بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 105

القسم الاسلامي للطبيب :

وبعد ان يتخرج ذلك التلميذ ، ويصير طبيباً حاذقاً ، فاننا نتصور شخصا : ان من الراجح ان يقسم اليمين التالي ، قبل ان يعطى اجازة للعمل في هذا المجال :

بسم الله الرحمن الرحيم :

والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين ، واللعنة على اعدائهم اجمعين ، الى قيام يوم الدين ..

اقسم بالله العلي العظيم ، وبكل مقدساتي ، وبكل الكتب السماوية : ان ابذل جهدي وطاقتي في معالجة المرضى ، ولا افرق بين غنيهم وفقيرهم ، ولا اغش ، ولا اتساهل في ذلك ، وان اعاملهم بالاخلاق الاسلامية والانسانية الفاضلة ، وان التزم بالاحكام الشرعية في عملي هذا. وان اعتبر ذلك امانة في عنقي ، يسألني الله عنها يوم القاه ، وان اعمل على اداء هذه الامانة على اكمل وجه.

واشهد الله تعالى على ذلك ، والله خير الشاهدين ..


صفحه 106

اين صفحه در کتاب اصلي بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 107

الفصل الثالث :

ماذا عن :

الطبيب ... والعلاج


صفحه 108

اين صفحه در کتاب اصلي بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 109

الطبيب امام الواجب

ان من الواضح. ان المريض لا يستطيع ان يعلق آماله فيما هو فيه على احد ، حتى على اقرب الناس اليه ؛ حتى ولده ، وابويه ؛ لانه يعرف : انهم لايملكون لانقاذه حيلة ، ولايجدون للتخفيف من آلامه سبيلا ..

وانما هو يتجه باماله وتوقعاته الى ذلك الذي امره الله بمراجعته في حالات كهذه ، الا وهو الطبيب العارف ... فالطبيب هو الذي يستطيع ان يقدم له معونة من نوع ما ، وهو الذي يمكنه ان يخفف من آلامه ، وينقذه مما هو فيه ...

ومن البديهي : ان التداوي والرجوع الى الطبيب لا ينافى التوكل ، كما لا ينافيه الاكل والشرب لدفع الجوع ، كما ذكروه[١].

واذن ... فالطبيب يتحمل اعظم المسؤولية في هذا المجال ... سواء على صعيد تقديم العون المادي بالدواء والعلاج النافع ... او على صعيد المعونة الروحية والنفسية ، فهو الذي يستطيع ان يبعث البهجة في نفس المريض ، وينعش فيه املا ، ويعيد اليه الثقة بالحياة وبالمستقبل.

[١]البحار ج ٦٢ ص ٧٧ وفتح الباري ج ١٠ ص ١١٤ والطب النبوي لابن القيم ص ١٠.


صفحه 110

وعلى هذا ... فقد كانت مسؤوليات ومواصفات الطبيب في نفسه ، وبالنسبة لعلاقته بمن يفترض فيه ان يعالجه كثيرة ومتنوعة من وجهة نظر اسلامية ... ونحن نجمل بعضها في هذا الفصل على النحو التالي :

المبادرة الى العلاج :

فلا يجوز للطبيب التعلل بعدم الاجرة ، او بقلتها ، فان التارك شفاء المجروح من جرحه شريك جارحه لا محالة ، لان جارحه اراد فساده ، وهذا لم يرد صلاحه كما تقدم.

فالسلبية هنا لا تعنى الا اتخاذ الموقف المضاد ، لانها تعنى فسح المجال لفتك المرض بصاحبه ، والتغلب على سائر ما يملكه من قدرات ومناعات ، وبالتالي الحاق افدح الخسائر فيه.

وبعد ... فان المبادرة الى العلاج هو ما تفرضه الاخلاق الفاضلة ، والانسانية الرفيعة ، والفطرة السليمة والمستقيمة. وتنسجم مع اريحية الانسان ، ومع عواطفه النبيلة ، وسجاياه الرضية الكريمة.

مداواة حكام الجور :

وبالنسبة لمداواة حكام الجور ، فعدا عن ان ذلك يكون من قبيل تهيئة الفرصة لهم للاستمرار في بغيهم وظلمهم ، وان لم يكن مساعدة مباشرة لهم على ذلك ـ عدا عن ذلك ـ فاننا نجد الامام الحسين صلوات الله وسلامه عليه يقول :

« لا تصفن لملك دواء ، فان نفعه لم يحمدك ، وان ضره اتهمك[١]».

وواضح : ان مرادهعليه‌السلامهنا : هو ملوك الجور ، لانهم هم الذين يمتازون بهذه الصفة غير الحسنة ... كما هو معلوم.

[١]البحار ج ٧٨ ص ١٢٧ عن اعلام الدين وج ٧٥ ص ٣٨٢ عنه.


صفحه 111

عدم التمييز بين الغني والفقير

اما لزوم عدم التمييز بين الغني والفقير ، فنحسب انه لا يحتاج الى بيان ولا الى اقامة برهان ، فان الوجوب الشرعي الكفائي ، او العيني احيانا ، لم يلاحظ فيه الغنى دون الفقير ، ولا الابيض دون الاسود.

بل يمكن ان يقال : ان اهتمام الاسلام بالفقير يفوق كثيرا اهتمامه بالغنى اضف الى ذلك : ان الغنى يقدر على الوصول الى ما يريد ، عن طريق بذل ماله دون الفقير.

وبعد ... فان الاوامر القاضية برجحان قضاء حاجة المريض ، والاهتمام بأمره ، وترتيب الثواب على ذلك ـ وهي متواترة ـ لم تخصص غنياً ، ولا فقيراً ولا غيرهما بذلك.

وكذلك الحال بالنسبة للروايات القاضية بلزوم المبادرة الى شفاء المجروح من جرحه ... بل جميع الروايات التي تتعلق بالطب ، وهي تعد بالمئات ، لا يمكن ان تلمح فيها اثرا لظاهرة التمييز هذه ، مهما كان حجمه ، ونوعه.

هذا ... ولا يجب ان ننسى تلك الروايات التي تذم من يحترم الغني ، ويجعل له امتيازا من اجل غناه ... ويكفى ان نذكر هنا ماروى عن الامام الرضاعليه‌السلام: « من لقى فقيرا مسلما ، فسلم عليه خلاف سلامه على الغنى لقى الله عز وجل يوم القيامة وهو عليه غضبان[١]».

ثم هناك حكاية الرجل الذي بنى قصراً ، ثم صنع طعاما ، فدعا اليه الاغنياء ، وترك الفقراء ، فاذا جاء الفقير قيل له : ان هذا الطعام لم يصنع لك ، ولا لاشباهك ... فجاء ملكان في زي الفقراء فمنعا ، ثم جاءا في زي الاغنياء

[١]امالي الصدوق ص ٣٩٦ ، وسفينة البحار ج ٢ ص ٣٧٩ ، والوسائل ج ٨ ص ٤٤٢ وفي هامشه عن عيون اخبار الرضا ص ٢١٩ وعن الامالي.


صفحه 112

فسمح لهما بالدخول ، فأمرهما الله بخسف المدينة بمن فيها[١].

والروايات في مدح الفقراء ، ومحبة الله لهم ، وانه ينبغي الاهتمام بشأنهم وملاحظة احوالهم كثيرة.

واخيراً ... فان حكم العقل ، والفطرة ، والاخلاق الفاضلة ، لا يفرق بين غني ، وفقير ، ولا بين كبير وصغير ... هذا ... ان لم نقل ان اكرام الغني لغناه ليس فيه اكرام للانسان والانسانية ، بل هو يعبر عن رذالة في الطبع ، وخسة في النفس ، وانحطاط اخلاقي مرعب وخطير.

واذا كان الفقير يعاني في احيان كثيرة من الالام النفسية اكثر من الجسدية حيث انه يشعر بعقدة الفقر الذي ربما يتحول الى حقد ، ثم من عقدة الخوف من عدم تمكنه من الحصول على ادنى ما يجب الحصول عليه ـ اذا كان كذلك ـ فان القربة الى الله تعالى تكون في مساعدته اكثر ، والنتيجة التي تترتب على هذه المساعدة اعظم واكبر.

وقال علي بن العباس : ان على الطبيب : « ان يجد في معالجة المرضى ، ولا سيما الفقراء منهم ، ولا يفكر في الانتفاع المادي ، واخذ الاجرة من هذه الفئة ، بل اذا استطاع ان يقدم لهم الدواء من كيسه هو فليفعل ، واذا لم يفعل فليجد في معالجتهم ليلاً ونهاراً ، ويحضر الى معالجتهم في كل وقت ... الخ[٢]. »

نعم ... وهذا هو ما يجعل الفقير يثق بنفسه وبمجتمعه ، ويطمئن الى مستقبله ، ويجعله اكثر حيوية ، ونشاطا ، وتفاعلاً مع سائر الفئات الفاعلة في المجتمع.

كما انه يزرع الحب والوفاء والرجاء في نفسه ، ويبعد الحقد ، والحسد

[١]سفينة البحار ج ٢ ص ٣٨٠.

[٢]راجع كتاب : تاريخ طب در ايران ج ٢ ص ٤٥٧ عن كتاب : كامل الصناعة الطبية الملكي ، الباب الثاني ؛ المقالة الاولى.