معالجة غير المسلم للمسلمين :
ولم يمنع الاسلام من مداواة اليهودي والنصراني للمسلم ، فقد روى عن ابي جعفرعليهالسلام، قال : سألته عن الرجل يداويه النصراني واليهودي ، ويتخذ له الادوية ، فقال : لا بأس بذلك ، انما الشفاء بيد الله[١].
وعن عبد الرحمان بن الحجاج قال : قلت لموسى بن جعفر (ع) : اني احتجت الى طبيب نصراني ، اسلم عليه ، وادعو له ، قال : نعم ، انه لا ينفعه دعاؤك[٢].
وقد داوى رجل يهودي بعض الناس على عهد النبي (ص) ، واخرج من بطنه رجراجاً ، كما تقدم[٣]كما ان الحارث بن كلدة قد عالج بعض الصحابة بأمر من النبي ـ كما يقولون ـ مع انهم يقولون : انه لا يصح ان الحارث قد اسلم ، فراجع كتب تراجم الصحابة ، والمصادر المتقدمة في الفصل الاول من الكتاب.
وقال الشهيد في الدروس : يجوز المعالجة بالطبيب الكتابي ، وقدح العين عند نزول الماء[٤].
وذلك يدل بوضوح على ان الاسلام يهتم بالكفاءات اينما وجدت ، ولان ذلك لا يؤثر على عقيدة الانسان المسلم ، ولا في سلوكه ، بل هو يساهم في اعادة السلامة والمعافاة له ... الامر الذي يمكنه من العودة الى مجال الحياة والنشاط فيها ، وخدمة نفسه ومجتمعه على مختلف الاصعدة.
الا اذا كان ذلك يوجب مودة لليهود والنصارى ، ومحبة لهم ، تكون سببا في الانحراف عن الجادة المستقيمة ، والوقوع في مهاوي الجهل والحيرة والضياع ..
[١]الوسائل ج ١٧ ص ١٨١ ، والبحار ج ٦٢ ص ٧٣ و ٦٥ والفصول المهمة ص ٤٣٩ وقصار الجمل ج ١ ص ٢٠٩.
[٢]الفصول المهمة ص ٤٤٠ ، والوسائل ج ٨ ص ٤٥٧ وقال في هامشه : « الاصول ص ٦١٥ : اخرجه عنه ؛ وعن كتب اخرى في كتب اخرى في ج ٢ في ١ / ٤٦ من الدعاء » انتهى. وقرب الاسناد ص ١٢٩ والبحار ج ٧٥ ص ٣٨٩.
[٣]تقدمت المصادر لذلك.
[٤]البحار ٦٢ ص ٦٥ و ٢٨٨.
الفصل الرابع :
التمريض
و
المستشفى
اين صفحه در کتاب اصلي بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
بداية :
وبعد .. فقد حان الوقت لاعطاء لمحة سريعة عن المواصفات التي ينبغي توفرها في المستشفى من وجهة نظر اسلامية.
ثم الاشارة الى علاقة الممرض بالطبيب وبالمريض ..
وبعد ذلك محاولة التعرف على رأي الاسلام الصريح في تمريض وتطبيب الرجل للمرأة وعكسه ، وكذلك في تشريح الموتى ، مع مراعاة الاختصار مهما امكن .. فان كل ذلك مما تمس اليه الحاجة بالفعل .. فـ :
الى ما يلي من صفحات ...
المستشفيات النموذجية :
وبعد .. فانه اذا كانت خدمة المريض ، والقيام بشؤونه يوجبان الاجر الجميل ، والثواب الجزيل ، حيث كان قريبا من الله ، مستجاب الدعاء ؛ فلا بد وان يكون في محيط يتناسب مع حالته المتميزة هذه ..
ومن الجهة الاخرى .. فانه اذا كان المرض يجعل لدى المريض قابلية التفاعل ببعض التلوثات ، والاجواء الموبوءة ، الامر الذي يحمل معه احتمالات مضاعفات غير مرغوب فيها في هذا المجال .. فان من المحتم ـ والحالة هذه ـ ان يكون المريض في محيط يتوفر فيه عنصر الوقاية الصحية ؛ والابتعاد عن كل مامن شأنه ان يؤثر عكسيا ، بشكل مباشر ، او غير مباشر على المستوى الصحي له ..
واذا كان بحث الوقاية الصحية يعتبر من الموضوعات الاسلامية المتنوعة ، والمتعددة الابعاد ، وليست الاحاطة بها بالامر السهل اليسير ، وتحتاج الى دراسة معمقة ، وشاملة .. فاننا لا يسعنا في هذه العجالة الا ان نكتفي هنا بالاشارة الى بعض النقاط التي ترتبط بالحالة العامة في المستشفيات ، وشؤونها واوضاعها المختلفة ، وبعض مواصفاتها ، بشكل موجز ومحدود ؛ فنقول : ...
مواصفات المستشفى الاسلامي :
لقد ورد عن النبي الاعظمصلىاللهعليهوآلهوسلمذكر لكثير من المواصفات
المطلوب توفرها في محل السكنى والمنازل .. ونستطيع ان نفهم من التأمل في الحكمة في اعتبارها ومطلوبيتها : ان توفرها في المستشفى الذي يعالج فيه المرضى اكثر ضرورة والحاحا .. كما سنرى ..
ويمكن ان نجمل هذه المواصفات التي يمكن استخلاصها من الروايات على النحو التالي :
الف : ما يرتبط بموقع المستشفى ..
١ ـ ان تكون بقعته حسنة اللون جيدة الموضع[١]..
٢ ـ ان يكون الهواء طبيا[٢]..
٣ ـ ان يكون ثمة ماء غزير عذب ، بحيث يقع النظر عليه[٣]..
٤ ـ ان يكون في بقعة ، تربتها لينة رخوة[٤]في مقابل الصلبة.
[١]راجع : مكارم الاخلاق ص ١٢٥ / ١٢٦ و ٢٥٣ والبحار ج ٧٦ ص ٢٦٥ عن المزار الكبير وص ١٥٤ ومن لا يحضره الفقيه ج ٢ ص ١٩٥ والوسائل ج ٨ ص ٣٢٤ والكافي ج ٨ ص ٣٤٩ والمحاسن ص ٣٧٥.
[٢]راجع : تحف العقول ص ٢٣٧ والبحار ج ٧٨ ص ٢٣٤.
[٣]راجع تحف العقول ص ٢٣٧ و ٣٠٦ والبحار ج ٧٨ ص ٢٣٤ و ج ٦٢ ص ١٤٤ وج ٧٨ ص ٣٢٠ وج ١٠ ص ٣٦٨ والمحاسن ص ٦٢٢ والخصال ج ١ ص ٩٢ والوسائل ج ٣ ص ٥٨٩ وج ١٤ ص ٣٨ وقصار الجمل ج ٢ ص ٢٨٧ و ٣٢٨.
[٤]تحف العقول ص ٢٣٧ والبحار ج ٧٨ ص ٢٣٤ وج ٧٦ ص ٢٦٥ عنه وعن المزار الكبير ومكارم الاخلاق ص ٢٥٣ ومن لا يحضره الفقيه ج ٢ ص ١٩٥ والوسائل ج ٨ ص ٣٢٤ والكافي ج ٨ ص ٣٤٩ والمحاسن ص ٣٧٥.
٥ ـ ان يكون كثير العشب والاشجار ، بحيث لا يقع النظر فيه الا على الخضرة[١]..
٦ ـ ان لا يكون في منخفض من الارض ، كواد ، ونحوه[٢].
٧ ـ ان يكون في المدينة[٣].
٨ ـ ان يكون بعيدا عن اماكن الضوضاء والضجة ، كالشوارع المزدحمة ونحوها[٤].
٩ ـ جودة المنظر الطبيعي العام الذي يشرف عليه[٥].
١٠ ـ هذا ... بالاضافة الى لزوم كون المحيط نقيا وسالما ، فلا يكون في مرعى وبي ، ولا في مشرب دوي ، اي فيه داء ، كما عن امير المؤمنينعليهالسلام[٦].
[١]الكافي ج ٨ ص ٣٤٩ ، والمحاسن للبرقي ص ٣٧٥ و ١٤ و ٦٢٢ وعيون اخبار الرضا ج ٢ ص ٤٠ ، ومن لا يحضره الفقيه ج ٢ ص ١٩٥ والوسائل ج ٨ ص ٣٢٤ وج ٣ ص ٥٨٩ وج ١٤ ص ٣٨ وقصار الجمل ج ٢ ص ٢٨٧ ومكارم الاخلاق ص ٢٥٣ ، وتحف العقول ص ٣٠٦ والخصال ج ١ ص ٩٢ وج ٢ ص ٥٨ ، والبحار ج ٧٦ ص ٢٦٥ و ١٤١ و ٣٢٢ وج ٦٢ ص ٤٤ ، وج ٧٨ ص ٣٢٠ عن المزار الكبير وغيره.
[٢]من لا يحضره الفقيه ج ٢ ص ١٩٣ ومكارم الاخلاق ص ٢٦٧ و ٢٦٥ والبحار ج ٧٦ ص ٢٦٥ عن المزار الكبير والوسائل ج ٨ ص ٣١٦ و ٣١٧ عن المحاسن للبرقي ص ٣٦٤ وقصار الجمل ج ١ ص ٣١٦.
[٣]البحار ج ٧٦ ص ٢٧٧ عن دعوات الراوندي.
[٤]سيأتي بعض ما يدل على ذلك ...
[٥]فقد روى عن عليعليهالسلامقوله : واعوذ بك من .. وسوء المنظر في الاهل والمال. راجع نهج البلاغة بشرح عبده ج ١ ص ٩٢ ، ومستدرك الوسائل ج ٢ ص ٢٦ و ٢٧ وراجع : البحار ج ٧٦ ص ٢٩٣ و ٢٣٦ و ٢٣٧ و ٢٤٢ وفي هامشه عن امان الاخطار ص ٣٠ وغيره.
[٦]البحار ج ٦٦ ص ٤١٢ عن النهاية ...
باء : ما يرتبط بهندسة البناء بصورة عامة ؛ ونشير الى :
١ ـ ان يكون البناء حسنا[١].
٢ ـ ان تكون الهندسة جيدة ، بحيث تقل العيوب فيه بصورة عامة[٢].
٣ ـ ان تكون الغرف واسعة ، وكذلك الدار ـ الساحة ـ[٣].
٤ ـ ان لا يكون ثمة تماثيل وصور لذوات الارواح ، حتى ولو في السقوف[٤].
٥ ـ ان يكون مريحا وهنيئا[٥].
٦ ـ ان يكون منظر كل شيء فيه مريح ومقبول[٦]، لان ذلك
[١]البحار ج ٧٦ ص ١٤١ و ١٧٦ وج ٧٩ ص ٣٠٠ وراجع امالي الطوسي ج ١ ص ٢٨١.
[٢]الخصال ج ١ ص ١٠٠ ومعاني الاخبار ص ١٤٩ والبحار ج ٧٦ ص ١٥٠ وفي هامشه عن امالي الصدوق ص ١٤٥.
[٣]الكافي ج ٦ ص ٥٢٦ و ٥٢٥ ومكارم الاخلاق ص ١٢٥ و ١٢٦ و ٤٣٨ والمحاسن ص ٦١٠ و ٦١١ ، وشرح النهج للمعتزلي ج ٢٠ ص ٣٤١ و ٢٧٦ وقرب الاسناد ص ٣٧ ومعاني الاخبار ص ١٤٩ ، والخصال ج ١ ص ١٠٠ و ١٢٦ و ١٥٩ ومستدرك الوسائل ج ٢ ص ٥٠ والوسائل ج ٣ ص ٥٥٧ ـ ٥٦٠ وج ١٤ ص ٢٤ والبحار ج ٧٦ ص ١٥٤ و ٢٨٨ و ١٤٨ حتى ص ١٥٥ ، وج ٧٩ ص ٣٠٣ و ٢٨٩ وج ٧٧ ص ٤٦ و ٥٣ عن نوادر الراوندي وعن امالي الصدوق ص ٤٥ وفقه الرضا ص ٤٨. واولين دانشكاه ج ٢ ص ١٨٦ والتراتيب الادارية ج ١ ص ٢٨٢ و ٢٩١ وقصار الجمل ج ١ ص ١٩٤ و ٢٣٨.
[٤]البحار ج ٧٦ ص ١٥٩ والمحاسن ص ٦١٢ حتى ص ٦٢١ والكافي ج ٦ ص ٥٢٦ ـ ٥٢٨ والوسائل ج ٣ ص ٥٦٠ ـ ٥٦٣ ومصابيح السنة ج ٢ ص ٩٣ و ٩٤.
[٥]راجع المصادر التي قبل الحاشية الاخيرة ...
[٦]راجع كثيرا من المصادر التي سبقت لتعوذهعليهالسلامحين سفره من سوء المنظر في الاهل والمال ... والمصنف ج ١١ ص ٤٣٣ وج ٥ ص ١٥٤ و ١٥٥ و ١٥٩ وفي هوامشه عن مصادر كثيرة جدا ونهج البلاغة ج ١ ص ٩٢.