بالنار ، وجب سنام الابل ، اذا اصيب بالدبرة. وقد كان العاص بن وائل بيطاراً كما يقولون[١].
وكانوا ينقون رحم الفرس او الناقة من النطف ، ويخرجون الولد من بطن الفرس ، أو الناقة ، ويعبر عن ذلك بلفظ ( مسى )[٢].
واما عن الامراض التي كانوا يعرفونها ، والنباتات التي كانوا يستعملونها ، فهي كثيرة ، ولسنا في صدد استقصائها. وقد ذكر اسعد علي في كتابه : « المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام » نبذة عن تلك الامراض ومعالجاتها ، فليراجعها من اراد ...
ثم ان هذا الذي ذكرناه انما هو بالنسبة للطب عند الحضريين ، أما طب البادية فقد كان تقليديا موروثا عن مشايخ الحي وعجائزه ...
منزلة الطب في الجاهلية :
وقد ذكر ابو حاتم : انه قد كان في زهير بن جناب عشر خصال لم يجتمعن في غيره ، من اهل زمانه : كان سيد قومه ، وشريفهم ، وخطيبهم ، وشاعرهم ، ووافدهم الى الملوك ، وطبيبهم ـ والطب عندهم شرف ـ وحازى قومه ـ والحزاة الكهان ـ وكان فارس قومه ، وله البيت فيهم ، والعدد منهم ...[٤].
اطباء العرب في الجاهلية :
لم يكن في العرب قبل ظهور الاسلام توجه او اندفاع نحو الطب ، ولذلك ، فانهم لم
[١]المعارف لابن قتيبة ص ٢٥٠ ، وتاريخ التمدن الاسلامي المجلد الثاني ص ٢٤ والمفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام ج ٨ ص ٤١٧.
[٢]المفصل في تاريخ العرب ج ٨ ص ٤١٧ عن تاج العروس ٣٤٢.
[٣]المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام ج ٨ ص ٣٨٩.
[٤]امالي السيد المرتضى ج ١ ص ٢٣٨ ، ومعجم ادباء الاطباء ج ١ ص ١٧٨ وص ١٧٥ ، والمفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام ج ٨ ص ٣٨٠ / ٣٨١ كلاهما عن السيد المرتضى ونقله ايضا عيسى بن دأب في كتابه المناقب ( المخطوط ).
يكن لهم حضارة طبية ذات قيمة تذكر ، نعم قد ظهر فيهم عدد محصور من الاطباء لم يكن لهم نبوغ مميز ، ولا اشتهر عنهم ابداعات او منجزات تذكر في هذا المجال ...
وقد عرف من هؤلاء الاطباء ، الذين عاش بعضهم الى ما بعد ظهور الاسلام.
١ ـ ابن حذيم : من تيم الرباب ، وقد زعموا : انه اطب العرب ، حتى قيل : اطب في الكي من ابن حذيم ...[١].
وهذه الكلمة كما ترى تدل على انه انما اشتهر بالكي اكثر من غيره من سائر المعالجات التي كانت معروفة آنذاك ... وليس لدينا ما يدل على براعة ما ، له في سائر فروع الطب وفنونه ...
٢ ـ الحارث بن كلدة ، بن عمرو ، بن علاج : قال ابو عمر : توفي في اول الاسلام : ولم يصح اسلامه. وتعلم الطب من رجل جنديشابوري : ويقال : انه عالج سعد بن ابي وقاص بأمر من النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم، او بمراجعة سعد له ، بعد ان امره (ص) بمراجعته[٢]
__________________
[١]تاريخ التمدن الاسلامي ، المجلد الثاني ص ٢٢ ، والمفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام ج ٨ ص ٣٨٦ عن بلوغ الارب ج ٣ ص ٣٣٧.
[٢]راجع : تاريخ الحكماء للقفطي : وعيون الانباء ط سنة ١٩٦٥ ص ١٦١ ، وهامش الاشتقاق لابن دريد ص ٣٠٥ ، وتاريخ مختصر الدول لابن العبري ص ٩٢ ، والاصابة ج ١ ص ٢٨٨ والاستعياب بهامشها ج ١ ص ٢٨٩ ، والطب النبوي لابن القيم ص ٧٥ وطبقات ابن سعد ج ٥ ص ٣٧٢. والترجمة الفارسية لطبقات الاطباء والحكماء لابن جلجل ص ١٢٤ ، والتراتيب الادارية ج ١ ص ٤٥٦ / ٤٥٧ عن سنن ابي داود وغيره ، وكنز العمال ج ١٠ ص ١٤ و ٤٦ / ٤٧ عن ابي داود ، والحسن بن سفيان ، وابي نعيم. والمفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام ج ٨ ص ٣٨٢ عن بعض من تقدم ، وعن : بلوغ الارب ج ٣ ص ٣٢٨ وشرح ديوان لبيد ص ١٠٢ واخبار الحكماء ص ١١١ وطبقات الاطباء لابن صاعد ص ٢٧ ، وطبقات الاطباء لابن جلجل ص ٥٤.
ويقول البعض : كان النبي (ص) يأمر من كانت به علة ان يأتيه ، فيسأله عن علته[١].
ونسب اليه كتاب المحاورة في الطب بينه وبين كسرى ، ولعله هو الذي ذكره ابن ابي اصيبعة ، وابن عبد ربه ، وغيرهما[٢].
٣ ـ النضر بن الحارث ، بن كلدة ، بن عبد مناف ، بن عبد الدار ، يقال : انه سافر الى البلاد ، ورأى العلماء. ويذكر : انه كان له معرفة بالطب[٣].
٤ ـ ابن ابي رمثة : كان طبيبا على عهد الرسول ، يزاول اعمال اليد ، وصناعة الجراح[٤].
٥ ـ الشمردل بن قباب ، من نجران ، وقد اسلم على يد النبي (ص) وله كلام معه حول ممارسته لهذه الصناعة[٥].
[١]طبقات ابن سعد ج ٥ ص ٣٧٢ والتراتيب الادارية ج ١ ص ٤٥٦ / ٤٥٧ عنه وعن ابن طرخان.
[٢]عيون الانباء ص ١٦٢ والعقد الفريد ج ٦ ص ٣٧٣ وعن بلوغ الارب ج ٣ ص ٣٢٨ والتراتيب الادارية ج ٢ ص ٣٥٩.
[٣]وزعم في عيون الانباء ص ١٦٧ : انه ابن الحارث بن كلدة الثقفي. وليس كذلك لان هذا من قريش من بني عبد الدار ، وقد امر (ص) بقتله يوم بدر .. راجع : نسب قريش لمصعب ص ٢٥٥ ، والاشتقاق ص ١٦٠ ، وسيرة ابن هشام ج ١ ص ٣٢٠ وج ٢ ... وغير ذلك.
[٤]التراتيب الادارية ج ١ ص ٤٦٢ و ٤٦٤ وطبقات الاطباء والحكماء ( الترجمة الفارسية ) ص ١٢٨ وهوامشها ، ومسند احمد ج ٤ ص ١٦٣ ، وتهذيب التهذيب ج ١٢ ص ٩٧ وتاريخ الحكماء ص ٤٣٦ ، وعيون الانباء ص ١٧٠ ولسان العرب ج ٦ ص ٢٣٢ ، وتاريخ التمدن الاسلامي ، المجلد الثاني ص ٢٤ ، والمفصل ج ٨ ص ٣٨٦ عن بعض من تقدم وعن ابن جلجل ص ٥٧ ، وابن صاعد ص ٤٧.
[٥]الاصابة ج ٢ ص ١٥٦ ، ولسان الميزان ج ٤ ص ٤٧٨.
٦ ـ ضماد بن ثعلبة : كان صديقا للنبي (ص) في الجاهلية ـ كما يقال ـ وكان يتطبب ، ويرقى : ويطلب العلم ، ويداوي من الريح[١].
٧ ـ زهير بن جناب. الذي كان طبيب قومه ، وقد تقدم ذكره.
٨ ـ وثمة نفر من قبيلة انمار ، كانوا يزاولون الطب في زمن النبيصلىاللهعليهوآله[٢].
٩ ـ وكان العباديون ايضا معروفين بالطب[٣]، ولعله بعامل تنصرهم ، كما قيل[٤].
النساء والطب :
ويذكر هنا : ان بعض النساء اللواتي ادركن الاسلام ، كن يزاولن مداواة الجرحى ، وتمريض المرضى. ونعتقد : ان مهمتهن هذه كانت الى التمريض اقرب ، ولسوف يأتي ذكر اسماء طائفة منهن ممن عاش في زمن النبي (ص) في القسم الثاني من هذا الكتاب ، في الفصل الخامس ، حين الكلام على تمريض المرأة للرجل ... فالى هناك.
[١]التراتيب الادارية ج ١ ص ٤٦٢ ، والاصابة ج ٢ ص ٢٠٢ ، والاستيعاب بهامشها ج ٢ ص ٢٠٩ ، والمفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام ج ٨ ص ٣٨٦ عنهما وعن : نهاية الارب ج ١٨ ص ٧ وج ١٧ ص ٣٥٠.
[٢]موطأ مالك ج ٣ ص ١٢١ ، وطبقات الاطباء والحكماء لابن جلجل ( الترجمة الفارسية ) ص ١٢٤ والهوامش في ص ١٢٦ ، والمفصل ج ٧ ص ٢٧٦ عن ابن جلجل ص ٥٤.
[٣]المفصل في تاريخ العرب ج ٨ ص ٤١٢ عن الفاخر ص ٥٨.
[٤]المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام ج ٨ ص ٤١٢ ولم نستطع ان نتحقق اسم الطبيب الذي جيء به لمداواة عمر حين طعن فسقاه النبيذ ثم اللبن ، فخرجا من جرحه ...
اين صفحه در کتاب اصلي بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
الفصل الثاني :
الطب في العهد الاسلامي
في القرنين : الاول والثاني الهجريين
اين صفحه در کتاب اصلي بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
العرب في اول الاسلام ... والطب
اننا نلاحظ ، ان الاسلام قد ظهر في حين كان الطب لا يزال يقطع مراحل طفولته. وكان العرب في علم الطب خاصة اضعف من سائر الامم ، لانهم لم يكن لديهم حكومة مركزية يتوفر في ظلها عنصر الامن والاستقرار ، ليكون ثمة مجال للتنافس والسعي لتحقيق الطموحات التي يمكن ان تعتلج في نفوس الكثيرين لاسباب مختلفة.
وباستثناء الحارث بن كلدة الذي استأثر بشيء من الشهرة الواسعة ، والتي لم تكن له لولا انه تعلم الطب على ايدي الجنديشابوريين ، وباستثناء ابن حذيم.
فاننا لانجد في العرب ما يشجعنا على ان نعتبرهم قد اسهموا في تقدم هذا العلم ، بل ليس ما يشجعنا لان نعتبر انه قد كان عندهم اطباء بالمعنى الحقيقي للكلمة ، وحتى ابن كلدة ، وابن حذيم فاننا لانعرف مقدار ما كانا يتمتعان به من براعة وحذق في هذا المجال. وليس لهم آثار علمية ، ولا في التاريخ ما يمكن ان نستدل به على شيء من هذا. وقد تقدم بعض ما يشير الى ذلك في الفصل السابق.