ايمانا منه بأن سلامة الاسنان الطبيعية تؤثر في سلامة الانسان ، وسقمها يؤثر في سقمه .. ولذا .. فان من المهم ان يحافظ الانسان عليها ليستفيد منها اكبر قدر ممكن في حياته ، وان يحتفظ بها سليمة ومعافاة ، لان معنى ذلك هو احتفاظه وكثير من اجهزة جسمه بسلامة والمعافاة ايضا ..
السواك :
وكان من جملة ما امر به الاسلام في نطاق اهتمامه بالاسنان ، مما له اثر كبير على صحتها وسلامتها هو :
« السواك ». اي غسل الاسنان وتنظيفها ..
الذي اجمع الفقهاء على استحبابه .. وخصوصا للوضوء والصلاة .. والذي قدمنا : ان الروايات الواردة في فضله ، وفي احواله وكيفياته ، وسائر ما يتعلق به تفوق المئة بكثير جدا .. ولابد من اجل استيفاء الاشارة الى اكثر ما تضمنته الروايات من تقسيم البحث على النحو الذي ينسجم مع ما تضمنته ، فنقول :
موقف المعصومينعليهمالسلاممن السواك :
لقد اتبع النبي الاكرمصلىاللهعليهوآلهوسلم، والائمة من ولده اساليب متنوعة في الدعوة الى الالتزام بالسواك .. ونشير هنا الى : ان النبي (ص) واهل بيته المعصومين قد التزموا بالسواك عملا ـ وعملهم سنة لنا ، وما علينا الا ان نقتدي بهم ، ونهتدي بهديهم ، سواء في افعالهم ، او في اقوالهم ..
واذا كان من الممكن ان لا يلتفت كثير من الناس الى ذلك ، او لا يتيسر لهم الاطلاع عليه لبعد شقتهم ، فقد حاولواعليهمالسلامتوجيه الانظار الى هذا الامر ، وحدثوا الناس عنه ، وسجلوه على انه حقيقة جديرة بأن يتناقلها الناس ، وان يأخذوها بعين الاعتبار.
فعن الصادقعليهالسلام، وهو يتحدث عن النبي (ص) : انه كان يستاك في كل مرة قام من نومه[١].. وكان (ص) يستاك اذا اراد ان ينام ويأخذ مضجعه[٢]. وكان (ص) يستاك لكل صلاة[٣]. وروى : ان السنة السواك في وقت السحر[٤].
وعن الباقر : ان رسول الله (ص) كان يكثر السواك وليس بواجب[٥].
وكان (ص) يستاك كل ليلة ثلاث مرات ، مرة قبل نومه ، ومرة اذا قام من نومه الى ورده ، ومرة قبل خروجه الى صلاة الصبح[٦].
وعن ابي عبد اللهعليهالسلام: اني لاحب للرجل اذا قام بالليل ان يستاك[٧].
بل لقد كان (ص) اذا سافر يحمل مع نفسه المشط والمسواك و .. الخ ..[٨]
[١]الوسائل ج ١ ص ٣٥٦ وفي هامشه : عن فروع الكافي ج ١ ص ١٢٤ والبخاري نشر دار الفكر ج ١ ص ٦٦ وسنن ابي داود ج ١ ص ١٥.
[٢]البحار ج ٧٦ ص ٢٠٢ و ٢٠٣ وفي هامشه عن مكارم الاخلاق ص ٤٠ و ٤١ و ٣٣٧.
[٣]الوسائل ج ١ ص ٣٥٦ والبحار ج ٨٠ ص ٣٤٤ وفي هامشهما عن المقنع ص ٣ ط حجر ص ٨ ط قم.
[٤]الكافي ج ٣ ص ٢٣ والوسائل ج ١ ص ٣٥٧ وسنن ابن ماجة ج ١ ص ١٠٥.
[٥]المحاسن للبرقي ص ٥٦٣ ، ومن لايحضره الفقيه ج ١ ص ٣٣ ومكارم الاخلاق ص ٤٩ ط ٦ ، والبحار ج ٧٦ ص ١٣٤.
[٦]مكارم الاخلاق ص ٣٩ والوسائل ج ١ ص ٣٥٦ وسنن الدارمي ج ١ ص ١٧٥ وسنن ابي داود ج ١ ص ١٥ وسنن ابن ماجة ج ١ ص ١٠٥ وسنن النسائي ص ٨ ج ١ والبحار ج ٨٠ ص ٣٤٣ وج ٧٦ ص ١٣٥.
[٧]المحاسن ص ٥٥٩ والبخاري نشر دار الفكر ج ١ ص ٦٦ وسنن ابي داود ج ١ ص ١٥ والبحار ج ٧٦ ص ١٣١.
[٨]راجع : البحار ج ٧٦ ص ٢٣٥ و ٢٣٢ ومكارم الاخلاق ص ٣٥ و ٢٥٢.
بل لقد بلغ التزامهمعليهمالسلامبذلك حدا : انه لو ترك احدهم السواك كان ذلك ملفتا للنظر ، ومدعاة للتساؤل ، فقد روى : ان الصادقعليهالسلامترك السواك قبل ان يقبض بسنتين ، وذلك لان اسنانه ضعفت[١].
وأما امرهمعليهمالسلامبالسواك ، وحثهم عليه بالقول .. فكثير جدا ايضا ويمكن تقسيم النصوص التي وردت في ذلك الى عدة طوائف :
الاولى: ما دلت على لزوم الالتزام بالسواك وتحذر من تركه من جهة عامة. اي من دون تعرض لبيان اية خصوصية فيه .. حتى لقد اعتبر الامامعليهالسلام. ان التارك للسواك ليس من الناس .. فلقد قيل للصادقعليهالسلام:
اترى هذا الخلق ، كلهم من الناس؟.
فقال ، الق التارك منهم للسواك[٢].
وعن النبي (ص) ، انه قال : نظفوا طريق القرآن. قيل : يارسول الله ، وما طريق القرآن؟ قال : افواهكم. قيل : بماذا؟ قال : بالسواك .. وفي معناه غيره[٣]..
وقد جعل في بعض الروايات عنه (ص) من اسباب عدم نزول الملائكة عليهم : انهم لا يستاكون ، بالاضافة الى انهم لا يستنجون بالماء ، ولايغسلون براجمهم[٤].
وعن الصادقعليهالسلام: من سنن المرسلين السواك. وبمعناه نصوص
[١]علل الشرايع ص ٢٩٥ ومن لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٣٣ والوسائل ج ١ ص ٣٥٩ ومكارم الاخلاق ص ٥٠ ط ٦ والبحار ج ٧٦ ص ١٣٧ و ١٢٧.
[٢]المحاسن للبرقي ص ١١ والخصال ص ٤٠٩ والوسائل ج ١ ص ٣٥٣ والبحار ج ٧٦ ص ١٢٨ وج ٧٥ ص ٤٦٩ وج ٨١ ص ٢٠٤.
[٣]المحاسن ص ٥٥٨ والوسائل ج ١ ص ٣٥٧ والبحار ج ٨٠ ص ٣٤٣ وج ٧٦ ص ١٣٠ / ١٣١ و ١٣٨ وعن مكارم الاخلاق ص ٥١.
[٤]راجع : البحار ج ٨٠ ص ٢١٠ و ج ٧٦ ص ١٣٩ ، وفي هامشه عن نوادر الراوندي ص ٤٠.
اخرى[١].
وعن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم: ما زال جبرئيل يوصيني بالسواك حتى خفت ان احفى وادرد. وفي بعضها : حتى خفت ان يجعله فريضة. وفي معناه غيره[٢].
وعن الصادقعليهالسلام: نزل جبرئيل بالسواك ، والخلال ، والحجامة[٣].
فاذا كان السواك من سنن المرسلين ، فهو اذن ليس امرا عاديا يمكن التغاضي عنه بسهولة .. خصوصا .. وان جبرئيل ما زال يوصى به النبي (ص) حتى خاف ان يجعله فريضة. فما احرانا اذن ان نقتدي بالمرسلين من اجل هدايتنا ، ونهتدي بهديهم ، حيث انهم لم يرسلهم الله الا من اجلنا ، وبما فيه مصلحتنا والخير لنا .. ولعل هذا هو السر في التعبير بكلمة : « المرسلين » ، بدل كلمة : « الانبياء »!!.
نعم .. وقد سمح الشارع حتى للصائم بأن يستاك ، رغم قيام احتمال سبق شيء الى جوفه .. كما وسمح للمحرم بان يستاك ، وان ادمى.
فعن الحسين بن ابي العلاء قال : سألنا ابا عبد اللهعليهالسلامعن السواك؟ فقال : نعم ، اي النهار شاء.[٤]وعن النبي (ص) اذا صمتم فاستاكوا بالغداة ،
[١]الكافي ج ٦ ص ٤٩٥ وج ٣ ص ٢٣ والوسائل ج ١ ص ٣٤٦ وراجع : المحاسن ص ٥٦٠ ومكارم الاخلاق ص ٤١ و ٤٩ ط ٦ والبحار ج ٧٦ ص ٩٧ و ١٢٧ و ١٤٢ وراجع ص ١٣١ و ١٣٥ والخصال ص ١٤٢ وروضة الواعظين ص ٣٠٨.
[٢]الكافي ج ٦ ص ٤٩٥ و ٤٩٦ وراجع : الوسائل ج ١ ص ٣٤٦ و ٣٤٧ و ٣٤٨ والمحاسن ص ٥٦٠ ومن لا يحضره الفقيه ج ٤ ص ٧ وج ١ ص ٣٢ وسنن ابن ماجة ج ١ ص ١٠٦ والبحار ج ٧٦ ص ١٢٦ و ١٣٩ و ١٣٢ و ٣٣٣ و ١٣١ وفي هامشه عن الامالي ص ٢٥٣ و ٣٥٧ وعن نوادر الراوندي ص ٤٠.
[٣]المحاسن ص ٥٥٨ ومن لايحضره الفقيه ج ١ ص ٣٢ والوسائل ج ١ ص ٣٤٦ والبحار ج ٧٦ ص ١٣٠ و ١٣٨ وعن الكافي ج ٢ ص ٨٤ وعن مكارم الاخلاق ٥١.
[٤]الوسائل ج ١ ص ٣٦٠ وج ٧ ص ٥٧ ـ ٦٠ روايات كثيرة ، وفي هامشه عن عدد من المصادر.
ولاتستاكوا بالعشي ، فانه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي ، الا كان نوراً بين عينيه يوم القيامة[١]. وثمة روايات اخرى. وعن ابي عبد اللهعليهالسلام، قال : قلت : المحرم يستاك؟ قال : نعم ، قلت : فان ادمى؟ قال : نعم ، هو من السنة[٢].
وعن الباقرعليهالسلام: ولابأس ان يستاك الصائم في شهر رمضان اي النهار شاء ، ولابأس بالسواك للمحرم[٣].
وثمة روايات كثيرة تأمر بالسواك وتحث عليه ، لامجال لاستقصائها في هذه العجالة .. فمن اراد المزيد ، فليراجع مجاميع الحديث والرواية ، كالبحار ، والوسائل ، ومستدركاتها ، وغير ذلك.
الثانية : السواك للوضوء والصلاة :
ثم هناك ما دل على استحباب السواك ولاسيما عند الوضوء[٤]والصلاة[٥]، وانه لولا ان اشق على امتي لامرتهم بالسواك عند وضوء كل صلاة .. او عند كل
[١]البحار ج ٧٦ ص ١٣٥ ومكارم الاخلاق ص ٤٨ / ٤٩ ط ٦.
[٢]البحار ج ٩٩ ص ١٨٠ وعلل الشرايع ص ٤٠٧.
[٣]مكارم الاخلاق ٤٩.
[٤]راجع : من لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٣٢ والبحار ج ٧٦ ص ١٣٦ و ١٣٢ و ١٤٠ وج ٨٠ ص ٣٤٣ و ٣٣٨ و ٣٣٩ و ٣٤٤ وج ٧٧ ص ٧١ ، ومكارم الاخلاق ص ٤٩ وعن المقنع ص ٨ ط قم ، وعن كتاب الامامة والتبصرة ، وروضة الكافي ص ٧٩ ، والمحاسن للبرقي ص ١٧ ، و ٥٦١.
[٥]راجع : الكافي ج ٦ ص ٤٩٦ والمحاسن ص ٥٦١ ، والوسائل ج ١ ص ٣٥٥ و ٣٥٤ ومن لايحضره الفقيه ج ١ ص ٣٤ والبحار ج ٧٦ ص ١٣٢ وج ٨٠ ص ٣٣٨ وكشف الاستار ج ١ ص ٢٤٠ و ٢٤١ و ٢٤٣ ومجمع الزوائد ج ٢ ص ٩٧.
صلاة[١].
والظاهر : ان المراد : الامر الوجوبي ، والا : فان الامر الاستحبابي ثابت .. كما ان الظاهر هو انه لامنافاة بينهما ، فان السواك للوضوء معناه ان تكون الصلاة بسواك ايضا .. فعبر باحدهما عن هذا وعن الاخر بذاك ، لعدم الفرق في النتيجة بينهما.
وورد ايضا : ان ركعتين بسواك افضل من اربع ركعات[٢]، او سبعين[٣]، او خمس وسبعين ركعة بدونه[٤]. او ان صلاة بسواك افضل من التي يصليها بدونه اربعين يوما ، بعد ان قال : عليك بالسواك ، وان استطعت ان لا تقل منه ، فافعل[٥]..
وان السواك يضاعف الحسنات سبعين ضعفا[٦].. وانه من السنن الخمس
[١]الوسائل ج ١ ص ٣٥٤ و ٣٥٥ ومن لايحضره الفقيه ج ١ ص ١٨ والكافي ج ٣ ص ٢٢ والمحاسن للبرقي ص ٥٦١ وعلل الشرايع ص ٢٩٣ والبحار ج ٧٦ ص ١٢٦ و ١٣٧ وج ٨٠ ص ٣٤١ و ٣٤٣ / ٣٤٤ ومكارم الاخلاق ص ٥٠ وسنن الدارمي ج ١ ص ١٧٤ وسنن ابن ماجة ج ١ ص ١٠٥ وسنن ابي داود ج ١ ص ١٢ وسنن النسائي ص ١٢ ج ١ والبخاري ج ٢ ص ٣٤ نشر دار الفكر.
[٢]المحاسن للبرقي ص ٥٦٢ ، ومن لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٣٣ والوسائل ج ١ ص ٣٥٥ والبحار ج ٧٦ ص ١٣٣ وج ٨٠ ص ٣٣٩ و ٣٤٤ عن بعض من تقدم ، وعن المقنع ص ٨ ط قم.
[٣]الكافي ج ٣ ص ٢٢ والمحاسن ص ٥٦١ ، ومن لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٣٣ ، والوسائل ج ١ ص ٣٥٥ والبحار ج ٧٦ ص ١٣٣ و ١٣٧ و ١٣٩ وج ٨٠ ص ٣٣٩ و ٣٤٢ والخصال ص ٤٨١ ومكارم الاخلاق ص ٥٠ وجامع الاخبار ص ٦٨ وراجع كشف الاستار عن زوائد البزار ج ١ ص ٢٤٤ و ٢٤٥ ومجمع الزاوئد ج ٢ ص ٩٨.
[٤]البحار ج ٨٠ ص ٣٤٤ عن اعلام الدين.
[٥]البحار ج ٧٦ ص ٣٧ وج ٨٠ ص ٣٤٤ ومكارم الاخلاق ص ٥١.
[٦]البحار ج ٧٦ ص ١٢٨ والخصال ص ٤٤٩.
التي في الرأس[١].. ويرضى الرحمان[٢].. ومن سنن المرسلين ، وقد تقدم ..
وقال ابو عبد الله اذا قمت بالليل فاستك ، فان الملك يأتيك فيضع فاه على فيك ، فليس من حرف تتلوه ، وتنطق به الا صعد به الى السماء ، فليكن فوك طيب الريح .. وفي معناه غيره[٣].
والروايات في هذا المجال كثيرة لا مجال لاستقصائها ..
اشارة : هذا .. ولا بد من الاشارة هنا الى ان ما تقدم من الاختلاف بين اربع ركعات ، او سبعين ، او خمس وسبعين ركعة ، او اربعين يوماً ، في مقام اثبات الاجر وافضلية الصلاة بسواك على غيرها .. لا يستدعي التشكيك في هذه الروايات .. اذ لعل السواك الذي تكون المنافع الدنيوية هي المقصودة منه هو الذي يفضل الركعتان معه الاربع ركعات ؛ اما الذي يقصد منه الثواب الاخروي ... فان ركعتين معه تعدل سبعين ركعة .. او خمس وسبعين ، او اربعين يوما ، على اختلاف درجات الاخلاص في النية في هذا المجال ..
منافع السواك .. واوقاته .. وكيفياته.
ولم يكتف النبي (ص) والائمة (ع) بالمداومة على السواك عملا ، ولا بما تقدم من الاوامر المطلقة به .. او بالاشارة لما يثبت استحبابه وعباديته ، وان الانسان ينال عليه الثواب الجزيل ، والاجر الجميل .. الامر الذي من شأنه ان يعطى الانسان المؤمن قوة دافعة على ممارسته ، والالتزام به ، والمداومة عليه.
[١]البحار ج ٧٦ ص ٦٧ و ٦٨ وج ٨٠ ص ٣٤٥ وفي هوامشه عن المصادر التالية : الخصال ج ١ ص ١٣٠ وفقه الرضا ص ١ وتفسير القمي ص ٥٠ والهداية ص ١٧.
[٢]من لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٣٤ والبحار ج ٧٦ ص ١٢٩.
[٣]الكافي ج ٣ ص ٢٣ والمحاسن ص ٥٦١ و ٥٥٩ وعلل الشرايع ص ٢٩٣ ، والوسائل ج ١ ص ٣٥٧ ، والبحار ج ٨٠ ص ٣٣٩ و ٣٤١ و ٣٤٣ وج ٧٦ ص ١٢٦ و ١٣٢.
نعم .. لم يكتفوا (ع) بذلك .. وانما زادوا عليه اهتمامهم الظاهر ببيان ما يترتب على السواك من المنافع ، وما في تركه من المضار ..
وبديهي ان الشارع المقدس يهتم بالمحافظة على سلامة الانسان ، وحفظه في افضل الحالات ، واذا كان للسواك اثر كبير في ذلك ، فانه يكون مرغوبا ومطلوبا له تعالى بذاته ، حتى ولو لم يقصد به القربة ، ولا اتى به لاجل ماله من الاجر والثواب. واذا عرف الناس منافعه .. واذا كان هناك من لايريد الاقتداء بالمرسلين ، او لا رغبة لديه فيما فيه من الثواب .. فانه قد يفعله رجاء الحصول على مافيه من فوائد ومنافع ، وما يدفعه من مضار .. فان الانسان ـ بطبعه ـ محب لنفسه ، يهمه جدا دفع كل بلاء محتمل عنها ، وجلب كل نفع يقدر عليه لها .. وفي السواك الكثير الكثير مما يرغب فيه الراغبون ، ويتطلع اليه المتطلعون ، سواء بالنسبة لشخص الانسان وذاته ، او بالنسبة لعلاقاته بالاخرين من بني جنسه ..
لو علم الناس ما في السواك :
وفي مقام الاشارة الى ما للسواك من المنافع الجليلة نجد الامام الباقرعليهالسلاميقول : « لو يعلم الناس ما في السواك لأباتوه معهم في لحاف »[١].. وتقدم قوله (ص) لعلي : عليك بالسواك ، وان استطعت ان لا تقل منه فافعل .. فان ذلك. يعطينا : ان فوائد السواك تفوق حد التصور ، وان مضار تركه لاتقل اهمية في نظر الاسلام عن فوائد الاستمرار عليه ..
انه لمن المدهش حقا ان تؤدي بنا معرفة السواك الى ان نبيته معنا في لحاف!! .. مع ان احدنا حتى لو كان مصابا فعلا بمرض ، فانه لا يبيت الدواء معه
[١]ثواب الاعمال ص ٣٤ ، وعلل الشرايع ص ١٠٧ ومن لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٣٤ والوسائل ج ١ ص ٣٤٩ و ٣٥١ والبحار ج ٨٠ ص ٣٤٣ / ٣٤٤ وج ٧٦ ص ١٣٠.