بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 120

المبين ، ولعل صاحب الكتاب اعتمد على ظن أن كتابه هذا لا يصل إلى أيدي العلماء من شيعة عليّ وبنيه7فيكشفون للملإ الشاعر عواره وقبيح تشنيعاته وفساد تهاويله ، ويرجعون كلّ كيد من مكايده إلى نحره ، ويكيلون له بصاعه ، ويضعون كلّ سهم من سهامه في محلّه ، لأنه كتب ذلك وهو في بلدة من بلاد الهند وأهلها عاكفون على عبادة البقرة والأوثان والحجر ، فهم لا يفرقون بين الحجر والبقر فكيف يرجى منهم أن يفرّقوا بين الحق والباطل والهدى والضلال ، وكيف أنهم يستطيعون الوقوف على هذيان صاحب الكتاب وهذره وفساد آرائه وسوء تفكيره ، ومن كان هذا شأنهم فلا شك في أنهم جديرون بأن يتلقوا أباطيله بالقبول ويحسبوها أدلة الباحث الخبير.

الوجه السادس : قوله : « ونصوص الكتاب تنادي على تفضيل الأنبياء على جميع خلق الله ».

فيقال فيه : إن هذا العبارة إن صح خروجها فإنما تصح من فم عالم يفهم معاني الآيات ويميّز بين عموماتها ومخصصاتها ، ومطلقاتها ومقيداتها ، وناسخها ومنسوخها ، ومحكماتها ومتشابهاتها ، ولكنهما ما برحا من طبقة من يقرءون القرآن على غير بصيرة من أمره ، وأصحاب هذه الطبقة طبعا لا يدخلون في حساب علماء الشريعة وإن وضعوا على رءوسهم شعار أهل العلم وجلسوا مجلس العلماء بين الناس.

يا هذا إن عموم آيات تفضيل الأنبياء:على جميع خلق الله على تقدير وجوده مخصص بالدليل القاطع من الكتاب والسّنة في غير عليّ7والخاص يقضي على العام ويخصصه عند العلماء ، فالأخذ بالعمومات مع وجود المخصصات لا يجوز عند علماء الدين أجمعين.

فمن المخصصات آية المباهلة التي قد عرفت صراحتها في أفضلية عليّ7من سائر الأنبياء7ومن السنّة ـ في الحديث المتواتر المار ذكره ـ فيكون على هذا معنى الآيات تفضيل الأنبياء:على جميع خلق الله إلاّ عليّا7فإنه أفضل منهم ما عدا رسول الله6بصريح الآية ونصّ الرواية.


صفحه 121

تفضيل عليّ7على الأنبياء:لا يلزم تفضيل

غيره من الصحابة (رض) عليهم:

الوجه السابع : قوله : « ويلزم عليهم أن الأمير بل وأبا ذر وعمار وغيرهما من الصحابة أفضل من النبيّ6».

فيقال فيه : إن من الغباوة والجهالة أن يلزم المرء غيره بما ألزم به نفسه ، فإن هذا الإلزام مبني على ما ألزم الآلوسي به نفسه بنسبته الزلّة والعصيان إلى مقام النبيّ6أما المسلمون فلا يلزمهم ذلك لأنهم ينزهون النبيّ6عن العصيان الّذي لا يليق إلاّ بمن جرتهم شقوتهم إلى تلويث نقاوة ثوب النبيّ6بالزلّة والمعصية ، يبتغون بذلك أن يجحدوا قوله6في أفضلية عليّ7من أئمتهم ؛ لأنه إذا ما ثبت كونه7أفضل من جميع الأنبياء:ثبت كونه7أفضل من الخلفاء (رض) بالأولوية القطعية ، لذا تراهم يحرصون أشدّ الحرص على رفض ما قاله6في عليّ7من أفضليته7عليهم ، وينبذونه وراء ظهورهم عداوة للنبيّ6وبغضا للوصيّ6:

ظنّت سخينة أن ستغلب ربّها

فليغلبنّ مغالب الغلاّب

وكيف يجوز لمسلم عرف الله وعرف رسوله6أن ينسب العصيان إليه6دفاعا عن أئمته ، في حين أنه لو جاز عليه6ذلك لبطل الغرض من بعثه6نبيّا لوجوب الانقياد إليه وإتباعه فيما يفعله ، فإذا فعل الزلّة والمعصية لوجب إما إتباعه أو عصيانه وكلاهما باطلان ، فتنتفي بذلك فائدة البعثة من وجوب الانقياد إليه وإتباع الناس أمره ونهيه وامتثالهم قوله وفعله6بل لو عصى لزم وجوب متابعته ووجوب عدمها ، وما يلزم من وجوده عدمه محال بالضرورة عقلا ، وذلك لوضوح عدم جواز ارتكاب الزلّة والمعصية قطعا ، فمن حيث أنه نبيّ مرسل يجب تصديقه وإتباعه ، ومن حيث أن ما فعله وأمر به معصية لا يجوز إتباعه وذلك كلّه باطل ، وأما تخصيص وجوب إتباعه في غير فعل المعصية فباطل من وجهين :


صفحه 122

الأول : أنه مخالف لنص آية الطاعة المطلقة الآبية عن التخصيص كلّ الإباء.

الثاني : أن المعصية وكون فعل الشيء حراما أو واجبا لا يعرف إلاّ من النبيّ6لا من غيره ، وغيره لا يعرفه لقوله تعالى :(وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)[ الحشر : ٧ ] وحينئذ فلا يصح الاستثناء لا في قوله ولا في فعله مطلقا ، فمتى ما فعل شيئا علمنا أنه طاعة فيجب إتباعه فيه ، ولا سبيل لنا إلى معرفة أنه معصية لنخالفه فيه لانحصار ذلك كلّه فيه6لا في سواه6ولأنه لو فعل المعصية أو نسى فأمر بخلاف أمر الله تعالى لوجب الإنكار عليه ، لعموم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللّذين علمناهما منه6.

وهو ينافي أمر الطاعة في قوله تعالى :(أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)[ النساء : ٥٩ ] وشيء آخر : أن وجوب ردعه وزجره على فعل المنكر لو فعله يوجب إيذاءه ، وهو منهي عنه شرعا ومحرم معاقب صاحبه بالعذاب الأليم بقوله تعالى :(وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)[ التوبة : ٦١ ] فيلزم من ذلك حرمة الشيء الواحد وعدم تحريمه ، وهو معلوم بالضرورة من الدين بطلانه.

فهذه صورة صغيرة عن عصمة الأنبياء:قدمناها لك لتعرف كيف كان بحث عدو الشيعة عنهم:وكيف أنه نسب إليهم:زلاّته ، ولوّثهم بذنوبه وألصق بهم أكاذيبه وسيئات أعماله.

فإذا كان لا يسلم من قدح الآلوسي نبيّ من الأنبياء:فكيف ترجو منه أن يسلم من سبّه وقذعه أهل البيت7فضلا عن شيعتهم ومواليهم:.

ليس كلّ ما يصل لأولاد آدم7يصل إليه7

الوجه الثامن : قوله : « فلأن آدم أبو البشر وأصل النوع فكلّ ما يحصل لأولاده فهو عائد إليه ».

فيقال فيه : أولا : إن هذا الوجه الركيك الذي أدلى به الآلوسي كسائر الوجوه ليوهن به ركن ذلك الدليل القاطع لجذور الأباطيل ، إن صح فهو غير وارد من حيث تفضيل


صفحه 123

عليّ7فقط على آدم7أبي البشر ، بل يتعداه إلى جميع الأنبياء:حتى نبيّنا محمّد6والحال أن كلّ واحد من أنبياء الله تعالى نوح7وإبراهيم7وعيسى7أفضل من آدم7ونبيّنا6أفضل من جميع الأنبياء:والجميع أولاده:.

فعلى ما زعمه يكون ملتقى لجميع فضائلهم مطلقا ومنهم هؤلاء الأنبياء:واللاّزم باطل إجماعا وقولا واحدا ، فإن قال : إن أولي العزم فضّلوا عليه لخصوصيات أكرمهم الله تعالى بها ، فيقال له :

أولا : كذلك عليّ بن أبي طالب7فضّله الله تعالى عليه وعلى غيره من الأنبياء:إلاّ محمّدا6لخصوصيات موجودة فيه7متفرقة فيهم ، أكرمه الله تعالى بها فامتاز بها على جميع الأنبياء:ثم أنه إذا كانت الأمور العرضية لا دخل لها في التفضيل الذاتي ـ على حد تعبير الآلوسي ـ فكيف يزعم هنا أن كلّ ما يحصل لأولاده من الفضائل عائد إليه.

فالآلوسي إما أن يقول بأن الأمور العارضة لها دخل في التفضيل أو لا دخل لها فيه ، فإن قال بالأول ـ وهو قوله ـ بطل قوله أنه لا دخل في التفضيل ، وإن قال بالثاني ـ وهو قوله أيضا ـ بطل قوله أن كلّ ما يحصل لأولاده من الفضائل عائد إليه ، ولو لم يكن لنا إلاّ تناقضه هذا لكفى دليلا على فساد مزعمته.

ثانيا : من أين علم أن آدم7أفضل من جميع الأنبياء:سوى أولي العزم:فإن إثبات ذلك يحتاج إلى الدليل القطعي ، فكان عليه التدليل لإثبات هذه المزعمة التي لا يقودها سوى ما جاء به من التعليل الواهي من كونه7الأصل للنوع الإنساني ، فإن هذا ما لم يستند إلى دليل شرعي لا ينهض دليلا لإثبات المدّعى ، ولا ملازمة بين كونه7أصلا وبين رجوع ما لهم من الفضل إليه ، فإن إعطاء الفضائل الثابتة لهم:يحتاج إلى دليل وهو مفقود فيه ، ثم يقال له : إن تعليلك العليل على عمومه غير مستقيم ، وذلك لأن الطين هو الأصل للنوع البشري ، لقوله تعالى :(إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ)[ ص : ٧١ ] وقوله تعالى :(إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ


صفحه 124

لازِبٍ)[ الصافات : ١١ ] فلا يصح لقائل أن يقول : إن الطين أفضل من آدم7لأنه أصله وهو فرعه إلاّ إذا كان مدخول العقل.

ثالثا : أن عموم تعليله يقتضى طبعا رجوع كلّ ما لأولاده7إليه لا خصوص فضائلهم بل حتى زلاّتهم وقبائحهم وكفر بعضهم من أولاده7لوجود العلّة في الجميع ، واتحاد المناط فيهم أجمعين ، ولا يمكن تخصيصه بخصوص فضائل أولاده7فضلا عن المرسلين:لاستحالة التخصيص في عموم العلّة ، ألا ترى أنه لا يصح لقائل أن يقول : إن بعض النيران غير محرقة ، فثبوت العلّة وهي كونه7أصلا لهم يقتضي بطبيعة الحال رجوع كلّ ما لهم إليه7سواء أكان من الفضائل أو من الرذائل ، وتلك قضية عموم العلّة ، فالمقام من هذا القبيل لأنه إنما رجعت إليه لأنه الأصل لهم ، فوجب رجوع كلّ ذلك إليه لوجود العلّة الموجبة في إرجاعها إليه7فإذا كانت الأصلية موجبة لرجوع ما لهم إليه وفضائلهم عليه ـ كما يزعم ـ لزمه الكفر المتناهي في القباحة لوجود عدو الشيعة وغيره من المنافقين والكافرين في أولاده:فيجب ـ على قوله هذا ـ عود ذلك كلّه إليه وهذا هو الضلال البعيد.

أفضلية الزوجة لها دخل في أفضلية الزوج

وأما قوله : « إذ الأزواج لا دخل لهن في المفاضلة ».

فيقال فيه : إن أفضلية الزوجة لا سيّما مثل فاطمة بنت رسول الله6سيّدة نساء العالمين لأقوى دليل على أفضلية زوجها من العالمين أجمعين إلاّ خاتم النبييّن6، ويدلك على هذا ما أخرجه الحافظ الكبير عند أهل السّنة المتقي الهندي في : ( ص ٣١ و ٣٨ و ٣٩ ) من منتخب كنز العمال بهامش الجزء الخامس من مسند أحمد بن حنبل ، عن ابن جرير وصححه ، وسجله محبّ الدين الطبري في الرياض النضرة : ( ص ١٨٠ ) من جزئه الثاني ، قال : ( جاء أبو بكر إلى النبيّ6فقعد بين يديه ، فقال :

يا رسول الله6قد علمت من صحبتي وقدمي في الإسلام وإني وإني ، قال6وما ذاك؟ قال :


صفحه 125

تزوجني فاطمة:قال : فسكت عنه ، قال : فرجع أبو بكر إلى عمر ، فقال : هلكت وأهلكت ، قال : وما ذاك؟ قال : خطبت فاطمة إلى النبيّ6فأعرض عنّي ، قال : مكانك حتى آتي النبيّ6فأطلب مثل ما طلبت ، فأتى عمر النبيّ6فقعد بين يديه ، فقال : يا رسول الله6قد علمت منّي صحبتي وقدمي في الإسلام وإني وإني ، قال : وما ذاك؟ قال تزوجني فاطمة ، فسكت عنه6فرجع إلى أبي بكر ، فقال : إنه ينتظر أمر الله بها ، قم بنا إلى عليّ حتى نأمره بطلب مثل الّذي طلبنا ، قال عليّ فأتياني وأنا أعالج فسيلا لي ، فقالا : إنا جئناك من عند ابن عمك6بخطبة ، قال عليّ : فنبهاني لأمر فقمت أجر ردائي حتى أتيت النبيّ6فقعدت بين يديه ، فقلت يا رسول الله6قد علمت قدمي في الإسلام ومناصحتي وإني وإني ، قال : وما ذاك؟ قلت : تزوجني فاطمة:قال : وما عندك؟ قلت فرسي وبزتي ، قال : أما فرسك فلا بد لك منها ، وأما بزتك فبعها ، قال : فبعتها بأربعمائة وثمانين درهما ، قال : فجئت بها حتى وضعتها في حجر رسول الله6فقبض منها قبضة ، فقال : أي بلال ائتنا بها طيبا ، وأمرهم أن يجهزوا ... إلى آخر الحديث ).

وأخرجه أبو حاتم ، وأحمد في المناقب من حديث أبي يزيد المدائني ، ويقول ابن جرير : إنه لما بلغ فاطمة ذلك بكت فدخل عليها رسول الله6فقال : مالك تبكين يا فاطمة؟ والله لقد أنكحتك أكثرهم علما وأعظمهم حلما وأقدمهم سلما.

ويحدثنا المحبّ الطبري أيضا في الرياض النضرة ( ص : ١٨٢ ) من جزئه الثاني في فضل عليّ7عن ابن عباس ، قال :

( لما زوج رسول الله6فاطمة7بعليّ7قالت : يا رسول الله6زوجتني من رجل فقير لا شيء له ، قال6: أما ترضين يا فاطمة أن الله اختار من أهل الأرض رجلين أحدهما أباك والآخر بعلك ).

وفي ص : (١٨٣) من الرياض النضرة ، من جزئه الثاني ، قال : ( وكان تزويج عليّ7بفاطمة3بأمر من الله تعالى ).


صفحه 126

وحكى ذلك جماعة آخرون من أعلام أهل السنّة في تواريخهم وأثبتوه في مسانيدهم وسجلوه في صحاحهم ، وإنما أوردنا لك ذلك بطوله لتعلم أن قوله : إن تزويج فاطمة3بعليّ ليس فيه ما يدل على أفضليته على الأنبياء:شيء ، لم يدفعه إليه إلاّ حقده على النبيّ6وبغضه للوصيّ7فهو يريد أن يجعل ذلك الحقد دليلا يسير عليه في كتمان فضائلهم:وإخفاء مناقبهم:التي لا تحجبها الجبال فكيف تستر بالغربال ، ثم أن قوله6: ( أما ترضين يا فاطمة أن الله اختار من أهل الأرض رجلين ـ إلى قوله ـ والآخر بعلك ) لأدل دليل على أفضليته من سائر الأنبياء:وأنه ما تزوجها إلاّ لكونه أفضل خلق الله بعد أخيه رسول الله6لذا تراه أعرض عن كلّ من أبي بكر وعمر (رض) لمّا حاول كلّ منهما أن يتزوجها ، وما كان الرسول6ليمتنع من تزويجها بأحدهما إلاّ لأنهما دونها في الفضل ، فهي لا كفؤ لها إلاّ عليّ7أفضل الناس بعد النبيّ6كما يرشد إليه قوله6في الحديث : ( أكثرهم علما ، وأعظمهم حلما ، وأقدمهم سلما ) وأنهما الصفوة التي اختارها الله من أهل الأرض ، كما يومي إليه قوله6: ( إن الله اختار من أهل الأرض رجلين أحدهما أبوك والآخر بعلك ) وحاصل القول إن من امتناع النبيّ6تزويجها بأحد الرجلين مع ما ورد عنه6: ( أن المؤمن كفؤ المؤمنة ) يستشرف القارئ على القطع بأنهما لم يكونا بكفئين لها ، وإلاّ لزوجها من أحدهما قطعا.

الأمور العارضة على الذات لها دخل فيها

وأما قوله : « فإن الأمور العارضة لا دخل لها في الفضل الذاتي والكمال الحقيقي ».

فيقال فيه : إن أراد أن الذات من حيث هي تكون حسنة كاملة ففساده واضح ؛ لأن الشيء من حيث هو بلحاظ ذاته لا يكون حسنا ولا قبيحا وإنما يكون كذلك بلحاظ ما يعرض على ذاته من الصفات مطلقا ، سواء أكانت حسنة أم قبيحة ، ألا ترى أنه لا يحكم على ذات الإنسان من حيث هو أنه عادل أو فاسق ، وإنما يقال فيه إنه عادل أو فاسق بعد اتصافه بهما ولحوقها لذاته ، فلا يقال ذلك


صفحه 127

فيه قبله لقصور الذات من حيث هي عن تناوله بالحمل الذاتي ، وإنما يلحقه بالحمل الشائع الصناعي الّذي يعرفه العلماء.

وإن أراد أن ما يعرض على الذات بالواسطة ليس من العوارض الذاتية ففاسد أيضا ؛ لأن العوارض إذا كانت لها واسطة في الثبوت فهي أيضا من العوارض الذاتية والصفات الحقيقية ، بل وكذا العوارض إذا كانت لها واسطة في العروض ، فهي أيضا من العوارض الذاتية ، وإلاّ لم يكن الضحك العارض على الإنسان بواسطة التعجب العارض هو الآخر عليه بواسطة إدراك الكليات الّذي هو من لوازم الفصل ـ من العوارض الذاتية ـ لأن له واسطة في العروض فإن واسطة عروضه تحتاج إلى واسطة أخرى في الثبوت.

على أن قول الآلوسي هنا مناقض لما سيأتي من قوله : ( إن الأشياء لا توصف بصفة وأنها متساوية القدم في عالم الإمكان والذات ، وأنه ليس للعقل أن يحكم بحسن شيء أو قبحه ) فكيف يزعم هنا أن المناط في الفضل الأمور الذاتية والصفات الحقيقية ، والشيء عنده لا يكون متصفا بالحسن أو القبح إلاّ بحكم الشارع دون العقل ، وهل هذا إلاّ قول متناقض مبطل لا يدري ما يقول.

وأما قوله : « فتفضيل زوجة عليّ7على زوجة نوح7غير مستلزم لتفضيل عليّ7.

فيقال فيه : مع قطع النظر عما تقدم من دليل أفضليته7على نوح7وغيره من الأنبياء7أن تزويج عليّ7بفاطمة3التي هي أفضل نساء العالمين ، لأقوى دليل على أفضليته7من نوح7وإلاّ لجاز لنوح7أن يتزوج مثلها ، فعدم تأتي ذلك له ولا لغيره من الأنبياء:لعدم وجود مثلها7دليل على وجود خصوصية في عليّ7يمتاز بها عليه وعلى غيره من الأنبياء:فهو بتزويجه فاطمة3يكون واجدا على ما كان مفقودا في نوح7فتزويج عليّ7بفاطمة3هو أكبر فضيلة لعليّ7لم يشاركه فيها أحد ولم يساوه فيها نفر ممن تقدم أو تأخر ، فعدم مشاركة نوح لعليّ7في هذه الفضيلة دليل على أفضليته منه7.