لازِبٍ)[ الصافات : ١١ ] فلا يصح لقائل أن يقول : إن الطين أفضل من آدم7لأنه أصله وهو فرعه إلاّ إذا كان مدخول العقل.
ثالثا : أن عموم تعليله يقتضى طبعا رجوع كلّ ما لأولاده7إليه لا خصوص فضائلهم بل حتى زلاّتهم وقبائحهم وكفر بعضهم من أولاده7لوجود العلّة في الجميع ، واتحاد المناط فيهم أجمعين ، ولا يمكن تخصيصه بخصوص فضائل أولاده7فضلا عن المرسلين:لاستحالة التخصيص في عموم العلّة ، ألا ترى أنه لا يصح لقائل أن يقول : إن بعض النيران غير محرقة ، فثبوت العلّة وهي كونه7أصلا لهم يقتضي بطبيعة الحال رجوع كلّ ما لهم إليه7سواء أكان من الفضائل أو من الرذائل ، وتلك قضية عموم العلّة ، فالمقام من هذا القبيل لأنه إنما رجعت إليه لأنه الأصل لهم ، فوجب رجوع كلّ ذلك إليه لوجود العلّة الموجبة في إرجاعها إليه7فإذا كانت الأصلية موجبة لرجوع ما لهم إليه وفضائلهم عليه ـ كما يزعم ـ لزمه الكفر المتناهي في القباحة لوجود عدو الشيعة وغيره من المنافقين والكافرين في أولاده:فيجب ـ على قوله هذا ـ عود ذلك كلّه إليه وهذا هو الضلال البعيد.
أفضلية الزوجة لها دخل في أفضلية الزوج
وأما قوله : « إذ الأزواج لا دخل لهن في المفاضلة ».
فيقال فيه : إن أفضلية الزوجة لا سيّما مثل فاطمة بنت رسول الله6سيّدة نساء العالمين لأقوى دليل على أفضلية زوجها من العالمين أجمعين إلاّ خاتم النبييّن6، ويدلك على هذا ما أخرجه الحافظ الكبير عند أهل السّنة المتقي الهندي في : ( ص ٣١ و ٣٨ و ٣٩ ) من منتخب كنز العمال بهامش الجزء الخامس من مسند أحمد بن حنبل ، عن ابن جرير وصححه ، وسجله محبّ الدين الطبري في الرياض النضرة : ( ص ١٨٠ ) من جزئه الثاني ، قال : ( جاء أبو بكر إلى النبيّ6فقعد بين يديه ، فقال :
يا رسول الله6قد علمت من صحبتي وقدمي في الإسلام وإني وإني ، قال6وما ذاك؟ قال :
تزوجني فاطمة:قال : فسكت عنه ، قال : فرجع أبو بكر إلى عمر ، فقال : هلكت وأهلكت ، قال : وما ذاك؟ قال : خطبت فاطمة إلى النبيّ6فأعرض عنّي ، قال : مكانك حتى آتي النبيّ6فأطلب مثل ما طلبت ، فأتى عمر النبيّ6فقعد بين يديه ، فقال : يا رسول الله6قد علمت منّي صحبتي وقدمي في الإسلام وإني وإني ، قال : وما ذاك؟ قال تزوجني فاطمة ، فسكت عنه6فرجع إلى أبي بكر ، فقال : إنه ينتظر أمر الله بها ، قم بنا إلى عليّ حتى نأمره بطلب مثل الّذي طلبنا ، قال عليّ فأتياني وأنا أعالج فسيلا لي ، فقالا : إنا جئناك من عند ابن عمك6بخطبة ، قال عليّ : فنبهاني لأمر فقمت أجر ردائي حتى أتيت النبيّ6فقعدت بين يديه ، فقلت يا رسول الله6قد علمت قدمي في الإسلام ومناصحتي وإني وإني ، قال : وما ذاك؟ قلت : تزوجني فاطمة:قال : وما عندك؟ قلت فرسي وبزتي ، قال : أما فرسك فلا بد لك منها ، وأما بزتك فبعها ، قال : فبعتها بأربعمائة وثمانين درهما ، قال : فجئت بها حتى وضعتها في حجر رسول الله6فقبض منها قبضة ، فقال : أي بلال ائتنا بها طيبا ، وأمرهم أن يجهزوا ... إلى آخر الحديث ).
وأخرجه أبو حاتم ، وأحمد في المناقب من حديث أبي يزيد المدائني ، ويقول ابن جرير : إنه لما بلغ فاطمة ذلك بكت فدخل عليها رسول الله6فقال : مالك تبكين يا فاطمة؟ والله لقد أنكحتك أكثرهم علما وأعظمهم حلما وأقدمهم سلما.
ويحدثنا المحبّ الطبري أيضا في الرياض النضرة ( ص : ١٨٢ ) من جزئه الثاني في فضل عليّ7عن ابن عباس ، قال :
( لما زوج رسول الله6فاطمة7بعليّ7قالت : يا رسول الله6زوجتني من رجل فقير لا شيء له ، قال6: أما ترضين يا فاطمة أن الله اختار من أهل الأرض رجلين أحدهما أباك والآخر بعلك ).
وفي ص : (١٨٣) من الرياض النضرة ، من جزئه الثاني ، قال : ( وكان تزويج عليّ7بفاطمة3بأمر من الله تعالى ).
وحكى ذلك جماعة آخرون من أعلام أهل السنّة في تواريخهم وأثبتوه في مسانيدهم وسجلوه في صحاحهم ، وإنما أوردنا لك ذلك بطوله لتعلم أن قوله : إن تزويج فاطمة3بعليّ ليس فيه ما يدل على أفضليته على الأنبياء:شيء ، لم يدفعه إليه إلاّ حقده على النبيّ6وبغضه للوصيّ7فهو يريد أن يجعل ذلك الحقد دليلا يسير عليه في كتمان فضائلهم:وإخفاء مناقبهم:التي لا تحجبها الجبال فكيف تستر بالغربال ، ثم أن قوله6: ( أما ترضين يا فاطمة أن الله اختار من أهل الأرض رجلين ـ إلى قوله ـ والآخر بعلك ) لأدل دليل على أفضليته من سائر الأنبياء:وأنه ما تزوجها إلاّ لكونه أفضل خلق الله بعد أخيه رسول الله6لذا تراه أعرض عن كلّ من أبي بكر وعمر (رض) لمّا حاول كلّ منهما أن يتزوجها ، وما كان الرسول6ليمتنع من تزويجها بأحدهما إلاّ لأنهما دونها في الفضل ، فهي لا كفؤ لها إلاّ عليّ7أفضل الناس بعد النبيّ6كما يرشد إليه قوله6في الحديث : ( أكثرهم علما ، وأعظمهم حلما ، وأقدمهم سلما ) وأنهما الصفوة التي اختارها الله من أهل الأرض ، كما يومي إليه قوله6: ( إن الله اختار من أهل الأرض رجلين أحدهما أبوك والآخر بعلك ) وحاصل القول إن من امتناع النبيّ6تزويجها بأحد الرجلين مع ما ورد عنه6: ( أن المؤمن كفؤ المؤمنة ) يستشرف القارئ على القطع بأنهما لم يكونا بكفئين لها ، وإلاّ لزوجها من أحدهما قطعا.
الأمور العارضة على الذات لها دخل فيها
وأما قوله : « فإن الأمور العارضة لا دخل لها في الفضل الذاتي والكمال الحقيقي ».
فيقال فيه : إن أراد أن الذات من حيث هي تكون حسنة كاملة ففساده واضح ؛ لأن الشيء من حيث هو بلحاظ ذاته لا يكون حسنا ولا قبيحا وإنما يكون كذلك بلحاظ ما يعرض على ذاته من الصفات مطلقا ، سواء أكانت حسنة أم قبيحة ، ألا ترى أنه لا يحكم على ذات الإنسان من حيث هو أنه عادل أو فاسق ، وإنما يقال فيه إنه عادل أو فاسق بعد اتصافه بهما ولحوقها لذاته ، فلا يقال ذلك
فيه قبله لقصور الذات من حيث هي عن تناوله بالحمل الذاتي ، وإنما يلحقه بالحمل الشائع الصناعي الّذي يعرفه العلماء.
وإن أراد أن ما يعرض على الذات بالواسطة ليس من العوارض الذاتية ففاسد أيضا ؛ لأن العوارض إذا كانت لها واسطة في الثبوت فهي أيضا من العوارض الذاتية والصفات الحقيقية ، بل وكذا العوارض إذا كانت لها واسطة في العروض ، فهي أيضا من العوارض الذاتية ، وإلاّ لم يكن الضحك العارض على الإنسان بواسطة التعجب العارض هو الآخر عليه بواسطة إدراك الكليات الّذي هو من لوازم الفصل ـ من العوارض الذاتية ـ لأن له واسطة في العروض فإن واسطة عروضه تحتاج إلى واسطة أخرى في الثبوت.
على أن قول الآلوسي هنا مناقض لما سيأتي من قوله : ( إن الأشياء لا توصف بصفة وأنها متساوية القدم في عالم الإمكان والذات ، وأنه ليس للعقل أن يحكم بحسن شيء أو قبحه ) فكيف يزعم هنا أن المناط في الفضل الأمور الذاتية والصفات الحقيقية ، والشيء عنده لا يكون متصفا بالحسن أو القبح إلاّ بحكم الشارع دون العقل ، وهل هذا إلاّ قول متناقض مبطل لا يدري ما يقول.
وأما قوله : « فتفضيل زوجة عليّ7على زوجة نوح7غير مستلزم لتفضيل عليّ7.
فيقال فيه : مع قطع النظر عما تقدم من دليل أفضليته7على نوح7وغيره من الأنبياء7أن تزويج عليّ7بفاطمة3التي هي أفضل نساء العالمين ، لأقوى دليل على أفضليته7من نوح7وإلاّ لجاز لنوح7أن يتزوج مثلها ، فعدم تأتي ذلك له ولا لغيره من الأنبياء:لعدم وجود مثلها7دليل على وجود خصوصية في عليّ7يمتاز بها عليه وعلى غيره من الأنبياء:فهو بتزويجه فاطمة3يكون واجدا على ما كان مفقودا في نوح7فتزويج عليّ7بفاطمة3هو أكبر فضيلة لعليّ7لم يشاركه فيها أحد ولم يساوه فيها نفر ممن تقدم أو تأخر ، فعدم مشاركة نوح لعليّ7في هذه الفضيلة دليل على أفضليته منه7.
خروج الآلوسي عن الموضوع فرار من الحجة
وأما قوله : « ألا ترى أن زوجة فرعون كانت أفضل من زوجة نوح ولوط وكذا زوجة الأمير أفضل من أزواج النبيّ6ولا قائل بالتفضيل ».
فيقال فيه :
أولا : جاء الآلوسي بهذا التمويه وهو يحسب أنه يوهن به ذلك الأساس المتين دون أن يشعر إلى أنه لم يمسه بشيء ، وإنما أوهن قرنه قبل أن يوهنه ، يا هذا لم يكن الكلام في زوجة من لا فضل فيه كفرعون وغيره من الكافرين لخروج هذا بموضوعه تخصصا عما نحن فيه ، والخروج عن الموضوع في باب المناظرة فرار من الحجّة ، وغمط للحق ، ومحاولة للباطل ، وهذا ما يتنزه عنه العلماء الّذين بيدهم أزمة الشرع وعليهم مدار حركات الحل والعقد وهم الذين يبحثون عن الحقيقة بإخلاص ، أما الرعاع والأغرار الّذين ينعقون مع كلّ ناعق ـ كما هو شأن كثيرين في كلّ ملّة ودين ـ فنحن ننبه إخواننا المسلمين بألاّ يعولوا عليهم حتى في بسيط الأشياء وساذجها ، لأنهم ينقادون إلى العصبية ويتأثرون بالعاطفة ، فلا يصلحون بوجه أن يكونوا مدارا للتميز في الأمور الدقيقة والمسائل العويصة.
ثانيا : أن زوجة الأمير7وإن كانت أفضل من أزواج النبيّ6ولكن لما انعقد الإجماع على أفضلية النبيّ6من عليّ7خرج هذا عن مورد ذلك الدليل ، وهذا بخلاف ذلك في نوح7فإنه لا مخرج له فلا يقاس ما قام عليه الدليل بما لا دليل عليه لوضوح بطلانه.
حديث : « لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا » غير موضوع
وأما قوله : « أما حديث : « لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا » فموضوع لا أصل له في كتب الحديث الصحيحة بين الفريقين ».
فيقال فيه : هذا قول بجهالة ، ورمي بسهام خاسئة ، ويله كأنه أعلم بما في كتب الشيعة منهم ، أو أنه يخفى عليهم كتبهم الصحيحة ليوهم على العامة عدم وجود ذلك في كتبهم الصحيحة.
أما الحديث فترويه الشيعة بأسانيده الصحيحة ، وأما أهل السنّة فقد أخرجه ابن حجر في صواعقه ( ص : ٧٧ ) في الفصل الثالث من الباب التاسع الّذي عقده في ثناء الصحابة عليه7فراجع ثمة حتى تعلم صحة الحديث واشتهاره بين الفريقين ، وأن ما زعمه من وضعه كذب وانتحال لا أصل له ، ويشهد له ما أخرجه المتقي الهندي في ( ص : ٣٣ ) من منتخب كنز العمال بهامش الجزء الخامس من مسند أحمد بن حنبل ، عن النبيّ6أنه قال : ( أعلم الناس بالله عليّ بن أبي طالب ) وهو عبارة أخرى عن قوله7: ( لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا ) ، ويعني هذا أنه7لا يزداد علما وإيمانا بالله لبلوغه7في الإيمان به منتهاه ، ووصوله فيه إلى أقصاه ، بحيث لو فرض انكشاف الغطاء لا يزيده ذلك عرفانا وعلما وإيمانا بالله تعالى على ما هو فيه من أقاصيه.
وقول الآلوسي : إن إبراهيم الخليل7كان أعلى كعبا من الأمير في ذلك عين المدعى ، فكيف يجعله دليلا على ثبوت الدعوى؟ بل وكيف يكون أعلى كعبا منه في ذلك وتلك خصوصية تفرّد بها لم تكن في إبراهيم7ولا في غيره من الأنبياء:إلاّ رسول الله6وحسبك شهادة النبيّ6بكونه7أعلم الناس بالله تعالى على أنه7أفضل منه7على أننا قد أثبتنا فيما تقدم بشهادة آية المباهلة والحديث الصحيح أفضليته7من سائر الأنبياء:ما يقطع جهيرة كلّ أفاك عنيد.
حديث مبيت عليّ7على فراش النبيّ6لا يقبل التحريف
وأما قوله : « أما حديث مبيت الأمير على فراش الرسول فلأن الأمير كان يعلم أنه صبي ، ومعاداة الكفار له ليست بالذات فلا طمع لهم في قتله ، ومع ذلك فقد أخبره النبيّ6أن الكفار لن يضرّوه إن هو بات على فراشه ».
فيقال فيه : أما حديث مبيت عليّ7على فراش النبيّ6ليلة الهجرة فهو من الأحاديث المتواترة ، وقد اعترف هو بثبوته ، ولكن دفعه حقده وبغضه إلى تحريفه وتحويره حسبما يهوى ، ليقول فيه ما يشاء كما هو شأنه في سائر ما يرويه
من الأحاديث في فضل عليّ7فإنه لا يحكيها كما هي مدونة في كتب أئمته بل يأخذ في تحريفها ويخون في نقلها ليسقطها عن الدلالة على أفضليته7من سائر الأمة وبلا استثناء ، وقديما قال رسول الله6: ( من لا أمانة له لا دين له ).
وإليك نص الحديث الذي سجّله ابن عبد ربه في العقد الفريد ( ص : ٢٨٤ ) من جزئه الثالث من الطبعة الأولى في باب إحتجاج المأمون على المخالفين ، قال : ( إن الله تعالى أمر رسوله6أن يأمر عليّا بالنوم على فراشه ، وأن يقي رسوله6بنفسه ، فأمره رسول الله6بذلك ، فبكى عليّ7فقال له رسول الله6: ما يبكيك يا عليّ ، أجزعا من الموت؟ قال : لا والّذي بعثك بالحقّ نبيّا يا رسول الله6ولكن خوفا عليك ، أفتسلم يا رسول الله6قال : نعم ، قال : سمعا وطاعة وطيبة نفس بالفداء لك يا رسول الله6ثم أتى مضجعه واضطجع وتسجّى بثوبه6وجاء المشركون من قريش فحفّوا به لا يشكّون أنه رسول الله6وقد أجمعوا على أن يضربه من كلّ بطن من بطون قريش رجل ضربة بالسيف لئلا يطلب الهاشميون من البطون بطنا بدمه.
وقد اعترف بصحة ذلك كلّه غير واحد من فحول أعلام أهل السنّة ، فمنهم : إسحاق بن إبراهيم ، وقاضي القضاة يومذاك يحيى بن أكثم ، ومنهم الشيخ محمّد بن عبد الجواد في كتابه : ( خلاصة التحقيق في أفضلية الصدّيق ) في الردّ على إحتجاج المأمون على علماء عصره ، وقد تصدّى لتفنيده علاّمة عصره وفريد دهره السيّد محمّد مهدي الكاظمي القزويني في كتابه الّذي سمّاه : ( فاضحة اللّصوص بشموس النصوص ) وناهيك ما أدلى فيه من الأدلة القاطعة والبراهين الدامغة ، زيّف فيه جميع ما جاء به من الأباطيل وناقشه الحساب بدقة.
وممن اعترف بصحته الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( ص : ١٩١ ) من جزئه الثالث عشر ، فإنه أخرجه عن ابن عباس في قوله تعالى :(وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ)[ الأنفال : ٣٠ ] والمحب الطبري في الرياض النضرة من جزئه الثاني في فضائل عليّ7وغير هؤلاء من أهل السيرة والتاريخ من أهل السنّة.
وأنت ترى أنه ليس في الحديث شيء مما ذكره الآلوسي من أن الأمير7كان يعلم أنه صبيّ فلا طمع للكفار في قتله ، وأن رسول الله6أخبره أن الكفار لن يضرّوه ، ولا جرم أن ذلك من تحريفه الّذي يروم ترويج سلعته
الفاسدة فيقلب الوقائع التاريخية رأسا على عقب ، ويأخذ في تأويل الأحاديث النبوية كيف شاء لأنها واردة في فضل الوصيّ وآل النبيّ6وكيف يا ترى أن الأمير7كان يعلم هذا وأن النبيّ6أخبره كما يزعم ، وأنت تراه بأمّ عينك يقول : ( أفتسلم يا رسول الله6؟ قال : نعم ، فقال له : سمعا وطاعة وطيبة نفس بالفداء لك يا رسول الله6) وكيف يعقل أن يقول ذلك وهو يعلم أن الكفار لن يضروه ولكونه صبيا لن يقتلوه كما يزعم الآلوسي ، ولا شك في وضوح قوّة دلالته على ثبات الأمير7ورسوخ إيمانه وعدم تزلزله ، وأنه ممن لا يخافون ولا يضطربون كما اضطرب وخاف وتزلزل وحزن وبكى أشد البكاء إمامه في الغار وهو يعلم أنه لا شيء عليه إطلاقا ، ولقد فات الآلوسي أن يتمثل بقول ابن أبي الحديد الحنفي المعتزلي :
فتى لم يعرق فيه تيم بن مرّة
ولا عبد اللاّت الخبيثة أعصرا
ولا كان معزولا غداة براءة
ولا عن صلاة أمّ فيها مؤخّرا
ولا كان يوم الغار يهفو جنانه
حذارا ولا يوم العريش تستّرا
فعدم خوف الأمير7وعدم تزلزله ومفاداته للنبيّ6بنفسه الطاهرة أكبر فضيلة له يمتاز بها على موسى الكليم7على أنّا قد ألمعنا فيما مضى قيام النصّ الجليّ في أفضلية عليّ7على موسى7وأن قول الآلوسي :
إن عليّا7دونه في الفضيلة ، لم ينبعث إلاّ عن الجهل بالأحاديث تارة والإنتصار لخلفائه (رض) مرّة ، والبغض لعليّ7تارة أخرى.
لا منقصة على سليمان7في طلبه الملك ولا تكون سعة الملك مطلقا إعجازا
وأما قوله : « إذ لا منقصة على سليمان7في طلبه الملك لأنه طلبه ليكون دليلا وإعجازا على ثبوت نبوّته ».