بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 143

الصحيحة عن أبي عبد الله7أنه قال لأصحابه وشيعته أن خدمة جوارينا لنا وفروجهن لكم ، وذكر مقداد صاحب كنز العرفان الّذي هو أجلّ المفسرين عندهم في تفسير قوله تعالى :(هؤُلاءِ بَناتِي)[ الحجر : ٧١ ] أن لوط النبيّ6أراد بذلك الإتيان من غير الطريق المعهود بين الناس ، فيا ويلهم من هذا الافتراء ، وسحقا لهم بسبب هذه المقالة الشنيعاء ».

المؤلف : أما نسبة خصوم الشيعة إلى النبيّ6أمورا لا تليق نسبتها لعاقل فضلا عن أعقل العقلاء وأشرف الأنبياء6فشيء كثير أخرجوها في كتبهم الصحيحة ، فمن ذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه ( ص : ٦٢ ) من جزئه الأول في باب أصحاب الحراب في المسجد عن عائشة ، قالت : ( رأيت رسول الله6يوما على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد ، ورسول الله6يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم ).

وفيه أيضا ( ص : ١١٦ ) في باب الحراب والدروق يوم العيد من جزئه الأول ، عن عائشة ، قالت : ( دخل عليّ رسول الله6وعندي جاريتان تغنيان ، فاضطجع على الفراش وحوّل وجهه ، ودخل أبو بكر فانتهرهن وقال مزمارة الشيطان عند رسول الله6فأقبل عليه رسول الله6فقال : دعهما ، وكان يوم عيد ويلعب السودان بالدرق والحراب ، وقال أتشتهين تنظرين؟ قلت : نعم ، قالت : فأقامني وراءه خدي على خده وهو يقول : دونكم يا بني رفدة ، حتى إذا مللت ، قال : حسبك؟ قلت : نعم ، قال : فاذهبي ).

وفيه ( ص : ١١٦ ) من جزئه الأول في باب الدعاء في العيد عن عائشة ، قالت : ( دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث ، فقال أبو بكر : أمزامير الشيطان في بيت رسول الله6وذلك في يوم عيد ، فقال رسول الله6: يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا ).

وأنت تجد في هذه الأحاديث المروية في أصح الكتب عند خصوم الشيعة أن رسول الله6كان يحب الغناء ويحب مزامير الشيطان ، وأبو بكر كان لا


صفحه 144

يحبهما ، فأبو بكر يقول : مزامير الشيطان في بيت رسول الله6ورسول الله6يقول له : دعهما فإن لكلّ قوم عيدا وهذا عيدنا.

فرسول الله6: ـ والعياذ بالله ـ يحب الباطل وهو مزمارة الشيطان ، وأبو بكر لا يحب الباطل ، وكأن مسجد النبيّ6أسس على أن يلعب فيه السّودان بالدرق والحراب لا على ذكر الله والعبادة فيه ، فهل يا ترى لم يجدوا مكانا في أرض الله الواسعة يلعبون فيه إلاّ مسجد النبيّ6مكان العبادة وموضع الدعاء ، وكأن رسول الله6عندهم لا يملك شيئا من الغيرة فيقول لزوجته : ( أتشتهين تنظرين ) أو أنه يجوز على رسول الله6أن يأمر زوجته بالنظر إلى الأجانب ، ويخالف بذلك قول ربّه الّذي أمر بوجوب الغضّ من أبصارهن بقوله تعالى :(وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَ)[ النور : ٣١ ] وهل هناك طعن في قداسة النبيّ6وعفافه غير هذا.

ويقول ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ( ص : ١٤٢ ) من جزئه الثالث ، ومحب الدين الطبري في الرياض النضرة ( ص : ٢١٠ ) من جزئه الأول :

( إن شاعرا أنشد النبيّ6شعرا ، فدخل عمر فأشار النبيّ6إلى الشاعر أن أسكت ، ولما خرج عمر قال له : عد ، فعاد ، فدخل عمر فأومأ إليه بالسّكوت مرّة ثانية ، فلما خرج ، قال الشاعر : يا رسول الله6من هذا الرجل؟ فقال6: هذا عمر بن الخطاب وهو رجل لا يحب الباطل ).

ويقول البخاري في صحيحه ( ص : ٤٨ ) من جزئه الثاني في باب الوقوف والبول عن سباطة قوم ، عن حذيفة : ( إن رسول الله6) أتى سباطة قوم فبال قائما ).

وأنت ترى ما في هذه الأحاديث من نسب قبيحة وتهم شنيعة يكاد المسلم أن يموت منها أسفا وينخلع فؤاده جزعا ، وأقبحها أن رسول الله6يحب الباطل وكلّ من أبي بكر وعمر (رض) لا يحبان الباطل ، ولو عرف هؤلاء رسول الله6حق معرفته لما نسبوا إليه ما يوجب تشويه سمعته ، والتنقص من قدره ، والحط من كرامته عند أعداء الإسلام ، وإذا تعدينا ما عزوه إلى رسول الله6من الوصمات إلى ما نسبوه إلى الله تعالى لرأينا الأمر فيه أدهى وأطم.


صفحه 145

ما نسبه خصوم الشيعة إلى الله تعالى من القبائح

فهذا الخطيب البغدادي يقول في تاريخ بغداد ( ص : ٤٤ ) من جزئه الثالث عشر : قالت عائشة : قال رسول الله6: ( إن الله تعالى يضحك من أياس العباد وقنوطهم ، فقالت عائشة : قلت يا رسول الله6أو يضحك ربنا؟ قال : والّذي نفس محمّد بيده إنه يضحك ، قلت : لن يعد منّا منه خير إذا ضحك ).

ويحدثنا البخاري في ( ص : ١٢٧ ) من جزئه الثالث في باب قوله تعالى : «وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ» عن أبي هريرة : ( يقال لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد فيضع الربّ تبارك وتعالى قدمه عليها فتقول قط قط ).

وفيه عن أبي هريرة ، قال : ( تحاجّت الجنّة والنار ، فقالت النار : أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين ، وقالت الجنّة : ما لي لا يدخلني إلاّ ضعفاء الناس وسقطهم ، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول قط قط )[١]ويعني حديث أبي هريرة هذا ـ والعياذ بالله ـ أن الأنبياء والمرسلين والصديقين والشهداء والصالحين كلّهم من سقط الناس لأنهم جميعا يدخلون الجنّة ، وهل هناك ضلال أعظم من هذا.

وفيه ( ص : ١٣٨ ) في باب يوم يكشف عن ساق من جزئه الثالث ، عن أبي سعيد ، قال : سمعت النبيّ6يقول : « يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كلّ مؤمن ومؤمنة ».

وأخرج في أول كتاب الاستئذان في باب بدء السلام ( ص : ٥٧ ) من جزئه الرابع من صحيحه ، قال النبيّ6: « خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا » تعالى الله من أن تكون له ساق أو رجل أو صورة ، وسبحانه عما يصفون.

وأخرج في باب الصراط جسر جهنّم ( ص : ٩٢ ) من جزئه الرابع من صحيحه ، عن أبي هريرة : ( تبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله في غير

[١]تجده في ( ص : ١٢٧ ) من صحيح البخاري في باب قوله تعالى :(وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ)من جزئه الثالث.


صفحه 146

الصورة التي يعرفون ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : نعوذ بالله منك )[١]هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا ، فإذا أتانا عرفناه ، فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربنا ، ـ إلى أن قال البخاري ـ ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار ، فيقول : يا ربّ قد غشيني ريحها وأحرقني ذكاؤها فأصرف وجهي عن النار ـ إلى أن قال ـ فلا يزال يدعو فيقول لعلك إن أعطيتك أن تسأل غيره ، فيقول : لا وعزتك لا أسألك غيره ، فيصرف وجهه عن النار ، ثم يقول بعد ذلك : يا ربّ قربني إلى باب الجنّة ، فيقول : أليس قد زعمت أنك لا تسألني غيره؟ ويلك يا ابن آدم ما أغدرك ، فيقول : يا ربّ لا تجعلني أشقى خلقك ، فلا يزال يدعو حتى يضحك فإذا ضحك منه إذن له بالدخول فيها ).

وأخرج في كتاب الدعوات ( ص : ٦٨ ) من جزئه الرابع في باب الدعاء نصف اللّيل من صحيحه ، عن أبي هريرة ، قال : ( يتنزل ربنا تبارك وتعالى كلّ ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث اللّيل الآخر ، يقول : من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فاغفر له ) ويعني هذا الحديث أنه سبحانه وتعالى يوصف بالصعود والنزول ، والقيام والقعود ، سبحانه وتعالى عما يفترون.

وأخرج في باب قول النبيّ6من آذيته فأجعله له زكاة ورحمة ( ص : ٧١ ) من جزئه الرابع من صحيحه ، عن أبي هريرة : أنه سمع النبي6يقول : ( أللهم فأيّما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة ) نعوذ بالله من هذا الافتراء على رسول الله6وحاشاه6من أن يسبّ من لا يستحق السبّ ، وقديما قال6: ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) وهو ينطق عن الهوى ، والويل لمن سبّه رسول الله6ولعنه لعن من تناسل منه كمروان بن الحكم ، ومعاوية ، وأبي سفيان ، وابنه يزيد وأضرابهم[٢]من الأمويين الشجرة الملعونة في

[١]يظهر من هذا أن الّذي جاءهم كان بصورة شيطان لذا تعوذوا بالله منه ، فإنه لا يستعاذ بالله إلاّ من كلّ شيطان رجيم وكاذب أثيم.[٢]يقول ابن الجوزي في تذكرته ، قال الحسن بن عليّ بن أبي طالب7لمعاوية بن أبي سفيان : وأنت يا معاوية نظر النبيّ6يوم الخندق إليك وإلى أبيك وهو على جمل أحمر يحرّض الناس على


صفحه 147

القرآن ، وهم الّذين تزلّف إليهم أبو هريرة وغيره بوضع هذا الحديث ونحوه من أحاديثه ، وعجائب أبي هريرة وخرافاته لا يسعها هذا الكتاب ، ولكن شيخ الحديث عند خصوم الشيعة البخاري وغيره يتعبدون بها ويرتاحون إليها ويتعامون عن أنوار أهل البيت:لا سيّما البخاري فإنه أهمل جميع فضائلهم وخصائصهم ولم يورد منها في صحيحه إلاّ القليل النزر ، ولكن مثل هذه الأباطيل أولى بالذكر عنده من حديث الثقلين وغيره من أحاديث فضل الوصيّ6وآل النبيّ6وأكثر هذه الخرافات مقتبسة من اليهود وموافقة لما بأيديهم من التوراة المحرّفة ، وقد أخذها أبو هريرة عن كعب الأحبار المعروف بابن اليهودية ، حاول بها تشويه

قتاله ، وأخوك عتبة يقود الجمل وأنت تسوقه فلعنكم جميعا ولعن أباك في كلّ موطن قاتلتماه فيه.

ويقول الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( ص : ١٨١ ) من جزئه الثاني عشر ( وص : ٤٠٣ ) من جزئه الرابع ، قال رسول الله6: ( إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه ).

وأخرج الحاكم في مستدركه ( ص : ٤٨١ ) من جزئه الرابع وصححه على شرط البخاري ومسلم ، عن الشعبي ، عن عبد الله بن الزبير ، قال : ( لعن الله الحكم وولده ) ، وقال : استأذن الحكم بن أبي العاص على النبيّ6مرّة فعرف صوته وكلامه ، فقال : ( ائذنوا له عليه لعنة الله وعلى من يخرج من صلبه ).

وأخرج الخطيب في تاريخ بغداد ( ص : ٤٤ ) من جزئه التاسع : أن رسول الله6رأى بني أمية في صورة القردة والخنازير يصعدون منبره ، فشقّ عليه ذلك ، فأنزل الله :(إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)

وأخرج أيضا في ص : (٢٨٠) من جزئه الرابع ، عن ابن عباس ، قال : ( رأى رسول الله6بني أمية على منبره فساءه ذلك ، فأوحى الله إليه إنما هو ملك يصيبونه ، فأنزل الله :(إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ)يملكها بعدك بنو أمية يا محمّد6قال القاسم : فعددنا فإذا هي ألف شهر لا تزيد يوما ولا تنقص يوما ).

وأخرج أيضا في ( ص : ١٩١ ) من جزئه الرابع في تفسير قوله تعالى :(وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ)من سورة الإسراء ، عن ابن عمر ، أن النبيّ6قال : رأيت ولد الحكم بن أبي العاص على المنابر كأنهم القردة ، وأنزل الله في ذلك :(وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ)يعني الحكم وولده.

وأخرجه النيشابوري في تفسير هذه الآية ( ص : ٥٥ ) بهامش الجزء الرابع عشر من تفسير ابن جرير والبيضاوي في ( ص : ٢٠٦ ) من تفسيره من جزئه الثالث ، والحاكم في مستدركه ( ص : ٤٨٠ ) من جزئه الرابع في كتاب الفتن والملاحم ، والذهبي في تلخيصه معترفا بصحته على شرط البخاري ومسلم ، ويقول الرازي في تفسيره الكبير ، في تفسير قوله تعالى :(وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ)قال ابن عباس : ( هي بنو أمية ) وهكذا ذكره النيشابوري في تفسيره ( ص : ٥٥ ) بهامش الجزء الرابع عشر من تفسير ابن جرير في تفسير الآية ، والبيضاوي في تفسيره.


صفحه 148

سمعة النبيّ6النقية ، وتلويث ثوبه النظيف عن كلّ دنس ، وقديما قال رسول الله6: ( من كذّب عليّ فليتبوأ مقعده من النار ) وأنذر بكثرة الكذابة عليه6.

فالآلوسي يقول : إن الشيعة تقول إن أهل السنّة ينقلون في صحاحهم ما يزري بشأن النبيّ6وأهل السنّة أنفسهم ـ كما قدمنا ـ يثبتون في أصح كتبهم ما يوجب الطعن في النبيّ6وسقوط درجته الرفيعة عن درجة أقلّ النّاس ، فما ذنب الشيعة إذا كان ذلك الازدراء والاحتقار وإلصاق حب الباطل بالنبيّ6كلّها مسجلة في أصح الكتب عندهم ، وليس في إظهار الحق من غضاضة وإن غيظ المضل ( على أهلها جنت براقش ).

وأما قول الآلوسي : « لأن هذه القصة ـ أي قصة الحبشة ولعبهم بالدرق في المسجد ـ وقعت قبل نزول آية الحجاب ، وكنّ أمهات المؤمنين يخرجن إذ ذاك بلا حجاب ».

فيقال فيه :

أولا : من أين علم أن أمهات المؤمنين كن يخرجن إذ ذاك بلا حجاب؟ ومن هم الناقلون له؟ وفي أي كتاب هو مسطور؟ وكيف ساغ له الإخبار به جازما وهو لم يكن يومئذ موجودا ليطلع عليه؟ ومن حيث أنه أهمل توضيح ذلك كلّه علمنا أنه من كذبه وخرصه الّذي يحاول به تصحيح الباطل بمثله.

ثانيا : لو فرضنا جدلا أنها وقعت قبل نزول آية الحجاب ، ومع ذلك فهو لا يناسب مقام النبيّ6وعظيم غيرته على حريمه ، ويتنافى مع سموّه وتعاليه6نعم يجوز ذلك على من سجل عليه خصوم الشيعة من أنه يحبّ الغناء ، ويحبّ مزامير الشيطان ، ويطرب لغناء المغنيات ، ويميل إلى المنكرات التي تنزه عنها أبو بكر (رض) ـ لشدّة إيمانه وعظيم تقواه ـ كما يزعمون فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

أما النبيّ6الأعظم فالمسلمون كلّهم ينزهونه عن كلّ تهمة ووصمة وجهها إليه6أعداء الوصيّ وآل النبيّ6ويقدسون زوجاته ، ولا ينسبون


صفحه 149

إليهن ما من شأنه التنقص من قدرهن والحطّ من كرامتهن ، أو يمسّ بشيء من عفافهن كما صنعه معهن الخصوم.

فالشيعة يقدّرون رسول الله6حقّ قدره ، ويحفظونه في زوجاته وأهله ولا يقولون فيه ما يوجب اللّوم عليه ، فضلا عما يوجب الطعن في ربيع شأنه وعلوّ مقامه.

ويعتقد النّاس أن الآلوسي الّذي عزا إلى أمهات المؤمنين خروجهن بلا حجاب بين طبقات بني آدم لا يرى من الجائز في غيرته ـ لو كانت له غيرة ـ أن تخرج نساؤه بلا حجاب فكيف يرى جواز ذلك في غيرة النبيّ6العظيمة وعفاف نسائه المصونة ، وفي الحديث : ( من لا غيرة له لا دين له ).

ثالثا : لو سلّمنا جدلا أن هذه القصة وقعت قبل نزول آية الحجاب ، وسلّمنا باطلا أن أمهات المؤمنين كنّ يخرجن إذ ذاك بلا حجاب ـ على حد زعمه ـ ولكن هل يا ترى كانت قصة المزامير وعمل الشيطان وقصة حبّ النبيّ6للباطل وعدم حبّ عمر (رض) له قبل نزول التحريم؟ وإذا كان ذلك قبل نزول التحريم فكيف جاز لأبي بكر (رض) أن يقول إنه من عمل الشيطان؟ فهل يا ترى أن رسول الله6ما كان يعلم أن ذلك من عمل الشيطان؟ وأبو بكر (رض) علم ذلك؟! أو كان يعلم ولكن أراد اللهو والطرب والاستماع إلى الغناء[١]وأبو بكر (رض) منع ذلك لأنه من الباطل ، وهو لا يحب الباطل ورسول الله6يحبه نعوذ بالله من ذلك كلّه ، أو أن خصوم الشيعة أرادوا تنزيه أبي بكر وعمر (رض) عن كلّ منكر

[١]وقد أخرج السيوطي في الدرّ المنثور ( ص : ١٥٩ ) من جزئه الخامس أكثر من عشرة أحاديث في تفسير قوله تعالى :(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ)أن لهو الحديث في الآية هو الغناء ، ومن ذلك ما أخرجه عن ابن أبي الدنيا ، والبيهقي ، عن ابن مسعود ، قال : قال رسول الله6: ( الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل ) ومنها ما أخرجه ، عن أبي أمامة : أن رسول الله6قال : ( ما رفع أحد صوته بغناء إلاّ بعث الله إليه شيطانين يجلسان على منكبيه يضربان بأعقابهما على صدره حتى يمسك ) وفي أواخر ( ص : ١٥٩ ) قال : قال يزيد بن الوليد الناقص : يا بني أمية إيّاكم والغناء فإنه ينصل الحياء ، ويزيد في الشهوة ، ويهدم المروءة ، وإنه لينوب عن الخمر ، ويفعل ما يفعل السّكر ، فإن كنتم لا بدّ فاعلين فجنبوه النساء ، فإن الغناء داعية الزنا ) فلتراجع.


صفحه 150

ودنس من طريق الغضّ من كرامة النبيّ6وهذه جرأة على قداسة النبيّ6لا يرتكبها ذو دين ومن كان من المسلمين.

وأما قوله : ( مع أنهن كنّ يخدمن الأزواج بحضور الأجانب باتفاق الفريقين ).

فيقال فيه : إن أراد بالضمير في قوله ( يخدمن ) أزواج النبيّ6وأن ذلك مما اتفق الفريقان عليه ، فإن أراد أنهن يخدمن وهن محجبات فذلك مما لا كلام فيه ، وإن أراد أنهن كن يخدمن وهن بلا حجاب فذلك ما تتبرأ الشيعة أشدّ البراءة منه وممن ينسبه إليهم إفكا وزورا ، إذ لا يجوز عند عقولهم ـ وهم القائلون بالتحسين والتقبيح العقليين ـ أن رسول الله6يدع زوجته سافرات بحضور الأجانب فضلا من أن يتفقوا عليه.

نعم هذا شيء اتفق عليه خصوم الشيعة فيمن نسبوا إليه أنه يحبّ مزمارة الشيطان ويحبّ الأغاني والطرب ، ولا ينكر الباطل الّذي أنكره أبو بكر (رض) وشدّد النكير عليه في بيته على مرأى منه ومسمع ، وهذه هي الطامة التي يصغر عندها الطامات وهي الرزية التي ما أصيب الإسلام بمثلها أبدا.

وأما قوله : « كيف لا وروي أن فاطمة بنت رسول الله6كانت تغسل جراحه6بمحضر سعد ».

فيقال فيه :

أولا : إنّا نطالب الآلوسي عمن روى هذا الحديث وأين رواه ومن هم الناقلون له؟ لنرى مبلغ صدقه من كذبه ، ولما لم يأت على ذكره علمنا أنه موضوع لا أصل له ، أو مجهول ساقط لا يساوي فلسا.

ثانيا : لو سلّمنا به جدلا فإن أراد أنها كانت بلا حجاب بمحضر سعد فذلك باطل وهو من أقبحه ، فإن المسلمين يربأون عن نسبة ذلك إلى الصدّيقة الطاهرة البتول7لا سيّما أن غسل جراحة بمحضر سعد لو صح لا يدل على أنها كانت بلا حجاب ، لأنه أعمّ منه والعام لا دلالة فيه على إرادة الخاص عند العلماء ، وإن أراد أنها كانت بحجاب فذلك لا محذور فيه ولم يكن كلامنا فيه.