بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 161

الفصل السابعالرواية عند الشيعة

الخبر وأقسامه

قال الآلوسي ( ص : ٣٦ ) : « الباب الثاني في بيان أقسام أخبار الشيعة : اعلم إنّ أصولها عندهم أربعة : صحيح ، وحسن ، وموثق ، وضعيف ، أما الصحيح : فكلّ ما اتصل رواته بالمعصوم بواسطة عدل إمامي ، وعلى هذا فلا يكون المرسل والمنقطع داخلا في الصحيح لعدم اتصالهما وهو ظاهر ، مع أنهم يطلقون عليهما لفظ الصحيح كما قالوا روى ابن عمير في الصحيح ، ولا يعتبرون العدالة في إطلاق الصحيح ، فإنهم يقولون برواية مجهول الحال كصحيحة كالحسين بن الحسن بن أبان فإنه مجهول الحال نصّ عليه الحلّي في المنتهى مع أنها مأخوذة في تعريفه ، وكذا لا يعتبر عندهم كون الراوي إماميا في إطلاق الصحيح فقد أهملوا قيود التعريف كلّها ، وأيضا قد حكموا بصحة حديث من دعا عليه المعصوم بقوله : أخزاه الله ، وقاتله الله ، أو لعنه الله ، أو حكم بفساد عقيدته ، أو أظهر البراءة منه ، وحكموا أيضا بصحة روايات المشبّهة والمجسّمة ومن جوّز البداء عليه تعالى ، مع أن هذه الأمور كلّها مكفّرة ورواية الكافر غير مقبولة فضلا عن صحتها ، فالعدالة غير معتبرة عندهم وإن ذكروها في تعريف الصحيح لأن الكافر لا يكون عدلا ، هذا حال حديثهم الصحيح.

أما الحسن : فهو عندهم ما اتصل رواته بالمعصوم بواسطة إمامي ممدوح من غير نصّ على عدالته ، وعلى هذا فلا يكون المرسل والمنقطع داخلين في تعريف الحسن مع أن إطلاقه عليهما شايع عندهم ، حيث صرح فقهاؤهم بأن رواية زرارة في مفسد الحج إذا قضاه في عام آخر حسن مع أنها منقطعة ، ويطلقون لفظ


صفحه 162

الحسن على غير الممدوح ، حيث قال ابن المطهّر الحلّي : طريق الفقيه إلى المنذر بن جبر حسن ، مع أنه لم يمدحه أحد من هذه الفرقة.

وأما الموثّق : ويقال له القويّ ، فكلّ ما دخل في طريقه من نصّ الأصحاب على توثيقه مع فساد عقيدته ، كالخبر الّذي رواه السّكوني.

وبكلمة واحدة يعتقد الآلوسي : أن الشيعة قد أهملوا قيود التعريف التي أخذوها في تعريف أقسام الخبر ـ إلى أن قال ـ :

فأعلم أن العمل بالصحيح واجب عندهم اتفاقا مع أنهم لا يعملون بموجبها فهم يقولون ما لا يفعلون ، ثم اعلم أن أكثر علماء الشيعة كانوا يعملون سابقا بروايات أصحابهم بدون تحقيق ، ولم يكن فيهم من يميّز رجال الإسناد ولا من ألّف كتابا في الجرح والتعديل حتى صنّف الكشي » إلى نهاية ما قاله الآلوسي وادعاءاته التي ستقف عليها.

المؤلف : والحق أنه جاهل بخصوصيات الشيعة وجاهل بأحاديثهم ولا يعرف شيئا من كلمات علمائهم ولا يفهم مصطلحاتهم ، وإنما كتب هذا وهو على غير بيّنة من معناه ولا معرفة من مغزاه بل وجده مسجلا في كتبهم فظن و :(إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)[ الحجرات : ١٢ ] أن ذلك عندهم كما أدّى إليه نظره القاصر ، وليته رجع قبل هذا في فهم مصطلحاتهم ومعاني كلماتهم إلى علماء الشيعة في عصره ليعلّموه غامض ما اشتبه عليه من أقوالهم ويبيّنوا له معاني كلماتهم ، لذا ترى على الأكثر أن الجاهلين بأقوال الفطاحل من أفذاذ الشيعة وأعلامهم يوردون عليهم ويطعنون فيهم وهم لا يفقهون شيئا من حديثهم ولا يدركون ما يهدفون إليه في أقوالهم ، فيحشرون أنوفهم فيما لا يعرفون ويجادلون بما لا يعلمون ، وهذا ما ارتكبه الآلوسي هنا ، فإن اعتراضه على علماء الشيعة أشبه باعتراض البيطار على المنجم والزارع على الفقيه من وجوه :

الأول : قوله : « إن أصول الأخبار عند الشيعة أربعة ».

فيقال فيه : إنّ الأقسام التي ذكرها أعلام الدراية في الحديث إنما كان بلحاظ لحوقها لذات الحديث مطلقا أولا وبالذات ، وتلك قضية الموضوع في كلّ علم


صفحه 163

لأنه إنما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية اللاّحقة لذاته مما هو مفاد كان الناقصة بصورة عامة من غير فرق بين الحديث المتضمن للحكم الشرعي وغيره ، فإن البحث فيه عن ذات الخبر بما هو خبر لا بما هو متحمل للحكم الشرعي.

التعريف لأقسام الخبر شامل لأفراده طردا وعكسا

فالتعريف الثابت لكلّ قسم من هذه الأقسام للخبر الّذي جاء الآلوسي على ذكره شامل لأفراده طردا وعكسا ، وينطبق عليها انطباق الكلّي على مصداقه والطبيعي على فرده ، ولا ينافيه عروض ما يحصل بسببه وقوع الاختلاف بين العلماء في تعيين بعض المصاديق الخارجية وكونها داخلة في هذا المفهوم أو غيره ، كما هو الشأن في كلّ تعريف جامع مانع ، فإنه يقع الاختلاف في فردية أحد المصاديق لأحد المفاهيم بسبب عروض ما يحصل معه الترديد والاختلاف في الصغرى لكلّ واحد منها ، لذا كان إطلاق الصحيح عند بعضهم على الضعيف عند آخرين لمكان ثبوت صحته عنده وأنه من مصاديق مفهوم ذلك التعريف ، وعلى عكس ذلك تراه عند بعضهم حسنا وهو ضعيف أو قوي عند قوم آخرين ، وذلك كلّه لا ينافي التعريف الجامع المانع لكلّ قسم من أقسام الخبر لأن الجميع متفقون على صحة الكبرى الكلّية وغير مختلفين في شيء من تعريفها وإنما اختلفوا في صغريات الكبريات ، فيرى بعضهم أن هذا الحديث صغرى لتلك الكبرى والآخر يرى عكسه ، فهذا لا يعني أنهم قد أهملوا قيود التعريف لأقسام الخبر ـ على حدّ تعبير الآلوسي ـ بل هي في مرتبتها محفوظة عندهم في جميع مراتب الاختلاف ، وإنما كان اختلافهم في ثبوت تلك القيود الثابتة باليقين للصحيح من الضعيف عند بعضهم وعدمه عند آخرين وكذا الحال في البعض الآخر ، هذا كلّه في مرحلة الثبوت أما مرحلة الإثبات ، وبعبارة أخرى مرتبة العمل بالخبر المتضمن لحكم من الأحكام الشرعية فالضابط فيه عند الشيعة هو : أن كلّ ما كان من الحديث صحيحا بأن رواه العدول ، أو كان محفوفا بالقرائن المفيدة للعلم ، أو الوثوق والاطمئنان بصدوره عن المعصوم7فهو حجّة عندهم ، وكلّ ما كان ضعيف السند ولم يصل إلى هذه المرتبة ، أو صحيح السند ولكن أعرض عنه العلماء من الشيعة


صفحه 164

فليس بحجّة في شيء عندهم ، لذا تراهم يقولون فيما اشتهر عنهم : إن كلّ حديث وإن كان بأعلى مراتب الصحة مع كونه بمرأى من الأصحاب ومسمع منهم وقد أعرضوا عنه فهو أجدر ضعفا من غير الصحيح.

خلاصة القول في المناط في قبول الخبر عند الشيعة

وخلاصة القول في هذا : إنّ المناط عند الشيعة في قبول الحديث هو عملهم بالحديث لا مجرد كونه صحيحا أو مرويا في كتاب من كتبهم أكثر رواياته صحيحة ، فقول الآلوسي : ( فقد أهملوا قيود التعريف ) كذب لا أصل له لما تقدم منّا أنهم لم يهملوا تلك القيود في أقسام الخبر ، وإنما أطلقوا الصحة على بعضها مع ضعفه أو إرساله أو توثيقه ، فهو إما لثبوت صحته عند بعضهم فلا يدخل عنده في الضعيف وغيره كما لا يدخل عند من ثبت عدم صحته في الصحيح ويدخل في الضعيف أو المرسل ، أو أنهم أطلقوا الصحيح على الضعيف أو المرسل والموثق باعتبار أنه معمول به عندهم ، وأطلقوا الضعيف على الصحيح لمكان إعراض العلماء عنه الموجب لضعفه ووهنه فلا يعمل به ، ومن ذلك كلّه يتضح لك عدم الملازمة بين صحة الخبر في نفسه وبين وجوب العمل به ، وعدم الملازمة بين ضعف الخبر في نفسه وعدم جواز العمل بن عندهم ، فالنسبة بين الخبر بالأقسام المذكورة وبين عملهم به عموم وخصوص من وجه ، وإطلاق بعض هذه الأقسام على بعض بلحاظ العمل مجازا لا يخرجه عن معناه الحقيقي ، فالقيود التي أخذت في تعريف كلّ قسم من أقسام الخبر مطردة ومنعكسة في تعريفه ، والعمل بالخبر لم يؤخذ قيدا في تعريف كلّ قسم من أقسامه حتى ينخرم بانخرامه.

العبرة في قبول الخبر القطع بصدوره

الثاني : قوله : « وقد حكموا بصحة حديث من دعا عليه المعصوم ».

فيقال فيه :

أولا : إن قبول الخبر عند العقلاء ليس منوطا بعدم فسق الراوي أو عدم كفره ، وإنما المعتبر في قبوله عندهم كونه محفوفا بالقرائن المفيدة للقطع بصحته


صفحه 165

وثبوت مضمونه مطلقا سواء أكان مرويا عن المعصوم7أو عن غيره ، إذ لا دخل لفسق الراوي وكفر الحاكي في ثبوته وصدوره إذا كان مقطوع الصدور ، ولا ملازمة بين كفر ناقل الخبر أو فسقه وبين القطع بصدور مضمونه ، وليس في العقلاء من يحكم بصحة أخبار أولئك من حيث هي أخبار صادرة عنهم ، ولا ملازمة بين قبول الخبر وبين كونه صحيحا بالمعنى الّذي اصطلحوا عليه في تعريفه ، ولا قائل منهم بصحة مثل هذه الأخبار لعدم توفر شروط الصحيح فيها.

ثانيا : من أين علم الآلوسي أن الشيعة يحكمون بصحة أخبار من لعنه المعصوم7أو دعا عليه أو كان من الكافرين ، فإنه لا يوجد في الشيعة أحد يحكم بصحة أخبار هؤلاء في شيء مطلقا ، أجل إنما حكم بصحة حديث من لعنه الرسول6وحكم بخروجهم عن الدين ومروقهم عن الإسلام خصماء الشيعة الّذين يرجعون إلى معاوية ، وابن النابغة عمرو بن العاص ، والحكم ، ومروان وأمثالهم من المنافقين الأولين والكافرين بالله العظيم ويجعلونهم طريقا في أخذ أحكامهم والنبيّ6قد لعنهم وشدّد اللّعن عليهم كما مرّ عليك البحث عنهم مستوفي ، والشيعة أبرّ وأتقى من أن يجعلوا أولئك طريقا في أخذ أحكامهم ، وهم أشدّ الناس حريجة في الدين.

الشيعة لم تحكم بصحة روايات المشبّهة والمجسّمة بل خصومهم حكموا بها

الثالث : قوله : « وأيضا حكموا بصحة روايات المشبّهة والمجسّمة ».

فيقال فيه : إن أراد من الحكم بصحة رواياتهم أنهم يحكمون بصحة ما ورد في التشبيه والتجسيم فهو كذب وافتراء لا أصل له ، فإنهم ما برحوا يطاردون هذه الأخبار ولا يذكرونها إلاّ بالوهن والشذوذ والضلال والكفور ، وإن أراد أنهم يحكمون بصحة ما يرويه المجسّم والمشبّه فهو افتراء كسابقه في الافتراء ، فإنهم لا يحكمون بصحة أخبارهم في شيء لعدم وجدانهم القيود المعتبرة في معنى الصحيح.

نعم يعتمد الجل لو لا الكلّ من خصماء الشيعة على أحاديث المجسّمة والمشبّهة كمقاتل بن سليمان الّذي هو من أجلّ مفسري خصومهم في تفسير


صفحه 166

القرآن ، فهذا ابن خلكان يحكى لنا في ترجمته من وفيات الأعيان ( ص : ١١٢ ) من جزئه الثاني ، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( ص : ١٦١ ) من جزئه الثالث عشر ، عن الإمام الشافعي ، أنه قال : ( الناس كلّهم عيال على ثلاثة : على مقاتل بن سليمان ، في التفسير ... ).

ويقول أبو حاتم في ترجمة مقاتل من وفيات الأعيان ( ص : ١١٣ ) من جزئه الثاني : ( كان مقاتل يأخذ علم القرآن من اليهود والنصارى الّذي يوافق كتبهم ، وكان مشبّها يشبّه الربّ بالمخلوقين ، قال : وكان مع ذلك يكذّب بالحديث ).

وقال أبو حنيفة إمام الآلوسي في ترجمة مقاتل من ميزان الاعتدال للذهبي ( ص : ١١٩ ) من جزئه الثالث : ( وأفرط مقاتل حتى جعل الله مثل خلقه ).

وهذا مذهب جماعة من أصحاب الحديث من خصوم الشيعة يعرفون بالحشوية ، وقد ذكرهم الشهرستاني في الملل والنحل بهامش الجزء الأول من الفصل لابن حزم في الأشاعرة ( ص : ١١٩ ) وصرّح بأنهم من محدثي خصماء الشيعة ، وذكر منهم : ـ نصر ، وكهمش ، وأحمد الهجيمي وغيرهم ، في ص : (١٣٩).

وقالوا أيضا : ( إن معبودهم جسم ولحم ودم وله جوارح وأعضاء من يد ورجل ورأس وغير ذلك ، وأنه أجوف من أعلاه إلى صدره ومصمد فيما سوى ذلك ، وأن له وفرة سوداء وشعرا قططا ، حتى قالوا إنه بكى على طوفان نوح إلى أن رمدت عيناه فعادته الملائكة ، وأن العرش ليئط من تحته كاطيط الرحل الجديد ).

ويقول الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( ص : ٥٨ ) من جزئه الثامن : ( إن الكرسي الّذي يجلس عليه الربّ ما يفضل منه إلاّ قدر أربع أصابع ، وأنه ليئط من تحته كاطيط الرحل الجديد ) ولم يحكم بضعفه ، وقد جرت سيرته على تضعيف ما هو ضعيف مما يحكيه فيه.

فالحديث الّذي لم يتعرض لضعفه إما حسن أو صحيح أو جيد أو قوي وكلّها حجّة عند أهل السنّة ، وكيف يمكنه أن يحكم بضعفه وقد أخرج بمعناه شيخهم وإمامهم في الحديث البخاري في صحيحه على ما تقدم ذكره من مجيء


صفحه 167

الله تعالى يوم القيامة في صورة لا يعرفونه بها ، ثم يأتيهم بصورته التي يعرفونه بها ، حيث يكشف لهم عن ساقه فيسجدون ، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.

فأمثال هؤلاء عند الآلوسي أولى بالاعتماد على رواياتهم من الاعتماد على روايات أهل البيت من آل رسول الله6ومن ذلك يتضح فساد ما جاء به من الهذيان والهذر الّذي لا يفيد سوى الإكثار من سواد كتابه وإيضاح جهله بأئمة دينه ومحدّثي مذهبه.

الخبر الصحيح ليس واجب العمل مطلقا عند الشيعة

الرابع : قوله : « إن العمل بالصحيح واجب عندهم اتفاقا ».

فيقال فيه : لقد كشفنا فيما تقدم منا كذبه في هذه الدعوى وغيرها من مدعياته حول الشيعة ، وأنهم متفقون على عدم العمل بالخبر مطلقا وإن كان صحيحا إذا أعرض عنه العلماء ، كما اتفقوا على العمل به وإن كان ضعيفا إذا عمل به أصحابهم من علماء الدين وزعماء المسلمين رضوان الله عليهم أجمعين.

الخامس : قوله : « مع أنهم يروون بعض الأخبار الصحيحة ولا يعملون بموجبها ».

فيقال فيه : ما تقدم من عدم الملازمة بين صحة الخبر في نفسه وبين وجوب العمل به عندهم لأن الخبر وإن كان بظاهره صحيحا لكن إعراض العلماء عنه يسقطه عن درجة الصحة في مرحلة العمل فلا يكون صحيحا واقعا ، ومجرد اتصاله بالمعصوم7بواسطة عدل إمامي لا يكفي في الحكم بصحته بل يعتبر في ذلك أن يكون ما في سلسلة الخبر من الرواة كلّهم عدولا شريطة أن يكون واردا لبيان الواقع لا لغيره.

قوله إن الشيعة يقولون ما لا يفعلون باطل

السّادس : قوله : ( فهم يقولون ما لا يفعلون ).

فيقال فيه : ليس هذا واردا عليهم لأنهم لا يقولون بوجوب العمل بالخير الصحيح مطلقا وإن خالف الضروري من مذهبهم حتى يقول فيهم الآلوسي : ( إنهم


صفحه 168

يقولون ما لا يفعلون ) وقد ألمعنا إلى أن عدم عمل العلماء بالصحيح ظاهرا المنكشف خلافه واقعا بإعراضهم عنه ليس من الصحيح المصطلح عليه عندهم في شيء حتى يرد عليهم قول الآلوسي الّذي يحرص أشدّ الحرص على الطعن في أعلام الشيعة الّذين بهم أسست قواعد الشريعة وبهم أقيم عمودها واتسع رواقها.

بقاء الشريعة بعلماء الشيعة بشهادة علماء أهل السنّة

وقد شهد لهم بذلك غير واحد من أعلام أهل السّنة ورجال درايتهم ، فمنهم : الذهبي في ميزان الاعتدال ( ص : ٤ ) من جزئه الأول في ترجمة أبان بن تغلب من أصحاب الإمام الصّادق جعفر بن محمّد7فإنه بعد أن نقل توثيقه عن جماعة من أئمة الجرح والتعديل كالإمام أحمد بن حنبل ، وابن معين ، وابن أبي حاتم ، قال :

( وقد كثر التشيع في التابعين وتابعيهم مع الثقة والديانة والصدق والأمانة ، فلو ردّ ما نقلوه لذهبت جملة الآثار النبوية6انتهى نقل بعضه بالمعنى ، وأنت ترى هذا الناقد للمنقول من أعلام أهل السنّة مع تعصبه المتين وحقده الدفين ما استطاع أن ينكر ما للشيعة من الآثار الجميلة التي تخلّد لهم الذكر إلى أبد الدهر ، وأكبرها ثبوت قواعد الشريعة بأصولها وفروعها بسبب نقلهم لأحاديث النبيّ6كما قد رجع الكثير من علماء أهل السنّة وفقهائهم في علم الحديث وغيره إلى أعلام الشيعة وفقهائهم.

فهذا أبو حنيفة النعمان بن ثابت إمام الحنفية جميعا قد أخذ عن الإمام الصّادق جعفر بن محمّد7وقد اعترف الآلوسي بذلك ، وذاك أحمد بن حنبل إمام الحنابلة كلّهم كان شيخه في العلم والحديث محمّد بن فضيل بن غزوان الضبّي ، وقد نصّ على تشيّعه السّمعاني في كتاب الأنساب وابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب ( ص : ٤٠٦ ) من جزئه الثالث ، وذلك محمّد بن إسماعيل البخاري صاحب الجامع الصحيح كان شيخه عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي وكان من الشيعة ، وقد نصّ عليه السّمعاني في الأنساب ، والذهبي في ميزان الاعتدال ( ص : ١٧٠ ) من جزئه الثاني ، وهؤلاء الترمذي ، وأبو داود ، وأبو