وثبوت مضمونه مطلقا سواء أكان مرويا عن المعصوم7أو عن غيره ، إذ لا دخل لفسق الراوي وكفر الحاكي في ثبوته وصدوره إذا كان مقطوع الصدور ، ولا ملازمة بين كفر ناقل الخبر أو فسقه وبين القطع بصدور مضمونه ، وليس في العقلاء من يحكم بصحة أخبار أولئك من حيث هي أخبار صادرة عنهم ، ولا ملازمة بين قبول الخبر وبين كونه صحيحا بالمعنى الّذي اصطلحوا عليه في تعريفه ، ولا قائل منهم بصحة مثل هذه الأخبار لعدم توفر شروط الصحيح فيها.
ثانيا : من أين علم الآلوسي أن الشيعة يحكمون بصحة أخبار من لعنه المعصوم7أو دعا عليه أو كان من الكافرين ، فإنه لا يوجد في الشيعة أحد يحكم بصحة أخبار هؤلاء في شيء مطلقا ، أجل إنما حكم بصحة حديث من لعنه الرسول6وحكم بخروجهم عن الدين ومروقهم عن الإسلام خصماء الشيعة الّذين يرجعون إلى معاوية ، وابن النابغة عمرو بن العاص ، والحكم ، ومروان وأمثالهم من المنافقين الأولين والكافرين بالله العظيم ويجعلونهم طريقا في أخذ أحكامهم والنبيّ6قد لعنهم وشدّد اللّعن عليهم كما مرّ عليك البحث عنهم مستوفي ، والشيعة أبرّ وأتقى من أن يجعلوا أولئك طريقا في أخذ أحكامهم ، وهم أشدّ الناس حريجة في الدين.
الشيعة لم تحكم بصحة روايات المشبّهة والمجسّمة بل خصومهم حكموا بها
الثالث : قوله : « وأيضا حكموا بصحة روايات المشبّهة والمجسّمة ».
فيقال فيه : إن أراد من الحكم بصحة رواياتهم أنهم يحكمون بصحة ما ورد في التشبيه والتجسيم فهو كذب وافتراء لا أصل له ، فإنهم ما برحوا يطاردون هذه الأخبار ولا يذكرونها إلاّ بالوهن والشذوذ والضلال والكفور ، وإن أراد أنهم يحكمون بصحة ما يرويه المجسّم والمشبّه فهو افتراء كسابقه في الافتراء ، فإنهم لا يحكمون بصحة أخبارهم في شيء لعدم وجدانهم القيود المعتبرة في معنى الصحيح.
نعم يعتمد الجل لو لا الكلّ من خصماء الشيعة على أحاديث المجسّمة والمشبّهة كمقاتل بن سليمان الّذي هو من أجلّ مفسري خصومهم في تفسير
القرآن ، فهذا ابن خلكان يحكى لنا في ترجمته من وفيات الأعيان ( ص : ١١٢ ) من جزئه الثاني ، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( ص : ١٦١ ) من جزئه الثالث عشر ، عن الإمام الشافعي ، أنه قال : ( الناس كلّهم عيال على ثلاثة : على مقاتل بن سليمان ، في التفسير ... ).
ويقول أبو حاتم في ترجمة مقاتل من وفيات الأعيان ( ص : ١١٣ ) من جزئه الثاني : ( كان مقاتل يأخذ علم القرآن من اليهود والنصارى الّذي يوافق كتبهم ، وكان مشبّها يشبّه الربّ بالمخلوقين ، قال : وكان مع ذلك يكذّب بالحديث ).
وقال أبو حنيفة إمام الآلوسي في ترجمة مقاتل من ميزان الاعتدال للذهبي ( ص : ١١٩ ) من جزئه الثالث : ( وأفرط مقاتل حتى جعل الله مثل خلقه ).
وهذا مذهب جماعة من أصحاب الحديث من خصوم الشيعة يعرفون بالحشوية ، وقد ذكرهم الشهرستاني في الملل والنحل بهامش الجزء الأول من الفصل لابن حزم في الأشاعرة ( ص : ١١٩ ) وصرّح بأنهم من محدثي خصماء الشيعة ، وذكر منهم : ـ نصر ، وكهمش ، وأحمد الهجيمي وغيرهم ، في ص : (١٣٩).
وقالوا أيضا : ( إن معبودهم جسم ولحم ودم وله جوارح وأعضاء من يد ورجل ورأس وغير ذلك ، وأنه أجوف من أعلاه إلى صدره ومصمد فيما سوى ذلك ، وأن له وفرة سوداء وشعرا قططا ، حتى قالوا إنه بكى على طوفان نوح إلى أن رمدت عيناه فعادته الملائكة ، وأن العرش ليئط من تحته كاطيط الرحل الجديد ).
ويقول الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( ص : ٥٨ ) من جزئه الثامن : ( إن الكرسي الّذي يجلس عليه الربّ ما يفضل منه إلاّ قدر أربع أصابع ، وأنه ليئط من تحته كاطيط الرحل الجديد ) ولم يحكم بضعفه ، وقد جرت سيرته على تضعيف ما هو ضعيف مما يحكيه فيه.
فالحديث الّذي لم يتعرض لضعفه إما حسن أو صحيح أو جيد أو قوي وكلّها حجّة عند أهل السنّة ، وكيف يمكنه أن يحكم بضعفه وقد أخرج بمعناه شيخهم وإمامهم في الحديث البخاري في صحيحه على ما تقدم ذكره من مجيء
الله تعالى يوم القيامة في صورة لا يعرفونه بها ، ثم يأتيهم بصورته التي يعرفونه بها ، حيث يكشف لهم عن ساقه فيسجدون ، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.
فأمثال هؤلاء عند الآلوسي أولى بالاعتماد على رواياتهم من الاعتماد على روايات أهل البيت من آل رسول الله6ومن ذلك يتضح فساد ما جاء به من الهذيان والهذر الّذي لا يفيد سوى الإكثار من سواد كتابه وإيضاح جهله بأئمة دينه ومحدّثي مذهبه.
الخبر الصحيح ليس واجب العمل مطلقا عند الشيعة
الرابع : قوله : « إن العمل بالصحيح واجب عندهم اتفاقا ».
فيقال فيه : لقد كشفنا فيما تقدم منا كذبه في هذه الدعوى وغيرها من مدعياته حول الشيعة ، وأنهم متفقون على عدم العمل بالخبر مطلقا وإن كان صحيحا إذا أعرض عنه العلماء ، كما اتفقوا على العمل به وإن كان ضعيفا إذا عمل به أصحابهم من علماء الدين وزعماء المسلمين رضوان الله عليهم أجمعين.
الخامس : قوله : « مع أنهم يروون بعض الأخبار الصحيحة ولا يعملون بموجبها ».
فيقال فيه : ما تقدم من عدم الملازمة بين صحة الخبر في نفسه وبين وجوب العمل به عندهم لأن الخبر وإن كان بظاهره صحيحا لكن إعراض العلماء عنه يسقطه عن درجة الصحة في مرحلة العمل فلا يكون صحيحا واقعا ، ومجرد اتصاله بالمعصوم7بواسطة عدل إمامي لا يكفي في الحكم بصحته بل يعتبر في ذلك أن يكون ما في سلسلة الخبر من الرواة كلّهم عدولا شريطة أن يكون واردا لبيان الواقع لا لغيره.
قوله إن الشيعة يقولون ما لا يفعلون باطل
السّادس : قوله : ( فهم يقولون ما لا يفعلون ).
فيقال فيه : ليس هذا واردا عليهم لأنهم لا يقولون بوجوب العمل بالخير الصحيح مطلقا وإن خالف الضروري من مذهبهم حتى يقول فيهم الآلوسي : ( إنهم
يقولون ما لا يفعلون ) وقد ألمعنا إلى أن عدم عمل العلماء بالصحيح ظاهرا المنكشف خلافه واقعا بإعراضهم عنه ليس من الصحيح المصطلح عليه عندهم في شيء حتى يرد عليهم قول الآلوسي الّذي يحرص أشدّ الحرص على الطعن في أعلام الشيعة الّذين بهم أسست قواعد الشريعة وبهم أقيم عمودها واتسع رواقها.
بقاء الشريعة بعلماء الشيعة بشهادة علماء أهل السنّة
وقد شهد لهم بذلك غير واحد من أعلام أهل السّنة ورجال درايتهم ، فمنهم : الذهبي في ميزان الاعتدال ( ص : ٤ ) من جزئه الأول في ترجمة أبان بن تغلب من أصحاب الإمام الصّادق جعفر بن محمّد7فإنه بعد أن نقل توثيقه عن جماعة من أئمة الجرح والتعديل كالإمام أحمد بن حنبل ، وابن معين ، وابن أبي حاتم ، قال :
( وقد كثر التشيع في التابعين وتابعيهم مع الثقة والديانة والصدق والأمانة ، فلو ردّ ما نقلوه لذهبت جملة الآثار النبوية6انتهى نقل بعضه بالمعنى ، وأنت ترى هذا الناقد للمنقول من أعلام أهل السنّة مع تعصبه المتين وحقده الدفين ما استطاع أن ينكر ما للشيعة من الآثار الجميلة التي تخلّد لهم الذكر إلى أبد الدهر ، وأكبرها ثبوت قواعد الشريعة بأصولها وفروعها بسبب نقلهم لأحاديث النبيّ6كما قد رجع الكثير من علماء أهل السنّة وفقهائهم في علم الحديث وغيره إلى أعلام الشيعة وفقهائهم.
فهذا أبو حنيفة النعمان بن ثابت إمام الحنفية جميعا قد أخذ عن الإمام الصّادق جعفر بن محمّد7وقد اعترف الآلوسي بذلك ، وذاك أحمد بن حنبل إمام الحنابلة كلّهم كان شيخه في العلم والحديث محمّد بن فضيل بن غزوان الضبّي ، وقد نصّ على تشيّعه السّمعاني في كتاب الأنساب وابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب ( ص : ٤٠٦ ) من جزئه الثالث ، وذلك محمّد بن إسماعيل البخاري صاحب الجامع الصحيح كان شيخه عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي وكان من الشيعة ، وقد نصّ عليه السّمعاني في الأنساب ، والذهبي في ميزان الاعتدال ( ص : ١٧٠ ) من جزئه الثاني ، وهؤلاء الترمذي ، وأبو داود ، وأبو
عروبة ، وابن خزيمة وخلائق كان شيخهم في الحديث إسماعيل بن موسى الفزاري الكوفي وكان من الشيعة نصّ على تشيّعه الذهبي في ( ص : ١١٧ ) من ميزان الاعتدال من جزئه الأول.
وأولئك العلاء بن صالح ، وصدفة بن المثنى ، وحكيم بن جبير كان شيخهم في الحديث جميع بن عميرة التميمي ـ تيم الله ـ وكان من الشيعة ، نصّ عليه الذهبي في الميزان ( ص : ١٩٥ ) من جزئه الأول ، وها هم الثوري ، ومالك بن مغول ، وعبد الله بن نمير ، وطائفة من تلك الطبقة كان شيخهم الحارث بن حصيرة الأزدي أبو النعمان الكوفي ، نصّ عليه الذهبي في ( ص : ١٩٥ ) من الميزان من جزئه الأول.
وها هم مسلم ، وأبو داود ، والبغوي وكثير من طبقتهم ، كان شيخهم في الحديث عبد الله بن عمر بن محمّد بن أبان بن صالح بن عمير القرشي الكوفي الملقب مشكدانة وكان من الشيعة ، نصّ عليه الذهبي في ( ص : ٩٥ ) من الميزان من جزئه الثاني ، فراجع ثمة حتى يتجلّى لك بوضوح طغيان الآلوسي وبغيه على الشيعة حينما رماهم بالكفر وهو يرى بأم عينيه إن لم تكن عليهما غشاوة أئمته وفقهاء مذهبه قد رجعوا إليهم في أخذ العلم والفقه والحديث.
علماء الشيعة الذين يميّزون رجال الإسناد لا خصومهم
السّادس : قوله : « على أن أكثر علماء الشيعة كانوا يعملون سابقا بروايات أصحابهم بدون تحقيق ، ولم يكن فيهم من يميّز رجال الإسناد ولا من ألّف كتابا ».
فيقال فيه : وأنت ترى الآلوسي من وراء هذه المفتريات لم يدع لعلماء الشيعة ضلعا إلاّ طحنه وذراه في الهواء ، وقد مرّ عليك أنه لو لا علماء الشيعة وعلى رأسهم إمامهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وأولاده المعصومون الهداة:لما عرف أهل السّنة شيئا من الأحاديث ولا أحدا من رجالها ، بل لولاهم لانحلّت عرى الدين ولذهب عودا على بدء ، فكيف يزعم هذا الآلوسي أنه لم يكن في علماء الشيعة الّذين أحكموا أصول الشريعة وبنوا قواعدها من يميّز
رجال الإسناد ، ولو فرضنا جدلا أنه لم يكن فيهم من يميّز رجال الإسناد ولا من ألّف كتابا في هذا الشأن وكان ذلك موجودا ( في علماء أهل السنّة ) لما جاز على علماء الشيعة أن يقتنعوا بالجهل بأحوال الرواة وما عليه يبتني أدلة الدين في تلك القرون الكثيرة ، وليس بعزيز عليهم أن يرحلوا من جميع الأقطار إلى ( علماء أهل السنّة ) الّذين ميّزوا رجال الإسناد وألّفوا كتبا فيه ـ كالآلوسي مثلا ـ ويتلقوا منهم ما يؤهلهم لتمييز رجال الإسناد ومعرفة أحوال الرواة ، وذلك بالطبع أهون عليهم من تعليم مثل أبي حنيفة وأحمد بن حنبل وأمثالهما من أئمة خصومهم بأصول الحديث والفقه والحلال والحرام والأدلة والأحكام.
قول الآلوسي : إن أول من ألف في الرجال هو الكشي باطل
السّابع : قوله : « حتى صنّف الكشي وكان مختصرا لم يزد الناظر فيه إلاّ تحيّرا ».
فيقال فيه : من أين علم الآلوسي أن أول من صنف في الرجال هو الكشي (رض) ومؤلّفوا الشيعة في علم الرجال وأحوال الطبقات كثيرون جهلهم الآلوسي كما جهل غيرهم من علماء مذهبه ، فهو يريد أن يجعل جهله أصلا آخر يسير عليه في كتابه.
المؤلفون في الرجال والدراية من علماء الشيعة
فبالله عليك أيها القارئ إذا كان الآلوسي لا يعرف رجلا من علماء مذهبه ولا محدّثا من محدّثيهم ولا كتابا من كتبهم فكيف يا ترى يستطيع أن يعرف شيئا من أحوال الرواة من الشيعة أو يعرف عالما من أعلامهم أو محدّثا من محدّثيهم أو يعلم شيئا من دخيلة أمرهم ، إذن فلا تعجب وأنت تراه ينسب إليهم الإفك والزور ويتكهن في نتائج أبحاثه العقيمة وأحكامه الظالمة القاسية الأثيمة.
يا هذا ، إن أول من صنّف في علم الرجال من الشيعة هو عبيد الله بن أبي رافع كاتب أمير المؤمنين عليّ7قال شيخنا شيخ الطائفة في فهرسته : ( له كتاب من شهد معه الجمل وصفين والنهروان من الصحابة ، وكان في المائة الأولى من الهجرة ).
ومنهم هشام بن محمّد بن السّائب الكلبي ، وكان في أوائل القرن الثالث من الهجرة ، وله في هذا الشأن مؤلفات كثيرة ، ومنهم محمّد بن عمر الواقدي وكان في القرن الثالث من الهجرة على ما في ( ص : ١٤٠ و ١٤٤ ) من فهرست ابن النديم ، فراجع ثمة حتى تعلم جهله وخرصه ، وأن أول من ألّف في علم الرجال ومعرفة رجال الإسناد هم الشيعة وعنهم أخذ علماء أهل السّنة ـ كما أخذوا عنهم غير هذا على ما قدمنا ـ ثم حادوا عنه إلى غيره.
أما مؤلفوا الشيعة في علم الدراية ( دراية الحديث ) فأول من تصدّى لذلك : الحاكم أبو عبد الله محمّد بن عبد الله النيشابوري المعروف بابن البيع ، صنّف فيه كتابا سمّاه ( معرفة علوم الحديث ) على ما في كشف الظنون ( ص : ١٢٩ ) من جزئه الثاني في باب العين ، وقد نصّ على تشيّعه السّمعاني في كتاب الأنساب ، والذهبي في ميزان الاعتدال ( ص : ٨٥ ) من جزئه الثالث و ( ص : ٢٦ ) من تذكرة الحفاظ من جزه الثالث فتأمل.
ومنهم : السّيد العلاّمة جمال الدين أحمد بن موسى بن جعفر بن طاوس الحسيني ، ومنهم السيّد عليّ بن عبد الحميد الحسني ، ومنهم : المولى السّعيد الشهيد الثاني الشيخ زين الدين بن عليّ العاملي ، وغير هؤلاء من كبار أعلامهم الّذين رجع إليهم علماء أهل السّنة في أخذ علومهم ومعارفهم ثم انحرفوا عنهم.
الأدلة عند الشيعة أربعة
قال الآلوسي ( ص : ٣٨ ) : « اعلم أن الأدلة عندهم أربعة : كتاب ، وخبر ، وإجماع ، وعقل ، أما الكتاب : فهو القرآن المنزّل الّذي لم يبق حقيقا بأن يستدل به بزعمهم الفاسد لأنه لا اعتماد على كونه قرآنا إلاّ إذا أخذ بواسطة الإمام ، وليس القرآن المأخوذ من الأئمة موجودا في أيديهم ، والقرآن المعروف غير معتدّ به عند أئمتهم بزعمهم ، وأنه لا يليق بالاستدلال به لوجهين ، الأول : لما ورد عن عن جماعة من الإمامية عن أئمتهم أن القرآن المنزّل وقع فيه تحريف في كلماته عن مواضعها ، بل قد أسقط منه بعض السّور ، وأن الموجود الآن في أيدي المؤمنين
هو مصحف عثمان الّذي كتبه ، فلا يصحّ التمسك لإثبات العام والخاص والظاهر والنص ونحوها.
الثاني : أن نقلة هذا القرآن مثل ناقلي التوراة والإنجيل ، لأن بعضهم كانوا منافقين كالصحابة العظام ـ والعياذ بالله ـ وبعضهم كانوا مداهنين في الدين كعوام الصحابة ، فإنهم يتبعون رؤساءهم طمعا في زخارف الدنيا فارتدوا عن الدين كلّهم إلاّ أربعة أو ستّة فغيّروا خطاب الله ، فكما أن التوراة والإنجيل لا يعمل بهما أصلا كذلك هذا القرآن » إلى نهاية ما قاله وبهتاته وإفكه وعدوانه.
تناقض الآلوسي في قوله الأدلة عندهم أربعة
المؤلف : أيها القارئ إذا كان الآلوسي يعترف أن الأدلة عند الشيعة أربعة فكيف يعود ويقول بعدم كون الكتاب دليلا عندهم وأنه لا يمكن الاستدلال به ، فإذا كان لا يمكن أن يستدل به عندهم فكيف يا ترى صار من الأدلة لديهم كما يزعم هذا المتناقض الذي لا يعلم بأنه سيعاقب عن كلّ ما يكتب :(ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ)[ الروم : ١٠ ] وكيف لا يكون دليلا عندهم وأنت تراهم يستدلّون به على خصومهم في إثبات آرائهم وأقوالهم ، ولا يخفى بعد ذلك سقوط قوله : ( والقرآن عندهم لا يليق بالاستدلال به ) لأن الشيعة يعتقدون كما تقدمت الإشارة إليه أن القرآن الّذي هو بأيدي المسلمين اليوم هو المنزّل على رسول الله6لم ينقص منه حرف ، ولم يزد فيه حرف والتحريف فيه مخالف للضروري من مذهبهم الإسلامي ، ومن نسب إليهم تحريفه فلا شك في أنه مفتر عليهم كالآلوسي الذي لا يرى محذورا ولا إثما في ارتكاب الزور والبهتان ترويجا لسلعته الفاسدة ، ونحن قد أدلينا عليك طوائف من الأحاديث مسجلة في أصح الكتب لخصومهم تنادي بصراحة على وقوع التحريف فيه والنقص منه.
ونحن نسأل الآلوسي عن تلك الأحاديث : أهي للشيعة أم لخصومهم؟ وهل الشيعة تذكرها إلاّ بالوهن والشذوذ ، وأنها من وضع الخرّاصين لوضوح ثبوتها في صحاح أخصامهم ، ثم لو صح ما زعمه الآلوسي من وقوع التحريف فيه لكان