الله تعالى يوم القيامة في صورة لا يعرفونه بها ، ثم يأتيهم بصورته التي يعرفونه بها ، حيث يكشف لهم عن ساقه فيسجدون ، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.
فأمثال هؤلاء عند الآلوسي أولى بالاعتماد على رواياتهم من الاعتماد على روايات أهل البيت من آل رسول الله6ومن ذلك يتضح فساد ما جاء به من الهذيان والهذر الّذي لا يفيد سوى الإكثار من سواد كتابه وإيضاح جهله بأئمة دينه ومحدّثي مذهبه.
الخبر الصحيح ليس واجب العمل مطلقا عند الشيعة
الرابع : قوله : « إن العمل بالصحيح واجب عندهم اتفاقا ».
فيقال فيه : لقد كشفنا فيما تقدم منا كذبه في هذه الدعوى وغيرها من مدعياته حول الشيعة ، وأنهم متفقون على عدم العمل بالخبر مطلقا وإن كان صحيحا إذا أعرض عنه العلماء ، كما اتفقوا على العمل به وإن كان ضعيفا إذا عمل به أصحابهم من علماء الدين وزعماء المسلمين رضوان الله عليهم أجمعين.
الخامس : قوله : « مع أنهم يروون بعض الأخبار الصحيحة ولا يعملون بموجبها ».
فيقال فيه : ما تقدم من عدم الملازمة بين صحة الخبر في نفسه وبين وجوب العمل به عندهم لأن الخبر وإن كان بظاهره صحيحا لكن إعراض العلماء عنه يسقطه عن درجة الصحة في مرحلة العمل فلا يكون صحيحا واقعا ، ومجرد اتصاله بالمعصوم7بواسطة عدل إمامي لا يكفي في الحكم بصحته بل يعتبر في ذلك أن يكون ما في سلسلة الخبر من الرواة كلّهم عدولا شريطة أن يكون واردا لبيان الواقع لا لغيره.
قوله إن الشيعة يقولون ما لا يفعلون باطل
السّادس : قوله : ( فهم يقولون ما لا يفعلون ).
فيقال فيه : ليس هذا واردا عليهم لأنهم لا يقولون بوجوب العمل بالخير الصحيح مطلقا وإن خالف الضروري من مذهبهم حتى يقول فيهم الآلوسي : ( إنهم
يقولون ما لا يفعلون ) وقد ألمعنا إلى أن عدم عمل العلماء بالصحيح ظاهرا المنكشف خلافه واقعا بإعراضهم عنه ليس من الصحيح المصطلح عليه عندهم في شيء حتى يرد عليهم قول الآلوسي الّذي يحرص أشدّ الحرص على الطعن في أعلام الشيعة الّذين بهم أسست قواعد الشريعة وبهم أقيم عمودها واتسع رواقها.
بقاء الشريعة بعلماء الشيعة بشهادة علماء أهل السنّة
وقد شهد لهم بذلك غير واحد من أعلام أهل السّنة ورجال درايتهم ، فمنهم : الذهبي في ميزان الاعتدال ( ص : ٤ ) من جزئه الأول في ترجمة أبان بن تغلب من أصحاب الإمام الصّادق جعفر بن محمّد7فإنه بعد أن نقل توثيقه عن جماعة من أئمة الجرح والتعديل كالإمام أحمد بن حنبل ، وابن معين ، وابن أبي حاتم ، قال :
( وقد كثر التشيع في التابعين وتابعيهم مع الثقة والديانة والصدق والأمانة ، فلو ردّ ما نقلوه لذهبت جملة الآثار النبوية6انتهى نقل بعضه بالمعنى ، وأنت ترى هذا الناقد للمنقول من أعلام أهل السنّة مع تعصبه المتين وحقده الدفين ما استطاع أن ينكر ما للشيعة من الآثار الجميلة التي تخلّد لهم الذكر إلى أبد الدهر ، وأكبرها ثبوت قواعد الشريعة بأصولها وفروعها بسبب نقلهم لأحاديث النبيّ6كما قد رجع الكثير من علماء أهل السنّة وفقهائهم في علم الحديث وغيره إلى أعلام الشيعة وفقهائهم.
فهذا أبو حنيفة النعمان بن ثابت إمام الحنفية جميعا قد أخذ عن الإمام الصّادق جعفر بن محمّد7وقد اعترف الآلوسي بذلك ، وذاك أحمد بن حنبل إمام الحنابلة كلّهم كان شيخه في العلم والحديث محمّد بن فضيل بن غزوان الضبّي ، وقد نصّ على تشيّعه السّمعاني في كتاب الأنساب وابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب ( ص : ٤٠٦ ) من جزئه الثالث ، وذلك محمّد بن إسماعيل البخاري صاحب الجامع الصحيح كان شيخه عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي وكان من الشيعة ، وقد نصّ عليه السّمعاني في الأنساب ، والذهبي في ميزان الاعتدال ( ص : ١٧٠ ) من جزئه الثاني ، وهؤلاء الترمذي ، وأبو داود ، وأبو
عروبة ، وابن خزيمة وخلائق كان شيخهم في الحديث إسماعيل بن موسى الفزاري الكوفي وكان من الشيعة نصّ على تشيّعه الذهبي في ( ص : ١١٧ ) من ميزان الاعتدال من جزئه الأول.
وأولئك العلاء بن صالح ، وصدفة بن المثنى ، وحكيم بن جبير كان شيخهم في الحديث جميع بن عميرة التميمي ـ تيم الله ـ وكان من الشيعة ، نصّ عليه الذهبي في الميزان ( ص : ١٩٥ ) من جزئه الأول ، وها هم الثوري ، ومالك بن مغول ، وعبد الله بن نمير ، وطائفة من تلك الطبقة كان شيخهم الحارث بن حصيرة الأزدي أبو النعمان الكوفي ، نصّ عليه الذهبي في ( ص : ١٩٥ ) من الميزان من جزئه الأول.
وها هم مسلم ، وأبو داود ، والبغوي وكثير من طبقتهم ، كان شيخهم في الحديث عبد الله بن عمر بن محمّد بن أبان بن صالح بن عمير القرشي الكوفي الملقب مشكدانة وكان من الشيعة ، نصّ عليه الذهبي في ( ص : ٩٥ ) من الميزان من جزئه الثاني ، فراجع ثمة حتى يتجلّى لك بوضوح طغيان الآلوسي وبغيه على الشيعة حينما رماهم بالكفر وهو يرى بأم عينيه إن لم تكن عليهما غشاوة أئمته وفقهاء مذهبه قد رجعوا إليهم في أخذ العلم والفقه والحديث.
علماء الشيعة الذين يميّزون رجال الإسناد لا خصومهم
السّادس : قوله : « على أن أكثر علماء الشيعة كانوا يعملون سابقا بروايات أصحابهم بدون تحقيق ، ولم يكن فيهم من يميّز رجال الإسناد ولا من ألّف كتابا ».
فيقال فيه : وأنت ترى الآلوسي من وراء هذه المفتريات لم يدع لعلماء الشيعة ضلعا إلاّ طحنه وذراه في الهواء ، وقد مرّ عليك أنه لو لا علماء الشيعة وعلى رأسهم إمامهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وأولاده المعصومون الهداة:لما عرف أهل السّنة شيئا من الأحاديث ولا أحدا من رجالها ، بل لولاهم لانحلّت عرى الدين ولذهب عودا على بدء ، فكيف يزعم هذا الآلوسي أنه لم يكن في علماء الشيعة الّذين أحكموا أصول الشريعة وبنوا قواعدها من يميّز
رجال الإسناد ، ولو فرضنا جدلا أنه لم يكن فيهم من يميّز رجال الإسناد ولا من ألّف كتابا في هذا الشأن وكان ذلك موجودا ( في علماء أهل السنّة ) لما جاز على علماء الشيعة أن يقتنعوا بالجهل بأحوال الرواة وما عليه يبتني أدلة الدين في تلك القرون الكثيرة ، وليس بعزيز عليهم أن يرحلوا من جميع الأقطار إلى ( علماء أهل السنّة ) الّذين ميّزوا رجال الإسناد وألّفوا كتبا فيه ـ كالآلوسي مثلا ـ ويتلقوا منهم ما يؤهلهم لتمييز رجال الإسناد ومعرفة أحوال الرواة ، وذلك بالطبع أهون عليهم من تعليم مثل أبي حنيفة وأحمد بن حنبل وأمثالهما من أئمة خصومهم بأصول الحديث والفقه والحلال والحرام والأدلة والأحكام.
قول الآلوسي : إن أول من ألف في الرجال هو الكشي باطل
السّابع : قوله : « حتى صنّف الكشي وكان مختصرا لم يزد الناظر فيه إلاّ تحيّرا ».
فيقال فيه : من أين علم الآلوسي أن أول من صنف في الرجال هو الكشي (رض) ومؤلّفوا الشيعة في علم الرجال وأحوال الطبقات كثيرون جهلهم الآلوسي كما جهل غيرهم من علماء مذهبه ، فهو يريد أن يجعل جهله أصلا آخر يسير عليه في كتابه.
المؤلفون في الرجال والدراية من علماء الشيعة
فبالله عليك أيها القارئ إذا كان الآلوسي لا يعرف رجلا من علماء مذهبه ولا محدّثا من محدّثيهم ولا كتابا من كتبهم فكيف يا ترى يستطيع أن يعرف شيئا من أحوال الرواة من الشيعة أو يعرف عالما من أعلامهم أو محدّثا من محدّثيهم أو يعلم شيئا من دخيلة أمرهم ، إذن فلا تعجب وأنت تراه ينسب إليهم الإفك والزور ويتكهن في نتائج أبحاثه العقيمة وأحكامه الظالمة القاسية الأثيمة.
يا هذا ، إن أول من صنّف في علم الرجال من الشيعة هو عبيد الله بن أبي رافع كاتب أمير المؤمنين عليّ7قال شيخنا شيخ الطائفة في فهرسته : ( له كتاب من شهد معه الجمل وصفين والنهروان من الصحابة ، وكان في المائة الأولى من الهجرة ).
ومنهم هشام بن محمّد بن السّائب الكلبي ، وكان في أوائل القرن الثالث من الهجرة ، وله في هذا الشأن مؤلفات كثيرة ، ومنهم محمّد بن عمر الواقدي وكان في القرن الثالث من الهجرة على ما في ( ص : ١٤٠ و ١٤٤ ) من فهرست ابن النديم ، فراجع ثمة حتى تعلم جهله وخرصه ، وأن أول من ألّف في علم الرجال ومعرفة رجال الإسناد هم الشيعة وعنهم أخذ علماء أهل السّنة ـ كما أخذوا عنهم غير هذا على ما قدمنا ـ ثم حادوا عنه إلى غيره.
أما مؤلفوا الشيعة في علم الدراية ( دراية الحديث ) فأول من تصدّى لذلك : الحاكم أبو عبد الله محمّد بن عبد الله النيشابوري المعروف بابن البيع ، صنّف فيه كتابا سمّاه ( معرفة علوم الحديث ) على ما في كشف الظنون ( ص : ١٢٩ ) من جزئه الثاني في باب العين ، وقد نصّ على تشيّعه السّمعاني في كتاب الأنساب ، والذهبي في ميزان الاعتدال ( ص : ٨٥ ) من جزئه الثالث و ( ص : ٢٦ ) من تذكرة الحفاظ من جزه الثالث فتأمل.
ومنهم : السّيد العلاّمة جمال الدين أحمد بن موسى بن جعفر بن طاوس الحسيني ، ومنهم السيّد عليّ بن عبد الحميد الحسني ، ومنهم : المولى السّعيد الشهيد الثاني الشيخ زين الدين بن عليّ العاملي ، وغير هؤلاء من كبار أعلامهم الّذين رجع إليهم علماء أهل السّنة في أخذ علومهم ومعارفهم ثم انحرفوا عنهم.
الأدلة عند الشيعة أربعة
قال الآلوسي ( ص : ٣٨ ) : « اعلم أن الأدلة عندهم أربعة : كتاب ، وخبر ، وإجماع ، وعقل ، أما الكتاب : فهو القرآن المنزّل الّذي لم يبق حقيقا بأن يستدل به بزعمهم الفاسد لأنه لا اعتماد على كونه قرآنا إلاّ إذا أخذ بواسطة الإمام ، وليس القرآن المأخوذ من الأئمة موجودا في أيديهم ، والقرآن المعروف غير معتدّ به عند أئمتهم بزعمهم ، وأنه لا يليق بالاستدلال به لوجهين ، الأول : لما ورد عن عن جماعة من الإمامية عن أئمتهم أن القرآن المنزّل وقع فيه تحريف في كلماته عن مواضعها ، بل قد أسقط منه بعض السّور ، وأن الموجود الآن في أيدي المؤمنين
هو مصحف عثمان الّذي كتبه ، فلا يصحّ التمسك لإثبات العام والخاص والظاهر والنص ونحوها.
الثاني : أن نقلة هذا القرآن مثل ناقلي التوراة والإنجيل ، لأن بعضهم كانوا منافقين كالصحابة العظام ـ والعياذ بالله ـ وبعضهم كانوا مداهنين في الدين كعوام الصحابة ، فإنهم يتبعون رؤساءهم طمعا في زخارف الدنيا فارتدوا عن الدين كلّهم إلاّ أربعة أو ستّة فغيّروا خطاب الله ، فكما أن التوراة والإنجيل لا يعمل بهما أصلا كذلك هذا القرآن » إلى نهاية ما قاله وبهتاته وإفكه وعدوانه.
تناقض الآلوسي في قوله الأدلة عندهم أربعة
المؤلف : أيها القارئ إذا كان الآلوسي يعترف أن الأدلة عند الشيعة أربعة فكيف يعود ويقول بعدم كون الكتاب دليلا عندهم وأنه لا يمكن الاستدلال به ، فإذا كان لا يمكن أن يستدل به عندهم فكيف يا ترى صار من الأدلة لديهم كما يزعم هذا المتناقض الذي لا يعلم بأنه سيعاقب عن كلّ ما يكتب :(ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ)[ الروم : ١٠ ] وكيف لا يكون دليلا عندهم وأنت تراهم يستدلّون به على خصومهم في إثبات آرائهم وأقوالهم ، ولا يخفى بعد ذلك سقوط قوله : ( والقرآن عندهم لا يليق بالاستدلال به ) لأن الشيعة يعتقدون كما تقدمت الإشارة إليه أن القرآن الّذي هو بأيدي المسلمين اليوم هو المنزّل على رسول الله6لم ينقص منه حرف ، ولم يزد فيه حرف والتحريف فيه مخالف للضروري من مذهبهم الإسلامي ، ومن نسب إليهم تحريفه فلا شك في أنه مفتر عليهم كالآلوسي الذي لا يرى محذورا ولا إثما في ارتكاب الزور والبهتان ترويجا لسلعته الفاسدة ، ونحن قد أدلينا عليك طوائف من الأحاديث مسجلة في أصح الكتب لخصومهم تنادي بصراحة على وقوع التحريف فيه والنقص منه.
ونحن نسأل الآلوسي عن تلك الأحاديث : أهي للشيعة أم لخصومهم؟ وهل الشيعة تذكرها إلاّ بالوهن والشذوذ ، وأنها من وضع الخرّاصين لوضوح ثبوتها في صحاح أخصامهم ، ثم لو صح ما زعمه الآلوسي من وقوع التحريف فيه لكان
المحرّف له ( الخليفة ) عثمان بن عفان (رض) لأنه هو الّذي أمر بجمعه وترتيبه ـ كما اعترف به في بعض كلماته على ما تقدم في أوائل الكتاب.
وأما قوله : ( وعليه فلا يصح التمسك به على مذهبهم ).
فيقال فيه : إنه إنما لا يصح التمسك به على مذهب الآلوسي الذي ثبت في صحاح أئمته لا سيما عن إمامه عمر (رض) وقوع التحريف فيه وإسقاط الكثير منه دون خصومه الّذين يعتقدون خلاف ذلك ويرون بطلانه.
وأما قوله : « لأنهم يزعمون أن نقلة هذا القرآن مثل ناقلي التوراة والإنجيل ».
فيقال فيه : إن الشيعة يقولون : إن الّذي جمع القرآن ورتبه كما أنزل الله تعالى هو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب7وهو الموجود اليوم بأيدي المسلمين ، ولكن لما وصل إلى أيدي الآخرين كعثمان وغيره قدّموا وأخروا بعض الآيات المكّية على المدنيّة ، فلم يكن ترتيبه في جمعه حينئذ على حسب ترتيبه في النزول على ما سجل ذلك السّيوطي في إتقانه وغيره من مفسري أهل السنة وذلك لا يعني تحريفه إطلاقا.
وأما قوله : ( كالصحابة العظام فإنهم يعتقدون فيهم أنهم منافقون ).
فيقال فيه : سبحانك أللهم من هذا الافتراء ، فإن تعظيم أصحاب النبيّ6العظام وصحبه الكرام وإجلال شخصياتهم كاد أن يكون من الضروري في مذهبهم ، نعم يقولون كما يقول القرآن في آيتي الانقلاب على الأعقاب والمرود على النفاق ، وتقول الأحاديث المحمديّة الصحاح[١]: إن الصحابة انقسموا على أنفسهم صنفين ، صنف المؤمنين العدول ، وصنف آخر غير مؤمن ولا عادل ، فانحازت الطائفة الأولى إلى عليّ7والطائفة الأخرى إلى غيره ، فإذا كان قول الشيعة بهذا الانقسام في أصحاب النبيّ6تمسّكا بقوله6ونزولا على حديثه6فيهم يعدّ ذنبا فالمسئول عنه كتاب الله وخاتم
[١]وقد أشار إلى هذا الانقسام البخاري في أبواب صحيحه في أحاديث الحوض ، والبطانتين ، ولتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا ، كما مرّ عليك تبيانه فتذكر.
الأنبياء6إذ هما قالا وأخبرا بتكوين ذلك الانقسام بين صفوفهم وهما أعرف بهم من الآلوسي البعيد الّذي كال لهم جميعا وبلا استثناء من المدح والثناء ما لا يستحقه منهم إلاّ القليل ، فليس للشيعة ذنب إذا قالوا بذلك الانقسام الّذي حكام الله في كتابه ورسوله6في سنّته كما تقدم البحث عنه مستوفى ، ولكن نفسه لم تسمح له بكشف الحقيقة وبيان الصواب خشية أن ينقلع بذلك جذور ما ذهب إليه ، فإن المجاهرة بالحقائق المختبئة يقضي على أمهات عقائده بالدمار وينسف ما بناه سلفه الراحل من أساسه :(أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)[ التوبة : ١٣ ].