الفصل التاسعحليّة المتعة
عقد المتعة كان حلالا على عهد النبيّ6ولم يحرّمه مطلقا
خامسا : قوله : « وقد أجمعوا على حرمة المتعة ».
فيقال فيه : إن أردت أيها القارئ أن تعرف الكذب الصريح فأنظر إلى قول هذا ، فإن أحدا من أعلام أهل السنّة لم يقل إن الصحابة الأولين أجمعوا على حرمة المتعة وقد نزل بها كتاب الله على مرأى منهم ، وجاءت بها السنّة القطعية على مسمع منهم ، وفعلوها مع رسول الله6فكيف يزعم هذا أنهم أجمعوا على حرمتها ، فهذا السّيوطي يحدّثنا في الدر المنثور ص : (١٤٠) من جزئه الثاني عند تفسير قوله تعالى :(فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ)[ النساء : ٢٤ ] عن عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن الأنباري في المصاحف ، والحاكم وصححه من طرق ، عن أبي نضرة ، قال : ( قرأت على ابن عباس(فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً)قال ابن عباس : فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ، فقلت ما نقرؤها كذلك ، فقال ابن عباس : والله لأنزلها كذلك.
وفيه عن سعيد بن جبير ، عن قتادة ، قال في قراءة أبيّ بن كعب : ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ).
وفيه عن عبد بن حميد ، وابن جرير ، عن مجاهد : فما استمتعتم به منهن ، قال : يعني نكاح المتعة.
وفيه عن ابن جرير ، عن السدّي في الآية ، قال : هذه المتعة الرجل ينكح المرأة بشرط إلى أجل مسمى ، فإذا انقضت المدّة فليس له عليها سبيل ، وهي منه بريئة ، وعليها أن تستبرئ ما في رحمها ، وليس بينها ميراث ليس يرث واحد منهما صاحبه.
وفيه ص : (١٤١) عن ابن عباس ، قال : يرحم الله عمر ما كانت المتعة إلاّ رحمة من الله رحم بها أمة محمّد6ولو لا نهيه عنها ما أحتاج إلى الزنا إلاّ شقي ، قال : وهي التي في سورة النساء(فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ)إلى كذا وكذا من الأجل على كذا وكذا ، قال : وليس بينهما وراثة ، فإن بدا لهما أن يتراضيا بعد الأجل فنعم ، وإن تفرّقا فنعم ، وليس بينهما نكاح ، وأخبر أنه سمع ابن عباس يراها الآن حلالا.
وفيه من طريق عمار مولى الشريد ، قال : سألت ابن عباس عن المتعة أسفاح هي أم نكاح؟ فقال ، لا سفاح ولا نكاح ، قلت فما هي؟ قال : هي المتعة ، كما قال الله ، قلت هل لها من عدّة؟ قال : نعم.
وفيه ، عن سعيد بن المسيب ، قال : نهى عمر عن متعتين متعة النساء ومتعة الحج.
وفيه ، عن خالد بن المسيب ، قال : نهى عمر عن متعتين متعة النساء ومتعة الحج.
وفيه ، عن خالد بن المهاجر ، قال : أرخص ابن عباس في المتعة ، فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري : ما هذا يا ابن عباس؟ فقال ابن عباس : فعلت مع إمام المتقين.
وفيه ص : (١٤٠) من جزئه الثاني أيضا ، عن ابن أبي شيبة ، والبخاري ، ومسلم ، عن ابن مسعود ، قال : كنا نغزو مع رسول الله6وليس معنا نساؤنا ، فقلنا ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك ، ورخص لنا أن نتزوج المرأة بالثوب إلى أجل ، ثم قرأ عبد الله :(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ)[ المائدة : ٨٧ ].
ويقول البخاري في صحيحه ص : (٧١) من جزئه الثالث في باب قوله :(وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)[ البقرة : ١٩٥ ] قال عمران بن الحصين : نزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله6ولم ينزل
قرآن يحرّمه ، ولم ينه عنها حتى مات ، قال رجل برأيه ما شاء ، قال محمّد ـ يعني البخاري ـ يقال إنه عمر.
وأخرج في باب قوله :(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ)عن إسماعيل ، عن قيس عن عبد الله ، قال : كنا نغزو مع النبيّ6وليس معنا نساء ، فقلنا ألا نختصى؟ فنهانا عن ذلك ، فرخّص لنا بعد ذلك أن نتزوج المرأة بالثوب ، ثم قرأ(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ)ص : (٨٤) من جزئه الثالث في باب تفسير سورة المائدة من كتاب التفسير.
ويقول مسلم في صحيحه ص : (٤٥٠) من جزئه الأول في باب نكاح المتعة ، عن إسماعيل ، عن قيس ، قال : سمعت عبد الله يقول : كنا نغزو مع رسول الله6ليس لنا نساء ، فقلنا ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك ، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ، ثم قرأ عبد الله :(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ).
وفيه ، عن عمرو بن دينار ، قال : سمعت الحسن بن محمّد يحدّث ، عن جابر بن عبد الله ، وسلمة بن الأكوع ، قالا : خرج علينا منادي رسول الله6فقال : إن رسول الله6قد أذن لكم أن تستمتعوا ، يعني متعة النساء.
وفيه في أوائل ص : (٤٥١) : أن رسول الله6أتانا فأذن لنا في المتعة.
وفيه : (٤٥١) عن جابر بن عبد الله ، أنه قال : استمتعنا على عهد رسول الله6وأبي بكر وعمر.
وفيه ص : (٤٥١) قال : أخبرني أبو الزبير ، قال : سمعت جابر بن عبد الله ، يقول : كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله6وأبي بكر وعمر ، حتى نهى عنها عمر في شأن عمر بن حريث )[١].
[١]قالوا : إن عمرو بن حريث تمتع بامرأة في أيام عمر (رض) وهو لا يعلم بها ، فظهر أنها ابنته من امرأة تمتع بها من ذي قبل فحرّمها لذلك ، ونحن نقول : إن ذلك إن أوجب الحكم بحرمتها لأوجب أيضا حرمة النكاح الدائم ، وذلك إن من الجائز لرجل من أهل ـ
وفيه ص : (٤٥١) قال : كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت ، فقال : ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين ، فقال جابر : فعلناهما مع رسول الله6ثم نهانا عنهما عمر.
ويقول الفخر الرازي في تفسيره الكبير ص : (١٩٤) من جزئه الثالث عند تفسير آية المتعة ، قال عمر بن الخطاب (رض) : ( متعتان كانتا على عهد رسول الله6حلالا أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما ، متعة النساء ومتعة الحج ) ونحن الشيعة قبلنا شهادة عمر (رض) واعترافه بأن متعة النساء كانت حلالا على عهد رسول الله6وفهمنا من مجموع كلامه وكلام جابر بن عبد الله المتقدم ذكره في حديث مسلم : ( كنّا نستمتع الأيام على عهد رسول الله6وأبي بكر وعمر حتى نهى عنه عمر ).
وبقية الأحاديث الواردة في هذا الباب عن حفاظ أهل السنّة أن هذه المتعة كانت حلالا في جميع أوقات حياة النبيّ6وحياة أبي بكر (رض) وشطر من حياة عمر (رض) وأنه6لم ينه عنها ولم ينزل وحي في تحريمها حتى مات عليها ، كما يشير إليه مقاله6ويؤكده حديث ابن الحصين المسجل في صحيح البخاري ، ويدلك على ذلك قوله (رض) : ( أنا أنهى عنهما ) فإنه أسند النهي عنهما إلى نفسه.
فلو كان النبيّ6نهى عنهما في وقت من الأوقات لأسند النهي إليه6لا إلى نفسه ، لكونه أدخل في الزجر ، بل ولو كان6قد نهى عنهما في وقت كان عليه أن يعلل نهيه عنهما بنهي النبيّ6دون نفسه ، على أن قوله (رض) : ( كانتا على عهد رسول الله6حلالا ) يدلّ بوضوح على أنه6لم ينه عنهما أبدا ، وأن نهي عمر (رض) عنهما كان من رأيه واجتهاده ،
ـ السنّة ممن لا يرى حلية المتعة أن يتزوج بامرأة ثم يفارقها بالطلاق فيمضي عليها سنين فيتزوج بأخرى وهو لا يعلم بها فيظهر أنها ابنته من تلك المرأة فيكون قد وطأ بنته ، فيجب لهذا أن يحرّم كلّ نكاح لا خصوص المتعة لأن ما يرد عليها واردا على الدائم ، وكل ما يقولونه في الدائم نقوله في المتعة.
وهو باطل بشهادته واعترافه بحلّيتها في عصر رسول الله6وفي سائر حياته6وباطل بما تقدم من الأحاديث الصريحة في حلّيتها على عهد النبيّ6وعهد أبي بكر (رض) والمحرّم لها نفسه (رض) فيكون ذلك من الاجتهاد المقابل للنصّ المحجوج به.
وأخرج الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ص : (٤٣٨) من جزئه الرابع ، عن ابن الحصين ، قال : نزلت آية المتعة في كتاب الله ، وعملنا بها مع رسول الله ، فلم تنزل آية تنسخها ، ولم ينه عنها حتى مات ، وفيه ص : (٤٣٩) من طريق حميد ، عن الحسن ، عن عمران مثله ، وأخرج نحوه في ص : ( ٣٢٥ و ٣٥٦ و ٣٦٣ ) من جزئه الثالث.
ويقول ابن جرير الطبري في ص : (٩) من تفسيره ، عند تفسير الآية من جزئه الخامس ، عن شعبة ، عن الحكم وهو من أكابر أعلام أهل السنّة ، قال : سألته عن هذه الآية :(فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ)أمنسوخة هي؟ قال : لا ، قال الحكم[١]: وقال عليّ7: ( لو لا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلاّ شفى ).
ويقول ابن الأثير في نهايته في مادة شفى ، قال ابن عباس : ما كانت المتعة إلاّ رحمة رحم الله بها أمة محمّد6لو لا نهيه ـ يعني عمر ـ عنها ما احتاج إلى الزنا إلاّ شفي ، أي قليل من الناس.
ويقول الرازي في : ( ص ٢٠٠ ) من تفسيره من جزئه الثالث ، عن تفسير الطبري في تفسير آية المتعة ، عن عليّ7أنه قال : ( لو لا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلاّ شقي ).
وإنما تلونا عليك ذلك كلّه ليتجلّى لك بطلان قول الآلوسي إجماع الصحابة الأولين على حرمة المتعة ، وأنها كانت حلالا على عهدهم وما بعده إلى يوم القيامة ، وأن الّذي نهى عنها هو ( الخليفة ) عمر (رض) فقبله قوم وقدّموه على قول
[١]وأخرجه السّيوطي في الدر المنثور من جزئه الثاني في أواخر ص : (١٤٠) عن عبد الرزاق ، وأبي داود في ناسخه ، وابن جرير عن الحكم.
الله وقول رسوله6وعلى حكمهما بإباحتها ، ولم تقبله الشيعة تمسّكا بكتاب الله وسنّة نبيّه6ونزولا على حكمهما بحليتها.
دعوى أن آية المتعة منسوخة كدعوى إرادة النكاح الدائم من المتعة باطلتان
فإن قال خصومنا : إن آية المتعة منسوخة بنهي رسول الله6عنها في كثير من أحاديث ، فيقال لهم :
أولا : إن حلّيتها قطعية فهي دراية ، وما قيل في نسخها رواية لا تتعدى مراتب الظنون ، والحكم القطعي لا ينسخه إلاّ برهان قطعي مثله وهو مفقود.
ثانيا : إن ما ورد من النهي عنها كلّه آحاد ، وقد عارضه ما هو أقوى منه سندا وأظهر دلالة ، فهو لا يقتضي علما ولا عملا ولا يرجع بمثله عن الدليل القطعي.
ثالثا : لو سلّمنا جدلا معارضته لتلك الأحاديث الناصّة على حليتها ، كان الترجيح في جانب الأحاديث الحاكمة بتحليلها لموافقتها للكتاب ولما أجمع عليه المسلمون أجمعون على حلّيتها فيجب طرحه لأجلها.
رابعا : إن شهادة ـ الخليفة ـ عمر (رض) واعترافه بحلّيتها على عهد النبيّ6وإضافة النهي عنها إلى نفسه تمنع القول من الخصوم بنسخها وإذ لو كانت منسوخة لأسند نهيه إلى نسخها ، ومن حيث أنه لم يقل ذلك علمنا أنها غير منسوخة أللهم إلاّ أن يقولوا بجواز النسخ بعد موت النبيّ6وانقطاع الوحي ، وليس هناك مسلم يقول به.
خامسا : إن ـ الخليفة ـ عمر (رض) قرن بين[١]متعة الحج ومتعة النساء في النهي ، فوجب أن يكون حكم متعة النساء حكم متعة الحج ، ولما كانت متعة
[١]متعة الحج التي نهى عنها عمر (رض) هي العدول عن حج الإفراد المندوب إلى عمرة التمتع كما نهى عن متعة النساء ، إلاّ أن أهل السنّة لم يقبلوا ذلك منه وقبلوه في متعة النساء ، ونحن لم نقبل ذلك منه فيهما معا.
الحج غير منسوخة ولا محرّمة فوجب أن يكون حكم متعة النساء أيضا غير منسوخ وغير محرّم.
سادسا : إن نكاح المتعة من الطيّبات المدلول عليها بقوله تعالى :(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ)في قول عبد الله بن مسعود المتقدم ذكره ، وقد نهى الله تعالى عن تحريم طيّبات ما أحلّه للنّاس ومنها متعة النّساء ، فكيف يصح نسبة النهي إليه تعالى عنها إذ لا شيء بحرام طبعا ولا بمنسوخ من طيّبات ما أحلّه إطلاقا ، ومن ذلك تفقه أن متعة النّساء من الطيّبات الثابتة بنصّ الكتاب والسنّة في حال السّعة وليست من الخبائث حتى يتوهم اختصاصها في حال الضرورة ، وابن مسعود هذا من أكابر علماء القرن الأول خير القرون عند أهل السنّة ، وهو أحد الأربعة الّذين أوجب النبيّ6الرجوع إليهم في تعلّم القرآن ، فهذا البخاري يقول في صحيحه من جزئه الثاني في آخر ص : (٢٠١) في باب مناقب عبد الله بن مسعود ، قال رسول الله6: ( استقرءوا القرآن من أربعة ، من عبد الله بن مسعود ... ) الحديث.
وإن قال خصومنا : بأن المراد من قوله تعالى :(فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ)فما انتفعتم وتلذذتم بالجماع من النّساء بالنكاح الشرعي الدائم.
فيقال لهم : أولا : إنّ حملها على إرادة الانتفاع والتلذذ بعد تسليمه لا يخرجها عن مسمّى النّكاح الصحيح الشرعي لبداهة صحة نكاح المتعة في صدر الإسلام ، وقد فعلها أهل القرون الثلاثة كما ألمعنا إليه.
ثانيا : إنّ عدم استنادهم في هذا الحمل على آية محكمة أو سنّة ثابتة مانع من صحة إرادته من الآية ، لا سيّما إذا لا حظنا أن صريح الأحاديث يريد منها نكاح المتعة المعمول به في عصر رسول الله6فيجب النزول عندها والعمل بمنطوقها ومفهومها دونه.
ثالثا : إنّ لفظ الاستمتاع وإن وقع في الأصل على الانتفاع والتلذذ ولكن الشيء الّذي يجب أن يؤخذ بعين الإعتبار هو أن لفظ القرآن إذ احتمل أمرين ،
أحدهما : وضع اللّغة ، والآخر : عرف الشّرع ، فإنه يجب حمله على الثاني ، ومن هنا حملوا لفظ الصّلاة والحج والزّكاة وغيرها على عرف الشّريعة ، ومن الواضح أن لفظ الاستمتاع قد أضيف إلى النّساء وعليه يكون المراد : متى عقدتم عليهن بهذا العقد الخاص فآتوهن جميع أجورهن أي مهورهن ، ولو لم يكن المراد المتعة المذكورة لم يجب شيء من المهر على من لم ينتفع من المرأة بشيء بالنّكاح الدائم واللاّزم باطل والملزوم مثله باطل ، لأنه يجب وإن لم ينتفع بشيء منها إجماعا.
توضيح البطلان : هو أنّ الله تعالى قد علّق وجوب إيتاء الأجور على الاستمتاع بهن فلا يجب بدونه ، وقد علمنا أنّه إذا طلّقها قبل الدخول لزمه نصف المهور في النّكاح الدائم فيكون معناه هذا النّكاح المنعقد بمهر معيّن إلى أجل معلوم.
وشيء آخر : أنّه لو أراد النّكاح الدائم لوجب على الزوج بحكم الآية جميع المهر بمجرد العقد ، لقوله تعالى :(فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ)أي مهورهن ولا قائل به إجماعا ، وإنّما تجب الأجور بتمامها بنفس العقد في نكاح المتعة خاصّة دونه.
رابعا : لو كانت الآية تريد النكاح الدائم لكان على الخصوم أن يكتفوا في انعقاده بلفظ التمتع كما ينعقد بلفظ التزويج والنّكاح ، لأن الآية صريحة في الاكتفاء بلفظ الاستمتاع في انعقاده ، ومن حيث أنّهم لا يكتفون بلفظ التمتع في انعقاده دواما علمنا باختصاصه في نكاح المتعة المدلول عليه في الآية.
خامسا : إن الاستمتاع أعمّ من الجماع ، فتخصيصه به تخصيص بلا مخصص وهو باطل وإرادته من الآية خاصّة باطلة.
موسى جار الله وفساد قوله في المتعة
وإن عشت أراك الدهر عجبا فإن تعجب فعجب قول موسى جار الله في ( وشيعته ) : « لو كان(فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ)في حلّ المتعة بكفّ من بر فكيف يكون قوله تعالى بعد هذه الآية :(وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ