بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 225

تراه هنا يقول وحقا ما يقول : ( إن من تمسّك بأهل البيت في أعماله واعتقاده بل في كلّ أمر يكون من أهل الهدى ، ومن خالفهم في ذلك يكون من أهل الغواية والردى ) وهناك تراه قد تمسك باطلا بالسلطان عبد الحميد ودعاه ( خليفة الله في أرضه ونائب رسوله6وأمير المؤمنين الواجب إطاعته على الخلق أجمعين ) وهو ليس من عترة النبيّ6أهل بيته:ولا من قريش أصلا.

وحسبك هذا دليلا على انحرافه عن أهل البيت النبويّ7وتمسّكه بغيرهم:من أهل الضلال ، فوقع في مهاوي الردى الّذي جعله هو لغير المتمسّك بهم أيا كانوا ، فهو قد حكم ـ والحمد لله ـ على غواية نفسه بنفسه ، وعبّر عن سوء أصله بدلالة قوله ويكفينا هذا وحده مؤنة الردّ عليه.

إمام الزمان في الحديث ليس هو القرآن

فإن قالوا : إنّ المراد من إمام الزمان في الحديث القرآن.

فيقال لهم : إنّ ذلك باطل وغير صحيح من وجوه أما :

أولا : فلأن أحدهما لا يفيد معنى الآخر عند إطلاقه ، فهما غير مترادفين فلا يكونان واحدا مفهوما ، وبعبارة أوضح إنّ لفظ الإمام إذا أطلق فلا يفهم منه القرآن وكذا القرآن إذا أطلق فلا يفهم من لفظه معنى الإمام ، وإرادة ذلك سلب لمعناه المطابقي وتحميله معنى لا صلة بينه وبينها ، وليس في الحديث قرينة مطلقا تدلّ على إرادة خلاف الظاهر الموضوع لكلّ واحد منهما من المعنى في اللّغة ، فهل يا ترى في النبيّ6عيّا من أن يأتي بلفظ القرآن بدلا من لفظ الإمام لو كان يريد القرآن؟ أو تراه ملغزا مغريا لأمته بالجهل فيطلق لفظا ويريد غير معناه المطابقي بلا قرينة ترشدهم إلى إرادة خلافه ، ولو أراده لعبّر به لا بغيره ، فذلك كلّه غير ممكن ولا معقول صدوره من أقلّ النّاس فكيف بأفصح العرب نطقا وأبلغهم لسانا.

الثاني : لو كان يريد بالإمام القرآن لكان تقييده بالزمان ـ أي زمان المكلف ـ لغوا عبثا باطلا ـ وذلك لوجود القرآن على مرّ الدهور والأيام منذ نزوله على النبيّ6ولا يختص بزمان دون زمان.


صفحه 226

الثالث : لو كان يريد به القرآن لوجب على أعيان المكلفين أجمعين تعلّم القرآن ، والتالي باطل بالضرورة لا سيّما عند الإمام أبي حنيفة الّذي ثبت عنه أنه لا يوجب حتّى الفاتحة منه.

الرابع : إن قول النبيّ6في حديث : ( إنّي مخلّف فيكم أمرين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) أوضح دليل على أنه6يريد بالإمام معناه المطابقي المعروف وهو من يقوم مقامه بأمر الأمة في الدين والدنيا ، ويؤكد هذا ما في غيره من الأحاديث كقوله6فيما مر : ( من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) وقوله6: ( من خرج عن السّلطان شبرا ومات فقد مات ميتة جاهلية ) فإنه لا يفهم منه في أيّ محاورة ولسان أنه يريد القرآن لأنّه لا يفيده.

خصوم الشيعة غير متمسكين بعترة النبيّ6أهل بيته:في شيء

ثانيا : قوله : « وليس المتمسّك بهذين الحبلين إلاّ أهل السنة ».

فيقال : نحن لا نشك في أن الآلوسي نفسه يعلم كذبه وافتراءه في هذا الأمر ، ولكن يحاول عبثا أن يستر الحقيقة بهذا التمويه المكشوف عن وجه أبناء المسلمين.

ونحن نقف هنا قليلا ونسأل الآلوسي ، فنقول له : بما ذا يا ترى تمسّك أهل السّنة بهذين الحبلين؟ أتراهم تمسّكوا بهما بقولهم في سيّد النبيّين ( يهجر ) عند ما أمرهم بأن يأتوه بدواة وكتف ليكتب لهم كتابا لن يضلوا بعده أبدا ، فقال ـ الخليفة ـ عمر (رض) : إن النبيّ6ليهجر ، أو قال ما معناه : غلبه الوجع[١]حسبنا كتاب الله فالتعويل عليه ، أي أنه يتكلم بكلام المرضى وهو عين قوله فيه يهجر ، وكتاب الله يقول في وصف نبيّه :(وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى)ويقول تعالى :(ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)[ الحشر : ٧ ].

[١]وقد أبدل أولياء الخليفة كلمة ( يهجر ) مع ثبوتها في صحاحهم إلى كلمة ( غلبه الوجع ) ليرفعوا بذلك ما فيها من الاستهجان دون أن ينتبهوا إلى أن ذلك لم يغيّر شيئا من معناها ، لأن معناها أنه يتكلم بكلام المرضى وهو عين الهذيان والهذر في قول عمر (رض) ( وهل يصلح العطّار ما أفسد الدهر ).


صفحه 227

أو يا هل ترى أنّهم تابعوا الثّقلين بنصبهم غير عليّ7للخلافة ودفعهم له7عن منصبه الّذي نصّبه الله تعالى فيه ، فقال تعالى :(وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ)[ القصص : ٦٨ ] إطلاقا لا في تكوين ولا في تشريع ، وقال تعالى :(وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً)[ الأحزاب : ٣٦ ] وقد قضى الله ورسوله6أن يكون عليّا إمام الأمة وخليفتها الأوّل بعد النبيّ6دون من تمسّكوا به.

أو يا هل ترى تمسّكوا بالعترة بانحرافهم عنهم6في أخذ أحكامهم من الأئمة الأربعة ، أو أنهم تابعوا عترة النبيّ6بمنعهم فاطمة بنت رسول الله6إرثها من أبيها وسلبهم منها فدك ، أو أنهم تمسّكوا بأهل البيت7في حربهم لنفس[١]رسول الله6وقتلهم وقتالهم لعترته6تحت كلّ حجر ومدر ، أو أنهم تمسّكوا بالثّقلين في نقضهم بيعة عليّ أمير المؤمنين7يوم الغدير وطلبوا بعد ذلك البيعة منه ، وحاولوا قتله وحرق بيته ومن فيه وكان فيه فاطمة بنت رسول الله6[٢]سيّدة نساء العالمين ، والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة من الأولين والآخرين وريحانتا رسول الله6من الدنيا ، أو يا هل ترى تمسّكوا بهم بترك الرواية عن العترة:في صحاحهم ومسانيدهم ، وعدم الإحتجاج بشيء منها والإعراض عنها واحتجاجهم بروايات أعدائهم ، فهذا شيخ الحديث وأجلّ حفاظ أهل السّنة قد أعرض عن الرواية عنهم لا سيّما عن الصّادق جعفر بن محمّد7على ما سجله ابن تيمية في منهاجه ص : (١٤٣) من جزئه الرابع حيث يقول : ( وقد استراب البخاري في بعض أحاديث ـ يعني الإمام الصادق7ـ لما بلغه عن يحيى بن سعيد القطان فيه كلام فلم يخرّج له ).

[١]كما دلّ عليه آية المباهلة من أن نفس عليّ كنفس رسول الله6من عليّ7وأنّه6نبيّ وليس عليّ7نبيّا كما مرّ.[٢]قد سجل هذا ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ، وابن عبد ربه في العقد الفريد ، والشهرستاني في ص : (٧٣) من الملل والنحل بهامش الجزء الأول من الفصل وغيرهم من مؤرخي أهل السنة.


صفحه 228

ويقول ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب ص (١٠٣) من جزئه الثاني في ترجمة الإمام الصّادق7: ( إن ابن المديني سأل يحيى بن سعيد عنه7فقال : في نفسي منه شيء ، ومجالد أحبّ إليّ منه ).

هذا ما دعا البخاري على قول ابن تيمية أن يترك الإحتجاج بحديث الصّادق7ممن اشتهر بالكذب وأدرجه علماء أهل السّنة في عداد الضعفاء كما تجده في ص : (٤٠) و : (٤١) من تهذيب التهذيب من جزئه العاشر ، فإذا كان شيخ الحديث عند أهل السنّة والآخر شيخ إسلامهم وغيرهم من حفاظهم قد قدموا على صادق أهل البيت:الخوارج والنواصب والمارقين المرتكبين الفجور والشاربين للخمور والقاتلين النفوس المحترمة من أعداء الوصيّ وأهل بيت النبيّ6فكيف يزعم الآلوسي أنهم من أتباع الوصيّ وآل النبيّ6إفكا وزورا.

فالشيعة يا هذا هم الّذين تمسّكوا بثقلي رسول الله6ودخلوا من الباب الّذي أمروا بالدخول منه : باب مدينة علم النبيّ6عليّ بن أبي طالب7الإمام بعد رسول الله6وأخذوا أحكام الشريعة من كتابها وسنّتها وأوصلوا فرعها بأصلها ، وركبوا سفينة نجاة الأمة من كلّ هلكة ، والتجئوا إلى أمانها ، وجاءوا من باب حطّتها ، واعتصموا بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها من هدى آل محمّد6يحرّمون حرامهم ويحللون حلالهم ، وينشرون أحكامهم ويبيّنون للملإ فضائلهم:ويظهرون للناس ضلالة من خالفهم وكفر من جحد ولايتهم:وآل رسول الله6على الحقّ والهدى الّذي كان عليه جدّهم سيّد الأنبياء6وأعداؤهم على الضلال والعمى ، فكيف يجوز على شيعتهم وهم المتمسّكون بهم شيء مما ينسبه إليهم الخرّاصون ، ويقوله فيهم المبطلون الّذين يخلطون الضلال بالهدى ولا يميزون بين أهل الحقّ والباطل ، قاتل الله الحرص على الدنيا وقبّح الله التفاني في الخسائس والتهالك في الرذائل ، فبئس ما سوّلت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ، نبذوا حكم الله وراء ظهورهم طمعا في المال ، وحكموا بما تقتضيه رغبة ملوكهم وأمرائهم جشعا


صفحه 229

بزخارف الدنيا وحرصا على الوظائف والمناصب ، فأرجفوا في المؤمنين وشتّتوا شمل المسلمين ، وفرّقوا كلمتهم ، ومزّقوا جامعتهم ، وخرقوا وحدتهم ، ولو لا أولئك الدجالون لائتلفت قلوبهم ، واتّحدت نفوسهم ، وتعارفت أرواحهم ، ولأصبح الجميع إخوانا يقوّي بعضهم بعضا ، ولكن وللأسف غلبهم أولئك المفسدون ، واستحوذوا على مشاعرهم بالتمويه فخلبوا أبصارهم بأصباغه ، ولعبوا أفكارهم بألوانه ، فنحروا دين الله في سبيل أغراضهم الشخصية ، وضحّوا عباده المخلصين بإزاء أهوائهم النفسية :(وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)[ الشعراء : ٢٢٧ ].

كتاب الله ساقط عند خصوم الشيعة لا عندهم

ثالثا : قوله : « لأن كتاب الله ساقط عند الشيعة » .. إلى نهاية قوله.

فيقال فيه : قد عرفت غير مرّة أن القائل بسقوط كتاب الله وتحريفه هم خصوم الشيعة على ما سجله عليهم السّيوطي في الدر المنثور وفي إتقانه والبخاري في صحيحه كما مرّت الإشارة إليه فلا حاجة إلى التكرار بالإعادة.

وأما ما حكاه هذا العدو عن الكليني (رض) ففاسد وهو من أقبحه ، إذ يكفي في كذبه وافترائه أنه موافق لخصوم الشيعة فهي من رواياتهم المسجلة في أصح كتبهم ـ كما مرّ ذكره ـ وليس هو من أخبار الشيعة في شيء ، بل الشيعة تطعن فيه وتنبذه.

رابعا : قوله : « أما العترة ففي اللّغة أقارب الرجل ».

فيقال فيه : مضافا إلى ما ألمعنا من عدم دخول غير الأئمة من أهل البيت:في الحديث وأنه لا ينطبق على غيرهم مطلقا ، أنه لا يريد بعترة في الحديث بقرينة قوله6: ( أهل بيتي ) إلاّ أخصّ أقاربه ـ وهم عليّ وفاطمة وأولادهم الطاهرون سلام الله عليهم أجمعين ـ ولو لم يقل : ( أهل بيتي ) لجاز لمتوهم أن يتوهم أنه يريد غيرهم أيضا ، ويؤكد هذا ما رواه مسلم في صحيحه في آخر ص : (٢٧٨) من جزئه الثاني في باب فضل عليّ بن أبي طالب7عند آية المباهلة وحديث الكساء ، عن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، قال : ( دعا رسول


صفحه 230

الله6عليّا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال : هؤلاء أهلي ) وحينئذ فلا يدخل معهم في ذلك داخل ولا داخلة ولا دخيلة.

الشيعة لا ينكرون بعض العترة

خامسا : قوله : « والشيعة ينكرون نسبة بعض العترة كرقية وأم كلثوم ابنتي رسول الله6».

فيقال فيه : الشيعة لا ينكرون ما هو المراد من العترة في الحديث ، ولا ينكرون أقارب النبيّ6وإنّما ينكرون من ألصق نفسه بآل النبيّ6ـ كالآلوسي مثلا ـ من الدخلاء والأجانب وقديما : ( لعن رسول الله6الداخل في غير نسبه والخارج عنه ).

وأما قوله : « كرقية وأم كلثوم ابنتي رسول الله6».

فيقال فيه : إن ما ادعاه من وجود بنات لرسول الله6غير فاطمة الزهراء:لم يأت عليه بدليل كعادته من الاقتصار على صرف الدعاوى المجردة التي لا يقودها سوى العصبية المقيتة ، وقد فاته أن يتمثل بقول الشاعر العربي :

والدّعاوى ما لم تقيموا عليها

بيّنات أبناؤها أدعياء

أما أن فاطمة3وحدها بنته6فثابت بالضرورة لا يختلف فيها من المسلمين اثنان ، وأما غيرها فقد اختلفوا فيهن فبين مثبت وبين ناف ، فمدعي الإثبات يحتاج إلى التدليل بأدلة مقبولة ، أما أن الخصم يدلي على خصمه بأحاديثه الخاصة لإثبات أن غير فاطمة:بناته6فليس من الحجّة على خصمه المنكر في شيء والدليل على المدّعي والأصل مع المنكر ، وليس على المنكر أن يأتي بما يبطل هذه الدعوى وينفيها لأنها غير ثابتة عنده ، وليس عليه النزول عند مدعيات خصمه لأنه ليس بأولى من عكسه.

وطبيعي إلى درجة البداهة بين الفريقين أن لفاطمة7ـ وهي أصغر هاتيك سنا ـ من رفيع الشرف وعظيم القدر أجلّه وأعلاه : ( أن الله يرضى لرضاها ويغضب لغضبها ) فهذا ابن حجر العسقلاني يحدّثنا في إصابته ص : (١٥٨) من


صفحه 231

جزئه الثاني في ترجمته لفاطمة بنت رسول الله6عن عائشة ، وقال : فيه صحيح على شرط البخاري ومسلم ، عن النبيّ6أنه قال لفاطمة3: ( يا فاطمة إن الله يرضى لرضاك ويغضب لغضبك ).

ويقول البخاري في صحيحه ص : (١٩٨) من جزئه الثاني في باب مناقب قرابة الرسول6، ومنقبة فاطمة بنت النبيّ6قال رسول الله6: ( إن فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة ).

ويقول مسلم في صحيحه في أواخر ص : (٢٩٠) من جزئه الثاني في باب فضائل فاطمة7قال رسول الله6: ( إن فاطمة سيّدة نساء المؤمنين وسيّدة نساء هذه الأمة ).

هذا ما أوحى الله تعالى به لنبيّه6في أن يعطيه لابنته الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء:من الفضل أعلاه ومن القدر أسماه ، الأمر الّذي لم ينله غيرها من أقرانها مطلقا ، ولم يرد في شأن رقية وأم[١]كلثوم من اللاّتي يقولون أنهن بناته شيء من الفضل ، ولم تكن لهما ميزة على سائر النّساء بفضل إطلاقا ، وإنما الوارد من طريق خصوم الشيعة بالأسانيد الصحيحة شيء من الفضل لغيرهما ما لم يرد مثله ولا بعضه فيهما ، فهذا المؤرخ الكبير عند أهل السنّة ابن عبد البر في استيعابه يقول في ص : (٧٧٤) من جزئه الثاني ، وذاك ابن حجر العسقلاني يقول في إصابته ص : (١٦٠) من جزئه الثاني في ترجمة فاطمة بنت أسد (رض) أم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب7: ( لمّا توفيت فاطمة بنت أسد ( رضوان الله عليها ) ألبسها رسول الله6قميصه المبارك واضطجع في قبرها ، فقيل له : يا رسول الله6ما شاهدناك تصنع ما صنعت لفاطمة؟ قال : لم يكن بعد أبي طالب7أبرّ بي منها ، ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنّة ، واضطجعت في قبرها ليهون عليها ).

[١]قيل إن رقية وأم كلثوم كانتا ابنتي هالة أخت خديجة (رض) والقائل بذلك غير واحد من أمناء الحديث والتأريخ ، ومن ذلك يقوى القول إنهما ليستا بناته ، وقال جماعة آخرون كانتا ربيبتيه من جحش ، ولعلم الهدى (رض) السيّد المرتضى تحقيق جميل فيهما يجدر بالمحققين الوقوف عليه.


صفحه 232

وفي الإصابة أيضا أنه6: ( كفّنها في قميصه ، وقال6: لم ألق بعد أبي طالب7أبرّ بي منها ). وقال : ( قال ابن سعد. وكانت امرأة صالحة ، وكان النبيّ6يزورها ).

ويقول العسقلاني في ص : (١١٤) و : (٣١٢) و : (٤١٤) من جزئه الثامن ، قال رسول الله6في أم أيمن : ( إنها إمرأة من أهل الجنّة ).

وقال6في سميّة أم عمار وفي زوجها ياسر : ( إنّ موعدكم الجنّة ).

ولم يرد شيء من هذا القبيل ولا بعضه بأسانيد صحيحة في أم كلثوم ورقية ، والّذي يوجب قوة القول بعدم كونهما ابنتيه6ما أخرجه العسقلاني في إصابته ص : (١٦١) من جزئه الثاني ، وحكاه محبّ الدّين الطبري في الرياض النضرة من جزئه الثاني قالا : ( أهدي للنبيّ6حلّة إستبرق فقال6لعليّ7: ( اقسمها أخمرة بين الفواطم ؛ فاطمة بنت رسول الله6وفاطمة بنت أسد ، وفاطمة بنت حمزة ) قال : ولم يذكر غيرهن ، ولعلّ الباقية فاطمة زوجة عقيل ، فلو كانتا ابنتيه6لكان من غير الممكن المعقول أن يؤثر رسول الله6على ابنتيه غيرهما من الأخريات وهما أقرب إليه رحما وأشدّهنّ به6نوطا ، وهو6القائل في الصحيح المتواتر : ( الرحم شحنة من الرحمن قال الله من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته ).

وهو6القائل فيما أخرجه البخاري في صحيحه ص : (٣٤) من جزئه الرابع في باب من وصل وصله الله من كتاب الأدب : ( قالت الرحم هذا مقام العائذ بك من القطيعة ، قال : نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ، قالت : بلى يا ربّ ، قال : فهو لك ) فراجع ثمة حتى تعلم أن قول الآلوسي إنهما ابنتاه6لم يرتكز إلاّ على التقليد الأعمى الّذي لا يعتمد على فهم ولا يستند إلى منطق وإن أدى ذلك بصاحبه إلى الكفر والخروج عن الدين فيختار القول في رسول الله6أنه قطع رحمه في تلك القسمة ، وأنه6أمر بوصلها وخالف هو6ما أمر به فقطعها في ما ادعاه الخصم من ابنتيه ، وأنه خالف قول الله تعالى حيث يقول :(وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ)[ الأنفال : ٧٥ ]