بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 239

ثم ذكر عقائد أسلافه في التجسيم والحلول ورؤية الله وغير ذلك من عقائد اليهودية والنصرانية والمجوسية وخرافاتهم وكفرهم التي تقدم عليك بعضها مشفوعا بدليله من صحيح البخاري وغيره ، فنسب ذلك كلّه إلى كبار عبّاد الله الصّالحين من شيعة آل رسول الله6وقد أبت على الآلوسي نفسه ألاّ يدع شيئا من التشنيعات والمفتريات في تلك الأساطير المهملة إلاّ ويلحقها بالشيعة يبتغي بذلك مرضاة أميره ( التركي ) عبد الحميد ليعطيه ما يريد ، لذا تراه قد أتعب من أجله نفسه فطعن في وجدانه وضميره ، فصرف شطرا كبيرا من عمره في تسجيل تلك المفتريات ونشر هاتيك الخزعبلات دون أن يشعر بأن الله تعالى سبحانه عن ذلك كلّه حسابا عسيرا.

لا وجود لعبد الله بن سبأ في كون الوجود إطلاقا

المؤلف : ونحن نجيبه على الإجمال عن تلك الأسطورة وتجد التفصيل في باب الطعون من وجوه :

الأول : إنّ عبد الله بن سبأ[١]من قبيل العنقاء والغيلان لا وجود له إلاّ في مخيلة خصوم الشيعة ، وهم الّذين نحتوا هيكله ليبنوا عليه الطعن في الشيعة والنيل من كرامتهم ، ليزعموا أن مقتداهم على الإطلاق عبد الله بن سبأ ، فإذا كان من الثابت المعلوم بالبداهة أن قصّة السّبائية وأسطورتها وبطلها عبد الله بن سبأ كلّها مختلقة لا وجود لها إلاّ في مخيلة قصّاصيها ، فكيف يزعم هذا تقليدا للآخرين من أسلافه بلا تفكير ولا فحص ولا تنقيب أن بطلهم الخيالي وأسطورته الكاذبة هو مقتدى الشيعة على الإطلاق ، ولو فرضنا جدلا أن عبد الله بن سبأ قد تجسد في مخيلتهم ثم صار شخصا مرئيا في الخارج فإن الشيعة قديما وحديثا تتبرأ منه وتلعنه كما تتبرأ من أصحاب السّبت وتلعنهم وتلعن من ينسبه إليهم إفكا وزورا ، فإذا كانت الشيعة يتبرءون منه ويلعنونه فكيف يصح لعاقل أن يقول إنه مقتداهم ومؤسس مذهبهم إذ لا يجوز عقلا أن يتبرءوا من مقتداهم لو صح ما يزعمه

[١]وقد أثبت منشأ الأسطورة السّبئية واختلاقها الفاضل المحقق المعاصر السيّد مرتضى العسكري في كتابه : ( عبد الله بن سبأ ) يجدر بالمحققين الّذين يريدون الوقوف على حقيقة قصته أن يرجعوا إليه.


صفحه 240

الدجالون ، ألا ترى أنه لا يجوز لمن اقتدى في مذهبه بمذهب أبي حنيفة ، أو محمّد بن إدريس الشافعي ، أو مالك ، أو أحمد بن حنبل أن يتبرأ منهم ويلعنهم وينكر نسبة مذهبه إلى واحد منهم.

ثم أن الذين جاء الآلوسي على ذكرهم وعدّهم من الشيعة كالخطابيّين والغلاة وأضرابهم ليسوا من الشيعة ولا يصح عدّهم من فرق المسلمين ، والشيعة تتبرأ منهم كما تتبرأ من المتمردين على النفاق والمنقلبين على الأعقاب ، وتتبرأ من بطانة الشرّ كما جاء التنصيص على ذكرهم في القرآن والأحاديث المتواترة بين الفريقين ، فما ذنب الشيعة إذا كان هناك من يعتقد خلاف ما يعتقد المسلمون ، إذ لا يجوز في عرف النقد أن يطعن الآلوسي في المسلمين أجمعين لوجود بعض الطوائف تستوجب الطعن ، كما لا يصح التعويل على مزاعم ينسبها إليهم أعداؤهم ، ولا يجوز الأخذ بأباطيل يرميهم بها خصماؤهم ، ولكن الآلوسي لم يراع هذه الأصول الأصيلة في باب المناظرة مع خصومه لذا تراه يذكر عقائد بعض الغلاة الخارجين عن الإسلام بحكم الشيعة ويزعم أنهم من الشيعة ، نعوذ بالله من كلّ خوّان أثيم ونستجير به من كلّ متزلّف إلى الظالمين بالحيف على من يبغض فيلحق بهم من الدواهي وعظائم الأمور ما يقتضيه بغضه ويوجبه حقده ويوحيه إليه ضميره الخبيث ، ولا يراقب الله ولا يخشى حسابه في الآخرة :(وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً)[ الأعراف : ٥٨ ].

أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب7هو وصيّ النبيّ6

الثاني : قوله : « إن الوصيّ بعد رسول الله أمير المؤمنين وأفضل النّاس بعده وأقربهم منه ».

فيقال فيه : إن الآلوسي ذكر هذه الجملة ولم يعقبها بشيء يبطلها أو يخدش في شيء من صحتها ، ومن حيث أنه لم يأت بما يبطل هذه الدعوى علمنا صحتها ، ومع ذلك فإنا نقول له : أما كون عليّ7وصيّ رسول الله6حقّا فثابت بالأدلة القاطعة المفيدة المقنعة لمن لم يتسربل بسربال الجهل والتعصب ، فمن ذلك ما أخرجه إمام أهل السنّة أحمد بن حنبل في مسنده ص : (١١١)


صفحه 241

و (٣٣١) من جزئه الأول ، والسّيوطي في الدر المنثور ص : (٩٧) من جزئه الخامس ، ومحبّ الدين الطبري في الرياض النضرة ص : (١٦٨) من جزئه الثاني : أن رسول الله6أوصى إليه7فلتراجع.

وحسبك قوله6لعليّ7عند نزول آية :(وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)[ الشعراء : ٢١٤ ] ( إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ) على ما سجله حفاظ أهل السنّة ومؤرخوها وأهل التفسير منهم كالطبري في تفسير سورة الشعراء ، والثعلبي ، والسّيوطي ، وابن كثير في تفسيره ص : (٣٥١) من جزئه الثالث ، غير أنه غيّر فيه وبدّل فوضع مكان قوله6: ( هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ) أنه6قال : ( كذا وكذا ) ليموه على النّاس الحقيقة عتوّا منه على الله وجحودا لرسوله6وبغضا لوصيّ نبيّه6وسجله الطبري في تاريخ الأمم والملوك ص : (٢١٧) بطرق مختلفة من جزئه الثاني ، وأرسله ابن الأثير إرسال المسلّمات في ص : (٢٢) من كامله من جزئه الثاني ، وأخرجه الحاكم في مستدركه ص : (١٣٢) من جزئه الثالث والذهبي في تلخيصه معترفا بصحته ، والخازن في ص : (١٠٥) من تفسيره من جزئه الخامس ، ومحيي السنّة عند أهل السنّة البغوي في تفسيره بهامش تفسير الخازن ص : (١٠٥) من جزئه الخامس ، وحكاه محمّد حسنين هيكل في كتابه حياة محمّد6ص : (١٠٤) من الطبعة الأولى وقد حذفه من الطبعة الثانية إطفاء لنور الله ،(وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ)[ التوبة : ٣٢ ].

ويقول ابن سعد في ص : (٦١) و (٦٣) من القسم الثاني من طبقاته من جزئه الثاني : إن رسول الله6( عهد إلى عليّ7أن يغسله ويجهزه ويدفنه ) وأخرجه أيضا كلّ من أبي الشيخ ، وابن النجار على ما نقله عنهما المتقي الهندي في ص : (٥٢) و (٥٤) من كنز العمال من جزئه الرابع.

وأخرج الذهبي في ميزانه عند ذكره لشريك ص : (٤٤٦) من جزئه الأول ، عن محمّد بن حميد الرازي ، عن سلمة الأبرش ، عن ابن إسحاق ، عن أبي ربيعة الأيادي ، عن ابن بريدة ، عن أبيه بريدة ، عن النبيّ6أنه قال : ( لكلّ نبيّ وصيّ


صفحه 242

ووارث ، وإن وصيّي ووارثي عليّ بن أبي طالب ) ثم قال : إنه كذب ، وزعم أن شريكا لا يحتمله ، وقال : إن محمّد بن حميد الرازي ليس بثقة ).

ولكن الذهبي لم يعتدل هنا في ميزانه إذ حكم بكذب هذا الحديث دون أن يعقبه بما يكون تبريرا له عما رماه به من الكذب سوى قوله : إن شريكا لا يحتمله ، مع أن كلا من الإمام أحمد بن حنبل ، والبغوي محيي السنّة عند أهل السنّة ، وابن جرير وابن معين إمام الجرح والتعديل عندهم وغير هؤلاء من طبقتهم قد حكموا بوثاقة محمّد بن حميد ورووا عنه فهو شيخهم في الحديث ، فالرجل غير متهم بالرفض ولا بالتشيّع وإنما هو من سلف الذهبي فلا وجه لاتهامه في الحديث إلاّ بغض الوصيّ وآل النبيّ6.

وأخرج الطبراني في معجمه الكبير وهو الحديث : (٢٥٧٠) من أحاديث كنز العمال في نهاية ص : (١٥٥) من جزئه السادس ، بالإسناد إلى سلمان الفارسي ، قال : قال رسول الله6: ( إن وصييّ وموضع سري وخير من أترك بعدي ينجز عدتي ويقضي ديني عليّ بن أبي طالب7)

والحديث نصّ في أنه6وصيّ رسول الله6وإمام أمته بعده.

وأخرج الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء ، ونقله عنه ابن أبي الحديد المعتزلي في ص : (٢٥٠) من المجلد الثاني من شرح نهج البلاغة ، عن أنس قال :

قال رسول الله6: ( يا أنس أول من يدخل عليك هذا الباب إمام المتقين ، وسيّد المسلمين ، ويعسوب الدين ، وخاتم الوصيّين ، وقائد الغرّ المحجّلين ، قال أنس : فجاء عليّ ، فقام إليه رسول الله6مستبشرا فاعتنقه ، وقال له : أنت تؤدّي عنّي ، وتسمعهم صوتي ، وتبيّن لهم ما اختلفوا فيه من بعدي ).

وأخرج الطبراني في معجمه الكبير بالإسناد إلى أبي أيوب الأنصاري ، وهو الحديث : (٢٥٤١) من أحاديث كنز العمال ص : (١٤٣) من جزئه السادس ، عن رسول الله6أنه قال : ( يا فاطمة أما علمت أنّ الله عزّ وجلّ اطّلع على أهل الأرض فاختار منهم أباك فبعثه نبيّا ، ثم اطّلع ثانية فاختار بعلك ، فأوحي إليّ فأنكحته واتخذته وصيّا ).


صفحه 243

وأخرج الحاكم في مستدركه ص : (١١١) من جزئه الثالث صحيحا على شرط البخاري ومسلم ، عن ابن عباس ، قال : ( لعليّ أربع خصال ليست لأحد غيره : هو أول من صلّى مع رسول الله6وهو الّذي كان لواؤه معه في كلّ زحف ، وهو الّذي صبر معه يوم فرّ عنه غيره ، وهو الّذي غسّله وأدخله قبره ) وحكاه ابن عبد البر في استيعابه في ترجمته لعليّ7.

وأخرج الحاكم في صحيح مستدركه على شرط الشيخين في باب فضائل عليّ7: ( أنّ رسول الله6عهد إلى عليّ بأن يبيّن لأمته ما اختلفوا فيه من بعده ).

ويقول البخاري في صحيحه ص : (٦٤) من جزئه الثالث في باب مرض النبيّ6من كتاب الوصايا ، ومسلم في كتاب الوصايا ص : (١٤) من جزئه الثاني ، ( عن إبراهيم ، عن الأسود ، قال : ذكر عند عائشة : أنّ النبيّ6أوصى إلى عليّ ، فقالت : من قاله؟ ... الحديث.

وأخرج البخاري في صحيحه أيضا ص : (٨٣) من جزئه الثاني في باب الوصايا من كتاب الوصايا ، عن الأسود ، قال : ( ذكروا عند عائشة أن عليّا كان وصيّا ، فقالت : متى أوصى إليه؟ )

ولا يخفى على الفطن بأن الشيخين البخاري ومسلما أخرجا هذا الحديث في صحيحيهما دون أن يتفطنا إلى صراحته في وصيّة النبيّ6إلى عليّ6وإلاّ لكتماه كما كتما غيره من أحاديث فضله المتواترة بعضها لفظا وبعضها معنى ، كلّ ذلك لئلاّ يتسلح بها خصومهم لهدم عروش السّقيفة لا سيّما أنّ لهم في كتمان الحديث مذهبا معروفا سجّله ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري ص : (١٦٠) من جزئه الأول في شرح حديث البخاري في باب من خص بالعلم قوما دون قوم في أواخر كتاب العلم ، فإن الذاكرين لعائشة أنّ النبيّ6أوصى إلى عليّ7كانوا من أصحاب النبيّ6أو التابعين الّذين لا يبالون في مكاشفة عائشة بما لا ترغب في مكاشفتها به لأنه مناف لما قامت عليه السّقيفة ، ولا شكّ في أنّ الّذين ذكروا عندها وصيّة النبيّ6إلى عليّ6لم يكونوا خارجين


صفحه 244

عن أمته بل كانوا من أصحابه6وهم خير القرون والّذين يلونهم عند الخصوم ، لذا فإنها قد اضطربت اضطرابا عظيما عند ما سمعت حديثهم عن الوصيّة إليه7يدلك على ذلك بوضوح ردّها البارد غير الوارد.

ومن ذلك كلّه يتضح أن عليّا7وصيّ رسول الله6حقّا ، وليس لعاقل وقف على ما سجله جهابذة أهل السنّة في حفظ الحديث وإخراجه أن يجحد وصيّة النبيّ6لعليّ7أو يكابر فيها إلاّ إذا كان في قلبه بغض الوصيّ وآل النبيّ6فإنه لا يفيد معه ألف دليل ودليل.

عليّ7أفضل النّاس بعد رسول الله6بشهادة

ما حكاه أهل السنّة عن النبيّ6

وأما كونه7أفضل النّاس بعد رسول الله6فلما أخرجه الحاكم في الصحيح[١]من مستدركه على شرط البخاري ومسلم في باب فضائل عليّ7عن البيهقي ، أنه ظهر عليّ بن أبي طالب من البعد ، فقال النبيّ6: ( هذا سيّد العرب ، فقالت عائشة : ألست سيّد العرب؟ فقال6: أنا سيّد العالمين وهو سيّد العرب ).

وأخرج أيضا صحيحا على شرطهما عن النبيّ6أنه قال : ( أنا سيّد ولد آدم وعليّ سيّد العرب ) وأما كونه7أقرب النّاس من رسول الله6منزلة فناهيك من آية المباهلة الصريحة في أنّ نفس عليّ كنفس رسول الله6في الفضائل والمناقب إلاّ نبوته6وأفضليته6من عليّ7فهي وحدها تكفي لإثبات كونه7أقربهم منه6منزلة.

[١]وأخرجه ابن حجر في ص : (٧٣) في الفصل الثاني في فضائله7من الباب التاسع من صواعقه ، وابن عبد البر في استيعابه ص : (٤٧٣) و (٤٧٤) من جزئه الثاني ، والمتقي الهندي في منتخب كنز العمال بهامش الجزء الخامس من مسند أحمد ص : (٣٣) والمحبّ الطبري في ذخائره العقبى ص : (٥٨) و (٥٩) و (٧٨) وفي رياضه النضرة ص : (١٩٣) من جزئه الثاني ، وأبو نعيم في حلية الأولياء ص : (٦٥) من جزئه الأول ، وغير هؤلاء من حملة الحديث عند أهل السنّة.


صفحه 245

وإن أردت المزيد فإليك ما أخرجه شيخ الحديث عند أهل السنّة البخاري في صحيحه في أواخر ص : (٧٥) في باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان ابن فلان من جزئه الثاني من كتاب الصلح ، وأخرجه في أواخر ص : (١٩٦) من صحيحه في باب مناقب عليّ بن أبي طالب من جزئه الثاني عن النبيّ6أنه قال لعليّ : ( أنت منّي وأنا منك ) فإنه6لم يقله لغيره مطلقا ، وحسبك هذا فإن الأحاديث في مثل ذلك من طرق أهل السنّة كثيرة متواترة لا يسع المقام تعدادها.

آية الانقلاب على الأعقاب وحديث الحوض آيتان على انقلاب الجمهور

الثالث : قوله : « واحتج على ذلك بالآيات الواردة في فضله ».

فيقال فيه : إنها لعمر الحق آيات بيّنات وحجج ودلالات تأخذ بأعناق النقاد إلى الإذعان بها والتسليم لها والنزول عند حكمها ، إذ في مخالفتها حرب الله وحرب رسوله6فدونكها نصوصا واضحة على خلافته7بعد النبيّ6وبطلان خلافة المتقدمين عليه وقد مرّت عليك شذرة منها فراجع.

الرابع : قوله : « ولكن الصّحابة ارتدوا ».

فيقال فيه : ليس هذا القول من بطل أسطورة الآلوسي المصنوع من خياله وإنما هو من قول الله تعالى وقول رسوله6فإن كنت في شك من ارتداد جمهور الصّحابة وانقلابهم على أعقابهم فانظر إلى ما أنزل الله في القرآن من آية الانقلاب على الأعقاب والمرود على النفاق ، وإلى ما أخرجه حفاظ أهل السنّة وجهابذة الحديث عندهم عن رسول الله6في حكمه بارتدادهم ، فهذا البخاري يحدّثنا في أبواب صحيحه عن هذا الارتداد ، فمن ذلك ما أخرجه في باب الحوض في آخر ص : (٩٣) و (٩٤) من جزئه الرابع ، وفي باب قوله تعالى :(وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً)[ النساء : ١٢٥ ] ص : (١٥٤) من جزئه الثاني من كتاب بدء الخلق ، وفي باب قوله تعالى :(وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ)[ المائدة : ١١٧ ] في أواخر ص (٨٥) من جزئه الثالث ، عن النبيّ6أنه قال : ( ليردن عليّ


صفحه 246

ناس من أصحابي الحوض حتّى إذا عرفتهم اختلجوا دوني ، فأقول : أصحابي ، فيقال : لا تدري ما أحدثوا بعدك ).

وقال6: ( إنّي فرطكم على الحوض ، من مرّ عليّ شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبدا ، ليردنّ عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني ، ثم يحال بيني وبينهم ، فأقول : إنهم منّي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول سحقا سحقا لمن بدّل بعدي ).

وقال6: ( يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيجلون عن الحوض ، فأقول : يا ربّ أصحابي ، فيقول : إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى ).

وقال6: ( بينا أنا قائم فإذا زمرة ، حتّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال : هلم ، فقلت : أين؟ قال : إلى النار والله ، قلت : وما شأنهم؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، ثم إذا زمرة حتّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال : هلم ، قلت : أين؟ قال : إلى النار والله ، قلت : وما شأنهم؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، فلا أراه يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم ).

وقال6: ( إنّ أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : أصحابي ، فيقال : إنهم لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم ).

وقال6: ( إنّه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : يا ربّ أصحابي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم القهقرى منذ فارقتهم ).

وإنما أوردنا لك ذلك كلّه لتعلم ثمة أن ارتداد جمهور الصّحابة على الأعقاب منذ فارقهم النبيّ6لم يكن من أقاصيص عبد الله بن سبأ المزعوم وجوده في زعم خصوم الشيعة ، ولا من أسطورته المتجسدة في أدمغتهم المخبولة كما يزعم الآلوسي غمطا للحق وتغطية لوجه الحقيقة ، وإنما هو من قول الله وقول