الجدار وأسقطوه من الحساب ، ففضلوا الآخرين عليه ورفضوا قول رسول الله6في تفضيله على الأنبياء:فضلا عن الخلفاء (رض) ولم يقبلوا قوله بل تمسّكوا بقول غير الله وغير رسوله6من أفراد الناس في المجالات كلّها ، ومع ذلك لا يقبل الآلوسي إحتجاج أهل الحق بتصريح القرآن والنبيّ6بأفضلية عليّ من الأنبياء:فضلا عن هؤلاء مع أنه أحاديث أئمته :
يأبى الفتى إلاّ إتّباع الهوى
ومنهج الحقّ له واضح
الأئمة من البيت النبويّ:أفضل من جميع الأنبياء:ما عدا رسول الله6
أما غير أمير المؤمنين7من أئمة البيت:فهم أفضل من جميع الأنبياء:إلاّ جدّهم رسول الله6وذلك بدليل قوله تعالى لخليله إبراهيم7لما طلب الإمامة لذريّته :(إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)[ البقرة : ١٢٤ ـ ١٢٥ ].
ولا شك في أن الأئمة من آل النبيّ6من ذريّة إبراهيم الخليل7ولم يكونوا ظالمين في حال مطلقا ، وقد نصّ رسول الله6على إمامتهم واحدا بعد واحد[١]إلى الثاني عشر منهم كما دلّت عليه أحاديث الفريقين
[١]فساد قول ابن تميمة : إن الأحاديث في الخلفاء أعظم تواترا من حديث النص في أهل البيت:وقد ذكر القندوزي الحنفي في ينابيع المودّة ص : (٤٤٥) عن الحمويني ، وموفق بن أحمد ، عن سلمان الفارسي ، أن رسول الله6قال للحسين7: ( أنت إمام ابن إمام أخو إمام ، وأنت سيّد ابن سيّد وأخو سيّد ، وأنت حجّة وابن حجّة وأخو حجّة وأبو حجج تسعة تاسعهم قائمهم ).
وقد تواتر عنه6أنه قال للحسين7: ( هذا إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة تسعة تاسعهم قائمهم ، اسمه اسمي وكنيته كنيتي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ).
وقد اعترف ( شيخ الإسلام ) ابن تيمية في منهاجه بثبوت هذا الحديث ص : (٢١٠) من جزئه الرابع ، ولكن ادّعى أن ما ورد في الخلفاء (رض) أعظم تواترا من نقل هذا النصّ ، وقد فات على ابن تيمية من أن الشيعة جميعا ترى ما يدعيه مزوّرا موضوعا لا أصل له إلاّ في مخيلة ابن تيمية وغيره من خصوم الشيعة فلا حجّة فيه عليهم ، بخلاف ما اعترف به من النصّ على الأئمة من البيت النبويّ6وأنه
المتواترة ، ونصّ كلّ إمام على إمامة من يأتي بعده ، فإذا ثبتت إمامتهم بالنصّ الجليّ من النبيّ6ثبتت أفضليتهم من جميع الأنبياء والمرسلين:وذلك لأن للإمامة مراتب أتمها وأكملها ما ثبت للنبيّ6لذا كان6أفضل الأنبياء أجمعين ، ولا شك في أن مرتبة إمامة الفرع في مرتبة إمامة أصله ، فإمامة الأئمة من البيت النبويّ6أيضا هي الأخرى أتمّ مراتب الإمامة ، وإلاّ لم تصح أن تسدّ مسدّها وتقوم مقامها على أساس أنها أصلها وهي فرعها ، وذلك مفقود في جميع الأنبياء:وموجود في الأئمة من آل رسول الله6ويدلّ على أفضليتهم:منهم:أيضا الحديث المتواتر نقله في صحاح الخصوم ، وقد أخرجه جماعة من حملة الحديث عندهم من ائتمام عيسى7( وهو نبيّ من أولي العزم ) بخاتمة الأئمة من البيت النبويّ6وهو الإمام المهدي المنتظر7.
وقال رسول الله6فيما تواتر عنه : ( يؤمّ القوم أقرؤهم ) أي أعلمهم فالمهدي7، من أئمة أهل البيت:الّذي ختم الله به الأئمة من آل نبيّه6أفضل من عيسى7وغيره من الأنبياء:وحال آبائه:كحالته في كونهم أفضل من جميع الأنبياء:إلاّ رسول الله6فراجع ص : (٩٩) في الآية الثانية عشرة في الفصل الأول من الباب الحادي عشر في فضائل أهل البيت النبويّ من الصواعق المحرقة لابن حجر ، لتعلم ثمة أن المهدي المنتظر7من أئمة أهل البيت:أفضل من المرسلين أجمعين.
(فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَساراً)[ فاطر : ٣٩ ].
وأما ما نقله الآلوسي عن الكلين (رض) وغيره من محدّثي الشيعة ، فقد عرفت غير مرّة خيانة الرجل في نقل الحديث وكذبه كذبا مبينا فلا حجّة في نقله ما
متواتر وتلك قضية مفاد ( افعل ) التفضيل في قوله : إن الأحاديث في خلفائه أعظم تواترا ، وهو يعني تواتر النصّ في أئمة أهل البيت:من قبل النبيّ6فهو حجّة لنا على خصومنا يلزمهم النزول على حكمه إن كانوا مؤمنين به6.
لم يذكره بسنده ، وكونه صحيحا معمولا به وأنّى له ذلك والشيعة لا تعرفه بل أجمعت على بطلانه.
آيات تفضيل الأنبياء على جميع خلق الله مخصص بغير أئمة أهل البيت:
ثانيا : قوله : « والكتاب يدل بجميع آياته على تفضيل الأنبياء:.
فيقال فيه : إن دليل الخاص من الكتاب أو السنّة المتواترة يقضي على عموم إطلاق الآيات ويخصصها ، فلا حجّة في العام في مخصصاته عند العلماء جميعا ، فعموم إطلاقات آيات تفضيل الأنبياء:على جميع خلق الله مخصص بالدليل القطعي من الكتاب والسنّة بغير عليّ والأئمة من ذريته7فهي شاملة للآخرين دونهم:بحكم المخصص.
فساد ما ذكره من دليل العقل على تفضيل الأنبياء:على أئمة أهل البيت:
ثالثا : قوله : « والعقل يدلّ عليه صريحا من أن النبيّ6حاكم على الإطلاق والإمام تابع له فلا يعقل أن يكون مساو له أو أفضل » فاسد من وجهين :
الأول : إن قيام النصّ القطعي على اختصاص عموم الحكم بأفضلية الأنبياء:من الخلق كافة بغير الأئمة من البيت النبويّ6يكون رافعا لموضوع حكم العقل ، فينتفي حكمه على فرض وجوده بانتفاء موضوعه فيخرج ذلك عن العموم بلحاظ حكومته بنحو التخصص ذاتا.
الثاني : إن حكم العقل بتقدير وجوده إنّما يأتي بالنّسبة إلى كلّ نبيّ ومن يقوم مقامه من الأئمة فلا يتمشى حكمه بالنسبة إلى غيرهم من الأئمة القائمين مقام غيره من الأنبياء لقصور حكمه عن تناول ذلك لانتفاء مناط حكمه هاهنا ، ألا ترى أنه لا يجب الامتثال والإطاعة في كثير من الأحكام التي جاء بها أولئك الأنبياء:إلى أممهم المنسوخة بشريعة خاتم النبيّين6بالنسبة إلينا فضلا عن أئمتنا أئمة المسلمين فلا حاكمية لهم على أئمتنا:إطلاقا ، وليسوا تابعين
لهم:حتى لا يعقل أن يكونوا أفضل منهم ـ على حدّ زعم الخصوم ـ فتعليل الخصم أفضلية الأنبياء:على الأئمة من أهل البيت النبويّ6بالتابعية مطلقا والحاكمية على الإطلاق منهم:عليهم فاسد جدا ، وبفساده لا حكم للعقل لارتفاع موضوع حكمه.
رابعا : قوله : ( ولمّا كان هذا المعنى موجودا في حقّ كل نبيّ ومفقودا في حقّ كلّ إمام لم يكن إمام أفضل من نبيّ ).
فيقال فيه : إن ثبوت ذلك في حقّ كلّ نبيّ وحقّ كلّ إمام بعد ذلك النبيّ لا يستلزم ألاّ يكون إمام أفضل من نبيّ مطلقا ، لأن المناط لحكم العقل في عدم أفضلية الإمام على النبيّ لو سلّمناه ثبوت الحاكمية والتابعية للنبيّ على كلّ إمام ممن يقوم بعده لا كلّ إمام على الإطلاق ، وإن لم يكن من لعدم التساوي بينهم ولانتفاء موضوع حكمه ، فالقياس الّذي أدلى به الآلوسي لإثبات ما دان به ـ فمع كونه من الاستدلال بالباطل ـ ليس صحيحا إطلاقا.
خامسا : وأما قوله : ( بل يستحيل لأنه متوسط بين العبد والربّ في إيصال الفيضان إليه ، فمن يستفيض منه لو كان أفضل منه لزم أن يكون أرفع منه في إيصال الفيض ).
ساقط من أصله لوجهين :
أما الأول : فلأنه إذا كان يعترف أن من يستفيض من غيره لا يكون أفضل من المستفيض منه فكيف يزعم أفضلية الخلفاء (رض) على عليّ المرتضى7وهم يستفيضون منه علم كلّ شيء حتّى ما جهلوه من لفظة ( كلالة وأبّ ) وغير ما هنالك مما لم يعرفوه كما دلّت عليه أحاديث الفريقين المتواترة مما لا سبيل إلى إنكاره.
الثاني : إنما يستفيض من ذلك النبيّ7الإمام الّذي يقوم بعده والأمة التي بعث إليها دون الأئمة لغيره من الأنبياء:لعدم كونهم مستفيضين منه حتى لا يجوز أن يكونوا أفضل منه ، فالتعليل الّذي جاء به الآلوسي لإثبات العموم فمع أخصيته وضعفه في نفسه باطل.
وأما قوله : ( فهم يقولون الإمامة نيابة النبوّة ).
فيقال فيه : ما أشدّ تجاهل هذا الآلوسي وما أعظم روغانه ، فإن قولهم هذا لا يدل على أفضلية غير نبيّنا6عليهم:لأنهم لم يقولوا إن إمامة الأئمة من آل النبيّ6هي نيابة لكلّ نبيّ مرسل حتّى يلزمهم عدم أفضليتهم:منهم على أساس : ( أن مرتبة النيابة لن تبلغ مرتبة الأصالة على حدّ زعمه ) وإنّما قالوا إنها نيابة عن إمامة النبيّ6وهي أتم مراتب الإمامة كما ألمعنا وإمامتهم فرع عنها ، فهي الأصل لإمامتهم لا الإمامة عن كلّ نبيّ لوضوح بطلانه.
بطلان ما قاله الآلوسي إن مرتبة النبوّة أصالة والإمامة نيابة فلن تبلغ مرتبة الأصالة على إطلاقه
ثم إنه إن أراد من أصالة مرتبة النبوّة أن مرتبة الإمامة لا تصل إليها مطلقا فباطل ، وذلك لأن هارون7كان إماما وخليفة لموسى7وقد بلغ مرتبة النبوّة ، وإن أراد من أصالة النبوّة الإمامة الثابتة للنبيّ6وأن مرتبة الإمام الّذي يقوم مقامه لا تبلغ تلك المرتبة فقد أريناك فساد هذا الزعم ، وأنه يجب أن تكون مرتبة إمامة الفرع في مرتبة إمامة الأصل ، وإلاّ لم يصلح بطبيعة الحال أن يقوم مقامه في الإمامة إذا كان فاقدا لتلك المرتبة.
صحّة الخبر الدال على أفضلية الأئمة من أهل البيت:من الأنبياء:
سادسا : قوله : « إن هذا الخبر بعد تسليم صحته ».
فيقال فيه : إنّما يشك في صحة هذا الخبر من لا يعرف شيئا من أسانيد الأحاديث ، ولم يطّلع على خبر من أخبار أئمته ليعلم أن هذا الحديث قد شهد صحيح الحديث بصحة معناه ، وكلّ ما شهد صحيح الحديث بصحة معناه فهو صحيح عند علماء الحديث إجماعا وقولا واحدا ، فإليك ما سجله المتقي الهندي في منتخب كنز العمال بهامش الجزء الخامس من مسند أحمد بن حنبل ص : (٩٤) وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ص : (٤٥٠) من جزئه الثاني ، والحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء في باب فضل أهل البيت:ص : (٨٦)
من جزئه الأول ، وصاحب كنز العمال في آخر ص : (٢١٧) من جزئه السّادس ، عن ابن عباس :
قال : قال النبيّ6: ( من سرّه أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ، ويسكن جنّة عدن التي غرس ربّي قضبانها بيده ، فليوال عليّا من بعدي وليوال وليّه ، وليقتد بأهل بيتي من بعدي فإنهم عترتي خلقوا من طينتي ورزقوا فهمي ، فويل للمكذبين بفضلهم من أمتي القاطعين فيهم صلتي ، لا أنالهم الله شفاعتي ).
وهل هناك دلالة أوضح من قوله6: ( خلقوا من طينتي ورزقوا فهمي ) على أفضليتهم من غيرهم مطلقا ، فإن أحدا من العالمين من الأولين والآخرين لم يخلقوا من طينته6ولم يرزقوا فهمه6إلاّ عترته أهل بيته:فهم بحكم هذا الحديث أفضل الأولين والآخرين بعد النبيّ6سواء في ذلك الأنبياء:وغيرهم.
سابعا : قوله : « والجواب عن هذه الشبهة : أنه يدل على زيادة الأئمة في العلم واستيعابهم علوم المرسلين:).
فيقال فيه : إن الّذي لا يفرّق بين الشبهة والدليل القالع لجذور الباطل لجدير به أن يقول في مثل هذا الدليل إنه شبهة ، وكيف يتجرأ مسلم أن يقول فيما ورد عن النبيّ6في أفضلية أهل بيته:من الأنبياء:إنه شبهة.
وأما ما جاء به الآلوسي من المثال في أن المتقدم في كلّ فن يكون أفضل من المتأخر مهما كان فلا ينطبق شيء منه على الأنبياء والأئمة:ولا يصلح أن يكون شاهدا على صحة مزعمته ، إذ مضافا إلى ضعفه في نفسه وفساده على إطلاقه من أفضلية الأنبياء:على أئمة أهل البيت:أن الخصم قد اعترف بوجدان الأئمة من البيت النبويّ6لما عند الأنبياء:من العلم وزيادة ، ولا شك في أن زيادة العلم فيهم:هو المقتضي لتفضيلهم على الأنبياء:لأن عندهم علم الأنبياء:وعلم النبيّ6الّذي ليس هو عند الأنبياء7فشاركوهم فيما عندهم وزادوا عليهم بما ليس عندهم ، فوجدان الأئمة:لما عند الأنبياء:من العلم يقتضي المساواة بينهما ، ووجدان
الأئمة زيادة على ما عندهم من علم النبيّ6يقتضي تفضيلهم:على الأنبياء:مطلقا.
وأما مثال الآلوسي الّذي حاول تطبيقه على ما نحن فيه ففاسد من وجوه :
مثال الآلوسي لأفضلية المتقدم مطلقا على المتأخر مطلقا
الأول : إنّا نمنع كون المتقدم مطلقا في أي فن أفضل من المتأخر لا سيما إذا وصل المتأخر بطول باعه وسعة اطلاعه إلى ما لم يصل إليه المتقدم ، ولو كان المتقدم مطلقا أفضل من المتأخر مطلقا لزم الخصم أن يقول بتفضيل الأنبياء المتقدمين على رسول الله6لأن عندهما عندهم وزيادة على ما ليس عندهم ، وهذا معلوم بالضرورة بطلانه.
الثاني : إنّ التفضيل كما مرّ صفة يلزم فيها المشاركة من جهة والمفارقة من أخرى ، فإذا قيل فلان أفضل من فلان فلا بد وأن يشتركا معا في صفة الفضل ويزداد الأفضل بصفة مفقودة في الفاضل وهي التي أوجبت أفضليته منه ، فكيف يصح للخصم أن يزعم أن المتقدم في أي فن مطلقا يكون أفضل من المتأخر في ذلك الفن مطلقا ، وإن بلغ المتأخر في العمق والإحاطة إلى ما لم يصل إليه المتقدم مع فرض أنه واجد لما عند المتقدم وزاد عليه بسعة الباع وكثرة الإطلاع والفحص والتتبع.
الثالث : إن تفضيل المتقدم في أمثال تلك الفنون على المتأخر فيها وإن زاد على المتقدم فيها بتقدير جوازه لا يتمشى في ذوات الأنبياء المتقدمين والأئمة المتأخرين عنهم:الّذين ورثوا علمهم ، وذلك لأن علم الأنبياء:من علم الله تعالى وليس هو بالتعلم من الآخرين كما في غيرهم من سائر النّاس ، وتلك قضية ما في الأمثلة المذكورة فتعليل الأفضلية بذلك فاسد وقياسه عليه باطل.
وجملة القول : إنّ الأئمة:ورثوا العلم الّذي احتوى عليه الأنبياء:وزاد هؤلاء:عليهم:بما عند رسول الله6من العلم الّذي هو مفقود في أولئك الأنبياء:فعلوم الأنبياء والأئمة:من
الفيوضات الربانية والإمدادات الإلهية وليست هي مكتسبة كالتي ضرب لها من الأمثلة ، ولا يأتي سعة الباع وكثرة الفحص والتتبع في علوم الأنبياء والأئمة:لأنها غير موقوفة على شيء من ذلك حتى يقال فيهم إن المتقدم منهم أفضل من المتأخر وإن بلغ هذا الأخير في سعة الباع إلى ما لم يصل إليه المتقدم كما يزعم الخصم.
ثامنا : قوله : « ولو لم يكن العلم الّذي عليه مدار الإعتقاد والعمل حاصلا للنبيّ بوجه أتم كيف يخرج عن عهدة التبليغ ».
فيقال فيه ، أولا : إنه أخص من المدّعي فلا يصلح أن يكون دليلا على صحة عموم الدعوى.
ثانيا : إنه منقوض بقصة الخضر7مع موسى7.
ثالثا : إنه لو كان يلزم وجود العلم في كل نبيّ على الوجه الأتم كونه أفضل لزم الخصم أن يقول بعدم إمكان تفضيل نبيّ على نبيّ مطلقا ، توضيح ذلك : إن وجود العلم في كلّ منهم لا بد أن يكون على الوجه الأتم وإلاّ لم يمكنه الخروج عن عهدة التبليغ ـ على حدّ زعمه ـ فالأتميّة بالعلم لا بدّ من حصولها في كلّ واحد من الأنبياء:فإذا كان كلّ منهم واجدا له على الأتمية لم يكن واحد منهم أفضل من الآخر ، ولا يكون نبيّنا6أفضل الأنبياء:لأن الأفضل لا بد وأن يكون في العلم أتمّ ، وإذا كان الفاضل أيضا مثله في العلم أتمّ كان ذلك بالنسبة إليه مساو له لا أفضل منه ، وإنما لا يكون كذلك إذا كان العلم الّذي يكون عليه غير الأفضل على وجه التمام حتّى يكون فيه أتمّ ليكون أفضل ، فتعليل الأفضلية مطلقا بالأتمية في العلم مطلقا فاسد جدا لاستلزامه المساواة بينهم جميعا ، واللاّزم باطل بالإجماع ، وكتاب الله صريح في تفضيل بعض النبيّين على بعض ، قال تعالى :(تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ)[ البقرة : ٢٥٣ ] وقال تعالى :(وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ)[ الإسراء : ٥٥ ].
تاسعا : قوله : ( ولكن لا يلزم من كثرة العلم كثرة العلم كثرة الثواب ومدار الفضل عند الله على كثرة الثواب ).