بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 367

أن يكون المعنى في الآيات هكذا : ( أفإن مات أو مات ) ( ولئن متم أو متم ) ( ما ماتوا وماتوا ) مع ما فيه من تحصيل الحاصل الباطل ، ولأنّا نعلم بأن الله تعالى ليس قاتلا لمن مات حتف أنفه ، ألا ترى إلى العقلاء أنهم يعيبون القائل في ميّت أن الله قتله ويحكمون بخطئه.

وأما القتل المسند إلى الله تعالى في قوله :(قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)[ التوبة : ٣٠ ] فيعني اللّعن الإلهي الّذي هو عبارة عن الطرد على وجه السخط والغضب عن رحمته وهو الّذي يقتضيه واقع الحال في الآية.

ولأن الموت والقتل عرضان وليسا جسمين ، والقتل وليد الأسباب الخارجية ومحلّه حياة أجسام الأحياء والموت معنى يخالف حياة الحيّ فلا يصح حلوله في الأجسام ، ولأن القتل مقدور للخلق والموت من خلق الله كالحياة لا يقدر عليه أحد إلاّ الله بدليل قوله تعالى :(الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ)[ الملك : ٢ ] أما كون الأئمة لا يموتون إلاّ باختيارهم كما هو مفاد الخبر فإنه يريد أنهم يموتون حتف أنفهم باختيارهم تكرما من الله تعالى عليهم ولا محذور فيه إطلاقا ، أما القتل الّذي هو من فعل الآدميّين فليس في الخبر شيء يدلّ على أنه باختيارهم ولا جائز أن يريده ، لأن ما هو من فعل الآخرين واختيارهم لا يمكن أن يكون من اختيار غيرهم مطلقا.

وبعبارة أوضح : أن صريح الخبر أنهم يموتون باختيارهم لا أنهم يقتلون ولا ملازمة بينهما ، وثبوت أحدهما لا يلزم منه ثبوت الآخر ، والمسبب فيهما وإن كان واحدا لكن السبب في الأول غيره في الثاني ، وصريح الخبر يريد المسبب المسند إلى الإختيار الناشئ عن حتف الأنف دون الناشئ عن الذبح والقتل ، ولا تلازم بين السببين بل هما على نحو التضادّ لذا كان القتل بغير حق جريمة موبقة يستحق فاعله القصاص إذا كان عن عمد وعليه الديّة إن كان عن خطأ ، ولو كان من فعل الله وخلقه لم يجب شيء من ذلك إطلاقا وتلك قضية الموت حتف الأنف.

الثاني : إن المراد باختيارهم في الخبر هو ما يختاره الله تعالى لهم لأن اختيارهم:من اختياره تعالى فيكون معناه موافقا لقوله تعالى :(وَما تَشاؤُنَ


صفحه 368

إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللهُ)[ الإنسان : ٣٠ ] ويقرر هذا قول الإمام أبي عبد الله الحسين بن عليّ7: ( رضا الله رضانا أهل البيت ، نصبر على قضائه فيوفينا أجور الصّابرين ).

وإن كنت في ريب مما ذكرنا فدونك ما أخرجه المحبّ الطبري في الرياض النضرة ص : (١٦٥) من جزئه الثاني في حديث طويل جاء في آخره :

يا أحمد6ـ المتكلم ملك الموت عزرائيل7ـ ما فعل ابن عمك عليّ ، فقلت : وهل تعرف ابن عمّي عليّ؟ قال : وكيف لا أعرفه وقد وكّلني الله بقبض أرواح الخلائق ما خلا روحك وروح ابن عمّك عليّ بن أبي طالب فإن الله يتوفاكما بإرادته واختياره انتهى )

نقل بعضه بالمعنى ، وحال أبنائه المعصومين كحاله7لأنهم لا يختارون غير ما يختاره الله لهم ورضا الله رضاهم ، وهم بأمره يعملون وإلى سبيله يرشدون.

ثالثا : قوله : « وأيضا لا يفعل الأئمة إلاّ بإذنه ، فلو كان الاختفاء بأمره وقد مضت مدّة ».

فيقال فيه : المسلمون لا يشكون في أن الأئمة لا يفعلون شيئا إلاّ بأمر الله ولا يشك به إلاّ الجاحدون ، وكيف يفعلون خلاف أمره وهم خلفاؤه في أرضه وحججه على بريته ، وهذا رسول الله6لا يفعل شيئا إلاّ بأمر الله قد نصبهم أئمة:على أمته وجعلهم أعدال كتاب الله لا ينفكون عنه ما دامت الدنيا ، ومن كان لا يفارق القرآن معصوم والمعصوم لا يفعل خلاف أمر الله ونهيه فلا يجوز على من كان في وجوب التمسك به ككتاب الله أن يريد غير ما أراد الله ، فلو جاز عليهم خلافه لفارقوا القرآن قطعا إذ لا شيء من القرآن مخالفا لأمره بل هو لا غيره ، وقد ثبت بحكم رسول الله6عدم مفارقتهم لكتاب الله فعلمنا أنهم:لا يخالفونه أبدا.

إنما يجب الاختفاء عند حصول موجبه

رابعا : قوله : « وأيضا إن كان واجبا ـ أي الاختفاء ـ لزم ترك الواجب في حقّ الّذين لم يكونوا كذلك ».


صفحه 369

فيقال فيه : لا يجب الاختفاء إلاّ عند حصول موجبه ، ومن حيث لم يتحقق ذلك في الّذين لم يختفوا علمنا عدم وجوبه عليهم لانتفاء موجبه فلا يلزم من تركهم الاختفاء تركهم للواجب ـ على زعم الخصم ـ وكيف يخاف من خرج بأهل بيته وأصحابه قاصدا العراق من الطريق العام حتى قيل له : لو تنكبت الطريق كما فعل ابن الزبير لكان أولى ، فقال7: ( لاها الله لا يكون ذلك أبدا ) ونسبة الخوف إليه إنّما هو من مفتريات الآلوسي الّذي يروم أن يستحلّ من سبط النبيّ6الإمام الحسين بن عليّ7ما حرّم الله من نسبة ترك الواجب إليه وهو ترك الاختفاء عند حصول موجبه الأمر الّذي لم يحصل له إطلاقا ، على أن لكلّ إمام من أولئك الأئمة:كالأنبياء:تكليفا يخصّه ، وله مخططا خاصا خطّه رسول الله6له ليسير عليه ، فلا يصح بطبيعة الحال قياس أحدهما على الآخر في شيء لانتفاء علّة المساواة بين هذا وذاك.

خامسا : قوله : « وأيضا نقول الاختفاء من القتل نفسه محال ، لأن موتهم باختيارهم ».

فيقال فيه : قد عرفت فيما ألمعنا فساد ما كرره هنا ، وأنه لا تلازم بين القتل والموت حتف الأنف ، وأن ما في الخبر هو عين ما في كتاب الله فتبصر لتبصر أن الآلوسي لم يقصد بتكرار مزاعمه الفارغة إلاّ تضخيم حجم كتابه ليقال فيه إنه ردّ على الشيعة بكتاب عدد ورقه كذا ، دون أن يشعر إلى أنه لم يأت بغير الأشياء المكررة والمعاني غير الصحيحة التي لا تخطر إلاّ على ذهنه هو.

تناقض الآلوسي في قوله لا معنى لاختفاء صاحب الزمان7

سادسا : قوله : « لا معنى لاختفاء صاحب الزمان ، فإنه يعلم أنه يعيش إلى نزول عيسى7».

فيقال فيه : إنه مردود من وجوه :

الأول : قد أثبتنا بمقتضى الأحاديث أن أهل البيت:لا يفعلون شيئا إلاّ بأمر الله تعالى ولا يريدون غير ما يريد الله ، وقد اعترف الخصم بحديث الثّقلين


صفحه 370

وأنه مما لا خلاف فيه بين الأمة ، ولكن لما جهل معناه طفق يزعم هنا وهناك أنه لا معنى لاختفاء صاحب الزمان7.

أيها القارئ إذا كان هذا الآلوسي يعترف بصحة الحديث وصحة مضمونه فكيف يزعم أنه لا معنى لاختفائه ، والحديث نصّ في أن أهل البيت:لا يفعلون شيئا إلاّ بإذنه ، وإذا كان يعترف ويقول كما تقدم أن أهل البيت:مصيبون في أفعالهم وأعمالهم لأنهم مع القرآن والقرآن مصيب فكيف يا ترى ينتقدهم ويقول لا معنى لاختفاء قائمهم ، وهل هذا إلاّ قول متناقض مبطل يعترف بثبوت شيء ثم هو ينفي عين ما يعترف بثبوته ، وهذا حاله في جميع ما جاء به من المتناقضات نعوذ بالله من الجهل واختلال العقل.

الثاني : هل لنا أن نسأل الآلوسي فنقول له : إن رسول الله6كان يعلم أن المشركين لا يصلون إليه ولا يستطيعون قتله ، وأنه سيظهر على قريش ويعيش سنين طويلة ولا يموت إلاّ في اليوم الّذي يموت فيه ، أو ما كان يعلم ذلك؟ فإن قال : يعلم ، فيقال له : فلما ذا إذن اختفى في الغار وخرج ليلا وأمر عليّا7أن ينام على فراشه ويقيه بنفسه وهو يعلم أن المشركين لا يصلون إليه بشيء من الأذى ، فإن قال : كان ذلك بأمر الله ، قلنا : الجواب هو الجواب ، لأن أهل البيت:أيضا لا يعملون شيئا إلاّ بأمر الله ـ كما مرّ بيانه ـ وإن قال : لا يعلم ، فيقال له : إن ذلك وإن كان خلاف الحقيقة فنقول به في ابنه صاحب الزمان7أيضا.

الثالث : نقول لهذا الخصم : أترى أن الله تعالى كان يعلم أن فرعون لا يستطيع أن يقتل موسى7ولا يناله بسوء ، وأن هلاك فرعون سيكون بسببه ولا يموت إلاّ بعد ذلك بمدّة أو ما كان يعلم؟ فإن قال : كان يعلم ، فيقال له : فلما ذا إذن أمر أم موسى7بقذفه في اليم وهو يعلم أنه لا يصل إليه شيء مما يخاف منه عليه من فرعون سواء ألقي في اليم أم لم يلق؟ فإن قال : كذلك كان أمر الله مفعولا ، فيقال له : كذلك كان أمر الله في صاحب الزمان مفعولا ، وإن قال : ما كان الله يعلم ، فقد كفر وكفانا مؤنة الردّ عليه ، ولقد فات الآلوسي أن يتمثل بقول الشاعر العربي.


صفحه 371

وقولك إنّ الاختفاء مخافة

من القتل شيء لا يجوّزه الحجر

فقل لي لما ذا غاب في الغار أحمد

وصاحبه ( الصدّيق ) إذ حسن الحذر

ولم أمرت أمّ الكليم بقذفه

إلى نيل مصر حين ضاقت به مصر

وكم من رسول خاف أعداه فاختفى

وكم أنبياء من أعاديهم فرّوا

أيعجز ربّ الخلق عن نصر دينه

على غيرهم كلاّ فهذا هو الكفر

وهل شاركوه في الّذي قلت إنّه

يؤول إلى جبن الإمام وينجر

فإن قلت هذا كان فيهم بأمر من

له الأمر في الأكوان والحمد والشّكر

فقل فيه ما قد قلت فيهم فكلّهم

على ما أراد الله أهواؤهم قصر

ومن جميع ما تلوناه عليك تعرف فساد ما أدلى به الخصم في كتابه الذي يلقاه يوم القيامة منشورا :(اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً)[ الإسراء : ١٤ ].

مهلا أيها الآلوسي ولا تبتهج بما سوّدت به صحيفة أعمالك فإن ما أوردته من الوجوه حجّة لنا عليك لا لك ، والحقّ يدوم وإن طالت الأيام والباطل مخذول وإن نصره أقوام ، وهيهات هيهات أن تستر السّماء بالأكمام والحقّ أضحى من ذكاء وأجلى من شمس الضحى.

وجوب الاستتار ما دام موجبه موجودا مطلقا

سابعا : قوله : « لأن استتار النبيّ6في الغار لم يكن لإخفاء دعوة النبوّة ».

فيقال فيه : إذا جاز للنبيّ6الاختفاء خوفا من أعدائه جاز لابنه المهدي7أن يختفي خوفا من أعدائه لكونهما واحدا موضوعا فيكونان واحدا حكما.

وأما قول الآلوسي : « لم يكن الاستتار لإخفاء دعوة النبوّة » فخارج عن الموضوع ، لأن الكلام كان في جواز الاختفاء خوف الأعداء ودعوة النبوّة والإمامة لا تخفى باختفائهما البتة ، فلا يكون الاختفاء سببا لذهاب الدعوة ولذهاب الإمامة حتّى يقال إن الاختفاء لم يكن لإخفاء الدعوة على زعم الخصم.


صفحه 372

ثامنا : قوله : « وهذا كان أيضا ثلاثة أيام فقياس ما نحن فيه غاية حماقة ووقاحة ».

فيقال : إذا كان الاختفاء واجبا عند ظهور الخوف من الأعداء كما اعترف به الخصم ، فالعقلاء لا يفرّقون في وجوبه بين أن يكون يوما أو يومين أو أكثر وإنما يدوم وجوبه بدوام ما وجب الاختفاء لأجله ، فمتى ما كان الموضوع الّذي من أجله رتب عليه ذلك الحكم باقيا فحكمه لا محالة باق لا يزول إلاّ بزواله ولا يرتفع إلاّ بارتفاعه ، وهذا واضح عند كلّ إنسان له عقل يميّز به بين السرّاء والضرّاء ، فظهر لك جليا أن ما حاول الآلوسي أن يجعله دليلا على إنكار وجوب الاختفاء عند ثبوت موجبه واستمرار بقائه ببقائه الّذي أراد من ورائه أن يجحد لطف الله ونعمه على عباده كان من أظهر الشواهد على فساد طريقته المعوجّة ، وأن السّهم الّذي رمى به خصمه عاد إلى أحشائه.

فساد ما زعمه الآلوسي أنه هو وأخوه الهندي من أهل الجنّة

تاسعا : قوله : « وتفكر في هذا المقام ترى الفلاح وأن الحق عند أصحاب الجنّة وأهل السّنة ».

فيقال فيه : إنه إن أراد من أهل السنّة أنه هو وأخوه والهندي وغيرهما فقد عرفت لا مرّة أن عملهم كان على خلاف السنّة ، وأنهم ما برحوا متمسكين بغيرها ومتجاوزين عنها ومنقطعين إلى ضدّها ، فلا يصح والحالة هذه أن يكونوا منهم إطلاقا ، وإن أراد بها أهل الجنّة فهم لا شك قليلون :(وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ)[ سبأ : ١٣ ] وقد ألمعنا فيما مرّ منّا أن المقصود بهذا القليل في منطوق الآية هم الشيعة الّذين تابعوا أهل البيت:من آل رسول الله6لأنهم مسلمون وهم قليلون ، فلا تنطبق الآية إلاّ عليهم ولا مصداق لها سواهم لخروج الآلوسي وغيره من خصوم الشيعة بوصف الكثرة عن مدلولها كخروج غيرهم من الطوائف بوصف الكفر عنها ، ولا قليل من المسلمين الشاكرين إلاّ الشيعة بالنسبة إلى أعدائهم فهم لا شك أصحاب الجنة.


صفحه 373

نفي الآلوسي اشتراط العصمة في الإمامة

قال الآلوسي ص : (٨٤) : « العدالة شرط الإمامة لا العصمة بمعنى امتناع صدور الذنب كما في الأنبياء:خلافا للشيعة الإمامية وهو مخالف للكتاب والعترة ، أما الكتاب فقوله تعالى :(إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً)[ البقرة : ٢٤٧ ] فكان واجب الطاعة بالوحي ولم يكن معصوما بالإجماع ... ثم أورد بعض الآيات من هذا القبيل وبعض الأحاديث المكذوبة ونسبها إلى الشيعة ، ثم قال :

« وأدلّتهم هو أن المحوج للنصب هو جواز الخطأ للأمة فلو جاز الخطأ عليها لزم التسلسل ، ويجاب بمنع ما ذكر بل المحوج له هو تنفيذ الأحكام ودرأ المفاسد وحفظ بيت الإسلام سلمنا ، لكن التسلسل ممنوع بل تنتهي السلسلة إلى النبي6سلمنا لكنه منقوض بالمجتهد النائب عن الإمام في الغيبة عند الإمامية وليس بمعصوم إجماعا ، ومن أدلتهم أنه حافظ للشريعة ، ويجاب : بالمنع بل هو مروج والحفظ من العلماء وأيضا ، إذا كان الحفظ بالعلماء زمن العترة وفي الغيبة على ما في كشكول الكرامة ففي الحضور كذلك سلّمنا ، لكن الحفظ بالكتاب والسنّة والإجماع لا بنفسه ممتنع الخطأ في هذه الثلاثة والآراء لا دخل لها سلّمنا ، ولكن ذلك منقوض بالنائب ، وقد يقال : بأن وجود المعصوم لو كان ضروريا للأمن من الخطأ لوجب أن يكون في كلّ قطر بل في كلّ بلدة إذ الواحد لا يكفي للجميع بل هو مستحيل ببداهة العقل ، لانتشار المكلفين في الأقطار والحضور مستحيل عادة ونصب نائب لا يفيد لجواز الخطأ وعدم إمكان التدارك لا سيّما في الغيبة ... إلى نهاية ما قاله ».

المؤلف : أولا : قوله : « وهو مخالف للكتاب ».

فيقال فيه : إنما خالف الكتاب من نسب إلى الأنبياء:العظائم ، وعزا إليهم المخازي والمرديات ، وأجاز عليهم الكفر والعصيان دون الّذين اتّبعوا آياته وتلوا نصوصه ، واقتفوا أثره ونزّهوا أنبياء الله تعالى من وصمة الكذب والخطأ والنسيان والعصيان وهم الشيعة لا غيرهم.


صفحه 374

وأما قوله :(إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ)فأوضح دليل على جهله وبهتانه لأن ما أورده من الآيات في هذا المقام فمع أخصيته من المدّعى لا دلالة في شيء منه على نفي العصمة مطلقا ، فكيف يكون دليلا على نفيها عن الأئمة:ولو سلّمنا جدلا دلالته على عدم عصمة طالوت فأيّ ربط يا ترى بين عدم عصمته وبين عصمة الأئمة من أهل البيت:ألا ترى أن الآية لا تدل على وجود هذه الصفات في آخرين غيره ، وعدم عصمة طالوت لو سلّمناه لا يدل على انتفاء العصمة عن أئمة أهل البيت:ودعواه أن طالوت كان واجب الطّاعة بالوحي مناقضة لدعواه عدم عصمته ، لأن من تجب طاعته بالوحي لا يكون إلاّ نبيّا والنبيّ7لا يكون إلاّ معصوما على ما اعترف به هذا المتناقض بقوله : ( العصمة بمعنى امتناع صدور الذنب كما في الأنبياء:).

فالآلوسي أما أن يقول بعصمة طالوت لوجوب إطاعته بالوحي أو يقول بعدم عصمته ، فإن قال بالأول ـ وهو قوله ـ بطل قوله الثاني الّذي ادّعى الإجماع عليه ، وإن قال ـ بالثاني وهو قوله ـ بطل قوله الأول ، ولو سلّمنا جدلا أن طالوت لم يكن نبيّا يوحى إليه ولكن وجوب طاعته على الإطلاق بتنصيص نبيّ آخر عليه موجب لعصمته ، وإلاّ لم تجب طاعته مطلقا ، ولما وجبت طاعته مطلقا علمنا أنه معصوم وحسبك هذا التناقض دليلا على فساد قوليه.

وإذا راعك منه هذا التناقض فإليك ما أدلى به فيما مرّ من قوله : ( أن أهل البيت:مصيبون في أفعالهم ) فإذا كانوا مصيبين في أفعالهم كانوا معصومين إذ ليس المعصوم إلاّ من كان مصيبا في أفعاله مطلقا ، وتلك قضية الظاهر المستفاد من إطلاق كلامه ، ولكن سرعان ما نقض قوله هنا فزعم عدم عصمتهم ، ولتكن على يقين أن الآلوسي لمّا لم يجد دليلا من الكتاب والسنّة على نفي العصمة عن أهل البيت:وعلم قطعا أنهم:معصومون بنصّ الكتاب والسنّة كما مرّ عليك بيانه مفصلا ، ولم يستطع أن يعتق رقبته من رق التقليد لتأثره بالعاطفة وانقياده إلى العصبية البغيضة عمد إلى التمويه والمغالطة فأورد بعض الآيات فنصبها أدلة في غير محلّها كما هو الظاهر لمن نظر إليها وعرف وجه دلالتها ، وما