بطلان ما أورده الآلوسي في فضل الخليفة
ثم إن الآلوسي سرد بعض الآيات كعادته على غير هدى وبصيرة يحاول أن يثبت به خلافة أبي بكر (رض) التي قد عرفت غير مرّة أنها لم تكن من الدين ولا من هدى رسول الله6ولا سبق لها في كتاب الله ولا في سنّة نبيّه6وإنما حدثت بعد التحاق النبيّ6بالرفيق الأعلى باتفاق جماعة من أهل السّقيفة ، وكان السّابق إليها هو ( الخليفة ) عمر بن الخطاب (رض) الّذي قد عرفت قوله (رض) المتواتر فيها : ( إن بيعة أبي بكر كانت فلته وقى الله المسلمين شرّها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ) فلو كانت لها سبق في كتاب الله أو سنّة نبيّه6لم تكن شرّا محضا يجب قتل من عاد إلى مثلها ـ على حدّ قول المحرّك الكبير فيها ـ فإن هدى رسول الله6خير محض وتلك شر محض ، ولا يصح في منطق العقل أن يجتمع الخير والشرّ على صعيد واحد ، وإنّما سبق ( الخليفة ) عمر (رض) الآخرين من أهل السّقيفة إلى بيعته ليعيدها بعد موته إليه ، وإلى هذا أشار أمير المؤمنين عليّ7مخاطبا عمر (رض) : ( احلب حلبا لك شطره ، شدّ له اليوم يردّه عليك غدا ).
ولم يكتف الآلوسي بسرد تلك الآيات دون أن يردفها بجملة من الروايات زعم أنها واردة في إثبات خلافته (رض) دون أن يشعر إلى أن الخصم لا يعترف بشيء منها ويراها موضوعة وضعها أولياؤه تعصبا له.
ولقد فات الآلوسي بأن ( الخليفة ) أبا بكر (رض) نفسه لا يعرف شيئا من تلك الآيات والروايات ، لذلك لم يستدلّ بشيء منها على خلافته يوم السّقيفة كما استدل به الخصم في هذا اليوم وبعد تلك السنين الطويلة ، وإنّما المتواتر عن أبي بكر (رض) أنه قال للأنصار : ( نحن الأمراء وأنتم الوزراء ) فقال حباب بن المنذر : ( والله لا نفعل منّا أمير ومنكم أمير ) فقال أبو بكر : ( لا ولكنّا نحن الأمراء وأنتم الوزراء ) وقال : ( الخلافة في قريش ) يحاول بذلك أن يدفع الخلافة عنهم.
وبعد أن طال النزاع بينهم وكادت الفتنة أن تقع بين الأوس والخزرج قال عمر لأبي بكر (رض) : أمدد يدك ، فمدّ أبو بكر (رض) يده فبايعه ثم بايعه أسيد بن
حضير زعيم الأوس خوفا من سعد بن عبادة زعيم الخزرج من أن يستلم الخلافة فيأتي عليه وعلى عشيرته لما بينهما من ضغائن الجاهلية ، ثم بايعه أبو عبيدة بن الجراح ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وبشير بن سعد بن عبادة فهؤلاء الأربعة هم الّذين بايعوه بعد عمر (رض) على ما سجّله أهل السير والتواريخ من أهل السنّة ممن جاء على ذكر السّقيفة كعلي بن برهان الدين الحلبي الشافعي في كتابه السيرة الحلبية ص : (٣٥٨) من جزئه الثالث ، ومحمد حسين هيكل ص : (٦٤) من كتابه في أبي بكر (رض) والبخاري في صحيحه ص (١٩١) من جزئه الثاني في باب فضل أبي بكر ، فلو كان هناك شيء مما زعمه الآلوسي لاستدلّ به على من نازعه فيها ، وهو في ذلك اليوم أحوج ما يكون إلى شبه حديث واحتمال آية نزلت فيه ليدفع به منازعيه في السّقيفة ، بل لو كان هناك رائحة حديث في أمره لقال أولياؤه في السّقيفة كعمر وغيره ممن اتفقوا سابقا على بيعته لما ذا كلّ هذا النزاع وأنتم تعلمون أن أبا بكر (رض) هو الخليفة لنزول ما زعمه الآلوسي فيه من الآيات وورود ما اختلقه فيه من الروايات؟
ومن حيث لم يقل واحد منهم شيئا من ذلك مع طول النزاع علمنا بطلان ما وضعه الآلوسي فيه تعصبا له ، ولا جائز أن يخفى أمر تلك الآيات وهاتيك الروايات على ( الخليفة ) أبي بكر (رض) أو ينساها مع قربه من النبيّ6ولا يخفى أمرها على أوليائه البعيدين عنه6وإذا جاز أن يخفى عليه أو ينساها فلا جائز أن يخفى أمرها على أهل السّقيفة أو ينسوها مع كثرتهم فيحتدم النزاع بينهم إلى حدّ وقوع الفتنة وهم العدول عند الخصوم ، ولا يخفى ذلك على الآلوسي البعيد عنهم هذه السنين ، وإذا جاز أن يخفى أمرها عليه أو عليهم مع قربهم من الصدر الأول ولا يخفى أمرها على أوليائه كان أولياؤه أعلم منه ومنهم بالسنّة وهذا ما أجمعوا على بطلانه ، فإذا بطل هذا ثبت أن ما زعمه الآلوسي من نزول آيات وورود روايات في صدقه وفضله وأن له من الكمال ما أهّله للخلافة ، كلّه كذب وانتحال لا أصل له حتّى عند إمامة أبي بكر (رض) وغيره من أصحاب النبيّ6فضلا عن الشيعة التي لا تعترف له بشيء من ذلك إطلاقا ، فاحتجاج الآلوسي به عليهم باطل على باطل.
الأدلة القطعية على خلافة عليّ7بعد النبيّ6
قال الآلوسي ص : (٩٤) : ( اعلم أن الشيعة استدلوا على إثبات إمامة الأمير بلا فصل بدلائل ، إلى أن قال : الثالث الدلائل الدالة على إمامته بلا فصل مع سلب استحقاق الإمامة من غيره من الخلفاء ، وهذه في الحقيقة مختصة بمذهب الشيعة وهم منفردون باستخراجها ، ونحن نورد القسم الأخير بالاستيعاب والاستيفاء ، ولا يخفى أن مقدمات تلك الدلائل ومباديها لا بد وأن تكون مسلّمة الثبوت عند أهل السنّة ، إذ الغرض من إقامتها إلزامهم ، فعلى هذا إما أن تكون تلك الدلائل آيات الكتاب والأحاديث المتفق عليها ، أو الدلائل العقلية المأخوذة من المقدمات المسلّمة عند الفريقين ، أما الآيات فمنها قوله تعالى :(إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ)[ المائدة : ٥٥ ] تقرير الاستدلال بهذه الآية ما يقولون : إن أهل التفسير أجمعوا على نزولها في حقّ الأمير إذ أعطى السائل خاتمه في حالة الركوع ، وكلمة ( إنّما ) مفيدة للحصر ولفظ ( الولي ) بمعنى المتصرّف في الأمور ، وظاهر أن المراد هاهنا التصرف العام في جميع المسلمين المساوي للإمام بقرينة ضم ولاية الله ورسوله6فتثبت إمامته وانتفت إمامة غيره للحصر المستفاد وهو المدّعى.
أجاب عنه أهل السنة بوجوه ،
الأول : النقض بأن هذا الدليل كما يدل على نفي إمامة الأئمة المتقدمة كما قرر يدل على سلب الإمامة عن الأئمة المتأخرة ، وبذلك التقرير فيلزم أن السبطين ومن بعدهما من الأئمة الأطهار لم يكونوا أئمة ، فلو كان مذهب الشيعة هذا يصح تمسكهم بهذا الدليل لأن الاستدلال في مقابل أهل السنّة مبني على كلمة الحصر والحصر كما يضر أهل السنّة يكون مضرا للشيعة ومذهب أهل السنّة وإن بطل بذاك لكن مذهب أهل الشيعة ازداد في البطلان ، وأكثر منه فإن لأهل السنّة نقصان الأئمة الثلاثة وللشيعة نقصان أحد عشر ولا يمكن أن يقال إن الحصر إضافي إلى من تقدم لأنّا نقول إن حصر الولاية فيمن استجمع هذه الصفات لا يفيد إلاّ إذا كان حقيقيا ، بل لا يصح لعدم استجماعها فيمن تأخر عنه ، وإن أجابوا عن هذا النقض
بأن المراد حصر الولاية في جنابه في بعض الأوقات يعني زمن إمامته لا وقت إمامة السّبطين من بعدهما ، قلنا فمذهبنا أيضا هذا أن الولاية العامة كانت محصورة فيه في وقت إمامته لا قبله وهو زمن الخلفاء ، فإن قالوا إن الأمير لو لم يكن في زمن الخلفاء الثلاثة صاحب ولاية عامة يلزمه نقص بخلاف وقت إمامة السّبطين فإنه لمّا لم يكن حيّا لم يصر إمامة غيره موجبة لنقص في حقّه ، لأن الموت رافع لجميع الأحكام الدنيوية قلنا هذا استدلال آخر غير ما هو بالآية لأن مبناه على مقدمتين :
الأولى : كون صاحب الولاية العامة في ولاية الآخر ولو في وقت من الأوقات نقص له.
الثانية : إن صاحب الولاية العامة لا يلحقه نقص بأي وجه وأي وقت كان.
وهاتان المقدمتان أنى تفهمان من الآية وتسمى هذه الصنعة في عرف المناظرة فرارا بأن ينتقل من دليل إلى آخر سلّمنا ، ولكن نقول إن هذا الاستدلال منقوض بالسّبطين فإنهما في زمن ولاية الأمير لم يكونا معتقلين بالولاية بل كانا في ولاية الآخر ، وأيضا منقوض بالأمير فإنه في عهد النبيّ6كان كذلك فلا نقص لصاحب الولاية العامة بكونه في بعض الأوقات في ولاية الآخر.
الجواب الثاني : إن ولاية الّذين آمنوا غير مرادة زمن الخطاب البتة بالإجماع ، لأن زمن الخطاب عهد النبيّ6والإمامة نيابة للنبوّة بعد الموت ، فلما لم يكن زمن الخطاب مرادا لا بد وأن يكون ما أريد به زمانا متأخرا عن موت النبيّ6ولا حدّ للتأخير سواء كان بعد أربع سنين أو بعد عشر سنين أو أكثر ، فقام هذا الدليل في غير محلّه.
إلى أن قال : ثم نمنع أولا : إجماع المفسرين على نزولها فيمن قالوا ، بل اختلف علماء التفسير في سبب نزول هذه الآية ، لأنه روى الجم الغفير نزولها في أبي بكر ، وأما رواية نزولها في عليّ فهي للثعلبي ولا يعد المحدثون من أهل السنّة روايات الثعلبي قدر شعيرة.
ونقول ثانيا : إن لفظ الولي مشترك فيه المعاني الكثيرة منها المحبّ ، والناصر ، والصديق ، والمتصرف في الأمر ، ولا يمكن أن يراد من المشترك معنى معين إلاّ بقرينة خارجية ، والقرينة هاهنا في السياق تعيّن ما سبق ، وهذه الآية مؤيدة لمعنى الناصر ، وهو قوله تعالى :(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ)[ المائدة : ٥٧ ].
وثالثا : إن العبرة بعموم اللّفظ لا خصوص السبب كما هي قاعدة أصولية ، وكلمة ( الذين ) من ألفاظ العموم أن مساوية لها باتفاق الإمامية ، فحمل الجمع على الواحد متعذر ، وحمل العام على الخاص خلاف الأصل ، فإن قالت الشيعة إن الضرورة متحققة هاهنا إذ التصدق على السّائل في حالة الركوع لم يقع من أحد غيره ، قلنا : أين ذكرت في هذه الآية هذه القصة بحيث يكون مانعا من حمل الموصول وصلاته على العموم ، وأيّا ما فإن معنى الركوع الخشوع لا الركوع الاصطلاحي ، ولو تنزّلنا وقلنا إن هذه الآية وإن كانت دليلا لحصر الإمامة في الأمير ، ولكن يعارضها الآيات الأخر في ذلك فيجب الاعتداد بها كما يجب على الشيعة أيضا التمسك بتلك الآيات المعارضات في إثبات إمامة الأئمة الأطهار الآخرين ، والدليل إنما يتمسك به إذا سلم عن المعارض ، وتلك الآيات المعارضات هي الآيات الناصّة على خلافة الخلفاء المحررة فيما سبق » انتهى.
ولقد فات على كلّ من الآلوسي وأخيه الهندي أن يتمثل بقول الشاعر العربي :
بحبّ عليّ تزول الشّكوك
وتجلى النّفوس وتحلو الثّمار
فمهما رأيت عدوّا له
ففي أصله نسب مستعار
فلا تعذلوه على بغضه
فحيطان دار أبيه قصّار
الفصل الرابع عشر
أفضلية عليّ7ووجوب إمامته
آية الولاية نصّ في خلافة عليّ7بعد النبيّ6بلا فصل
المؤلف : أولا : « قوله الدلائل الدالّة على خلافة الأمير بلا فصل مختصة بمذهب الشيعة ».
فيقال فيه : إن دعوى اختصاص الدلائل الدالّة على خلافة عليّ7بلا فصل بمذهب الشيعة من خرص الآلوسي الّذي يحاول به إسقاط الصحاح المحمّدية الجياد التي دوّنها أئمته في صحاحهم وسجّلوها في مسانيدهم الناصّة على خلافته بعد النبيّ6من غير فصل ، وكيف يستطيع من له شيء من العلم أن ينكر ذلك أو يخدش فيها أو يدّعي اختصاصها بمذهب الشيعة ، وهو يرى بأمّ عينه أمناء الحديث عنده قد اهتموا بإخراجها وأثبتوا صحتها بأسانيدها الصحيحة ، أللهم إلاّ إذا تناهى به الجحود إلى إنكار دلائل النبوّة وبراهين الرسالة.
ثانيا : قوله : « كما تدل الآية على نفي إمامة الثلاثة ـ يعني أبا بكر وعمر وعثمان (رض) ـ تدل على نفي إمامة الأئمة بعده ».
فيقال فيه : أسمعت أيها القارئ مقالة الآلوسي واعترافه بدلالة الآية على بطلان خلافة الثلاثة ، فكيف إذن ساغ له إن كان مسلما أن يأخذ بخلافها ويكون حرب الله وحرب رسوله6ونحن يكفينا دلالة الآية بمنطوقها ومفهومها على بطلان خلافتهم ، وأنها لم تكن مؤسسة على أساس شرعي وليست من الدين في شيء ، وحسبك في بطلانها أن ترى الآلوسي وهو العدوي البغيض يعترف بدلالة الآية على فسادها.
أما إمامة العترة الطاهرة فليس إثباتها موقوفا على خصوص هذه الآية ولا ينافيها إطلاقا ، وذلك لأن إمامة كلّ واحد من الأئمة:ليست في عرض إمامة الآخر كاستحقاق الشركاء بالنسبة إلى ما اشتركوا فيه ، وإنما كانت إمامة كلّ واحد منهم:في طول إمامة الآخر على سبيل الترتيب ، بأن يكون الإمام في كلّ عصر واحدا ويكون كلّ واحد منهم قائما مقام الآخر ، لذا فإنه يصح حصر الولاية في المرتّب عليه لرجوع ولاية المترتب إلى ولاية الأمير7فيصح حصر الولاية فيه لرجوع ولاية سائر الأئمة:إلى ولايته:.
وكذا يصح حصر الولاية في النبيّ6لرجوع ولاية الجميع إلى ولايته6كما يصح حصر الولاية في الله تعالى لأنه الأصل في الولاية وولاية النبيّ6والأئمة مترتبة على ولايته تعالى ، وهذا بخلاف ولاية المترتب فإنه لا يصح حصر الولاية فيه لعدم رجوع ولاية المرتب عليه إلى ولايته ، ولهذا فإن الحصر لا يتم على مذهب الخصم الّذي جعل عليّا7متأخرا عن خلفائه ويكون باطلا على مذهبه وفي إبطاله إبطال للقرآن ، ومن ذلك يتضح أن الحصر في الآية على مذهب الشيعة تامّ لا نقص فيه ولا بطلان يعتريه إطلاقا.
ويؤكد لك ذلك حصر الولاية في الله تعالى فإنه لو كان يوجب بطلان حصرها في المترتب عليه لزم بطلان ولاية النبيّ6وتلك قضية الحصر الموجب قصر الحكم على المحصور ونفيه عمّا عداه وهو باطل ، وبهذا ينكشف جليّا صحة حصر الولاية في الأمير7والأئمة الهداة من أبنائه المعصومين:وعدم صحته بالنسبة إلى الخلفاء الثلاثة (رض).
فالآية صريحة الدلالة في اختصاص الإمامة بالأمير وبطلان خلافة المتقدمين عليه ، ولا يخفى بعد هذا عليك سقوط قول الآلوسي : ( إن ذلك يعني الحصر مضر للشيعة ) لوضوح ثبوت أن الآية من أقوى الأدلّة على بطلان خلافة الخلفاء (رض) ومناظهر الشواهد على ثبوت خلافة الأمير والأئمة من ولده7مع قطع النظر عن الآيات النازلة فيهم:والأحاديث المتواترة بين الفريقين الدالّة على خلافتهم بعد رسول الله6كما تقدم البحث عن بعضها مستوفى.
الحصر على بطلان خلافة الثلاثة (رض) فقط
ثالثا : قوله : ( ولا يمكن أن يقال إن الحصر إضافي بالنسبة إلى ما تقدمه ).
فيقال فيه : إن الآية بعد أن كانت صريحة في بطلان خلافة الثلاثة (رض) كما اعترف به الآلوسي بقرينة الحصر كفى ذلك دليلا على فسادها سواء أكان الحصر فيها إضافيا أو حقيقيا ، لأن المطلوب فعلا بطلان خلافة الخلفاء (رض) لا إثبات خلافة الأئمة من آل رسول الله6الثابتة بآياتها النيّرات وبيّناتها الواضحات التي لا ينكرها إلاّ جاحد بالضروريات ، على أنّا أوضحنا لك أن الحصر في الآية لا تضرّ خلافة الأئمة من أهل البيت ولا تضرّ شيعتهم ، وإنّما أضرّت خصومهم بنصوصيتها على بطلان خلافة أئمتهم (رض).
رابعا : قوله : ( فإن قيل إن المراد حصر الولاية في جنابه في بعض الأوقات أي وقت إمامته ، قلنا أيضا : إن الولاية العامة محصورة في وقت إمامته لا قبله وهو زمان خلافة الخلفاء ).
فيقال فيه : إن وقت إمامته7هو اليوم الّذي توفى فيه النبيّ6لا بعد زمان خلافة الخلفاء (رض) لثبوت بطلانها بمقتضى الحصر في الآية من جهة ، ومن جهة أخرى أنها حصرت الولاية العامة بالأمير7في ذلك الوقت كما يقتضيه الحصر وتقديم غيره عليه في ذلك الوقت مخالف لنصّ الآية في حصر الولاية به7.
وبعبارة أوضح : أن الآية حصرت الولاية به في وقت ولايته ، ومن حيث أن وقت الإمامة هو اليوم الّذي توفي فيه رسول الله6بقرينة الحصر إذ لا ولاية فعلية قبل وفاته ـ كما يزعم الخصوم ـ وإنما الولاية بعد وفاته6وقد ثبت أن الولاية محصورة فيه بعد النبيّ6بنص الآية فثبت أن الولاية له7بعد وفاته بلا فصل.
خامسا : قوله : ( هذا استدلال آخر ما هو بالآية ).