الحقيقي الموضوع له في اللّغة وهو الانحناء كالهيئة المرعية في الصّلاة شرعا إلى معنى الخشوع لأنه لا يفهم منه ولا يفيده.
الثالث : إن الأمر في آية الولاية معكوس على الآلوسي ، وذلك لوجود القرينة في الآية على عدم إرادة الخشوع من الركوع ، وهي قوله تعالى :(الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ)فيكون المعنى الّذين يؤتون الزكاة حال ركوعهم في الصّلاة ، والركوع في الصلاة هو الانحناء المرعي فيها في الشريعة وهذا ما يفهمه كلّ عربي عرف لسان العرب وعرف ما تستعمله في كلامها ، كما أن إجماع المفسّرين القائم على أنه7أعطى السّائل خاتمه وهو راكع في صلاته قرينة أخرى على عدم إرادة الخشوع من ظاهر لفظ الركوع.
الرابع : لو سلّمنا جدلا أن الآية تريد من الركوع الخشوع ومع ذلك فلا يدخل فيها من يريد الآلوسي إدخالهم ، إذ لا نسلّم له أنهم من الخاشعين حتّى يكونوا من أفرادها ، ومهما تكلّف الآلوسي في صرف الآية بالتأويل عن وجه دلالتها وسبب نزولها تبعا للهوى لإثبات دخول أئمته فيها ، فلا يجد به نفعا بعد أن كان ذلك كلّه منطوقا ومفهوما لا يتفق مع مزعمته أبدا.
ما زعمه من التناقض والتخالف في إرادة عليّ7من الوليّ في آية الولاية
الثامن عشر : قوله : ( ولا يجوز حمل كلام الله على التناقض والتخالف ).
فيقال فيه : كان على الآلوسي إن يذكر لنا موردا واحدا من التناقض والتخالف توجبه إرادة عليّ7من الوليّ في الآية ، ولو صح ما زعمه لزمه أن يقول إن رسول الله6كان جاهلا بمعنى هذا التناقض والتخالف ، فحمل كلام الله عليهما إذ نصّ على أن الوليّ في الآية بعده6هو عليّ7فرسول الله6بزعم الآلوسي ما كان يعلم بهذا التناقض الّذي علمه هو فامتنع من حمل كلام الله عليه دون النبيّ6أو كان6يعلم به ولكنه أراد أن يحمل كلام الله عليه بتنصيصه بالولاية فيها على عليّ7بعده وهل هناك كفور أعظم من هذا الكفور.
والغريب من هذا الآلوسي أنك تراه يزعم أن إرادة عليّ7من الولي في الآية توجب حمل كلام الله على التناقض والتخالف على زعمه دون أن يشعر إلى ما زعمه هنا في عليّ7بعينه يأتي على زعمه : ( وقد روى الجم الغفير نزول الآية في أبي بكر ) فإرادة عليّ7من الولي عند الآلوسي توجب حمل كلام الله على التناقض والتخالف ، أما إرادة أبي بكر (رض) فلا توجب شيئا من ذلك عنده.
وهل يا ترى هناك تناقضا وتعصّبا أعمى للباطل أقبح من هذا ، ومن ثم فإنه يرد عليه كلّ ما زعمه واردا على تفسير الآية في عليّ7أللهمّ إلاّ أن يخصصه بغض الوصيّ وآل النبيّ6ثم أن إيتاء الزكاة في الصّلاة لا ينافي الصّلاة مطلقا ، لأن الزكاة عبادة دخلت في عبادة أخرى ، وتداخل العبادات بعضها في بعض شيء جاءت به الشريعة ورجحته في كثير منها.
وأما قول الخصم : ( إن ذكر الزكاة بعد إقامة الصلاة مضر لكم لأن المراد بالزكاة الزكاة المفروضة لا الصدقة ).
فيقال فيه : إنه مردود لوجهين الأول : إن حمل الزكاة على إرادة خصوص الزكاة المفروضة من التصرف في عموم الآية بلا قرينة وهو باطل ، والزكاة في منطوقها أعمّ من المفروضة فتخصيصها بالمفروضة تخصيص بلا مخصص وهو باطل.
الثاني : لا دلالة في الآية على أن الزّكاة التي أعطاها الأمير إلى السّائل كان من التصدّق المندوب ، ولفظ الصدقة يعم المندوبة وغيرها ، والصدقات هي عين الزكوات المدلول عليها في القرآن بقوله تعالى :(إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ)[ التوبة : ٦٠ ] والآية تعني الزكوات المفروضة ، وقياس الآلوسي قول الله تعالى في الآية على قول القائل : ( إنما يليق بالسّلطنة من بينكم من له ثوب أحمر ) من أقبح القياس الموجب لإسقاط كلام الله وحمله على اللّغو ، وذلك فإن إيتاء الزكاة حال الركوع فضيلة لعليّ7لم تكن لسواه لوقوعها في خير مواضعها حتى أنزل الله تعالى فيه قرآنا ، وربّ صفة تعلو بصاحبها إلى ما شاء ربك ومن
ذلك هذه الصفات التي اتصف بها إمام الأمة وخليفتها الأول بعد رسول الله6فكيف يجوز للآلوسي أن يقيس هذا على ذاك ويحمل كلام الله تعالى لأجله على اللّغو والجزاف ، نعوذ بالله من البغي والنفاق.
لا تعارض بين آية الولاية وبقية الآيات الدالّة على إمامة الأئمة الأطهار:
التاسع عشر : قوله : ( إن هذه الآية وإن كانت دليلا على حصر الولاية في عليّ7لكن يعارضها الآيات الدالّة على إمامة الأئمة الأطهار ).
فيقال فيه : إن التعارض يعني تنافي الدليلين من جميع الوجوه على وجوه لا يمكن التوفيق بينهما ويكون العلم بصدق أحدهما كذب للآخر ، ومن المستحيل أن يكون شيء منه واقعا في كتاب الله فإن كتاب الله كلّه صدق صدق كلّه ، فكيف يجوز أن يقع فيه شيء من التعارض بين آياته كما يزعم الخصم الّذي لا يفهم معنى التعارض ولا يدري ما هو فينسب إلى كتاب الله ما لا يجوز لمسلم أن ينسبه إليه ، وبعد فإن تلك الآيات الدالّة على إمامة الأئمة الأطهار:لا تصادم آية الولاية ، وليس بينهما تعارض مطلقا لورودها في جهة وورود تلك في جهة أخرى لا دخل لإحدى الجهتين بالأخرى ، فهما مختلفان موضوعا ومحمولا ومع اختلاف الموضوع في الدليلين فلا تعارض في البين.
وإن أراد التعارض بينهما لمكان الحصر في آية الولاية فمردود بما تقدم ذكره من صحة حصر الولاية في المترتب عليه في السلسلة الطولية لرجوع ولاية المترتب إلى ولاية عليّ7وليست هي في عرضها حتى ينافيها.
عدم وجود آية فضلا عن آيات في خلافة الخلفاء الثلاثة (رض)
العشرون : قوله : « وتلك الآيات المعارضات هي الآيات الناصّة على خلافة الخلفاء (رض) ».
فيقال فيه : لو كانت هناك آية فضلا عن آيات في خلافة الخلفاء الثلاثة لاحتج بها أبو بكر (رض) يوم السّقيفة على من نازعه في الخلافة ، ولكان اللاّزم
عليه أن يوردها لهم بدلا من أن يقول لهم : ( نحن الأمراء وأنتم الوزراء ) فإنه كان يومئذ في أمسّ الحاجة إليها لو كانت نازلة في خلافته ، بل لو كانت لأوردها أولياؤه في السّقيفة تقربا له ، ولو كان هناك آيات في خلافتهم فلما ذا لم يذكرها أبو بكر (رض) حينما استخلف عمر (رض) من بعده وقد قالوا له : ( ما أنت قائل لربّك إذا سألك عن تولية عمر علينا وقد ترى غلظته ، فقال أبو بكر : بالله تخوفني ، أقول اللهم استخلفت عليهم خير أهلك ، فإن عدل فذلك ظني فيه وعلمي به ، وإن بدّل فلكلّ امرئ ما اكتسب ، والخير أردت ولا أعلم الغيب )[١].
فأين عنه تلك الآيات المزعومة في خلافته ليدلي بها عليهم ويذكرها لهم إن كان ثمة آيات كما يزعم الآلوسي ، بل لو كانت هناك آية فضلا عن آيات ناصّة على خلافة عمر (رض) ـ كما يزعم ـ لكان المناسب أن يجيب ذلك القائل بها لا بغيرها ، وكان عليه أن يقول لو صح شيء منها في خلافته : ( ليس لي بدّ من استخلافه عليكم ، لأن الله أنزل في استخلافه عليكم آيات ، ونصّ بها عليه بالخلافة ).
ومن حيث أن أبا بكر (رض) لم يقل ذلك وقال : ( استخلفت عليهم خير أهلك فإن عدل أو بدل ) الدالّ على ترديده الموجب لشكّه فيه والمنصوص عليه من الله طبعا لا يمكن أن يقع الشكّ والترديد فيه إطلاقا ، علمنا أن ما زعمه الخصم من الآيات في خلافته كذب وافتراء ، ولا جائز على الخلفاء ألاّ يعلموا بتلك الآيات الناصّة على خلافتهم فيتركوها وهي أقوى سلاح لهم في إثباتها ، أو ينسوها فلا يذكروها ويعلم بها الآلوسي ولا ينساها ، كما لا يجوز عليهم ألاّ يعرفوا وجه دلالتها وأنها لا تريد واحدا منهم أبدا فلم يذكروها وعرف ذلك الآلوسي فزعم دلالتها على خلافتهم (رض) وإذا كان الخلفاء (رض) لم يعرفوا وجه دلالتها فأعرضوا عنها فلا جائز على أهل السّقيفة ألاّ يعرفوا ذلك فلا يذكروه مع قربهم من رسول الله6وإذا بطل هذا بطل ما زعمه الخصم من الآيات في خلافتهم (رض).
[١]هكذا سجله الهيتمي في ص (٨٧) في الفصل الثاني من الباب الرابع في خلافة عمر بن الخطاب (رض) من الصواعق المحرقة لابن حجر.
وأما خلافة عثمان فأثبتوها بزعمهم بالشورى التي ابتكرها الخليفة عمر (رض) ولم يذكر أحد نزول آية في خلافته فضلا عن نزول آيات فيها كما يزعم[١].
فالآلوسي يورد الآيات ويزعم أنها ناصّة على خلافة الخلفاء (رض) والخلفاء أنفسهم (رض) لا يعرفون شيئا من أمرها ولم يأتوا على ذكر آية واحدة منها في إثبات خلافتهم ، فهو ينسب الجهل بتلك الآيات إلى الخلفاء (رض) فيطعن فيهم طعنا صريحا ويفتري عليهم افتراء فظيعا ، فيعزى إليهم ما يجهلون ، كما نسب الجهل إلى الصحابة جميعا بمفهومها ووجه دلالتها ، لأن واحدا منهم لم يقل عند ما احتدم النزاع في السّقيفة : ( لما ذا تتنازعون وهذه الآيات التي أوردها الآلوسي ناصّة على خلافة أبي بكر (رض) تمنعكم من التنازع وتوجب عليكم الخضوع لها والتسليم لأمرها ) ومن حيث أن شيئا من ذلك لم يقع إطلاقا علمنا أن ما ادعاه الآلوسي من الآيات الناصّة على خلافة الثلاثة كذب وانتحال لا أصل له حتى عند الخلفاء الثلاثة (رض).
بطلان الإحتجاج بغير المسلّم ثبوته
والغريب من الآلوسي ـ وإن كانت مزاعمه كلّها غريبة ـ أنك تراه تارة يزعم :
( أن الإحتجاج بالآيات أو الأحاديث لا بدّ وأن تكون مسلّمة الثبوت عند الخصم لأن الغرض من إقامتها إلزامه بما هو حجّة لديه وعليه ) وأخرى كما تراه هنا يحتج بآيات يزعم أنها ناصة على خلافة الخلفاء (رض) مما لا تعرفه الشيعة وتطعن أشدّ الطعن فيه ، بل يحكمون بكذب كلّ حديث تفرّد به خصومهم في فضل الخلفاء الثلاثة (رض) ويعتقدون أن كلّ آية أو رواية زعموا نزولها أو ورودها فيهم (رض) هي من وضع أوليائهم فيهم تعصبا لهم لا سيّما عصر معاوية بن أبي سفيان وغيره من الأمويّين والعباسيّين ، ذلك العصر المظلم بغياهب الظلم والفساد والتعصب والعناد والسّجون والإرهاب فكيف يسوغ له الإحتجاج بذلك عليهم وهم يتبرءون منه ، وناهيك بتناقضه هذا دليلا على جهله بأصول المناظرة.
[١]تجد قصة الشورى في ص ١٠٣ ـ ١٠٤ ، في الباب السادس في خلافة عثمان بن عفان (رض) من الصواعق المحرقة لابن حجر.
فظهر من جميع ما تلوناه عليك سلامة الآية عن المعارض مطلقا ، وأنها نصّ صريح في إمامة عليّ7بعد النبيّ6وبطلان خلافة المتقدمين عليه ، وأن ما أدلى به الآلوسي من القول وضعيف الرأي ليوهن به ركن الآية قد أوهن به قرنه قبل أن يوهنها أو يمسّها بشيء :(وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ)[ المائدة : ٦٧ ][١].
تمسك الشيعة بآية الولاية لم يكن بخبر الواحد
قال الآلوسي ص : (١٠١) : بعد كلام طويل فارغ لا لب فيه قال : « إن تمسك الشيعة بهذه الآية كان باطلا أيضا ، لأن التمسك بالآية التي يتوقف دلالتها على خبر الواحد لا يجوز في مسألة الإمامة ».
فيقال فيه : لا زال الآلوسي يعطينا صورا متنوعة من صور الافتراء ليخدع بمزاعمه القراء ، ولا أحسب أن هذه المفتريات تنشب بذهن مسلم عرف الدين ووقف على أصوله وفروعه وقفة الباحث البصير.
فإن قوله : « فيتوقف دلالة الآية على خبر الواحد وهو لا يجوز في مسألة الإمامة » فاسد من وجهين :
الأول : ما تقدم ذكره من أن دلالة الآية كانت بالأحاديث المتواترة بين الفريقين ، وأن إجماع المفسرين من أهل السنّة والشيعة قائم على نزولها في ولاية عليّ7لا في غيره.
الثاني : لمّا كان خبر الواحد حجّة عند خصوم الشيعة في مسألة الإمامة كان الاستدلال به عليهم إلزاما لهم بما ألزموا به أنفسهم من حجيّة آحاد الخبر صحيحا لا ريب فيه ، وكيف لا يكون حجّة في مسألة الإمامة وقد قامت خلافة أهل السّقيفة عليه ، فإن حديث الخلافة في قريش الّذي أورده أبو بكر (رض) ليدفع به الأنصار
[١]ويقول ابن حجر في الفصل الثالث من الباب التاسع في ثناء الصحابة على عليّ7ص : (١٢٥) من الصواعق المحرقة لابن حجر ، عن ابن عباس ، قال : ( ما أنزل الله يا أيّها الّذين آمنوا إلاّ وعليّ أميرها وشريفها ، ولقد عاتب الله أصحاب محمّد6في غير مكان وما ذكر عليّا إلاّ بخير ).
عن منصب الخلافة هو من آحاد الخبر ، لأن الراوي له واحد وهو أبو بكر (رض) وعليه بنوا صحة خلافته عندهم ولكن بغض الآلوسي للوصيّ7وحقده على آل النبيّ6منعاه من التمسك بالآية على ولاية الأمير7لا ما زعمه من توقف دلالتها على خبر الواحد ، إذ لو كان صادقا في زعمه لبطل قوله بدلالة الآية على ولاية أبي بكر (رض) وتناقض فيه لأن الراوي نزولها فيه (رض) هو عكرمة الحروري ، وهو من آحاد الخبر لا يقتضي علما ولا عملا و :(سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ)[ القمر : ٢٦ ].
قال الآلوسي ص : (١٠٢) : « ومنها قوله تعالى :(إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)[ الأحزاب : ٣٣ ] قالت الشيعة : أجمع المفسرون على نزولها في حق عليّ وفاطمة والحسن والحسين:وهي تدل على عصمتهم دلالة مؤكدة وغير المعصوم لا يكون إماما ، وهذه المقدمات كلّها مخدوشة ، أما الأولى : فلكون إجماع المفسرين على ذلك ممنوعا لما روي نزولها في نساء النبيّ6ـ إلى أن قال ـ : والظاهر من ملاحظة السّياق إرادة خطاب الأزواج المطهّرات وافتتاح كلام جديد مخالف للبلاغة التي هي أقصى الغاية في كلام الله تعالى.
وأما إبراز ضمير جمع المذكر في ( عنكم ) فبملاحظة لفظ الأهل فإن العرب تستعمل صيغ التذكير في المؤنث ، وفي الصحيح أن النبيّ6دعا هؤلاء الأربعة وأدخلهم في عباءته ودعا لهم وقال : « اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا ، وقالت أم سلمة : أشركني فيهم ، قال : أنت على خير وأنت على مكانتك ) فهو دليل صريح على أن نزولها كان في حقّ الأزواج فقط ، ولو كان نزولها في حقّ الأربعة لما كانت الحاجة إلى الدعاء ، وما كان رسول الله6ليفعل تحصيل حاصل ».
ثم تكلم بسلسلة طويلة من الهراء إلى أن قال :
« لأن وقوع مراد الله غير لازم لإرادته عند أهل السنّة ، فرب أشياء يريد الله وقوعها ويمنعه الشيطان والإنسان من أن يوقع ذلك ، لو كانت هذه الكلمة مفيدة
للعصمة ينبغي أن يكون الصّحابة لا سيّما الحاضر في غزوة بدر قاطبة معصومين ، لأن الله تعالى قال في حقّهم في مواضع ولكن يريد ليطهّركم ويتم نعمته عليهم.
أما المقدمة الثانية : فلأن غير المعصوم لا يكون إماما مقدمة باطلة ممنوعة يكذبها الكتاب وأقوال العترة سلّمنا ، ولكن يثبت من هذا الدليل صحة إمامة الأمير7أما كونه إماما بلا فصل فمن أين؟ إذ يجوز أن أحدا من السّبطين يكون إماما قبله ولا محذور والتمسك بالقاعدة التي لم يقل بها أحد دليل العجز إذ المعترض لا مذهب له ».
نزول آية التطهير في عليّ وفاطمة والحسنين:
المؤلّف : أولا : قوله : ( فلكون إجماع المفسّرين على ذلك ممنوعا ).
فيقال فيه : إن مراد الشيعة من إجماع المفسّرين هاهنا وفي مثله اتفاق المفسرين من أهل السنّة والشيعة على ذلك ، وهذا المعنى ثابت بموافقة بعض المفسّرين من علماء أهل السنّة لهم ، فضلا عمّا إذا كان أكثر المفسرين عليه لا سيّما إذا كان المخالف حادثا متأخرا عنهم بقرون ، فيكون من المجمع عليه بين الفريقين والحجّة فيه لا فيما اختلف فيه الفريقان فإنه لا حجّة فيه على الخصم المخالف ، فدعوى الآلوسي نزول الآية في نساء النبيّ6فمع كونها فاسدة في نفسها بقرينة سياق الآية وغيره لا يكون حجّة على الشيعة لتفرّده بنقله ، وهذا بخلاف نزولها في الأربعة فإنه متفق عليه بين الخصمين فهو الحجّة عليهم لا سواه ، مع أن المخالف مسبوق بالإجماع على خلافه فلا يعتد به خاصة إذا علمنا بغضه للوصيّ7وآل النبيّ6وأنّه على هذا الأساس فسرها في أزواجه فحملوا الآية على غير أهلها مخالفين في ذلك الدليل والبرهان.
فهذا ابن حجر يقول في صواعقه ص : (٨٥) في الفصل الأول من الباب الحادي عشر في فضائل أهل البيت النبويّ : ( أكثر المفسّرين على إنّها نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين ) ولا شك في أن الترجيح مع الأكثر لتقدمه وحدوث المتأخر لا سيّما بملاحظة اتفاق الشيعة معهم على ذلك.