بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 418

مجيء آية التطهير في سياق آيات نساء النبيّ6غير مخلّ بالبلاغة

ثالثا : قوله : « وافتتاح كلام جديد مخالف لوظيفة البلاغة ».

فيقال فيه : إنه مردود من وجوه :

الأول : إن مجيء آية التطهير في سياق آيات النّساء لو كان مخلاّ بالبلاغة لزم الآلوسي أن يقول بمخالفة البلاغة في كثير من آيات الذكر الحكيم واللاّزم باطل فالملزوم مثله ، وذلك لوجود الاستطراد بين الكثير من كلماته المتناسقة بإيراد جملة أجنبية كما في الآية وفي غيرها ، ومن ذلك قوله تعالى :(إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ)[ يوسف : ٢٩ ] فقد استطرد قوله :(يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا)بين كلاميه وهي أجنبية عنهما.

ومنها قوله تعالى فيما حكاه عن بلقيس :(إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ)[ النمل : ٣٤ ـ ٣٥ ] فقوله :(وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ)مستطرد من جهة الله تعالى بين كلام بلقيس ، ونحو هذا كثير الوقوع في الكتاب والسنّة وكلام العرب العرباء يضيق المقام عن تعداده ، فما زعمه الآلوسي من أنّ ذلك إخلال لوظيفة البلاغة هو الإخلال الفظيع والتصرف القبيح وصرف لآيات الكتاب العزيز عن معناها بغير دليل.

فآية التطهير جاءت من هذا القبيل معترضة بين آياتها للتنبيه والبيان على شدّة عناية الله تعالى بأهل بيت نبيّه6( عليّ وفاطمة والحسن والحسين ):وترغيب أزواج النبيّ6إلى العفّة والصلاح والتزام جادّة الصواب ، ولئلا ينال الأربعة ولو من جهتهن لومة لائم.

الثاني : لا خلاف في وقوع الاختلاف في ترتيب نزول الآيات ، وأن ترتيبه لم يكن على حسب ترتيبه في النزول إجماعا وقولا واحدا ، فهناك آيات مدنية مقدمة على آيات نزلت بمكّة ، وذلك حينما جمع الكتاب غير أهله فقدّم وأخّر في


صفحه 419

ترتيبه لحاجة في نفسه ، فالاحتجاج بالسّياق لو لم يكن دليلا لنا عليه بذلك التحقيق فلا يكون دليلا له على شيء ، بل ولا يصادم الصحاح الناصّة على نزولها في الأربعة الّذين هم تحت الكساء على حدّ تعبيرها بالإجماع.

الثالث : لو فرضنا جدلا معارضة السّياق لها ، ومع ذلك فلا وثوق حينئذ بنزولها في ذلك السّياق مع وجود الاختلاف في ترتيب نزول الآيات لا سيّما وقد عرفت عدم إمكان تطبيق الآية على نسائه6ولسن بصغرى لها في شيء ، وأما حمل الآية على خلاف سياقها فلا ينافي البلاغة كما مرّ خاصة إذا كانت القرينة موجودة في نفس السّياق على خلافه فضلا عمّا إذا قام الدليل القطعي عليه كما ألمعنا.

رابعا : قوله : ( فإن العرب تستعمل ضمير التذكير في المؤنث ).

فيقال فيه : إن استعمال العرب ضمير المذكر في المؤنث مع القرينة لا يقتضي حمل الآية عليه بدون قرينة لا سيّما لو كان يريد النّساء لكان الخطاب في الآية بما يصلح للإناث من قوله : عنكنّ ويطهّركنّ لأن هذا هو المناسب كما في غيرها من آيات النّساء ، فتذكير ضمير الخطاب فيها خاصة دون غيرها من آياتهن قرينة واضحة لذي بصيرة على عدم إرادة نسائه6وليس في الله تعالى عيّ من أن يأتي بضمير النّسوة لو كان يريد نساءه6مع علمه تعالى بأن الموضوع له الضمير في :(عَنْكُمُ)و(يُطَهِّرَكُمْ)للذكور ، وإطلاقه على الإناث ولو للتعظيم إطلاق على غير ما وضع له وهو غير صحيح إلاّ مع القرينة ، وقد أريناك أنه تعالى نصّب القرينة على عكس ذلك في سياق الآية فلا يصح حمل الآية عليه بدعوى أنّ العرب تستعمله أحيانا مع القرينة والآية لا ترضى به وتطعن فيه.

ما قاله الآلوسي من تحصيل حاصل في دعاء النبيّ6

خامسا : قوله : ( ولو كانت نازلة في حقهم لما كانت الحاجة إلى الدعاء ، وما كان رسول الله6ليفعل تحصيل حاصل ).

فيقال فيه : إن قول النبيّ6: ( اللهم هؤلاء أهل بيتي ) من أظهر الأدلّة وأقواها على أن الأربعة هم أهل بيته لا غيرهم من نسائه ، فهو6يريد تنبيه


صفحه 420

القوم على أنه لا أهل له سوى هؤلاء الأربعة الّذين هم تحت الكساء خشية أن يقول قائل إن نساءه أهله الّذين نزلت فيهم الآية ، ولكي يكون إنكار الآلوسي وغيره من خصوم الشيعة بعد هذا لهم:وكونهم أهله6لا سواهم دليلا على جحودهم وردّهم قول رسول الله6ردا مكشوفا واضحا لا ما توهمه الخصم من استلزام ذلك طلب النبيّ6تحصيل حاصل.

ولو كان ذلك من تحصيل الحاصل لما أنكر الآلوسي كونهم أهله وزعم أن نساءه أهله دونهم ، فالنبيّ6مع تأكيده على القوم وتنبيهه لهم بأن هؤلاء الأربعة أهلي فاحفظوني فيهم ولا تنكروهم بعدي وتقولوا أن أهل النبيّ6: ( هم أزواجه ) ترى هذا الآلوسي المتناقض المبطل يقول : إنهم ليسوا من أهله وإنّما أهله نساؤه ، ثم يقول : إن دعاء النبيّ6: ( اللهم هؤلاء أهلي ) تحصيل حاصل.

ويدلك على ما ذكرنا قوله6في الصحيح : ( أذكركم الله في أهل بيتي ، قالها ثلاثا ) وقول أم المؤمنين أم سلمة : ( إني رفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي ، وقال : إنك على خير ) وفي حديث آخر إنها سألته : ( ألست من أهل البيت؟ قال : إنك على خير ) فراجع ثمة حتى تعلم كذب هذا الآلوسي في تقريره عدم نزول الآية في الأربعة وأنها نازلة في نسائه ، وأنت ترى رسول الله6لم يعترف لأم سلمة بأنها من أهل البيت:وإنّما جذب الكساء من يدها ومنعها من الدخول معهم ، وقال لها : ( أنت على خير أو أنك على خير ) مع أنها من أهل اللّسان ، فلو كانت من أهل البيت:لما سألته بقولها : ألست من أهل البيت.

فكل هذا دلائل واضحة عند من لم يعصب عينيه بعصابة سوداء على عدم كونها من أهل البيت:وأن الآية ما عنتها وما عنت غيرها من نساء النبيّ6إطلاقا.

وأما قول الآلوسي : ( وقالت أم سلمة : اشركني فيهم ، قال6: ( أنت على خير وأنت على مكانتك ) فهو دليل صريح على أن نزولها كان في حق الأزواج ).


صفحه 421

فيقال فيه : إن النتيجة الحاصلة من مقال النبيّ6وأم سلمة معكوسة على الآلوسي وحجّة لخصمه عليه لا له ؛ وذلك لو كانت الآية نازلة في حقّ الأزواج ـ على حدّ زعمه ـ لا شركها مع من كان تحت الكساء ، إذ لا يناسب كونها من أهل الآية ورسول الله6يمنعها من الدخول معهم ، ويقول لها : ( أنت على خير ، وأنت على مكانتك ) اللهم إلاّ أن يقول الآلوسي إن رسول الله6أراد بذلك أن يغمط حقّها ويخرجها عن الآية وهي من أهلها فخالف بذلك ربّه وعصى أمره بمنعه لها من الدخول معهم وهذا هو الكفر بعينه ، فإذا بطل كون أم سلمة من أهل البيت لأنه6لم يشركها معهم بطل أن تكون الآية نازلة في حقّ الأزواج ، وإنما كان نزولها في خصوص الأربعة لم يدخل معهم فيها داخل ولا داخلة ولا دخيلة من نسائه6.

وأما ما روي عن أم سلمة ، أنها قالت : وأنا من أهل البيت ، فساقط في نفسه ومعارض بحديثها الصحيح المتفق عليه الّذي فيه قولها : اشركني معهم ، وقول النبيّ6لها : ( إنك على خير ، وأنت على مكانتك ) والحجّة في هذا لأنه من المتفق عليه بين الفريقين بخلاف ذلك فإنه مزور موضوع صاغه الأمويون وأذنابهم ليصرفوا الآية عن محلّها فلا حجّة فيه مطلقا.

فإذا كانت الآية لا تتفق مطلقا مع ما يدّعيه الآلوسي من نزولها في أزواج النبيّ6وإذا كان هذا ما حكاه الله تعالى عن حال أزواجه في كتابه المبين فلا يتجرأ من له شيء من الدين على أن يزعم نزول الآية في نساء النبيّ6وكيف يا ترى ترقى نساؤه منزلة فوق منزلتهن؟

وإن رمت المزيد فإليك ما أخرجه البخاري في ص : (٤٧) من صحيحه في باب إماطة الأذى من جزئه الثاني ، عن ابن عباس في حديث طويل سأل فيه ابن عباس عمر بن الخطاب (رض) عن المرأتين من أزواج النبيّ6اللّتين قال الله فيهما :(إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما)فقال عمر (رض) : ( وا عجبا لك يا ابن عباس ، هما عائشة وحفصة كانتا تغضبان النبيّ6وتهجرانه اليوم إلى اللّيل ، فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي ، قلت : ما يبكيك؟ أولم أكن حذرتك


صفحه 422

أطلقكن رسول الله6قالت : لا أدري ) انتهى نقل بعضه بالمعنى ومن هذا ونحوه تعرف الفرق بين أهل بيت النبيّ6وأزواجه ، ويتضح لك حال خصم الشيعة وقبيح مفترياته.

فساد ما زعمه من أن مراد الله غير لازم الوقوع لمنع الشيطان والإنسان له عن إيقاع مراده

سادسا : قوله : ( لأن وقوع مراد الله غير لازم لإرادته ، لأن الشيطان والإنسان يمنعانه من وقوع ذلك ).

فيقال فيه : إن كان يريد أن إرادة الله التكوينية المتعلّقة بخلق الأشياء وإيجادها لا تلازم وقوعها ويمكن تخلفها ، وأن الشيطان والإنسان قادران على منع وقوعها كما يقتضيه قوله : ( فرب أشياء يريد الله وقوعها ويمنعه الشيطان والإنسان ) فذلك تكذيب للقرآن لقوله تعالى :(إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)[ يس : ٨٢ ] وقوله تعالى :(وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)[ البقرة : ١١٧ ] وقوله تعالى :(إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)[ النحل : ٤٠ ] ونحوهما من الآيات الصريحة في وقوع الأشياء وتكوينها بمجرد تعلّق إرادته تعالى بها ، وأنه لا يمكن لأيّ مخلوق أيّا كان أن يمنع من وقوع مراده ، والقول بذلك هو التعطيل عينه وهو كفر صراخ.

وإن كان يريد أن إرادته التشريعية المتعلّقة بفعل المكلفين لا تلازم مراده ويجوز تخلّفها فإن أراد من منع الشيطان والإنسان من وقوعه سلب القدرة عن الله وأنه لا يقدر على قهر الشيطان والإنسان على وقوعه كان ذلك يعني نسبة الضعف إلى الله والقوّة إلى الشيطان والإنسان ، وأنهما أقوى من الله تعالى لذا يمنعانه من وقوع مراده على حدّ زعمه وهذا هو الكفر المبين ، وفي القرآن يقول الله تعالى :(إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ)[ الأنفال : ٥٢ ] ويقول تعالى :(كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)[ المجادلة : ٢١ ] ويقول تعالى :(إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ)[ هود : ٦٦ ] ويقول تعالى :(أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً)[ البقرة : ١٦٥ ] ونحوها من الآيات الدالة على أن القوّة لله وما عداه تعالى من المخلوقين يستمدّونها منه ،


صفحه 423

فكيف يستطيع الضعيف العاجز أن يمنع القوي القادر من وقوع مراده أو يمنعه من تحقيق فعله كما يزعم الآلوسي المجادل بالباطل ليدحض به الحقّ فقال بالتعطيل والتفويض بغير عقل.

فالإرادة في آية التطهير من القسم الأول من إرادته تعالى الّذي لا يقدر على منعه مانع ولا يستطيع على دفعه دافع وليست هي من القسم الثاني ، وذلك لعدم اختصاصها بأهل البيت:بل هي شاملة لجميع المكلّفين فلا يصح حصرها في فئة دون أخرى مطلقا ، ومن حيث أنه تعالى أراد تطهير أهل البيت:من كلّ الذنوب كانت إرادته تعالى دلالة كاملة على وقوع ذلك لمراده ، وأنّهم مطهّرون من كلّ دنس ورجس على الإطلاق.

عدم نزول آية(لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ)في الصحابة

سابعا : قوله : ( ولو كانت هذه الكلمة مفيدة للعصمة ينبغي أن يكون الصحابة معصومين ، لأن الله قال في حقّهم في مواضع :(لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ).

فيقال فيه : إنه مردود من وجوه :

الأول : ليس في القرآن أكثر من آيتين مشتملتين على لفظ : ( ليطهركم ) إحداهما في سورة المائدة آية (٦) والأخرى في سورة الأنفال آية (١١) فكيف يزعم هذا الآلوسي افتراء على الله تعالى أنه قال في حقّ الصحابة في مواضع ( ليطهركم ) ألم يسمع قول الله حيث يقول :(فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)[ الأنعام : ١٤٤ ].

الثاني : إن الآلوسي لم يذكر من الآية إلاّ بعضها ليوهم دلالتها على التطهير ، وحينئذ فيبني عليه إبطال دلالة آية التطهير على عصمة أهل البيت:بما زعمه من أن كلمة : ( ليطهركم ) لو كانت مفيدة للعصمة لأفادتها في عصمة الصّحابة لما أدلى به من الآيتين وزعم نزولها في حقّ الصحابة على حد تعبيره ، ومن حيث أنها لا تفيد عصمة الصحابة فلا تفيد عصمة أهل البيت:.


صفحه 424

ولكن الشيء الّذي غاب عن ذهن الآلوسي أن مثل هذا الضرب من الاستدلال لا يقرّه الدين والعقل ، وها أنا ذا أيها القارئ سأتلو عليك الآية بكاملها لمسيس الحاجة إلى ذلك لتعلم ثمة صدق ما قلناه ، قال تعالى :(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)[ المائدة : ٦ ].

هذه هي الآية الأولى التي حاول الآلوسي بدلالة ( ليطهركم ) فيها أن يبطل دلالة آية التطهير على عصمة أهل البيت7وهي التي زعم نزولها في أصحاب النبيّ6تلوناها على مسامع القرّاء ليعرفوا الكذب والبهتان اللّذين لا يتحرج هذا الآلوسي في ارتكابهما على الله ما داما يبطلان دلالة آية التطهير على عصمة الوصيّ وآل النبيّ6.

أما الآية الكريمة فمفهومها واضح وهو لا يتفق مع ما يدعيه الخصم مطلقا ، وذلك لنزولها في مشروعية الطهارة المائية والترابية من الوضوء والغسل والتيمم عند وجوب الصّلاة ، وليس في لفظ ( ليطهركم ) دلالة على إرادة العصمة من الرجس حتى يستقيم زعم الآلوسي أن لفظ التطهير إن دلّ على العصمة فيها كان دالاّ أيضا على عصمة الصّحابة الّذين ادّعى نزول هذه الآية وغيرها في حقّهم خاصة إفكا وزورا.

الثالث : إن الإرادة المتعلّقة بطهارة أهل البيت:من الرّجس إرادة تكوينية وهي خاصة بهم لم يدخل معهم فيها داخل ولا دخيلة كما مرّ ، والإرادة في آية مشروعية الطهارة إرادة تشريعية وهي عامة للمكلّفين أجمعين سواء في ذلك أصحاب النبيّ6وغيرهم ، والإرادة التشريعية لا تفيد العصمة إطلاقا فكيف يجوز للآلوسي أن يقيس أحدهما على الآخر مع اختلافهما موضوعا ومحمولا وقياسا.


صفحه 425

الرابع : إن الاستدلال على عصمة أهل البيت:كان بجميع آية التطهير لا بخصوص ( ليطهّركم ) حتّى لا يفيد عصمة أهلها كما لم يفدها في تلك الآية للصحابة لو سلّمنا جدلا نزولها فيهم ولم نقل أنها عامّة لجميع المكلّفين كما قدمنا.

فما جاء به الآلوسي من المزاعم لإبطال دلالة آية التطهير على عصمة أهل البيت كلّه باطل.

وأما آية :(لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ)فسأتلوها عليك تامّة غير منقوصة لتعرف الغش والتدليس وذرّ الرماد في العيون ، الأمر الّذي ارتكبه الآلوسي ابتغاء صرف آية التطهير عن دلالتها على عصمة أهل البيت:بغضا للوصيّ وآل النبيّ6لذا فهو لم يذكر من الآية الثانية سوى جملة :(لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ)ليوهم دلالتها على العصمة فيسقط آية التطهير من حسابه ، وإليك نصّها قال تعالى :(إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ)[ الأنفال : ١١ ].

وهذه هي الآية الثانية التي صال بها الآلوسي وجال لإسقاط آية التطهير عن دلالتها على عصمة الأربعة : ( عليّ وفاطمة والحسن والحسين:) وزعم نزولها في أصحاب النبيّ6فقط ، وأن لفظ : ( ليطهركم ) لو دلّ في آية التطهير على عصمة الأربعة لكان دالاّ على عصمة الصّحابة ، وذلك لا قائل به فيجب ألاّ نقول به في عصمة الأربعة ( هكذا فليكن الاستدلال على صحة الأشياء وفسادها ).

وبهذا النوع من الإحتجاج يريد الآلوسي إلزام خصمة الشيعي ، وبهذا اللّون من الإحتجاج أسقط الآلوسي نفسه وأبطل مذهبه ، فبالله عليك أيها الناقد البصير أخبرني في أية فقرة من فقرات هذه الآية دلالة تفيد العصمة ، أهي في قوله تعالى :(إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ)أو من قوله تعالى :(وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ)أو ليس الضمير في : ( به ) يعود إلى الماء ، فهل يا ترى أن التطهير بالماء من الأحداث والأخباث يقتضى عصمة صاحبه من مطلق الذنوب كما تقتضيه آية التطهير الدالّة على عصمة أهلها.