لما ذا قدّم الشيعة عليّا7على الخلفاء الثلاثة (رض)
فهذا وأضعاف أمثاله مما ورد فيه7عن النبيّ6مما حدثنا به الأكابر من حفاظ خصومنا دعانا معاشر الشيعة إلى تقديم عليّ6على غيره من الخلفاء الثلاثة (رض) وهو الّذي أخذ بأعناقهم إلى الانقياد إليه دون غيره لئلاّ يكون في مخالفتهم له محاربين لله تعالى ولرسوله6كما صنع الآلوسي وغيره من أعداء الوصيّ وآل النبيّ6فانحرفوا عنهم إلى الآخرين ممن ثبت بالقطع واليقين عدم صلاحهم لإمرة المؤمنين.
تسليم الآلوسي غير المعصوم لا يكون إماما وإبطاله خلافة خلفائه
تاسعا : قوله : ( سلّمنا ولكن يثبت من هذا الدليل صحة إمامة الأمير7أما كونه إماما بلا فصل فمن أين ).
فيقال فيه : ( الحق ينطق منصفا وعنيدا ) أما كونه7إماما بلا فصل فمن قولك : ( سلّمنا ) الّذي يفيد تسليمك هذا أن غير المعصوم لا يكون إماما ، فإذا تسجل لديك اعتبار عصمة الإمام بطلت إمامة خلفائك الثلاثة (رض) لأنهم ما كانوا معصومين بالإجماع ولم يدّعه لهم أحد من العالمين أجمعين ، فتتعين الإمامة في عليّ أمير المؤمنين7بعد رسول الله6بلا فصل لعصمته وعدم عصمة الخلفاء (رض) :(انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ)[ الأنعام : ٢٤ ].
ولو علم الآلوسي أن في هذا التسليم حتفه وفناءه وانتحاره بمديته وانهدام بنيانه الّذي بناه في كتابه بيده من أساسه والّذي يحرص أشدّ الحرص على تشيّيده والحفاظ عليه ولو بالخروج عن دين الله تعالى لكسر قلمه وقطع لسانه ، فإنه أهون عليه بكثير من هذا التسليم الهادم لعروش السّقيفة على رأسه :(فَأَتَى اللهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ)[ النحل : ٢٦ ].
عاشرا : قوله : ( إذ يجوز أن أحد السّبطين يكون إماما قبله فلا محذور ).
فيقال فيه : أيها القارئ البصير أحسب أنه قد تجلّى لك بطلان الرجل وسبات عقله ، فإن العصبية قد أخذت بخناقه فمنعته من المجاهرة بالحقّ الّذي انبلج لذي عينين في هذه المباحث ، يا هذا هب أنا جارينا الآلوسي وقلنا بجواز أن يكون أحد السّبطين إماما قبل أبيهما فما ذا يجديك نفعا وأنت تحاول المستحيل بتصحيح خلافة خلفائك الثلاثة (رض) وهذا ما يقضي بفسادها لهم فسادا مبينا وذلك لعصمة السّبطين:وانتفائها عنهم (رض) فأيّ ربط يا ترى بين جواز أن يكون أحد السّبطين إماما قبله7وبين صحة خلافة الخلفاء (رض) الباطلة.
وأملي بالقارئ لحسن ظنّي به أن يربأ بنفسه عن الاستماع لمزاعم هذا الآلوسي المفككة العري المضمحلة القوى التي لا يقودها إلاّ العمى والعصبية الحمقى.
وبعد فإن تقديم أحد السّبطين:على الأمير7لا يجوز لقول الرسول6في الصحيح المتقدم ذكره : ( يؤمكم أقرؤكم ) وثبت قوله6في عليّ7: ( أكثركم علما وأعظمكم حلما وأوّلكم سلما ) على ما سجله كلّ من جاء على ذكره7من حفاظ أهل السنّة في صحاحهم ومسانيدهم ، وذلك كلّه يفيد أن عليّا7أفضل من السّبطين:وحينئذ ففي تقديمهما عليه7مخالفة الرسول6وفيه تمام المحذور لا سيما بملاحظة ما تقدم من آية المباهلة فتذكر.
إجماع أهل المعقول على قاعدة قبح تقديم المفضول على الفاضل
الحادي عشر : قوله : ( والتمسك بالقاعدة التي لم يقل بها أحد دليل العجز ).
فيقال فيه : إن قاعدة قبح تقديم المفضول على الفاضل قد أجمع عليها أهل العقول ولم يخالف فيها إلاّ المغزولون عن العقل ، فإن العقلاء كافة لا يستسيغون تقديم المبتدئ بالعلوم العربية مثلا على حامل شهادة الدكتوراه فيها ، ولا يعطون صلاحية التدريس لمن تخرج من المدارس ( الابتدائية ) في المدارس ( الثانوية ) كما لا يعطونه صلاحية القيام بإدارة شئونها وهذا لا يختلف في قبحه اثنان من أهل
العقل ، وقد تقدم دلالة القرآن عليه وإنكاره بشدّة على من يقدم المفضول على الفاضل ، اللهم إلاّ هذا الآلوسي فإنه منّي خالف العقلاء كافة فقدم من لا يعرف أبّا ولا كلالة ، ومن قال كلّ الناس أفقه منه حتى ربّات الحجال ، على أفضل الناس وأعلمهم وأتقى الناس وأشجعهم بعد النبيّ6بغضا للوصيّ وآل النبيّ6.
الثاني عشر : قوله : ( إذ المعترض لا مذهب له ).
فيقال فيه : إن من لا مذهب لا ينبغي له أن يبني على عدم مذهبه مذهبا ، ومن له مذهب حجّة على من لا مذهب له ، ثم يقال لهذا الآلوسي إن المذهب في ذلك كتاب الله ، فإذا كان المعترض لا مذهب له فليس كتاب الله طبعا من مذهبه ، ومن لم يكن القرآن له مذهبا فليس من الإسلام على شيء وليس لغير المسلم أن يحتجّ بعدم مذهبه على المسلمين في شيء إطلاقا ، وعدم المذهب دليل العدم والعدم شرّ محض فلا يكون العدم دليلا على الإثبات.
فاتضح من جميع ما ذكرنا أن آية التطهير من أقوى الأدلّة على خلافة عليّ7وبطلان خلافة الخلفاء (رض) وأن ما التقطه الآلوسي من وراء ظهره من المزاعم الفاسدة والآراء الزائفة التي حاول بها إسقاط الآية وإنكارها لا قوام لها ولا يقوم بها التدليل.
هذا آخر ما كتبناه في الجزء الأول من كتابنا في تزيّيف مزاعم الآلوسي الزائفة ويليه الجزء الثاني إن شاء الله تعالى.
وكان الفراغ من استنساخه في يوم الجمعة (١٥) من ربيع الأول سنة ( ١٣٨٥ ه ) على يد مؤلفه السيّد أمير محمّد بن العلاّمة الكبير المجاهد في سبيل الله السيّد محمّد مهدي الكاظمي القزويني عفا الله عنهما وستر عيوبهما بمنّه وفضله وكرمه.
أهم مصادر الكتاب
ـ القرآن الكريم
١ ـ تفسير البغوي
٢ ـ تفسير ابن جرير
٣ ـ تفسير البيضاوي
٤ ـ تفسير النيشابوري
٥ ـ تفسير الرازي
٦ ـ تفسير السيوطي
٧ ـ تفسير الخازن
٨ ـ تفسير الثعلبي
٩ ـ صحيح البخاري
١٠ ـ صحيح مسلم
١١ ـ صحيح الترمذي
١٢ ـ الجامع الصغير للسيوطي
١٣ ـ مسند أحمد بن حنبل
١٤ ـ صواعق ابن حجر الهيتمي
١٥ ـ إتقان السيوطي
١٦ ـ حلية الأولياء لأبي نعيم
١٧ ـ تاريخ الطبري
١٨ ـ تاريخ ابن الأثير
١٩ ـ العقد الفريد لابن عبد ربه
٢٠ ـ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد
٢١ ـ الإمامة والسياسة لابن قتيبة
٢٢ ـ تفسير محمد عبده
٢٣ ـ الرياض النضرة لمحب الدين الطبري
٢٤ ـ مناقب الحمويني
٢٥ ـ أربعين أبي الفوارس
٢٦ ـ مناقب شهاب الدين بن عمر الهندي
٢٧ ـ تاريخ عبد الله بن الخشاب في بيان
.. ـ ولادة أئمة أهل البيت7
٢٩ ـ الفصول المهمة لابن الصباغ المكي المالكي
٣٠ ـ البيان لمحمد بن يوسف الكنجي
٣١ ـ مناقب موفق بن أحمد المكي الحنفي
٣٢ ـ فتوحات قطب العارفين الزهري
٣٣ ـ إسلام النشاشيبي
٣٤ ـ المنحة الإلهية للآلوسي
٣٥ ـ استيعاب ابن عبد البر
٣٦ ـ ينابيع المودة للقندوزي
٣٧ ـ منهاج ابن تيمية
٣٨ ـ تاريخ الخطيب البغدادي
٣٩ ـ منتخب كنز العمال للمتقي الهندي
٤٠ ـ كنز العمال
٤١ ـ تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني
٤٢ ـ ميزان الذهبي
٤٣ ـ وفيات الأعيان لابن خلكان
٤٤ ـ الملل والنحل للشهرستاني محمد بن عبد الكريم
٤٥ ـ قاموس المحيط للفيروزآبادي
٤٦ ـ النهاية لابن الأثير
٤٧ ـ تاج العروس
٤٨ ـ لسان العرب
٤٩ ـ المنجد للويس معلوف
٥٠ ـ محيط المحيط لبطرس البطراي
٥١ ـ كتاب الزينة لأبي حاتم السجستاني
٥٢ ـ جامع الأصول للجزري
٥٣ ـ مصابيح البغوي
٥٤ ـ كتاب الحجة لأبي علي الفارسي
٥٥ ـ الفتاوى الخيرية
٥٦ ـ الروضة الندية شرح درر البهية
٥٧ ـ كتاب الرحمة
٥٨ ـ ميزان محمد بن عبد الوهاب الشعراني
٥٩ ـ الأحكام للآمدي
٦٠ ـ شرح مختصر ابن الحاجب للعضدي
٦١ ـ كتاب الموالي للجعابي
٦٢ ـ معجم ياقوت
٦٣ ـ تهذيب التهذيب للعسقلاني
٦٤ ـ غاية الكلام لمحمد القنوجي
٦٥ ـ الأوائل لأبي هلال العسكري
٦٦ ـ البداية والنهاية لابن كثير
٦٧ ـ مستطرف شهاب الدين محمد بن أحمد
٦٨ ـ تاريخ الخميس
٦٩ ـ كامل ابن الأثير
٧٠ ـ تفسير ابن كثير
٧١ ـ حياة محمد (ص) لمحمد حسين هيكل
٧٢ ـ طبقات ابن سعد
٧٣ ـ فتح الباري لابن حجر العسقلاني
٧٤ ـ منهاج البيضاوي
٧٥ ـ مطالب الحصول للصديق حسن
هذه أمهات المصادر في التفسير والحديث والتاريخ والسيرة واللّغة اعتمدنا عليها في هذا الكتاب كلّها لخصوم الشيعة ليس للشيعة فيها مصدر واحد إلاّ كتاب الله وبه نستعين وعليه نتكل.
فهرس المواضيع
كلمة المركز....................................................................... ٥
المقدمة............................................................................ ٧
تمهيد......................................................................... ١٣
المبحث الأول : في معنى الشيعة الإثني عشرية........................................ ١٣
المبحث الثاني : فيما تعتقده الشيعة من الأصول....................................... ١٥
المبحث الثالث : في اعتقاد الشيعة في الفروع......................................... ١٦
الفصل الأول : عليّ7والخلافة.......................................... ١٩
حكم المتقاعد عن نصرة عليّ7.................................................. ١٩
ليس من التورع التقاعد عن نصرة علي7........................................ ٢٢
الاعتذار عنهم وما فيه............................................................. ٢٧
الغريب فيما ارتكبته عائشة........................................................ ٢٩
قول جد الآلوسي وما فيه.......................................................... ٣١
الآية لا تدلّ على ما يبتغيه الآلوسي................................................. ٣٤
لما ذا اختار الشيعة عليّا7إماما بعد النبيّ6دون غيره......................... ٣٨
الطوائف التي ذكرهم الألوسي ليسوا من الشيعة...................................... ٤١
الآلوسي وكيده................................................................... ٤١
ما تقتضيه المصلحة العامة.......................................................... ٤٢
الفصل الثاني : مباحث في آية الوضوء........................................ ٤٥
آية الوضوء....................................................................... ٤٥
فساد ما قاله الآلوسي في آية الوضوء في طي أمور.................................... ٤٦
فيما حكاه عن الشيعة في الجمع بين القراءتين........................................ ٥٢
الجواب على أقواله من وجوه....................................................... ٥٤