بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 5

كلمة المركز

كثيرة هي الكتب التي يفتري مؤلّفوها على الشّيعة ، وقديم هو التّأليف في هذا المجال ... ، ومن بين هذه الكتب كتاب محمود شكري الآلوسي ، الموسوم بعنوان : « المنحة الإلهيّة ، تلخيص ترجمة التّحفة الإثني عشريّة ». وقد صدر في طبعة أولى في بومبي ، وفي طبعة ثانية في مصر.

يلفت عنوان هذا الكتاب اهتمام القارئ ، ويحثّه على قراءته ، لكنّه لا يلبث أن يفاجأ بما يتضمّنه من افتراءات على الشّيعة تصل إلى حدّ رميهم بالكفر ، وعدّهم من الطّوائف الخارجة عن الإسلام.

وإن يكن هذا ليس جديدا في هذا المجال ، فإن الآلوسي يزعم ، وهو يتدفّق بسيل الشّتائم للشّيعة أنّه مسلم تقي ، ينتمي إلى شيعة الإمام علي:، وينتسب إلى السلالة الحسينيّة الطّاهرة.

وإذا كان هذا الزّعم صحيحا فكيف يدين ، كما يبدو في كتابه ، بدين أعداء الموالين لأهل البيت:، ومريدي إطفاء أنوار العترة الطّاهرة؟

لعلّه لا يعلم أن الشّيعة هم فرقة الإمام علي بن أبي طالب7المسمّون بشيعته في زمن النبي6، وأن القول بتفضيل الإمام علي7وموالاته الذي هو معنى التشيّع كان موجودا في عصر النبي6واستمرّ إلى اليوم؟

وإن لم يكن هذا الزّعم صحيحا ، ألا يجدر به ، بوصفه كاتبا يبحث في موضوع خلافي ، أن يعود إلى كتب من يبحث في شأنهم فيكتسب معرفة ما ، إن لم نقل معرفة


صفحه 6

شاملة وعميقة ، تؤهّله لأن يقول ما صار لديه به علم؟

إن الآلوسي ، وللأسف ، وكما يبدو من كتابه ، لم يفعل ما هو جدير بمسلم تقي يزعم أنه يحبّ أهل البيت:وينتسب إلى سلالتهم ، بل إنه لم يفعل ما هو جدير بأيّ باحث عن الحقيقة ، ذلك أنه عاد إلى كتب خصوم الشّيعة ، واستند إليها في سوق الافتراءات ، وراح يكيل السّباب والشّتائم ... ، ما يعني أن رياح الهوى البغيض عصفت به ، فجعلته عاجزا عن البصر والتّبصر الجديرين بكاتب يعيش في هذا العصر.

وقد أدرك مؤلّف هذا الكتاب حقيقة ما صنع الآلوسي في كتابه ، بعد أن قرأه بتمعّن ، وتساءل : أليس من الظّلم الفاحش أن يحكم الإنسان على أمّة كبيرة من المسلمين بالكفر ، ولا يجد أمامه من مستند سوى ما يترامى إليه من أعدائها من افتراءات يتبرءون هم منها؟

وخشية من أن تغدو هذه الافتراءات حقائق متداولة ، عزم المؤلّف على مناقشة ما جاء به الآلوسي ، محتكما إلى آيات كتاب الله البيّنات وأحاديث رسول الله6الجياد ، فكان هذا الكتاب الذي نرجو من نشره أن نسهم في بيان الحقيقة ، فعسى أن نكون قد وفّقنا ، والله الموفّق في كل حال.

مركز الغدير للدّراسات الإسلامية


صفحه 7

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

(وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً)[ النساء : ١١٢ ]

ـ صدق الله العليّ العظيم ـ

الحمد لله ربّ العالمين ، والصّلاة والسّلام على نبيّه وصفيّه ، وأفضل أنبيائه ورسله وأشرف خلقه محمّد وآله المعصومين خلفائه ، وعلى أصحابه الّذين نصروه في حياته ولم يبدّلوا بعد وفاته ، وعلى التّابعين له بإحسان.

كنت اطلعت على الكتاب المسمى : ( المنحة الإلهية تلخيص ترجمة التحفة الإثني عشرية ) لمحمود شكري الآلوسي البغدادي المطبوع جديدا في مصر القاهرة[١]ولقد حداني اسمه إلى أن أقرأه قراءة من يتغاضى عن صغائر الهفوات ، وكنت أثناء مروري على صفحاته أرى خلالها كلمات ترمز إلى الضلال والإضلال ، وعلى الرغم من كثرة شطنها كنت أوطن النفس على حسن الظن بمؤلّفه ، وأرجو أن يكون الهدف الّذي ألّفه في سبيله حكمة بالغة وإن خانه النظر فأخطأ مقدماتها الصحيحة.

افتتح الآلوسي كتابه بالبحث عن الشيعة الإثني عشرية ، وبعد أن رماهم باسم الكفر والإلحاد نسب إليهم بعض الطوائف الخارجة عن الإسلام المنتحلة هذا الاسم ممن لا تعرفهم الشيعة ، بل لا يصح عدّهم من فرق المسلمين كالخطابيين والغلاة وغيرهم وقال إنهم من الشيعة ، ورأيت فوق ذلك تحاملات ورهاء ، ومزاعم جوفاء قد شحنه بعبارات الذم والقدح ، بحيث تشمئز منها

[١]وللكتاب طبعة أولى بمطبعة بومبوي الهند ، سنة ( ١٣٠١ ه‌ ) وهي التي ننقل عنها مزاعمه في هذا الكتاب ، لأنه لا توجد لدينا نسخة من الطبعة الجديدة.


صفحه 8

النفوس ، وتقشعر منها الأبدان ، وقد بلغ به الشطط إلى الحكم عليهم بالخروج عن الإسلام ، بعد أن عزا إليهم كلّ أنواع المخازي والمرديات.

والحق أن الآلوسي كتب عن الشيعة ما كتب وهو على غير بيّنة من أمرهم ، ولا يعرف أحدا من رجالاتهم ، ولا قولا من أقوالهم ، ولا يعرف شيئا عن عقائدهم ، وخواصّهم ، وكتبهم ، وأحاديثهم ، وإنما كتب ما كتب معتمدا على أمثال ابن تيمية ، وابن خلدون ، وابن حزم ، والشهرستاني من خصوم الشيعة وأعدائها ، دون أن يشعر أن الخصم لا يكون حكما ، وما تفرّد به لا يكون حجّة على خصمه الّذي يتبرأ من مبدئه ورأيه.

وليته علم أن سوء التفاهم يجر إلى الاختلاف ، وحسن التفاهم والمجادلة بالتي هي أحسن يوجبان الائتلاف ، والمؤمن من عشاق البرهان يميل معه حيث مال لا يلوي جيدا إلى مخالفته لهواه.

ونحن قد فحصنا عبارات الآلوسي ودرسنا كلماته فلم نر فيها من ردّ ولا تفنيد ولا نقد ولا تدليل ، بل كلّ ما وجدنا تحت عباراته وخلال كلماته تهجمات العاجز ، وسباب المخذول ، فهو لم يتصدّ للردّ على شيء من أقوالهم كما يزعم ، ولم يبرهن على بطلانها كما تبرهن العلماء.

ولعل فيما أدلى من السباب والشتائم ما يحسبه أدلة رصينة وبراهين متينة لدحض أقوالهم ، ونحن نربا عن مقابلته بالمثل لأننا مؤمنون ، والمؤمن مثال الفضيلة ، وعنوان الإنسانية ، ودعامة الأخلاق ، وبيت العدل ، والذي يريد النزول في ميدان المناظرة ، ويخوض معمعة المجادلات للوقوف على الحقّ والصواب ، عليه أن يتسلح بسلاح الفضيلة ، ويتصف بالإنصاف ، ولا يزيل عقله بتيار هواه ، فلا يمسّ العواطف ، ويجرح الضمائر ، ويثير النقمة ، ويذبح الحقيقة ، ويميت الدين ، ويقضي على الحق واليقين ، وهكذا صنع الآلوسي في كتابه مع أخصامه ، فنال من الشيعة ومن علمائهم ، وتدارك عليهم بالكفر والإلحاد.

أيها القارئ : إن علماء السّوء الّذين يكتمون علمهم عن النّاس ولا يزودونهم بعلمهم الّذي يوصلهم إلى سعادتهم في الدارين ، بل يمرنونهم على حب


صفحه 9

الانتقام ، ويولدون فيهم روح الحط من كرامة الآخرين والنيل منهم ، ويوحون إليهم زخرف القول ، ويموهون عليهم الحقائق بألسنة المكر والخداع ليصدوهم عن دين الله ، أولئك الّذين شغفهم حبّ الذات ، وطاب لهم التبصبص حول العروش والتيجان ، فهم يتفانون في سبيل أطماعهم والاحتفاظ بوضعهم ، فيبيعون الأمة بالثمن القليل من رواد المنافع والأصفر الرنان ، لهم أضرّ على أمتنا من عدو الله إبليس اللّعين ، والعالم المخادع أضر على العالم من الشياطين.

إننا نمقت كلّ من يحيد عن طريق الحقّ ، وينحرف عن جادّة الصواب إزاء حبّ الإثرة والأطماع ، ونسمهم بسمات أهل الزيغ ، ونسجلهم في سجل المشاغبين وصحائف أهل البغي والضلال.

فها هي ذي كتب الشيعة الإمامية[١]مملوءة بالأدلة المفندة لآراء مخالفيهم ، ومشحونة بالبراهين القويّة التي تزيّف مزاعم خصومهم ، وتقلعها من جذورها ، وتقطعها من أصلها ، وقد ملأت الخافقين على كثرتها ، فليتصدّ من يروم التصدي للردّ عليها وتفنيدها بالأدلة المقبولة لا بالمفتريات والطعون الكاذبة والآراء الزائفة التي كانت تدلي بها عقول أناس لم يتفقهوا في الدين ، ولم يعرفوا شيئا من أصوله وفروعه ، الّذين ركبوا بغلة العناد ، وأخذوا بزمام التعصب ، وتسربلوا بسربال المكابرة ، وانصرفوا لوحي شياطين الإنس ، واندفعوا بمؤثراتها ، لا يعرفون باب الهدى ليدخلوا منه ، ولا باب العمى فيبتعدوا عنه.

نحن وأيم الله قوم نحترم الدليل ، ونستضيء بنور البرهان ، ونجلّ الأحاديث النبوية المتفق عليها بين الأمة ، ونحتج بها على خصمائنا في إثبات أقوالنا ، ونبرهن على صحتها بدلالتها ، ونعرب عن جميل أصلها بحسن فرعها ، فهلموا إلينا بما لديكم من حجج وأدلة مقبولة عند أهل النظر ، ومعتبرة عند أهل العرفان لنذعن للحقيقة والصواب ، أما أنكم تسيرون على طرق معوجة ، وخطوط متعرجة ، وتدلون علينا بالمفتريات ، والشتم والسباب ، فذلك ما نحن عنه بمعزل

[١]الشيعة الإمامية هم الذين يقولون بإمامة اثني عشر إماما ، تسعة من ولد الإمام الحسين7كما نصّت عليه أحاديث الفريقين المتواترة.


صفحه 10

لا نحرك له قلما ، ولا نضيّع في سبيله ورقا ولو لا خشية أن تنطلي بمر الأيام على أذهان البسطاء فيحسبوها يوما ما كحقائق راهنة لها أثرها وقيمتها.

إذ من المؤكد أن الأكاذيب الملفقة ، والحكايات المموهة إذا تناولتها الأقلام بالضبط لا بد أن تصبح يوما ما كحقائق عند الزعانف والأغرار ، لذا ترى كثيرا من الناس مخدوعين بتلك المفتريات التي ألصقوها بالشيعة ، دون أن يشعروا بما يفرضه العقل عليهم من التثبت والتحقيق تجاه تلك الأضاليل والتشنيعات الشائنة ، خاصة إذا كانت مخالفة للعيان والوجدان.

فالمذهب الشيعي عند الآلوسي مؤسس على الكيد والخداع ، وملفق من اليهودية والنصرانية ، والمجوسية والخارجية ، بل مؤسس على الكفر والإلحاد ، والزندقة والعناد ، والشيعة أنفسهم كافرون منافقون ، يكتبون بعض الكتب وينسبونها إلى أعلام السنّة ، ومع ذلك فهم كذابون ضالّون ، يضعون الأحاديث في المسانيد ، ولا يتوقفون عن الإنتصار لمذهبهم بكلّ وسيلة يأملون من خلالها إظهار مذهبهم وإن كانت لا صلة بينها وبين الحق أبدا ، فهم يضعون الأحاديث التي توافق فكرتهم وينسبونها إلى مشاهير علماء أهل السنّة ، وبهذا أضلّوا كثيرا من أهل السنّة ، بل وقد انخداع الكثير من أعلام أهل السنّة بهذا التمويه والخداع ، وهم يضعون على لسان عليّ7ما من شأنه الكذب ، وهم الّذين استفادوا مذهبهم بدون واسطة من رئيس المضلّين إبليس اللّعين ، وكانوا منافقين جهروا بكلمة الإسلام وأضمروا في بطونهم عداوة أهله ، وتوصلوا بذلك النفاق إلى الدخول في زمرة المسلمين ، كلّ ذلك مما سجله الآلوسي على الشيعة ونسبه إلى مذهبهم ، على أننا لم نذكر سائر كلماته التي كلّها على هذا النمط.

وسأوضح لك أيها القارئ ما اشتمل عليه كتابه وأدلته التي هي أو هي من بيت العنكبوت ، وإنه لأوهن البيوت ، وكيف أنه لم يحو سوى التناقض القبيح ، وكيف أنه لم يقصد من ورائه إلاّ التضليل وإثارة الفتنة المائتة ، وإهاجة الضغائن الهادئة ، تلميحا تارة وتصريحا أخرى ، وطريقتي في نقده هو أني أضع ملخص ما تناوله من المباحث المهمّة والمواضيع التي تستحق المناقشة ثم نعود إلى ما نراه


صفحه 11

جديرا بالتفنيد ، فنحكي ألفاظه بعينها ، ونتبعها بما يزيح تمويهها ويجتث فسادها من منبته.

وقبل أن نخوض في هذه المباحث مع صاحب الكتاب يجب أن تعلم بأن الّذي يجب تحكيمه بيننا وبينه هو آيات كتاب الله البينات ، وأحاديث رسول الله6الجياد التي اتفق الفريقان على صحتها أو ما يشهد لصحته من صحيحها ، ونجعل ذلك أصولا موضوعة نرجع إليها في قطع الخصومة ورفع النزاع ، إذ لا مرجع إلاّ إليهما لاتفاق الخصمين على قبولهما ، فبهما تقوم الحجّة على المتناظرين كما تقوم الحجّة على أحدهما فيما تثبت صحته في مذهبه وإن لم يكن صحيحا عند خصمه الآخر لكونه حجة عنده يلزمه العمل على طبقه ، وكلّ دليل لم يكن من هذا النوع فهو تضليل ساقط لا قيمة له.

ونحن لا نسلك في اقتناص الحقيقة غير هذا الطريق ، ولا ننحو في طلب الحق غير هذا المنحا ، وهو الكفيل في الحصول عليه لا سواه.

ويجدر بنا قبل أن نخوض في تزييف هذه المزاعم أن نذكر للقارئ صورة صغيرة من عقائد الشيعة توقفه على حقيقة أمرها في طي تمهيد يتضمن ثلاثة مباحث :

المبحث الأول : في معنى الشيعة الإثني عشرية.

المبحث الثاني : في ما تعتقده الشيعة من الأصول.

المبحث الثالث : في اعتقاد الشيعة في الفروع.


صفحه 12

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة