الفريقين ، والحجّة في المجمع عليه بينهم دون ما اختلفوا فيه فإنه لا حجّة فيه ، على أن ذلك مناقض لقوله : وقد روى الجميع غسلهما بروايات متواترة ، فإن وجود الكثير من أهل السنّة المخالف لأكثرهم يمنع من تواترها ، كما أنه مناقض لقوله : ولم يرو واحد ولو بطريق الآحاد أنه6مسح الرجلين ، لأن ذهاب الكثير منهم إلى وجوب المسح يعني وجود روايات كثيرة عندهم يروونها في وجوب المسح كما هو مذهب الشيعة ، ومناقض أيضا لقوله : وكلّ ما يروونه في هذه المسألة عن أحد أئمة أهل السنّة فهو إفك وزور ، لأن اعترافه بذهاب الكثير من أئمة أهل السنّة إلى وجوب المسح يعني وجود ما يروونه في هذه المسألة من الروايات في وجوبه.
فالآلوسي الّذي يكتب ما لا يفهم ، ولا يفهم ما يكتب ، إما أن يقول ببطلان مذهب الكثير من أهل السنّة الذاهبين إلى وجوب المسح خلافا لأكثرهم ، وأن ما يروونه في هذه المسألة فهو إفك وزور ، أو لا يقول ذلك ، فإن قال بالأول فقد أبطل مذهب الكثير من أهل السنّة دون أن يمسّ مذهب الشيعة بشيء ، وإن قال بالثاني فقد أبطل مذهب أكثرهم دون مذهب الشيعة ، وأيّا كان فهو دليل واضح على تناقضه وبطلان مذهبه ، وهب أنه صار مذهبا لأكثر أهل السنّة إلاّ أن ذلك لا يقتضي أن يترك الآخرون قول ربّهم وسنّة نبيّهم6في قوله وفعله وتقريره6لأجل أن أكثرهم يرون خلافهما ويعملون على العكس من أمرهما ، ولا شك في أن امرأ يختار خلاف ما يختاره الله تعالى ويريده لهو في ضلال مبين.
الوجه الرابع : قوله : « على أنه لو عطف وأرجلكم على محلّ رءوسكم جاز لنا أن نفهم منه معنى الغسل ».
فيقال فيه : من أين يا ترى فهم الآلوسي أنه يجوز من عطف الأرجل على محلّ الرءوس أن يفهم منه معنى الغسل ، ومحلّ الرءوس النصب على المفعولية وحكمها المسح ، والتقدير : ( وامسحوا رءوسكم وأرجلكم ) فلا يفهم منه إلاّ مسح الأرجل؟ وإنما ارتكب الآلوسي هذا الخطأ ليوهم أن الحمل على محلّ الرءوس يفيد معنى الغسل ، ويقابل هذا بأن نقول إن جرّ الجوار في العطف في قوله تعالى :
(وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ)أيضا يفيد معنى المسح ، فاحتمال إرادة المسح من جرّ الجوار في العطف في الآية يمنع من احتمال إرادة الغسل ، على أن أرجلكم منصوب بنزع الخافض على قراءة النصب وهو كثير الوقوع في القرآن وفي لغة العرب ، فلا يدلّ على كونه معطوفا على لفظ الأيدي ولا يفهم منها الغسل مطلقا.
الوجه الخامس : قوله : « من القواعد المقرّرة في العربية أنه إذا اجتمع فعلان متقاربان بحسب المعنى جاز حذف أحدهما ».
فيقال فيه : كان على الآلوسي أن يذكر لنا ما هي العلاقة بين ما جاء على ذكره هنا وبين محلّ النزاع ، إذ لا حذف في الآية حتى يعطف متعلّق المحذوف على متعلّق المذكور ـ كما زعمه فيما أورده من المثال ـ الأمر الّذي يشهد عليه بأنه يكتب ولا يشعر بما يكتب فهو يكتب بشهوة وعاطفة مذهبية ، لذا تراه يتخبط في بحثه خبط عشواء ، على أنه لا يقاس ما جاء به من المثال على الآية لوجود القرينة فيه وعدمها فيها ، ومن حيث أنه أهمل ذلك ولم يأت على ذكره علمنا أن ذلك من خرصه وتمويهه ، يحاول به تصحيح ما هو باطل بالباطل وهيهات له ذلك.
الوجه السّادس : قوله : « فلأن حمل الواو على معنى ( مع ) بدون قرينة لا يجوز ».
فيقال فيه : أولا : إذا كنت تعترف أن الحمل على خلاف الظاهر بدون قرينة لا يجوز فكيف إذن جاز لك أن تحمل المسح على الغسل في الآية بدون قرينة ، فالآلوسي إما أن يقول بجواز حمل الظاهر على خلاف ظاهره بدون قرينة أو لا يقول به ، فإن قال بالأول ـ وهو قوله ـ بطل قوله الثاني ، وإن قال بالثاني ـ وهو قوله ـ بطل قوله الأول ، وحسبك هذا دليلا على بطلان مذهبه.
ثانيا : متى قالت الشيعة إن الواو في الآية بمعنى مع ـ وإن كانت تفيده ـ وأين قالوا ومن هم الناقلون له ، وأيّ حاجة بهم إلى أن يقولوا بأن الواو فيها بمعنى مع وهي بمعناها تفيد الاشتراك في المعنى والحكم ، وأن حكم المسح الثابت للرؤوس ثابت للأرجل بمقتضاها في اللّغة ، ولقد أثبتت الشيعة غير مرّة أن
العطف هاهنا على الأيدي ممتنع لا يجوز المصير إليه لأنه مبطل لقراءة الجرّ للتنافي بينهما ، وقد اعترف الآلوسي بتواتر قراءة الجرّ ، وقوله : والعطف على لفظ الأيدي يؤكد لك كمال المناقضة بين قوليه إذ لا يبقى معه محلّ لقراءة الجرّ ، لأن لفظ الأيدي منصوب لفظا ومحلاّ ، وهذا بخلاف العطف على الموضع ، لأن به يحصل التوفيق بين القراءتين فيتعيّن المصير إليه ، وهذا هو الجمع الصحيح إن كان هناك تعارض بين القراءتين دون ما زعمه هذا الآلوسي.
الوجه السّابع : قوله : « ولمّا حصل الجمع بين الفريقين لزم الترجيح ».
فيقال فيه : لقد أثبتنا أن الآية لا دلالة فيها على إرادة غسل الأرجل ، بل تدلّ بوضوح على وجوب مسحها وحرمة غسلها ، وأن العطف على لفظ الأيدي ممتنع لغة ، والعطف على محلّ الرءوس على قراءة النّصب هو المتعيّن ، ومما يضحك الثاكل الحزين قول هذا الجاهل : ( ولمّا حصل الجمع بين الفريقين لزم الترجيح ) بربّك قل لي أيها الناقد إذا كان يعترف بحصول الجمع بين الفريقين ـ إن أراد به القراءتين ـ فبأي وجه يا ترى يلزم الترجيح ، فإن المرجح إنما يلتمس في ترجيح أحد المتكافئين فيما إذا كانا متعارضين مطلقا ، ولم يمكن الجمع بينهما على ما تقتضيه قواعد فن الجمع بين المتعارضات ، أما مع إمكان الجمع وحصوله ـ كما يزعم هذا الآلوسي ـ فلا يبقى محلّ للترجيح في شيء ، وإن أراد بالفريقين في قوله : ( بين الفريقين ) حصول الجمع والوفاق بين المتخاصمين من أهل السنّة والشيعة في هذه المسألة ، ورجوع أكثر أهل السنّة إلى مذهب الشيعة أو رجوع الشيعة إلى أكثرهم فأقبح فسادا من دعوى حصوله الجمع بين القراءتين ، فإنه ما برح مخالفا لنصّ الكتاب في غسلهما حتى هلك عليه ، ولا زال خصومه موافقين لنصوص القرآن في مسحهما من زمن النبيّ6والأئمة الطاهرين من آله وعصر الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى اليوم ، وما بعده حتى قيام الساعة.
الثامن ما رواه أهل السنّة في وجوب مسح القدمين
الوجه الثامن : قوله : « ولم يرو أحد ولو بطريق الآحاد أنه6مسح الرجلين ».
فيقال فيه : من أين لك أيها الخرّاص أنه لم يرو أحد أن النبيّ6مسح على الرجلين ، إذ لا يجوز لك أن تنفيه وأنت لم تحط به خبرا ، وإذا فعلت ذلك نفيت أشياء كثيرة واردة والجهل بالشيء لا يكون علما بعدمه فكيف ينفي ذلك مع وروده ، أما الشيعة فإنهم يروون عن أئمتهم أعدال كتاب الله وجوب مسحهما ، ولم يرد من طريقهم ما يدلّ على الغسل مطلقا ، وما كان رسول الله6وأهل بيته:ليخالفوا كتاب الله وهم يتّبعون سوره ويقتفون أثره ، وللشيعة برسول الله6الأسوة الحسنة.
وأما أهل السنّة فقد روى جماعة من أعلامهم وجوب مسحهما ، وأن الأمين جبرائيل7نزل من عند الله تعالى بمسحهما وأبى الناس إلاّ غسلهما ، لذا ذهب جماعة كثيرة من علماء أهل السنّة إلى وجوب مسحهما[١]وقد اعترف الآلوسي بذلك ، حيث قال : ( إن وجوب الغسل هو مذهب أكثر أهل السنّة ) وهو يرشد إلى أن الكثير من أهل السنّة ذهبوا إلى وجوب المسح فراجع ( ص : ١٢٤ ). من الجزء الأول من المسند للإمام عند أهل السنّة أحمد بن حنبل ، وفيه : ( أن النبيّ6مسح على ظاهر القدمين ) وفعله حجّة لا فعل غيره ، والحجّة في هذا لأنه متفق عليه بين الفريقين ، وما كان مخالفا له فهو شاذّ لا يلتفت إليه ، وإن صار مذهبا للآلوسي وغيره ، وفي الحديث : ( يد الله مع الجماعة ، فمن شذّ فإلى النّار )[٢].
وقد ذهب جماعة من الصحابة وغيرهم إلى وجوب مسح القدمين ، فمنهم : سيّد الأئمة من آل رسول الله6أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب7وابن عباس ( حبر الأمة ) وأنس بن مالك ، وبه قال أبو العاليه ، وعكرمة وذهب جماعة إلى التخيير بين المسح والغسل ، منهم : ابن جرير الطبري ، وأبو الحسن البصري ،
[١]تجد ذلك في ( ص : ١١٨ ) من الجزء الثاني من ميزان الشعراني من الطبعة الثالثة سنة ( ١٣٤٤ ه ).
وفيه يقول : إن جماعة كثيرة من علماء أهل السنّة ذهبوا إلى وجوب المسح على القدمين.
[٢]أخرجه الترمذي في سننه ( ص : ٣٩٠ ) من جزئه الثاني ، والسيوطي في جامعه الصغير ( ص : ١٧٨ ) من جزئه الثاني ، مقتصرا على قوله : ( يد الله مع الجماعة ) ومعناه ثابت الصحّة على ما في سنن الترمذي.
وقد صرّح السّخاوي من أكابر علماء أهل السنة في شرحه على المنظومة للجزري : أن المعتمد أن ليس في مسند أحمد بن حنبل شيء موضوع ، ويقول السيوطي ـ من شيوخ أهل السنّة ـ في الدر المنثور ( ص : ٢٦٢ ) من جزئه الثاني ، في تفسير آية الوضوء في سورة المائدة ، مرفوعا : إن رسول الله قال : ( لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله ، يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين ) وفيه عن ابن عباس : ( الوضوء غسلتان ومسحتان ) وفيه عن ابن جرير ، عن الشعبي قال : ( نزل جبريل بالمسح على القدمين ) وفيه عن ابن عباس ، قال : ( أبى النّاس إلاّ الغسل ، ولا أجد في كتاب الله إلاّ المسح ) وهكذا أخرجه ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري في شرح حديث البخاري ( ص : ١٨٧ ) من جزئه الأول ، فراجع ثمة حتى تعلم أن وجوب مسح القدمين ثابت عند الفريقين.
ولكن الآلوسي وغيره من المتطفلين على الإسلام المنتحلين لبعض أحكامه أبوا إلاّ الغسل ، إنكارا على الله وجحودا لوحيه وخلافا لرسوله6فإذا كان هذا كلّه ثابتا في صحيح أهل السنّة ، وقد فعله رسول الله6وأهل بيته:والسّابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والّذين أتبعوهم بإحسان ، وفعله كثيرون من علماء أهل السنّة فلا يهمنا بعد ذلك أن ينكره الآلوسي.
الشيعة لم ترو رواية الغسل
الوجه التاسع : قوله : « وقد روى الجمّ الغفير غسلهما بروايات متواترة ».
فيقال فيه : متى روى الشيعة ذلك وأين روته؟ وفي أي كتاب سطّرته؟ ومن هم الناقلون له؟ فهذه أسئلة يجب الجواب عنها ، ولما أهمل الجواب عنها ولم يأت بغير الكلام الفارغ علمنا أن ذلك من كذبه وزوره ، والحق الّذي لا ريب فيه أنه لم يرو أحد من الشيعة عن طريق أهل البيت:ما يدلّ على غسل الأرجل ، وإنما المروي عنهم وفي كتبهم ـ سواء في ذلك الحديث أو التفسير عن أئمتهم:ـ هو وجوب مسحهما وأن غسلهما بدعة.
الوجه العاشر : قوله : « واعترف الشيعة بذلك ».
فيقال فيه : أرنا واحدا من الشيعة يعترف بروايات الغسل ، وكيف يا ترى يعترفون بها وهم قديما وحديثا لا يعتمدون في أحكامهم إلاّ على أهل البيت:ويرون أن كلّ شيء يرد عن غير طريقهم فهو جهل وضلال ، فإذا كان هذا شأنهم في أخذ الأحكام وأنهم لا يعتمدون في النقل على غير طريق شيعتهم ومواليهم ، فكيف يزعم هذا الآلوسي أنهم يعترفون بروايات الغسل وهي مخالفة للضروري من مذهب أئمتهم ، فروايات الغسل ليست من رواياتهم ولا يعرفونها مطلقا.
الحادي عشر : قوله : « وفعل رسول الله6سالم عن المعارض بين الفريقين ».
فيقال فيه : قد عرفت من الأحاديث التي أخرجها لنا حفاظ أهل السنّة أن فعل النبيّ6وصحابته الكرام كان على مسح الرجلين دون غسلهما ، وفعله هذا سالم عن المعارض باتفاق الفريقين ، لثبوت ذلك في صحاح الطائفتين ، كما ألمعنا من ذهاب الكثير من علماء أهل السنّة إلى وجوب مسح الأرجل وعدم جواز غسلهما ، وكما يقتضيه فحوى كلام الآلوسي ـ المارّ ذكره ـ من أن الغسل صار مذهبا لأكثر أهل السنّة فهو مذهب لأكثرهم دون جميعهم ، وعليه يكون المجمع على وجوبه بين الفريقين هو مسح الرجلين ، فيتعيّن الأخذ به وترك المختلف فيه لأنه المجمع عليه لا ريب فيه ، فرواية غسل الأرجل موضوعة لا أصل لها ، وذهاب الآلوسي وغيره إلى مضمونها مع مخالفتها لنصّ القرآن وفعل رسول الله6لا يخرجها عن الوضع والتزوير ، لا سيّما وقد أعرض أكثر المسلمين من أهل السنّة والشيعة عنها ، فلا يجوز للآلوسي وغيره من العوام أن يأخذوا بها ، وقد اختلف علماؤهم فيها فالواجب عليهم أن يأخذوا بما هو المتفق عليه بين العلماء وهو المسح ، لأنه مبرئ للذمة من التكليف الواقعي باليقين ، فإن اشتغال الذمة باليقين يستدعي اليقين بالبراءة وهو لا يحصل إلاّ بمسح القدمين لا بغيره ، لأنه هو الّذي فعله رسول الله6والّذين كانوا معه من أهل بيته وأصحابه ، وهو المستفاد من ظاهر الآية لا سواه ، بل هو الّذي لا خلاف في صحة روايته بين أهل الإسلام.
الوجه الثاني عشر : قوله : « وقد روى العياشي عن أبي هريرة ».
فيقال فيه : إن أبا هريرة وغيره ممن هو مثله ليسوا من رواة الشيعة ، ولا يعتمد الشيعة على نقلهم عن رسول الله6أو عن أحد الأئمة من أهل بيته:ويكفي في ردّها على عقبها ، وأنها من وضع الأفّاكين كون الراوي لها أبا هريرة[١]ولقد فات الآلوسي أن يتمثل بقول الشاعر العربي :
أبو هريرة تصغير لهرّته
فلا تصحّ روايات البزازين
وهل يعول في فتوى على خبر
يحكى عن الهرّ ما هذا من الدّين
الوجه الثالث عشر : قوله : « روى محمّد بن النّعمان ».
فيقال فيه : أين روى هذه الرواية؟ وفي أيّ كتاب سجّلها شيخ مشايخ الإسلام المفيد (ره) إن كان يريد بمحمّد بن النعمان ، محمّد بن محمّد بن النعمان الملقب بالمفيد ، فكان اللاّزم عليه وهو يحاول أن يثبت ما يدّعيه أن يذكر لنا الرواية بسندها أو يشير إلى الكتاب الّذي نقلها عنه ، ومن حيث أنه لم يفعل ذلك وألقى الكلام مهملا ، علمنا أنه من خرصه ووضعه يريد به الإنتصار لمذهبه ، والغريب دعوى هذا الرجل أن مثل هذه الموضوعات مدوّنة في كتب الشيعة الصحيحة ، وأنه لم يتصدّ أحد منهم للطعن فيها.
فالآلوسي الجاهل يرى أنه أعلم بأحاديث الشيعة من الشيعة أنفسهم ، وكأنه لا يعلم بأن الشيعة تعلم أنها من الكذب والافتراء ، ولو أنه صاغ غيرها في غير هذا لأمكنه التمويه به على الرعاع من خصوم الشيعة وأعدائها ، ولكن أنّى يمكنه التمويه بهذا والأمر فيه أظهر من الشمس وأبيّن من الأمس ، وعند الشيعة من الأحاديث المتواترة عن أئمتهم:والثابتة أيضا من طريق خصومهم ، الموافقة لكتاب الله في وجوب مسح القدمين ما يملأ الطوامير ، على أن الرواية التي وضعها
[١]ولقد كتب الشيخ الكبير محمود أبو ريّة كتابا في أبي هريرة سمّاه : ( شيخ المغيرة ) أظهر فيه جرأة أبي هريرة المسرفة في الكذب على النبيّ6ووضع الحديث عنه6وكذلك كتب علاّمة جبل عامل المغفور له السيّد عبد الحسين شرف الدّين كتابا فيه سمّاه : ( أبو هريرة ) بيّن فيه ما وضعه أبو هريرة من الأحاديث التي لا يمكن لمن له عقل تصديق شيء منها ، يجدر بالباحثين الوقوف عليهما.
الآلوسي عن أبي هريرة وغيره من المنحرفين عن أهل البيت:مخالفة للضروري من مذهبهم من الأوّلين والآخرين إلى قيام يوم الدين.
وأما قوله : ( إن الحديث رواه أيضا الكليني ، وأبو جعفر الطوسي ) فآية أخرى على إفكه وزوره لأن الباحث الورع إذا أورد حديثا فاللاّزم عليه أن يذكر مصدره والكتاب الّذي يحكيه عنه ، وإلاّ فلا يجوز التصديق بثبوته بمجرد الحكاية المرسلة ، فإنها لا سيّما في باب المناظرة من الخصم لا تجدي فتيلا ولا تثبت قطميرا ، بل يكفي في ردّها والحكم عليها بالافتعال عدم إسناده لها إلى أحد كتب الطائفة التي ترجع إليها في أخذ أحكامها ، خاصة إذا كانت الرواية مخالفة للضروري من مذهبها.
وأما قوله : « فلا يمكن حملها على التقيّة ».
فيقال فيه : أنها أشبه بالسّالبة المنتفية بانتفاء موضوعها ، إذا الحمل على التقيّة منوط بثبوت هذه الرواية عند الشيعة وأنها بأسانيد صحيحة ، وقد عرفت أنها موضوعة لا أصل لها في كتبهم المعتبرة ، ولو سلّمنا جدلا وجودها في كتاب من كتبهم فهي من أظهر مصاديق التقيّة وأبيّن أفرادها ؛ لأنها موافقة لخصوم الشيعة ومخالفة للضروري من مذهبهم ، وكون السّائل من الشيعة لا يمنع حملها على التقيّة ، فإن وجود من يخاف شرّه وبطشه من الظالمين حين السّؤال في مجلس الخطاب هو الّذي يدعو الإمام7إلى استعمال التقيّة وموافقة العامة في جوابه وعدم مجاهرة السّائل بخلافهم.
ونزيدك توضيحا أن كلّ حديث يرد فإن كان معارضا لأحاديث أهل البيت:المعمول بها فهو باطل وضلال ، على أن الترجيح في جانب أحاديثهم:عند تعارضها ـ لو سلّمناه جدلا ـ وذلك بأحاديث الثّقلين ، والسّفينة ، والنجوم ، وباب حطّة وغيرها من المجمع عليها بين المسلمين أجمعين ، الموجبة للرجوع في أخذ أحكام الشريعة من العترة النبويّة الطّاهرة الزكيّة:لأن رسول الله6أمر بالتمسّك بهم ، ورتّب الضّلال على المنحرفين عنهم ، كالآلوسي وغيره من الّذين يستمدون علمهم ويأخذون أحكامهم عن أمثال أبي هريرة ، وكعب الأخبار ابن