بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 60

وقد صرّح السّخاوي من أكابر علماء أهل السنة في شرحه على المنظومة للجزري : أن المعتمد أن ليس في مسند أحمد بن حنبل شيء موضوع ، ويقول السيوطي ـ من شيوخ أهل السنّة ـ في الدر المنثور ( ص : ٢٦٢ ) من جزئه الثاني ، في تفسير آية الوضوء في سورة المائدة ، مرفوعا : إن رسول الله قال : ( لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله ، يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين ) وفيه عن ابن عباس : ( الوضوء غسلتان ومسحتان ) وفيه عن ابن جرير ، عن الشعبي قال : ( نزل جبريل بالمسح على القدمين ) وفيه عن ابن عباس ، قال : ( أبى النّاس إلاّ الغسل ، ولا أجد في كتاب الله إلاّ المسح ) وهكذا أخرجه ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري في شرح حديث البخاري ( ص : ١٨٧ ) من جزئه الأول ، فراجع ثمة حتى تعلم أن وجوب مسح القدمين ثابت عند الفريقين.

ولكن الآلوسي وغيره من المتطفلين على الإسلام المنتحلين لبعض أحكامه أبوا إلاّ الغسل ، إنكارا على الله وجحودا لوحيه وخلافا لرسوله6فإذا كان هذا كلّه ثابتا في صحيح أهل السنّة ، وقد فعله رسول الله6وأهل بيته:والسّابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والّذين أتبعوهم بإحسان ، وفعله كثيرون من علماء أهل السنّة فلا يهمنا بعد ذلك أن ينكره الآلوسي.

الشيعة لم ترو رواية الغسل

الوجه التاسع : قوله : « وقد روى الجمّ الغفير غسلهما بروايات متواترة ».

فيقال فيه : متى روى الشيعة ذلك وأين روته؟ وفي أي كتاب سطّرته؟ ومن هم الناقلون له؟ فهذه أسئلة يجب الجواب عنها ، ولما أهمل الجواب عنها ولم يأت بغير الكلام الفارغ علمنا أن ذلك من كذبه وزوره ، والحق الّذي لا ريب فيه أنه لم يرو أحد من الشيعة عن طريق أهل البيت:ما يدلّ على غسل الأرجل ، وإنما المروي عنهم وفي كتبهم ـ سواء في ذلك الحديث أو التفسير عن أئمتهم:ـ هو وجوب مسحهما وأن غسلهما بدعة.

الوجه العاشر : قوله : « واعترف الشيعة بذلك ».


صفحه 61

فيقال فيه : أرنا واحدا من الشيعة يعترف بروايات الغسل ، وكيف يا ترى يعترفون بها وهم قديما وحديثا لا يعتمدون في أحكامهم إلاّ على أهل البيت:ويرون أن كلّ شيء يرد عن غير طريقهم فهو جهل وضلال ، فإذا كان هذا شأنهم في أخذ الأحكام وأنهم لا يعتمدون في النقل على غير طريق شيعتهم ومواليهم ، فكيف يزعم هذا الآلوسي أنهم يعترفون بروايات الغسل وهي مخالفة للضروري من مذهب أئمتهم ، فروايات الغسل ليست من رواياتهم ولا يعرفونها مطلقا.

الحادي عشر : قوله : « وفعل رسول الله6سالم عن المعارض بين الفريقين ».

فيقال فيه : قد عرفت من الأحاديث التي أخرجها لنا حفاظ أهل السنّة أن فعل النبيّ6وصحابته الكرام كان على مسح الرجلين دون غسلهما ، وفعله هذا سالم عن المعارض باتفاق الفريقين ، لثبوت ذلك في صحاح الطائفتين ، كما ألمعنا من ذهاب الكثير من علماء أهل السنّة إلى وجوب مسح الأرجل وعدم جواز غسلهما ، وكما يقتضيه فحوى كلام الآلوسي ـ المارّ ذكره ـ من أن الغسل صار مذهبا لأكثر أهل السنّة فهو مذهب لأكثرهم دون جميعهم ، وعليه يكون المجمع على وجوبه بين الفريقين هو مسح الرجلين ، فيتعيّن الأخذ به وترك المختلف فيه لأنه المجمع عليه لا ريب فيه ، فرواية غسل الأرجل موضوعة لا أصل لها ، وذهاب الآلوسي وغيره إلى مضمونها مع مخالفتها لنصّ القرآن وفعل رسول الله6لا يخرجها عن الوضع والتزوير ، لا سيّما وقد أعرض أكثر المسلمين من أهل السنّة والشيعة عنها ، فلا يجوز للآلوسي وغيره من العوام أن يأخذوا بها ، وقد اختلف علماؤهم فيها فالواجب عليهم أن يأخذوا بما هو المتفق عليه بين العلماء وهو المسح ، لأنه مبرئ للذمة من التكليف الواقعي باليقين ، فإن اشتغال الذمة باليقين يستدعي اليقين بالبراءة وهو لا يحصل إلاّ بمسح القدمين لا بغيره ، لأنه هو الّذي فعله رسول الله6والّذين كانوا معه من أهل بيته وأصحابه ، وهو المستفاد من ظاهر الآية لا سواه ، بل هو الّذي لا خلاف في صحة روايته بين أهل الإسلام.

الوجه الثاني عشر : قوله : « وقد روى العياشي عن أبي هريرة ».


صفحه 62

فيقال فيه : إن أبا هريرة وغيره ممن هو مثله ليسوا من رواة الشيعة ، ولا يعتمد الشيعة على نقلهم عن رسول الله6أو عن أحد الأئمة من أهل بيته:ويكفي في ردّها على عقبها ، وأنها من وضع الأفّاكين كون الراوي لها أبا هريرة[١]ولقد فات الآلوسي أن يتمثل بقول الشاعر العربي :

أبو هريرة تصغير لهرّته

فلا تصحّ روايات البزازين

وهل يعول في فتوى على خبر

يحكى عن الهرّ ما هذا من الدّين

الوجه الثالث عشر : قوله : « روى محمّد بن النّعمان ».

فيقال فيه : أين روى هذه الرواية؟ وفي أيّ كتاب سجّلها شيخ مشايخ الإسلام المفيد (ره) إن كان يريد بمحمّد بن النعمان ، محمّد بن محمّد بن النعمان الملقب بالمفيد ، فكان اللاّزم عليه وهو يحاول أن يثبت ما يدّعيه أن يذكر لنا الرواية بسندها أو يشير إلى الكتاب الّذي نقلها عنه ، ومن حيث أنه لم يفعل ذلك وألقى الكلام مهملا ، علمنا أنه من خرصه ووضعه يريد به الإنتصار لمذهبه ، والغريب دعوى هذا الرجل أن مثل هذه الموضوعات مدوّنة في كتب الشيعة الصحيحة ، وأنه لم يتصدّ أحد منهم للطعن فيها.

فالآلوسي الجاهل يرى أنه أعلم بأحاديث الشيعة من الشيعة أنفسهم ، وكأنه لا يعلم بأن الشيعة تعلم أنها من الكذب والافتراء ، ولو أنه صاغ غيرها في غير هذا لأمكنه التمويه به على الرعاع من خصوم الشيعة وأعدائها ، ولكن أنّى يمكنه التمويه بهذا والأمر فيه أظهر من الشمس وأبيّن من الأمس ، وعند الشيعة من الأحاديث المتواترة عن أئمتهم:والثابتة أيضا من طريق خصومهم ، الموافقة لكتاب الله في وجوب مسح القدمين ما يملأ الطوامير ، على أن الرواية التي وضعها

[١]ولقد كتب الشيخ الكبير محمود أبو ريّة كتابا في أبي هريرة سمّاه : ( شيخ المغيرة ) أظهر فيه جرأة أبي هريرة المسرفة في الكذب على النبيّ6ووضع الحديث عنه6وكذلك كتب علاّمة جبل عامل المغفور له السيّد عبد الحسين شرف الدّين كتابا فيه سمّاه : ( أبو هريرة ) بيّن فيه ما وضعه أبو هريرة من الأحاديث التي لا يمكن لمن له عقل تصديق شيء منها ، يجدر بالباحثين الوقوف عليهما.


صفحه 63

الآلوسي عن أبي هريرة وغيره من المنحرفين عن أهل البيت:مخالفة للضروري من مذهبهم من الأوّلين والآخرين إلى قيام يوم الدين.

وأما قوله : ( إن الحديث رواه أيضا الكليني ، وأبو جعفر الطوسي ) فآية أخرى على إفكه وزوره لأن الباحث الورع إذا أورد حديثا فاللاّزم عليه أن يذكر مصدره والكتاب الّذي يحكيه عنه ، وإلاّ فلا يجوز التصديق بثبوته بمجرد الحكاية المرسلة ، فإنها لا سيّما في باب المناظرة من الخصم لا تجدي فتيلا ولا تثبت قطميرا ، بل يكفي في ردّها والحكم عليها بالافتعال عدم إسناده لها إلى أحد كتب الطائفة التي ترجع إليها في أخذ أحكامها ، خاصة إذا كانت الرواية مخالفة للضروري من مذهبها.

وأما قوله : « فلا يمكن حملها على التقيّة ».

فيقال فيه : أنها أشبه بالسّالبة المنتفية بانتفاء موضوعها ، إذا الحمل على التقيّة منوط بثبوت هذه الرواية عند الشيعة وأنها بأسانيد صحيحة ، وقد عرفت أنها موضوعة لا أصل لها في كتبهم المعتبرة ، ولو سلّمنا جدلا وجودها في كتاب من كتبهم فهي من أظهر مصاديق التقيّة وأبيّن أفرادها ؛ لأنها موافقة لخصوم الشيعة ومخالفة للضروري من مذهبهم ، وكون السّائل من الشيعة لا يمنع حملها على التقيّة ، فإن وجود من يخاف شرّه وبطشه من الظالمين حين السّؤال في مجلس الخطاب هو الّذي يدعو الإمام7إلى استعمال التقيّة وموافقة العامة في جوابه وعدم مجاهرة السّائل بخلافهم.

ونزيدك توضيحا أن كلّ حديث يرد فإن كان معارضا لأحاديث أهل البيت:المعمول بها فهو باطل وضلال ، على أن الترجيح في جانب أحاديثهم:عند تعارضها ـ لو سلّمناه جدلا ـ وذلك بأحاديث الثّقلين ، والسّفينة ، والنجوم ، وباب حطّة وغيرها من المجمع عليها بين المسلمين أجمعين ، الموجبة للرجوع في أخذ أحكام الشريعة من العترة النبويّة الطّاهرة الزكيّة:لأن رسول الله6أمر بالتمسّك بهم ، ورتّب الضّلال على المنحرفين عنهم ، كالآلوسي وغيره من الّذين يستمدون علمهم ويأخذون أحكامهم عن أمثال أبي هريرة ، وكعب الأخبار ابن


صفحه 64

اليهودية ، وسمرة بن جندب ، ومروان ابن الحكم من أعداء الوصيّ وآل النبيّ6فكلّ ما ترويه الشيعة عن طريق أهل البيت:واجب إتباعه ، وما يخالفه واجب طرحه خاصة إذا كان مذهبا لأكثر خصومهم وموافقا لكثيرهم.

رواية مسح القدمين ثابتة عند أهل السنّة

الرابع عشر : قوله : « وكلّ ما يروونه في هذه المسألة عن أحد أئمة أهل السنّة فهو إفك وزور ».

فيقال فيه : إن الشيعة لم ترو عن أحد أئمة أهل السنّة وجوب المسح على القدمين حتى يقول هذا العدوّ إن ذلك إفك وزور ، وإنّما الراوي له علماء أهل السنّة أنفسهم في كتبهم المعتبرة باعتراف الآلوسي : ( إن الغسل صار مذهبا لأكثر أهل السنّة ) وهو يفيد كما قدّمنا أن الكثير منهم وافقوا الشيعة فذهبوا إلى وجوب مسح القدمين والمنع من غسلهما ، فهل يا ترى يصح أن يذهب الجمع الكثير من علماء أهل السنّة إلى وجوب مسحهما وعدم غسلهما لأجل أن الشيعة رووا لهم روايات في وجوب مسحهما ، إن شيئا من ذلك لا يمكن ولا يكون وإنّما كان ذهابهم إلى وجوب مسحهما لأجل ما يروونه هم من طرقهم عن النبيّ6من وجوبه وعدم جواز الغسل ، فعلى الآلوسي أن يلصق الإفك والزور بعلماء مذهبه لروايتهم وجوب مسحهما والمنع من غسلهما دون الشيعة ، ويكفيك هذا دليلا على فساد ما ذهب إليه وتناقضه فيه.

الخامس عشر : « وقد تبيّن أن هذا الكيد صار في نحورهم ».

فيقال فيه : إن كان ذلك كيدا ـ كما يزعم ـ فقد صار في نحور الكثير من علماء مذهبه الّذين ذهبوا إلى وجوب المسح وحرمة الغسل لا في نحور الشيعة ، فالآلوسي يلقي الكلام على عواهنه دون أن يهتدي إلى رجوعه إلى تناقضه والحطّ من قدر علمائه وبطلان مذهبه.

الوجه السّادس عشر : قوله : « ودلّ بمخالفتهم للنصوص القرآنية على كفرهم ».


صفحه 65

فيقال فيه : كان على الآلوسي أن يفكر في نتائج هذه الكلمة قبل أن يلقيها ، ويتبصر بها قبل أن يمليها ، ولكن من أين له التفكير وقد أسكرته العصبية حتى جعلته يفكر بغير عقل ، ويكتب بغير فهم ، وينطق بما يؤول وباله عليه ، فطفق يحفر والتراب يقع على رأسه ، يا هذا ألم تعترف بذهاب الكثير من علماء أهل السنّة إلى وجوب مسح القدمين والمنع من غسلهما مخالفين أكثرهم في وجوب الغسل؟ فإن كان ذلك منهم مخالفا للنصوص القرآنية ـ كما تزعم ـ كانوا جميعا مصداقا لقولك : ( ودلّ بمخالفتهم للنصوص القرآنية على كفرهم ) دون الشيعة لأنك عدوّهم وهم عدوّك فلا يقبلون قولك لا في قليل ولا في كثير ، بل لا يثبت عندهم طاقة حشيش ، فأنت في هذا كالباحث عن حتفه بظلفه ، والجادع مارن أنفه بكفه ، فقد أردت أن تحكم بكفر الشيعة فحكمت بكفر الكثير من علماء مذهبك من حيث تدري أو لا تدري :

فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة

وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم


صفحه 66

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 67

الفصل الثالثأدلّة الأحكام الشرعية

الآلوسي وتشريعهم الأحكام

قال الآلوسي ( ص : ٢٢ ) : « ومن مكايدهم أنهم يقولون : إن أهل السنّة يشرّعون أحكاما من عند أنفسهم ، كما جعلوا القياس دليلا شرعيا لثبوت كثير من الأحكام به.

والجواب : أن هذا الطعن يعود حينئذ على أهل البيت:فإن الزيدية وأهل السنّة يروون القياس عن الأئمة ، وقال أبو نصر هبة الله بن الحسين أحد علماء الإمامية بحجّية القياس ، وتبعه على ذلك جماعة ، وقد ثبت ذلك في كتبهم بطرق صحيحة ، فمن ذلك ما روى أبو جعفر الطّوسي في التهذيب ، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر ، قال : جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبيّ6فقال : ما تقولون في رجل يأتي أهله ينزل؟ فقال الأنصار الماء من الماء ، وقال المهاجرون : إذا التقى الختانان وجب الغسل ، فقال عمر (رض) لعليّ7: ما تقول يا أبا الحسن : فقال توجبون عليه الحدّ ولا توجبون عليه صاعا من ماء.

قال : فقاس هاهنا الغسل على الحدّ بالصراحة ، وأجاب الشيعة عن هذا القياس بأن ما قاله الأمير ليس بقياس بل هو استدلال بالأولوية ، كدلالة :(فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ)[ الإسراء : ٢٣ ] على حرمة الضرب والشتم ، وسواء في فهمه المجتهد وغيره ، وفيه خبط لأن المساحقة موجبة للتعزير عند أهل السنّة وللحدّ عند الإمامية ، ولا توجب الغسل بالإجماع ، وكذا اللّواط إن كان بطريق الإيلاج فهو موجب للحدّ عند أهل السنّة والإمامية وموجب للتعزير عند غيرهم ولا غسل في كتب أصول أهل السنّة ».