بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 43

الاجتهاد و التقليد

تألیف

الشيخ مرتضى الأنصاري

الموضوع : الفقه


صفحه 44

الصفحات من 1 الی44 فارغة فی النسخة المطبوعة/صفحات 1 الی 44 در مأخذ اصلی خالی است


صفحه 45

[الخطبة]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السّلام على محمد و آله الطاهرين و اللعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.

[معنى التقليد]

التقليد لغة جعل الغير ذا قلادة، و منه تقليد الهدى، و في الاصطلاح كما عن الفخر: قبول قول الغير في الأحكام الشرعية من غير دليل على خصوصية ذلك الحكم و أحسن منه ما عن جامع المقاصد قبول قول الغير المستند إلى الاجتهاد، و عن النهاية و الأحكام و المعالم و شرح المختصر: انه العمل بقول الغير من غير حجة، و مثلوا له بأخذ كل من العامي و المجتهد بقول مثله و ذكروا ان الرجوع إلى قول النبي(صلى اللّه عليه و آله)و رجوع العامي إلى المفتي ليس تقليدا لقيام الحجة في الأول بالمعجزة و في الثاني بالإجماع عليه و فيما ذكروه من عدم دخول رجوع العامي المفتي في تعريف التقليد نظر، لأن المراد بقيد كونه من غير حجة عدم الحجة على خصوص القول لا عدم الحجة على وجوب الأخذ لأن تلك الحجة حجة على حكم التقليد أعنى الوجوب و الا نفس الرجوع هو الأخذ بقول المجتهد من غير حجة.

ثم الرجوع إلى قول النبي(صلى اللّه عليه و آله)ليس أخذا من غير حجة بل بعد ثبوت


صفحه 46

صدقه بالمعجزة يكون حجيته معه نعم يدخل في التعريف المذكور العمل بقول البينة و المترجم من أهل الخبرة و أحسن الحدود ما تقدم عن جامع المقاصد.

ثم اعلم ان بعضهم عرفوا التقليد: العمل بقول الغير كما عرفت، بل نسبه بعضهم إلى علماء الأصول و عرفه آخرون بقبول قول الغير.

و ثالث الأخذ بقول الغير و رابع بمتابعة قول الغير و هل ذلك كله اختلاف في التعبير و مرجعها إلى واحد؟ و هو تطبيق العمل أعني الحركات و السكنات على قول الغير بإرجاع الكل إلى ظاهر لفظ العمل فيكون المراد من الأخذ و القبول في مقام العمل و المراد الالتزام و التعبد بمقتضاه كما هو ظاهر لفظي الأخذ و القبول، و لذا نسبه البعض إلى علماء الأصول، أو انه اختلاف في المعنى و ان المراد من الأخذ بقول الغير و قبوله هو الانقياد له و جعله حكما في حق نفسه و التوطين على العمل به عند الحاجة.

و الحاصل ان التقليد في اصطلاحهم هو مجرد الانقياد و الاستناد و الالتزام القلبي و العمل الجاري على طبق قوله أم يكون معناه مختلفا بينهم وجهان.

و كيف كان فالمهم تعرض معناه فان الظاهر من كلام كل من عرفه بالعمل كما عرفت هو الثاني و صريح جماعة من متأخري المتأخرين هو الأول حيث صرحوا بتحقق التقليد بأخذ الفتوى لأجل العمل عند الحاجة، و ان لم يعمل بعد.

و فرعوا على هذا بعض ما سيجيء من أحكام التقليد، و البقاء على التقليد بعد موت المجتهد.

و يشهد للقول الأول ان الظاهر عدم الخلاف في معنى التقليد في الاصطلاح نعم كلامهم بين صريح في كونه العمل و بين ما لا ينافي الحمل عليه بل ربما


صفحه 47

عبر الشخص الواحد تارة بالعمل، و أخرى بغيره و لذا لم ينبه أحد على وقوع الخلاف بينهم في ذلك بل عرفت نسبة بعض تفسيره بالعمل إلى علماء الأصول.

و يؤيده استدلالهم على حرمة التقليد بما دل على المنع عن العمل بغير العلم.

و يشهد للثاني كونه أوفق بالمعنى اللغوي و أظهر في عرف المتشرعة و لذا يقال: ان العمل الفلاني وقع عن تقليد الا ان يراد انه وقع على جهة التقليد و قد يقال انه لو كان التقليد هو العمل امتنع ان يقع العمل على جهة الوجوب أو الندب إذا كان مما اختلف فيه المجتهدون كغسل الجمعة بل امتنع ان يقع مشروعا إذا كان مما اختلف في مشروعيته كصلاة الجمعة في زمان الغيبة و صلاة القصر في أربع فراسخ فان وقوع العمل على صفة الوجوب بل المشروعية لا يتحقق الا بالتقليد فلو توقف تحقق التقليد على العمل لزوم الدور و تسليم توقفه على الأخذ بالفتوى و منع صدق التقليد كما ترى.

و يمكن دفعه بان مشروعية العمل أو وجوبه يتوقف على وقوعه على جهة التقليد لا على سبق التقليد فإذا فرضنا ان هنا مجتهدين.

أحدهما يرى وجوب الجمعة.

و الآخر يرى وجوب الظهر فالمكلف يتخير بين إيقاع الجمعة وجوبا على جهة التقليد للأول، و بين إيقاع الظهر كذلك على جهة التقليد للثاني، و كذا الكلام في غسل الجمعة فإنه يتخير بين إيقاعه وجوبا على جهة التقليد لموجبه و بين إيقاعه ندبا على جهة التقليد لنادبه فلا يتوقف العمل على سبق صفة الوجوب له بل يكفي ان يكون للمكلف أن يأتيه على وجه الوجوب فافهم.

إذا عرفت موضوع التقليد فالكلام يقع تارة في حكمه، و أخرى في المقلد بالكسر، و ثالثة في المقلد بالفتح، و رابعة في المقلد فيه.


صفحه 48

اما حكم التقليد

فالمعروف بين أصحابنا جوازه بالمعنى الأعم و ينسب إلى بعض أصحابنا القول بالتحريم و يحكي عن بعض العامة.

و الحق هو الأول للأدلة الأربعة آيتا النفر و السؤال[1]و السنة المتواترة الواردة في الإذن في الإفتاء و الاستفتاء عموما و خصوصا منطوقا و مفهوما[2]و الإجماع القولي و العملي عليه و حكم العقل بأنه بعد بقاء التكليف و انسداد باب العلم، و عدم وجوب الاحتياط للزوم العسر إذا دار الأمر بين العمل على الاجتهاد الناقص الّذي يتمكن منه العامي، و العمل على التمام الّذي يتمكن منه المجتهد، كان الثاني أرجح لكونه أقرب إلى الواقع لكن العمدة من هذه الأدلة الإجماع و السنة.

ثم ان التحقيق ان التقليد انما يجب مقدمة للامتثال الظاهري للأحكام الواقعية لأن هذا هو المستفاد من جميع أدلته، و ليس له وجوب نفسي و لا شرطي للعمل شرطا شرعيا و يترتب على ذلك أمور:

منها انه لو لم يتنجز على المكلف الأحكام الواقعية لغفلته عنها رأسا و عدم علمه الإجمالي هنا فلا وجوب للمقدمة لعدم وجوب ذيها.

و منها انه لو احتاط العامي و أحرز الواقع في عمله صح عمله و يترتب عليه أثره سواء كان في المعاملات و العبادات.

اما الحكم في المعاملات فهو إجماعي لأن المقصود فيها ترتب الآثار على أسبابها الواقعية و المفروض إحرازها بالاحتياط فمن أوقع بالعقد العربي محترزا عن الخلاف في اعتبار العربية فيها فلا وجه لعدم ترتب الأثر الواقعي عليه.

و اما العبادات فالأقوى فيها ذلك أيضا و ان كان ربما ينسب إلى المشهور

[1]التوبة 122 و الأنبياء 7

[2]راجع كتاب القضاء و الشهادات من وسائل الشيعة


صفحه 49

خلافه بل المحكي عن السيد الرضي(رحمه الله)في مسألة الجاهل بحكم القصر الإجماع على ان من صلى صلاة لا يعلم أحكامها باطلة.

و عن أخيه السيد المرتضى رضي الله عنه تقريره على هذه الدعوى لكن الأقوى خلافه و عدم ثبوت هذا الإجماع، بل في شمول معقده لما نحن فيه تأمل.

و وجه المختار ان المقصود منها إتيان المأمور به بقصد القربة.

و هذا حاصل مع الاحتياط فيسقط وجوب التقليد فيها، و دعوى لزوم التقليد فيها على العامي ان كان من جهة اشتراطه فيها شرعا، فلا دليل عليه بل الدليل على خلافه من إطلاقات الأوامر و إطلاق أدلة الإطاعة و القضية المشهورة من ان الناس صنفان مجتهد و مقلد، ان أريد وجوب انتهاء العمل إلى أحدهما فهو مسلم لأن الاكتفاء بالاحتياط في خصوص المسائل لا بد ان يكون من تقليد، أو اجتهاد، و ان أريد منها وجوب الاجتهاد أو التقليد في كل مسألة على الخصوص فهو من المشهورات التي لا أصل لها، و ان كان من جهة لزوم نية الوجه في العبادات و هي موقوفة في حق العامي على تميزها بالتقليد.

ففيه انه لا دليل على اعتبار نية الوجه بل الدليل على خلافة من إطلاقات الأوامر و بناء العقلاء على الاكتفاء بها في الإطاعة.

توضيح الأمر في ذلك: ان نية الوجه و هي الوجوب أو الندب لا يعقل ان يكون مأخوذا ملحوظا في ذات المأمور به المتصفة بالوجوب أو الندب لأن نية الوجه مما يلحق المأمور به بعد تعلق الأمر به فلا يعقل أخذه في موضوعه فتعين ان يكون على تقدير أخذه في العبادة مأخوذا و ملحوظا في غرض الأمر و داعيه على الأمر كما ان اعتبار نية القربة في العبادات على هذا الوجه بمعنى ان داعي الأمر على الأمر و غرضه هو إيقاع المأمور به بعد الأمر بقصد التقرب و امتثال الأمر لا ان الأمر تعلق بإتيان الفعل بقصد التقرب.


صفحه 50

ثم ان الأصل في الأمر بالشيء ان يكون الغرض منه نفس حصول المأمور به لأنه المتبادر منه لغة و عرفا و لهذا لو شك في اعتبار نية الوجه كان مقتضى الأصل عدمه.

ثم إذا ثبت وجوب نية التقرب و كون العمل من العبادات ثم شك في اعتبار نية الوجه في الداعي بمعنى ان الداعي هو مجرد إتيان المأمور به على وجه التقرب المطلق، و هو مع قصد التقرب به على الوجه الثابت له من الوجوب أو الندب، كان اللازم الرجوع إلى إطلاقات أدلة الإطاعة المتحققة في عرف العقلاء بإتيان الفعل بمجرد كونه مقربا إلى اللّه تعالى من غير تعرض للوجه الثابت و قصد ذلك الوجه.

نعم لو ثبت من الخارج دليل من إجماع أو غيره على عدم كفاية الاحتياط كما هو الظاهر فيما إذا كان الاحتياط يحصل من تكرار العمل الواحد مرة أو مرات متعددة كشف ذلك عن أن الداعي على الأمر بذلك العمل هو الإتيان به مقرونا بقصد وجهه.

و الحاصل ان الاحتياط قد يحصل بإتيان الفعل مستجمعا لما يحتمل مدخليته فيه، و قد لا يحصل إلا بالإتيان بأمرين يعلم بكون أحدهما هو الواجب و الأمران قد يكونان جهتين متغايرتين كالظهر و الجمعة و القصر و الإتمام و قد يكونان فردين لماهية واحدة نحو الصلاة تارة مع الجهر بالبسملة، و تارة أخرى مع إخفاتها بناء على احتمال الوجوب و التحريم في الجهر بالبسملة و الاحتياط في الأول لا ضير فيه على المختار و لم يقم على بطلانه دليل بل الشهرة غير محققة على خلافه فضلا عن الإجماع المتقدم عن السيدين (رض) و الاحتياط على الوجه الثالث الظاهر ان المشهور عدم صحته بل لا يبعد دعوى عدم الخلاف فيه بل قد يدل على بطلانه لزم تكراره مرات متعددة بحيث يعلم من طريقة الشرع عدم مشروعيتها.