بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 48

اما حكم التقليد

فالمعروف بين أصحابنا جوازه بالمعنى الأعم و ينسب إلى بعض أصحابنا القول بالتحريم و يحكي عن بعض العامة.

و الحق هو الأول للأدلة الأربعة آيتا النفر و السؤال[1]و السنة المتواترة الواردة في الإذن في الإفتاء و الاستفتاء عموما و خصوصا منطوقا و مفهوما[2]و الإجماع القولي و العملي عليه و حكم العقل بأنه بعد بقاء التكليف و انسداد باب العلم، و عدم وجوب الاحتياط للزوم العسر إذا دار الأمر بين العمل على الاجتهاد الناقص الّذي يتمكن منه العامي، و العمل على التمام الّذي يتمكن منه المجتهد، كان الثاني أرجح لكونه أقرب إلى الواقع لكن العمدة من هذه الأدلة الإجماع و السنة.

ثم ان التحقيق ان التقليد انما يجب مقدمة للامتثال الظاهري للأحكام الواقعية لأن هذا هو المستفاد من جميع أدلته، و ليس له وجوب نفسي و لا شرطي للعمل شرطا شرعيا و يترتب على ذلك أمور:

منها انه لو لم يتنجز على المكلف الأحكام الواقعية لغفلته عنها رأسا و عدم علمه الإجمالي هنا فلا وجوب للمقدمة لعدم وجوب ذيها.

و منها انه لو احتاط العامي و أحرز الواقع في عمله صح عمله و يترتب عليه أثره سواء كان في المعاملات و العبادات.

اما الحكم في المعاملات فهو إجماعي لأن المقصود فيها ترتب الآثار على أسبابها الواقعية و المفروض إحرازها بالاحتياط فمن أوقع بالعقد العربي محترزا عن الخلاف في اعتبار العربية فيها فلا وجه لعدم ترتب الأثر الواقعي عليه.

و اما العبادات فالأقوى فيها ذلك أيضا و ان كان ربما ينسب إلى المشهور

[1]التوبة 122 و الأنبياء 7

[2]راجع كتاب القضاء و الشهادات من وسائل الشيعة


صفحه 49

خلافه بل المحكي عن السيد الرضي(رحمه الله)في مسألة الجاهل بحكم القصر الإجماع على ان من صلى صلاة لا يعلم أحكامها باطلة.

و عن أخيه السيد المرتضى رضي الله عنه تقريره على هذه الدعوى لكن الأقوى خلافه و عدم ثبوت هذا الإجماع، بل في شمول معقده لما نحن فيه تأمل.

و وجه المختار ان المقصود منها إتيان المأمور به بقصد القربة.

و هذا حاصل مع الاحتياط فيسقط وجوب التقليد فيها، و دعوى لزوم التقليد فيها على العامي ان كان من جهة اشتراطه فيها شرعا، فلا دليل عليه بل الدليل على خلافه من إطلاقات الأوامر و إطلاق أدلة الإطاعة و القضية المشهورة من ان الناس صنفان مجتهد و مقلد، ان أريد وجوب انتهاء العمل إلى أحدهما فهو مسلم لأن الاكتفاء بالاحتياط في خصوص المسائل لا بد ان يكون من تقليد، أو اجتهاد، و ان أريد منها وجوب الاجتهاد أو التقليد في كل مسألة على الخصوص فهو من المشهورات التي لا أصل لها، و ان كان من جهة لزوم نية الوجه في العبادات و هي موقوفة في حق العامي على تميزها بالتقليد.

ففيه انه لا دليل على اعتبار نية الوجه بل الدليل على خلافة من إطلاقات الأوامر و بناء العقلاء على الاكتفاء بها في الإطاعة.

توضيح الأمر في ذلك: ان نية الوجه و هي الوجوب أو الندب لا يعقل ان يكون مأخوذا ملحوظا في ذات المأمور به المتصفة بالوجوب أو الندب لأن نية الوجه مما يلحق المأمور به بعد تعلق الأمر به فلا يعقل أخذه في موضوعه فتعين ان يكون على تقدير أخذه في العبادة مأخوذا و ملحوظا في غرض الأمر و داعيه على الأمر كما ان اعتبار نية القربة في العبادات على هذا الوجه بمعنى ان داعي الأمر على الأمر و غرضه هو إيقاع المأمور به بعد الأمر بقصد التقرب و امتثال الأمر لا ان الأمر تعلق بإتيان الفعل بقصد التقرب.


صفحه 50

ثم ان الأصل في الأمر بالشيء ان يكون الغرض منه نفس حصول المأمور به لأنه المتبادر منه لغة و عرفا و لهذا لو شك في اعتبار نية الوجه كان مقتضى الأصل عدمه.

ثم إذا ثبت وجوب نية التقرب و كون العمل من العبادات ثم شك في اعتبار نية الوجه في الداعي بمعنى ان الداعي هو مجرد إتيان المأمور به على وجه التقرب المطلق، و هو مع قصد التقرب به على الوجه الثابت له من الوجوب أو الندب، كان اللازم الرجوع إلى إطلاقات أدلة الإطاعة المتحققة في عرف العقلاء بإتيان الفعل بمجرد كونه مقربا إلى اللّه تعالى من غير تعرض للوجه الثابت و قصد ذلك الوجه.

نعم لو ثبت من الخارج دليل من إجماع أو غيره على عدم كفاية الاحتياط كما هو الظاهر فيما إذا كان الاحتياط يحصل من تكرار العمل الواحد مرة أو مرات متعددة كشف ذلك عن أن الداعي على الأمر بذلك العمل هو الإتيان به مقرونا بقصد وجهه.

و الحاصل ان الاحتياط قد يحصل بإتيان الفعل مستجمعا لما يحتمل مدخليته فيه، و قد لا يحصل إلا بالإتيان بأمرين يعلم بكون أحدهما هو الواجب و الأمران قد يكونان جهتين متغايرتين كالظهر و الجمعة و القصر و الإتمام و قد يكونان فردين لماهية واحدة نحو الصلاة تارة مع الجهر بالبسملة، و تارة أخرى مع إخفاتها بناء على احتمال الوجوب و التحريم في الجهر بالبسملة و الاحتياط في الأول لا ضير فيه على المختار و لم يقم على بطلانه دليل بل الشهرة غير محققة على خلافه فضلا عن الإجماع المتقدم عن السيدين (رض) و الاحتياط على الوجه الثالث الظاهر ان المشهور عدم صحته بل لا يبعد دعوى عدم الخلاف فيه بل قد يدل على بطلانه لزم تكراره مرات متعددة بحيث يعلم من طريقة الشرع عدم مشروعيتها.


صفحه 51

و اما الاحتياط على النحو الثاني فالظاهر عدم انعقاد إجماع على بطلانه خصوصا إذا علم ان المفتي أيضا يفتي ان الاحتياط يقتضي أن يأتي بعد الفعل المفتي بوجوبه بالفعل الآخر بنية القربة فإلحاقه بالأول في الاكتفاء به عن التقليد لا يخلو عن قوة لكن الأحوط في الجميع عدم الاكتفاء بالاحتياط خروجا عن الخلاف.

و منها انه لو لم يبن علي إحراز الواقع بالاحتياط مع ترك التقليد لكنه اتفق مطابقة عمله للواقع صح العمل، و يترتب عليه الأثر اما في المعاملات فظاهر، و اما في العبادات فمع فرض تأتي نية التقرب منه حين الشروع من غير تفرقة بين القاصر و المقصر في ذلك و لا في سقوط العقاب نعم الفرق بينهما على مخالفة العمل للواقع فان المقصر يستحق العقاب مطلقا مع وجوب الإعادة و القضاء عليه عند انكشاف المخالفة و القاصر لا يستحق العقاب و ان وجب عليه الفعل ثانيا مع انكشاف الخلاف.

ثم الحكم هنا بالصحّة أولى من الاحتياط لأن المحتاط لا يتمكن من نية الوجه بل غاية ما يحصل منه نية القربة و الا فقد لا يحصل منه قصد التقرب منه بالعمل الخاصّ، بل يقصد حصول التقرب من فعل هذا و فعل الآخر كما في الاحتياط بتعدد العمل أو تكراره بخلاف ما نحن فيه، فان من تعلم الصلاة من أبويه و يفعلها بنية الوجوب، ثم صادف الواقع فقد أحرز الواجب مع قصد الوجه نعم قد يدعى ان هذا لا يتأتى من المقصر إذ مع تفطنه بوجوب التقليد و احتمال كون فتوى من يجب الأخذ منه مخالفا لما يعلم من أبويه كيف يتأتى منه نية القربة؟ لكن الإنصاف إمكان فرضه فان كثيرا من المقصرين يعتقدون ان ما يفعلونه من التقصير أيضا مقرب بل قد ينهون عن شيء في العبادة كالغصب في مكان الصلاة أو في ماء الطهارة لكنهم يأتون به اعتقادا منهم انه مقرب، و ان فعله خير من تركه


صفحه 52

و ان فيه ثوابا لكن دون الثواب الفرد المباح و كذا من لا يحسن قراءة الفاتحة و السورة فإنه يصلى في سعة الوقت و ان نبه على عدم جوازه.

و الحاصل انا نجد منهم نية القربة مع تنبههم لعدم كون هذا الفعل مقربا و لعله من تسويل النّفس لكن الظاهر كفايته إذا طابق المأتي به الواقع.

ثم المخالف في العبادات هو المشهور و في المعاملات بعض المعاصرين حيث زعم خلافا للمشهور بل الإجماع ان المعاملة الواقعة لا عن تقليد و لا عن اجتهاد لا يترتب عليه أثرها الوضعي إذا كان ترتب الأثر من المسائل الخلافية بين المجتهدين مع اعترافه بأن المعاملة التي يترتب عليه الأثر من دون خلاف لا يعتبر في صحتها أحد الأمرين و فرق بين القسمين بأن المعاملة الإجماعية تكون صحتها واقعية غير تابعة لاجتهاد مجتهد بخلاف المعاملة المختلف صحتها فإن الصحة الواقعية غير معتبرة بالنسبة إلى الجاهل لعدم تكليفه في الواقع، فهي ملغاة بالنسبة إلى المكلف عند عدم السبيل إليها لو فرض ثبوتها واقعا، و امّا الصحة الظاهرية فتحققها تابعة لفعلية الاجتهاد أو التقليد فحيث لا تقليد و لا اجتهاد، فلا صحة و عدم الصحة تكفي في الفساد، فلا يقال أن الفساد أيضا كالصحة في أن الواقعي منه ملغى في الظاهري تابع لفعلية الاجتهاد أو التقليد و المفروض الانتفاء لأن مجرد عدم ثبوت الأثر للمعاملة كاف في الفساد، و ليس الفساد بحكم نفس الجاهل حتى يقال ان الصحة كما يحتاج إلى الاجتهاد و التقليد، فكذلك الفساد بل المراد أن هذه المعاملة الخالية من التقليد إذا عرضت على المجتهد فحيث لا يجدها مؤثرة الوقوع به لما فرض من تبعية تأثيرها لفعلية الاجتهاد أو التقليد يحكم بكونها غير مؤثرة، و هو معنى الفساد، لكن هذا القول غير خفي فساده لمنع ما ذكره من إلغاء الواقع بالنسبة إلى الجاهل لأن الجاهل تفصيلا العالم إجمالا بوجود واجبات و محرمات يجب عليه امتثال تلك الأحكام فعلا و تركا


صفحه 53

خصوصا مثل أكل مال الغير الّذي يعلم تفصيلا بحرمته فإذا وقع معاملة و لم يقصر في معرفة حكمها تقليدا أو اجتهادا حل له أكل كل ما ينتقل إليه بتلك المعاملة و أن في الواقع مال الغير، و اما إذا وقع معاملة من دون اجتهاد أو تقليد، فاتفق مخالفته للواقع عوقب على أكل مال الغير عصيانا للمحرمات الواقعية أما إذا اتفق موافقته للواقع فلا وجه لعقابه لما عرفت من عدم وجوب التقليد إلا مقدمة، فيسقط وجوبها عند تحقق ذي المقدمة بدونها ثم إذا رجع الفاعل إلى المجتهد أفتاه بصحة تلك المعاملة و كونه سببا واقعيا حل له ترتب الأثر عليها بعد ذلك، و ان لم يكن كذلك في الواقع نعم على تقدير مخالفة الفتوى للواقع يعاقب على أعماله السابقة الواقعة عن تقصير و قد زعم المعاصر المتقدم أن فتوى المجتهد بصحة تلك المعاملة نظير الإجازة في الفضولي فقال أن كونه مثلها يحتاج إلى دليل و منشأ هذا التوهم ما زعمه من نفي الصحة عنها حين الوقوع لخلوها عن الاقتران بالتقليد أو الاجتهاد و أن كان في الواقع صحيحا، و قد عرفت فساده و أن الاجتهاد و التقليد طريقان مجعولان شرعا لإحراز الواقع فكلما ثبت صحة وقوع عمل طبق الواقع بأحد الطرفين يترتب عليه آثاره من حين الوقوع كما لو ثبت صحته بالطريق الغير الجعلي و هو العلم بالواقع

و أما الكلام في المقلد بالكسر

فاعلم أنه لا إشكال في أنه يجوز التقليد للعامي الصرف و كذا العالم الغير البالغ رتبة الاجتهاد و هو موضع وفاق منا و هل يجوز لمن له ملكة الاجتهاد، التقليد فيما لم يجتهد فيه فعلا أم يتعين عليه الاجتهاد؟

قولان المعروف عندنا العدم بل لم ينقل الجواز عن أحد منا و أنما حكى عن مخالفينا على اختلاف منهم في الإطلاق و التفصيلات المختلفة نعم اختار الجواز بعض سادة مشايخنا في مناهله و عمدة أدلة القائلين بالمنع الأصل بتقريرات و عموم الأدلة الدالة على وجوب الرجوع إلى الكتاب و السنة في الأحكام خرج


صفحه 54

منها القاصر عن ذلك و عمدة أدلة الجواز استصحاب جواز التقليد و عموم أدلة السؤال عن أهل الذّكر و لا يرد عليها اقتضاؤهما الوجوب المنفي في حقه إذ جواز الاجتهاد لا ينافي وجوب التقليد ما لم يجتهد لدخوله في عنوان الجاهل، و ربما أيّد لذلك بل استدله عليه باستمرار السيرة من زمن الأئمة(عليهم السلام)إلى ما بعده على الرجوع إلى فتاوى الغير مع التمكن من الاجتهاد لرفع الحرج على المجتهد لو التزم بوجوب تحصيل جميع مسائل أعماله بمجرد وجود الملكة فيه.

و يرد على الاستصحاب ان صحة التقليد انما كان لموضوع القاصر عن الاستنباط و لا أقل من الشك في ذلك و قد بينا ان في مثل هذه المواضع لا يجري الاستصحاب عندنا نعم ظاهر المشهور إجرائه في أمثال المقام، و الجواب عنه حينئذ ان عمومات وجوب الرجوع إلى الكتاب و السنة الحاكمة على الاستصحاب.

فان قيل ان العمومات تحكم على الاستصحاب إذا كان خروج العامي عنها من جهة حكم العقل بقبح تكليف العاجز إذ حينئذ يبقى غيره أما لو خرج بالشرع، و لا نعلم ان حكم المخصص عليه باق إلى أن يصير عالما بالفعل، أو إلى أن يصير عالما بالقوة فمقتضى استصحاب حكم المخصص بقائه و ليس هذا من قبيل استصحاب حكم المخصص في زمن الشك في بقائه كما قرر في محله.

قلت هذا حسن لو كان الشك في الحكم من جهة الزمان أو من جهة شمول العام للعنوان المسبوق بعنوان المخصص فنقول في المقامين الأصل بقاء حكم المخصص أما لو كان الشك في شمول العام لعنوان مقابل لعنوان المخرج الا انه قد يكون مسبوقا به فان المرجع هنا أصالة العموم، فان العالم المتمكن من الاجتهاد الفعلي هنا عنوان مقابل العامي قد يكون مسبوقا به و قد لا يكون


صفحه 55

كما فيمن بلغ الحلم عالما متمكنا من الاجتهاد فان مرجع الشك هنا إلى وحدة المخرج، و تعدده لا إلى بقاء الحكم في الزمان اللاحق للمخرج و عدمه فافهم و اغتنم، و أما عدم وجوب السؤال و وجوب قبول إنذار المنذرين فإن المأمور بسؤال أهل الذّكر غير أهل الذّكر و المراد به على تقدير كونه أهل العلم هم المتمكنون من تحصيل العلم بمجرد المراجعة إلى الكتاب و السنة لا العلماء بالفعل، و حينئذ فالمأمور بالسؤال من لم يتمكن من تحصيل العلم بمراجعة الأدلة فيختص بالعاجز عن الاجتهاد و قوله تعالىإِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ*[1]لا تدل على إرادة أهل العلم الفعلي مضافا إلى تفسير أهل الذّكر بالأئمة(عليهم السلام)[2]فدلت على وجوب رجوع كل أحد إلى الأئمة(عليهم السلام)و أقوالهم خرج منه العاجز عن ذلك و هو العامي فالآية من أدلة المنع لا الجواز و أما آية النفر فان قلنا[3]بدلالتها على وجوب قبول خبر الواحد، فهي أيضا من أدلة المنع لا الجواز كما لا يخفى، و ان قلنا بعمومها للخبر و الفتوى فنقول ليس في الآية تعرض لتفصيل من يجب إنذاره بالإفتاء و من يجب إنذاره بالأخبار و إطلاقها مسوق لبيان حكم آخر و هو وجوب الإنذار عليهم و وجوب الحذر على المنذرين و أما وظيفة المنذرين في الحذر و ان حذر بعضهم بالأخبار و بعضهم بالفتاوى فليست الآية مسوقة له، و ان قلنا باختصاصها بالفتوى، فنقول ان الظاهر من جعل الإنذار بالفتوى غاية للتفقه أو النفر عجز المنذرين عن التفقه و لو بالرجوع إلى أخبار المنذرين فيختص بالعاجز عن الاجتهاد اللهم الا أن يقول حصول الغاية بالإفتاء مبنى على عجز أغلب القوم عن الاجتهاد و لكن لا يجوز أن يختص

[1]الأنبياء 7.

[2]لاحظ أصول الكافي ج 1 ص 120 إلى 212.

[3]التوبة 122.