بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 74

مقدمات ذلك الحكم العقلي استقلال العقل بعدم المرجح، أو احتمال المرجح في كل منهما على السواء و أصالة عدم مرجحية الأعلمية لا يوجب استقلال العقل به و ليس حكم العقل بالتخيير من الأحكام المجعولة للمشهور حتى يترتب على حكم المشهور بأصالة عدم المرجح، و أما حكم الشارع بالتخيير فهو لو ترتب على عدم المرجح فهو من جهة تقرير حكم العقل فهو تابع له و المفروض انتفاء المتبوع.

و بالجملة فقد تقرر في محله ان الأصول لا يترتب على مجاريها الا أحكامها الشرعية الثابتة بثبوتها الواقعي لا الأحكام الشرعية التابعة لأحكام واقعية عقلية أو عادية ثابتة بثبوتها الواقعي.

و أما الجواب عمّا أورد على المقبولة و أخواتها فبان التأمل فيها و في القواعد الشرعية يشهد بكون الترجيح لحكم الأعلم منها من جهة ترجيح فتواه و ان مورد ترجيح السؤال هو تعارض النصوص لا الحكمين فان المرجحات المذكورة في تلك الروايات.

و منها ما يرجع إلى الترجيح بقوة الاستنباط كالترجيح بالأعلمية.

و منها ما يرجع إلى ترجيح الرواية التي استند إليها أحدهما على ما استند إليه الآخر و معلوم ان الترجيح بهما انما يوجب الترجيح في الفتوى أولا ثم في الحكم الناشئ عن ذلك الفتوى.

و بالجملة فما ذكرنا من ان الترجيح للحكم في تلك الروايات انما هو من جهة رجحان في أصل الفتوى أمر ظاهر للمتأمل و لعله لذا ادعى الشهيد الثاني(قده)ان المقبولة نصّ في المطلوب و أما ما ذكر في الإيراد أخيرا من ان المرجحات المذكورة في تلك الروايات لا يعمل بها في تعارض الفتواءين إجماعا فهو إشكال مشترك بين جعلها واردة في تعارض الحكمين أو الفتواءين


صفحه 75

و يمكن دفعه بالتزام وجوب إعمال تلك المرجحات في تعارض الفتويين في ذلك الزمان بالنسبة إلى الجاهل بالحكم الشرعي القادر على الاستنباط إذا وصل إليه الروايات أو الفتوى النازلة منزلة الروايات فان فتاوى المفتين في أزمنة صدور هذه الروايات كانت بمنزلة الروايات يعمل بها العامي و غيره عند سلامته عن المعارض و عند معارضتها مع فتوى أخرى التي هي أيضا بمنزلة الروايات كان وظيفة المستفتي القادر على أعمال الترجيح العمل بها أجمع و وظيفة العامي العاجز عن ذلك الاقتصار على المرجح الّذي يقدر على معرفته أعني أعلمية أحد المفتين أو أورعيته دون ما لا يقدر على معرفته من ذلك على ما ينبغي و معرفة ما يوهنه، و يعارضه إذ المرجح مثل الدليل في وجوب الفحص عن معارضة إلى أن يتحقق المجتهد المعجز عن نفسه فوظيفة العامي الترجيح بالأعلمية لا غير فيتخير مع التساوي في العلم فتخييره حينئذ نظير تخيير المجتهد إذا تساوت الفتويان عنده من جميع الجهات.

و بالجملة فالمقبولة و أخواتها محمولة على تعارض الفتويين المستندتين إلى الروايات بالنسبة إلى القادر على أعمال التراجيح المذكورة فالتراجيح المذكورة فيها مقيدة بالقدرة عليها، و أما العاجز و هو العامي فيقتصر على ما هو في وسعه من المرجح الّذي يقدر على معرفته و هي الأعلمية دون غيرها فتأمّل.

فإن قلت قد تقرر في باب التعارض و الترجيح ان الاقتصار على المرجحات المذكورة في المقبولة و نحوها و الجمود على الترتيب المذكور فيها خلاف ما أجمع عليه العلماء عملا، فيحمل على بيان إرادة تلك المذكورات على إراءة الطريق لطريق الترجيح بالقوة و الضعف و حينئذ يجب على المقلد الترجيح بين الفتويين المستندين إلى الروايات بجميع ما يقدر على معرفته من


صفحه 76

المرجحات مثل اعتضاد أحدهما بفتوى المشهور، أو بفتوى أعلم الأموات و نحو ذلك لا الاقتصار على الترجيح بالأعلمية أو بها و الأورعية.

قلت بعد تسليم ما ذكر من العمل بالمقبولة و أخواتها يدفع الرجوع إلى غير الأعلمية من المرجحات بالإجماع و لولاه لقلنا به فتأمل و سيجيء تتمة الكلام في ذلك.

و أما الجواب عما أورد على بناء العقلاء فبان الظاهر من أدلة التقليد من الكتاب و السنة و الإجماع و العقل كونه من باب الأمارات.

أما الكتاب فلان أمر المقلدين بالسؤال و الحذر و أمر المجتهدين بالتفقه و الإنذار يدل على ان المقصود وصول المقلد و إيصاله إلى الواقع من أوامر اللّه و نواهيه.

أما الاخبار فظاهرها وجوب أخذ معالم الدين فيكون المقصود أيضا الوصول إليها.

و أما الإجماع فالعمدة منه هو العملي الثابت باستقرار السيرة و استمرارها على ذلك من زمان الأئمة(صلوات اللّه عليهم)إلى زماننا هذا و معلوم ان رجوع الناس من جهة قصد الوصول إلى الواقع.

و أما العقل فدلالته على كونه من باب الأمارة الكاشفة عن الواقع أوضح من الكل فالمستفاد من أدلة التقليد بأسرها أنه مطلوب لمجرد التوصل به إلى الواقع لكونه أقرب الطرق بعد العلم و مثل هذا يصار عند تعارض فردين منه إلى الأقوى باتفاق العقلاء و إجماع العلماء على ما يظهر منهم في تعارض الأمارات عند المجتهد هذا مع انه لو شك في كون التقليد من باب أمارات المجتهد أو من باب البينة وجب المعاملة معه معاملة الأمارات أخذا بالقدر المتيقن بل الأصل في تعارض ما كان من قبيل الأسباب العمل بما يحتمل كونه راجحا في نظر الشارع


صفحه 77

و عدم أعمال الترجيح بقوة الظن في تعارض البينتين لو ثبت، فإنما هو بالإجماع و هذا و ان كان راجعا إلى الاستناد إلى الأصل لا دليل مستقل آخر الا انه يكفي في المقام و لو لم يكن ما عداه لعدم ما يتمسك به للتخيير بين الأعلم و غيره الّذي قواه بعض متأخري المتأخرين عدا استصحاب التخيير الثابت للمقلد في بعض الفروض المتعدي منه إلى غيره بالإجماع المركب و إطلاقات الرجوع إلى المجتهد مثل آيتي السؤال و النفر[1]و مثل قوله(عجل اللّه فرجه)في توقيع إسحاق ابن يعقوب في مقام تعليل الرجوع إلى رواة الحديث فإنه حجتي عليكم[2]فإنه دل على ان كل واحد منهم حجة و مثل قوله(عليه السلام)و أما من كان من شيعتنا عالما بشريعتنا مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه[3]و مثل قوله(عليه السلام)في مكاتبته لمن سأله عمن يعتمد عليه في أمور الدين فاصمدا في دينكما على كل مسن في حبنا و كل كثير القدم في أمرنا[4]و مثل مشهورة أبى خديجة انظروا إلى رجل يعلم شيئا من قضايا فاجعلوه بينكم فانى قد جعلته قاضيا[5]الدالة على اعتبار الأعلمية في المفتي بالإجماع المركب بل الأولوية و ما دل على ان العلماء أمناء الرسل[6]و خلفاء رسول اللّه(صلى اللّه عليه و آله)[7]و انهم كأنبياء بني إسرائيل[8]و ما دل على الأمر بأخذ معالم الدين من أشخاص خاصة كمحمد بن

[1]التوبة 122 و الأنبياء 7.

[2]الوسائل الباب 11 من أبواب صفات القاضي الحديث: 9.

[3]لم أقف على مستند هذه الرواية.

[4]الوسائل الباب 11 من أبواب صفات القاضي الحديث: 45.

[5]الوسائل الباب 1 من أبواب صفات القاضي الحديث: 5.

[6]مستدرك الوسائل ج 3 ص 187 باب 11 من أبواب صفات القاضي.

[7]الوسائل الباب 8 من أبواب صفات القاضي الحديث: 50 53.

[8]مستدرك الوسائل الباب 11 من أبواب صفات القاضي.


صفحه 78

مسلم و الأسدي و يونس بن عبد الرحمن و أبان بن تغلب و زكريا بن آدم[1]مع عدم التقييد بتعذر الرجوع إلى الأعلم منهم إلى غير ذلك من الاخبار المؤيد باستمرار سيرة العوام من زمان الأئمة(عليهم السلام)إلى زماننا هذا من الرجوع إلى كل مجتهد من دون تفحص عن مجتهد آخر أعلم منه و بلزوم الحرج في الاقتصار على تقليد الأعلم لتعسر تشخيص الأعلم مفهوما و مصداقا و تعسر تحصيل فتاواه.

لكن الّذي يقتضيه الإنصاف ان شيئا منها لا ينهض للورود على الأصل فضلا عن معارضة ما تقدم من الأدلة الأخر أما الاستصحاب فلما مر مرارا من ان من شروطه القطع ببقاء موضوع الحكم الّذي تعلق به الحكم السابق، و لم يعلم ان التخيير في الزمان السابق، كان متعلقا بالمجتهدين من حيث هما مجتهدان، فإنه عين المدعى بل القابل بتقليد الأعلم يدعى ان التخيير كان متعلقا بهما من حيث انهما متساويان في العلم و قد يعارض هذا الاستصحاب استصحاب تعين الأعلم إذا كان المجتهد منحصرا فيه ثم حدث مجتهد آخر دون الأول في العلم.

و فيه نظر، و أما الإطلاقات المذكورة، ففيها بعد الغض عن النّظر في دلالة كثير منها على حجية الفتوى و لذا لم يعول بعض الأصحاب في ذلك الأعلى الإجماع و قضاء الضرورة ان إطلاقها موهون بوجهين:

أحدهما عدم إفادتها الا لحجية قول المفتي في نفسه لو خلى و طبعه كما هو الشأن في دليل حجية كل أمارة و أما حكم صورة التعارض فلا بد فيه من الرجوع إلى العقل أو النقل.

الثاني: انها بأسرها خطابات شفاهية مختصة بالمشافهين و إطلاق الحكم

[1]جامع أحاديث الشيعة الباب 5 من أبواب المقدمات.


صفحه 79

بالرجوع في حقهم خصوصا المخاطبين بآيتي النفر و السؤال[1]، محمول على ما هو الغالب في أحوالهم من حصول العلم أو الاطمئنان لهم بالرجوع مع عدم التفات العوام منهم إلى الاختلاف بين المتيقن في ذلك الزمان لوضوح المدارك عندهم لكثرة الأخبار المتواترة و ان وجدت في الكتب مودعة بطريق الآحاد مع تمكنهم مع رفع الاختلاف إذا اتفق الرجوع إلى الأئمة(عليهم السلام)كما اتفق في مسائل مختلفة حيث رجعوا فيها إليهم(صلوات اللّه عليهم).

و مما ذكرنا يعلم الجواب عن السيرة، المدعاة، فإنها محمولة على صورة عدم العلم بالاختلاف بل اعتقاد الاتفاق و لذا لو منعت الناس عن الرجوع إلى غير الأعلم بل عن الرجوع إلى غير المجتهد اعتذروا بأن الشرع واحد و حكم اللّه لا يختلف و لذا يرجع العوام إلى غير المجتهدين معتذرين بأن حكم اللّه واحد.

و بالجملة فاستمرار السيرة على تقليد المفضول مع مخالفته للأفضل ممنوع كما في النهاية و العميدي بل ذكر في المسالك ان استفتاء الصحابة مع تفاوتهم في الفضيلة لا يجري على أصول أصحابنا انتهى.

و أما الحرج فان المدعي كان من جهة تشخيص مفهوم الأعلم، فهو فاسد بالبديهة لوضوح معناه العرفي و ليس له معنى شرعي و لو فرض كونه مختلفا فيه بين العلماء تعين الرجوع فيها إلى فتوى من يحتمل أعلميته فان تساويا في احتمال الأعلمية كان حكم المقلد التخيير في الرجوع، لأنه في هذه المسألة غير قادر على تحصيل فتوى الأعلم.

و أما مصداقه فان حصل العلم فهو و ان حصل الظن وجب اتباعه و لو من

[1]التوبة 122 و الأنبياء 7.


صفحه 80

جهة عدم العلم بجواز تقليد غيره من ظن أعلميته، و أصالة عدم الأعلمية على تقدير جريانه، غير مجد في إثبات التخيير العقلي و كذا لو حصل احتمال الأعلمية في أحدهما و لو حصل في كل منهما تعين التخيير فلا، حرج في تشخيص الأعلم لا مفهوما و لا مصداقا.

و أما تحصيل فتاواه فان لم يتعسر تعين و ان تعسر على وجه ينفيه أدلة نفي العسر لم يجب بل هو خارج عن محل النزاع.

فقد تحصل مما ذكرنا انه لا دليل على جواز العمل بقول غير الأعلم بحيث يسكن إليه النّفس في مقابل أصالة وجوب الاقتصار على المتيقن من الرجوع إلى قول الغير من دون حجة على صدقه و صوابه.

هذا كله مع العلم بالاختلاف و ان لم يعلم مخالفة الأعلم لغيره، فالأصح جواز تقليد غيره و ان كان ظاهر كلام جماعة تعين الأعلم في هذه الصورة أيضا لكن استدلال كثير منهم على ذلك بقوة الظن في جانب الأعلم يدل على اختصاصه بصورة المخالفة و الظاهر اختصاص الإجماع المدعى بهذه الصورة و أوضح من ذلك كله اختصاص المقبولة و أخواتها بذلك بل ظاهر جواز الرجوع إلى مطلق العالم بالأحكام كمشهورة أبي خديجة.

و بالجملة فالظاهر ان فتوى الفقيه حجة بالنسبة إلى المقلد فان عارضتها حجة أخرى يلزم أعمال المرجح و ان لم يعلم له مرجح جاز العمل به لقيام المقتضى و عدم ثبوت المانع و الفحص عن المعارض غير لازم كما يلزم على المجتهد في العمل بالروايات للعلم الإجمالي فيها بغلبة المعارض بل قلما يوجد خبر سليم عن معارض من خبر أو غيره عام أو خاص أو مساو فيلزم من عدم الفحص عن المخصص الهرج و المرج و لا يلزم مثله في فتاوى المجتهدين لتوافق المجتهدين الموجودين في عصر في أغلب المسائل و ان كان الخلاف أيضا


صفحه 81

كثيرا لكن لا اعتبار به ما لم يصير به من قبيل الشبهة المحصورة بالنسبة إلى المقلد الواحد فيما يريد تقليد المجتهد فيها من المسائل و الا فمجرد العلم الإجمالي بتخالف المجتهدين في بعض المسائل لا يقدح في الرجوع إلى أصالة عدم المعارض و لا يوجب الفحص عن المعارض على المقلد نعم ربما يدعي انه لا دليل على ان قول المجتهد في نفسه حجة مطلقا ليكون اللازم التعارض في فتوى الأعلم و غيره لم لا يكون الحجة هي فتوى أعلم الناس في كل زمان من دون أن يكون فتوى غيره حجة و حينئذ فيجب الفحص عن فتوى الأعلم التي هي الحجة لا غير لكن الظاهر انه خلاف الظاهر المستفاد من الأدلة.

ثم انه يمكن أن يتفرع على ما ذكرنا من كون قول كل مجتهد حجة الا ان يعلم له معارض كون جواز الترافع في زمان الغيبة إلى المفضول في المسائل المتفق عليه بين العلماء مثل ان البينة على المدعى و اليمين على من أنكر نعم فيما إذا كان منشأ الحكم مسألة خلافية بين الأعلم و غيره تعين الترافع إلى الأعلم بلا خلاف ممن عين تقليد الأعلم في الفتوى و كذا القول في سائر مناصب الحاكم كالتصرف في زمان الإمام(عليه السلام)و تولى أمر الأيتام و الغيب و نحو ذلك فإن الأعلمية لا يكون مرجحا في مقام المنصب و انما هو مع الاختلاف في الفتوى فافهم و اغتنم ثم ان ما ذكرنا كله لو علم بالأعلمية و شك في الاختلاف و لو انعكس الأمر بأن علم الاختلاف و شك في أعلمية أحدهما فالظاهر وجوب الفحص عن الأعلمية لأن الفحص عن المرجح مع العلم بوجود المعارض لازم و يدل عليه جميع ما ذكرنا من الأدلة الأربعة لتعيين الأعلم في صورة العلم و أوضح من ذلك في لزوم الفحص ما لو علم بأعلمية أحدهما، و على ما ذكرنا فلو تفحص و لم يحصل له تميز الأعلم أو اعتقد بأعلمية أحدهما بعد الفحص أو بدونه فقلد على طبق معتقده ثم تبين خطاؤه فهل يبطل تقليده السابق و وجب الرجوع إلى الأعلم