بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 91

من التزام عدم جواز التبعيض في المسألة الكلية مطلقا و اما من جوازه كذلك فالقول بان رجوع المجتهد عن الفتوى يوجب نقض آثار الأعمال السابقة بخلاف عدول المقلد عن تقليده مما لا يجد له وجه ظاهر فتأمل.

و التحقيق ان حكم الرجوع في جميع موارده واحد الا ان يقوم إجماع في بعض الموارد على النقض أو عدمه.

ثم ان هذا كله مع العمل بقول المجتهد و اما لو أخذ بقوله و لم يعمل به فهل يجب عليه البقاء أو لم يجب أو يبنى المسألة على ان التقليد هو الأخذ أو العمل؟ وجوه، من الأصل الجاري بعد العمل أعني عدم حجية قول المجتهد الثاني، و من الاعتماد على استصحاب التخيير خرج ما بعد العمل بناء على الإجماع المدعى في كلام بعض، و من ان الإجماع المدعى على وجوب البقاء انما هو من حيث وجوب البقاء على التقليد فان اكتفينا فيه بالأخذ حرم الرجوع بعده و الا فلا و الأقوى هو الأول.

و ينبغي التنبيه على أمور.

الأول قد عرفت ان المختلف فيه و هو ما إذا قلد مجتهدا في مسألة ثم رجع فيها إلى غيره

و المتفق عليه هو تقليد مجتهد فيها و تقليد غيرها فهل يجوز التبعيض في مسألة واحدة في زمان واحد بان يقلد مجتهدين في واقعتين من مسألة واحدة كان يكون عنده ماءان ملاقيان لما اختلف في طهارته و نجاسته و احتاج إلى تطهير ثوبه من الخبث و التطهر من الحدث فيقلد القائل بالنجاسة في أحد الإناءين فيصير كالمعدوم و يقلد القائل بالطهارة في الآخر فيصير كالمنحصر فيصرفه في إزالة الخبث ثم يتيمم و يصلى أم لا يجوز مطلقا فيجب عليه في الفرض السابق.

اما التقليد في طهارتهما فيطهر و يتطهر بهما أو يقلد القائل بالنجاسة


صفحه 92

فيجتنبهما أم يفصل بين ما إذا لزم المخالفة القطعية مطلقا و في خصوص واقعة كالمثال المذكور حيث انه يعلم بعد التقليدين بفساد صلاته لبقاء حدثه أو خبثه و بين ما إذا لم يلزم؟ وجوه أقواهما عدم الجواز مطلقا لعدم الدليل على مشروعية مثل هذا التقليد إذ الثابت من الأدلة هو التقليد في المسألة الكلية التي يتعلق بها فتوى المفتي و اجتهاد المجتهد لا الجزئيات فلو قلد في الواقعة الجزئية غير ملتفت إلى الكلي كان ذلك تقليدا في الكلي و لو قصد الجزئي بالخصوص فالأقوى لغويته.

ثم ان الفرق واضح بين مسألة التبعيض و مسألة الرجوع لأن موضوع الأول تقليد أحد المجتهدين في خصوص جزئيّ من جزئيات المسألة و تقليد أخر في أخر منها دفعة أو على التعاقب و ليس هذا من الرجوع عن مجتهد إلى أخر و موضوع الثانية تقليد أحدهما في كلي المسألة مع العمل به في فرد منها مع عدمه ثم الرجوع عنه إلى الآخر في المسألة الكلية أيضا، فيمكن القول بعدم جواز الأول لأصالة عدم المشروعية و جواز الثاني لاستصحاب التخيير و يمكن العكس للإجماع على عدم جواز الرجوع و إطلاق الأدلة في جواز التبعيض و المختار المنع في المقامين.

الثاني لو أخذ الفتوى بعنوان عام للأخذ به في خاص منه

كان أخذ مسألة نجاسة الكافر للعمل في خصوص اليهودي مثلا فهل يجوز تقليد المجتهد الآخر في فرد أخر منه كالنصراني أم لا يجوز أم يفصل بين ما إذا وجد قول بالفصل بينهما أو لم يوجد قول به لبعض العلماء أم يفصل بين ما إذا كان الحكم في الأدلة منوطا على عنوان يجامع الجميع بحيث يكون المناط فيه هو القدر المشترك كالكفر في المثال المذكور و بين ما إذا كان معلقا على الخصوصيات فعبر المجتهد عن الموضوعات المتعددة لمسائل متعددة بموضوع جامع بينهما


صفحه 93

من غير ان يكون الحكم منوطا به كان ورد في دليل نجاسة اليهودي و في أخر نجاسة النصراني و في ثالث نجاسة المجوس فيحتمل ان يكون المناط في كل منها مخالفا للمناط في الآخر الا ان المجتهد عبر عن الكل بعنوان جامع الكل للاختصار؟ الأقوى هو الأخير و عليه فلو شك في ان تعبير المجتهد على طبق الدليل أم لا فالأقوى عدم التبعيض للأصل و ظهور عبارة المفتي في ذلك و هو حجة في حق المقلد كالدليل في حق المجتهد.

الثالث: حكم المسألتين المرتبطتين بحكم المسألة الواحدة أم لا

و الارتباط على أقسام.

منها: أن يكون محقق إحداهما مقومة للأخرى كمسألة استحباب صلاة الوتيرة و مسألة عدم جواز غير الرواتب في وقت الفريضة فلا يجوز تقليد مجتهد في أصل مشروعيته و تقليد من لا يجوز فعل النافلة وقت الفريضة فيصليها بعد العشاء لأن المفتي باستحبابها يفتي باستحبابها قبل العشاء فالوقت مقوم لها عنده فلا يجوز التفكيك.

و منها ان لا يكون إحداهما مقومة للأخرى كما إذا قلد من يقول بجواز التنفل مضطجعا اختيارا مع عدم جواز ذلك عند من قلده في أصل مشروعية الوتيرة و نحوها ما لو قلد في أصل مشروعية صلاة الجمعة و قلد القائل بعدم وجوب جلسة الاستراحة مع فرض عدم وجوبها عند القائل بمشروعية الجمعة.

و الحق عدم جواز التبعيض في القسم الأول و جوازه في الثاني و الفرق ان المفتي بمشروعية صلاة الوتيرة انما يفتي بمشروعيتها على هذا النحو بحيث لو قدر عدم مشروعية الخصوصية أعني فعلهما ما بين العشاءين لالتزم بعدم مشروعية الوتيرة بخلاف المفتي لوجوب صلاة الجمعة، فإنه لو قدر عدم وجوب السورة لم يلتزم بعدم وجوب صلاة الجمعة بل التزم بوجوب الصلاة


صفحه 94

الخالية عن السورة و كذا المفتي بمشروعية الوتيرة مع جواز الاضطجاع في النافلة اختيارا فإنه لو قدر جوازه لم يلتزم بعدم مشروعيتها نعم لو فرض انه قال بمشروعية صلاة خاصة على وجه الجلوس أو خصوص القيام فلا يجوز أن يأتي بها بتقليد من يجوز النافلة مضطجعا مع عدم فتواه بمشروعية أصل النافلة.

و من القسم الأول ما لو قلد المفتي في تحريم الغناء و قلد في موضوع الغناء مجتهدا آخر لا يقول بتحريم الغناء فإنه غير جائز لأن القائل بتحريم الغناء انما قال بهذا الموضوع بحيث لو فرضنا ان الغناء كان عنده شيئا آخر أمكن أن لا يقول بتحريمه فإذا اجتنب عما هو الموضوع باعتقاد غير المحرم اجتنب عما لم يفت أحد بتحريمه.

و الحاصل ان المفتي إنما أفتي بتحريم ذلك المعنى الخارجي لا كل ما قرر انه مفهوم اللفظ في متن الواقع مع انه لو فرض تعلق فتواه بمفهوم اللفظ لكن تعيين المفهوم ليس بنفسه مما يجوز فيه التقليد حتى يقلد مجتهد آخر غير من أفتى بحكمه بل التقليد في مفهوم اللفظ راجع إلى التقليد في الحكم المتعلق به فلو قلد الغير في الموضوع لكان قلد في حكمه و المفروض انه قلد في الحكم مجتهد آخر فيلزم تقليد مجتهدين في حكم.

الا ان يقال في مسألة صلاة الجمعة كان يفتي القائل وجوبها بوجوب موضوع خارجي و هو المركب من السورة و الطمأنينة و غيرهما فالفاقد لهما غير واجب عنده و لا عند غيره القائل بحرمة صلاة الجمعة و أيضا فالتقليد في مفهوم الصلاة أو في جزئية السورة و الطمأنينة لماهية الصلاة راجع إلى التقليد في الحكم و هو وجوب الماهية المشتملة على السورة فلو قلّد في عدم جزئية السورة غير من أفتى بوجوب صلاة الجمعة لكان قد قلّده في استحباب


صفحه 95

صلاة الجمعة الخالية عن السورة لأن المفروض أنه قائل بعدم الوجوب فلا فرق بينه و بين مسألة الغناء فتأمل.

الرابع لو عمل بقول مجتهد فإن كان عمله من باب الاحتياط لم يكن تقليدا

و جاز تقليد غيره و لو مرجوحا و ان كان من باب الالتزام فان كان قوله حكما و لو ناشئا عن الاحتياط اللازم فلا إشكال في انه تقليد و اما إذا ذكر انه أحوط و لم يعلم كونه لازما عنده أو مستحبا و لم يفهم من اللفظ أحدهما حكم عليه بأحسن الأمرين لعدم ثبوت كونه تقليدا ليترتب عليه أثره من عدم جواز الرجوع.

الخامس لو اعتقد المقلد خصوص موضوع التقليد مع عمومه في الواقع

كأن كان فتواه بنجاسة مطلق الكافر و اعتقد المقلد بنجاسة خصوص اليهودي مثلا فقلده فيه ثم تبين ان فتواه على عموم نجاسة كل كافر فهل هو تقليد في العام فلا يجوز تقليد غيره في حكم غير اليهودي أو ليس له تقليدا لما تقدم من عدم مشروعية التقليد في خصوص فتوى لموضوع عام فيجوز له الرجوع؟

وجهان اما لو انعكس بأن أفتى بالخاص و اعتقد المقلد العام فالظاهر انه تقليد في الخاصّ.

السادس لو نسي فتوى مجتهد وجب عليه الفحص و السؤال حتى يعلمها

لأن وجوب البقاء عليها مطلق فيجب تحصيل مقدماته و لو يئس عن تذكرها على وجه القطع فهل يكتفي عنه بالظن في الاكتفاء به؟ وجهان أقواهما العدم لأن تلك الفتوى إنما أمر بالعمل بها لكونها طريقا لامتثال الواقع فإذا تعذر الامتثال عن ذلك الطريق تعين الرجوع إلى طريق آخر مجعول من الشارع عند عدم القدرة على الأول مع ان مدرك عدم جواز الرجوع قاعدة الاشتغال و لا يجري هنا.

و كذا لو كان المدرك الإجماع و كيف كان فإذا يئس عن المنسي و رجع


صفحه 96

إلى غيرها ثم ذكرها فهل يرجع إلى الأول أو يبقى على الثاني؟ وجهان اختار الأول بعض المعاصرين و لعله لأن النسيان لا يغير حكمه الثابت و انما يرخص له الرجوع للعذر فإذا ارتفع عاد الحكم.

و فيه ان النسيان الّذي لا يغير الحكم هو نسيان نفس الحكم و اما نسيان الموضوع الموجب لعدم التمكن من امتثال الحكم فهو من العجز الواقع للتكليف الواقعي فعوده يحتاج إلى دليل نعم لو غفل عن انه قلد مجتهدا فرجع إلى أخر ثم ذكر بعد ذلك فلا يبعد وجوب الرجوع لأن الغفلة عن الحكم لا يرفعه اللهم الا ان يقال ان الثابت المتيقن في حق المقلد عند نسيان الفتوى هو الأخذ بفتوى الغير إلى ان يتذكر الفتوى الأول لا مطلقا و حينئذ لا دليل على وجوب البقاء على فتوى الثاني عدا الاستصحاب المفروض عدم اعتمادنا عليه، فوجوب البقاء، حسن على مذهب المشهور من جريان الاستصحاب في مثله و كيف كان فمثل النسيان بل أوضح منه في عدم الوجوب الرجوع، ما لو بنى على تقليد ما في كتاب مجتهد بناء على كون ذلك تقليدا ملزما ثم تعذر عليه مسائل تلك الكتاب كلا أو بعضا فإنه يرجع إلى الغير و لا يعود إلى الأول بعد زوال العذر و لو اعتقد موت مجتهده أو طرو غيره من الموانع فرجع ثم تبين فساد اعتقاده فلا إشكال في الرجوع إلى الأول.

السابع هل يجوز الرجوع إلى الأعلم أو الأورع؟

قولان من إطلاق الإجماع المدعى على المنع عن الرجوع و استصحاب الحكم المختار بناء على الاستدلال به لأصل المنع و أصالة عدم حجية فتوى الثاني و ان كان أعلم و من إطلاق أدلة وجوب تقليد الأعلم عند الاختلاف.