بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 93

من غير ان يكون الحكم منوطا به كان ورد في دليل نجاسة اليهودي و في أخر نجاسة النصراني و في ثالث نجاسة المجوس فيحتمل ان يكون المناط في كل منها مخالفا للمناط في الآخر الا ان المجتهد عبر عن الكل بعنوان جامع الكل للاختصار؟ الأقوى هو الأخير و عليه فلو شك في ان تعبير المجتهد على طبق الدليل أم لا فالأقوى عدم التبعيض للأصل و ظهور عبارة المفتي في ذلك و هو حجة في حق المقلد كالدليل في حق المجتهد.

الثالث: حكم المسألتين المرتبطتين بحكم المسألة الواحدة أم لا

و الارتباط على أقسام.

منها: أن يكون محقق إحداهما مقومة للأخرى كمسألة استحباب صلاة الوتيرة و مسألة عدم جواز غير الرواتب في وقت الفريضة فلا يجوز تقليد مجتهد في أصل مشروعيته و تقليد من لا يجوز فعل النافلة وقت الفريضة فيصليها بعد العشاء لأن المفتي باستحبابها يفتي باستحبابها قبل العشاء فالوقت مقوم لها عنده فلا يجوز التفكيك.

و منها ان لا يكون إحداهما مقومة للأخرى كما إذا قلد من يقول بجواز التنفل مضطجعا اختيارا مع عدم جواز ذلك عند من قلده في أصل مشروعية الوتيرة و نحوها ما لو قلد في أصل مشروعية صلاة الجمعة و قلد القائل بعدم وجوب جلسة الاستراحة مع فرض عدم وجوبها عند القائل بمشروعية الجمعة.

و الحق عدم جواز التبعيض في القسم الأول و جوازه في الثاني و الفرق ان المفتي بمشروعية صلاة الوتيرة انما يفتي بمشروعيتها على هذا النحو بحيث لو قدر عدم مشروعية الخصوصية أعني فعلهما ما بين العشاءين لالتزم بعدم مشروعية الوتيرة بخلاف المفتي لوجوب صلاة الجمعة، فإنه لو قدر عدم وجوب السورة لم يلتزم بعدم وجوب صلاة الجمعة بل التزم بوجوب الصلاة


صفحه 94

الخالية عن السورة و كذا المفتي بمشروعية الوتيرة مع جواز الاضطجاع في النافلة اختيارا فإنه لو قدر جوازه لم يلتزم بعدم مشروعيتها نعم لو فرض انه قال بمشروعية صلاة خاصة على وجه الجلوس أو خصوص القيام فلا يجوز أن يأتي بها بتقليد من يجوز النافلة مضطجعا مع عدم فتواه بمشروعية أصل النافلة.

و من القسم الأول ما لو قلد المفتي في تحريم الغناء و قلد في موضوع الغناء مجتهدا آخر لا يقول بتحريم الغناء فإنه غير جائز لأن القائل بتحريم الغناء انما قال بهذا الموضوع بحيث لو فرضنا ان الغناء كان عنده شيئا آخر أمكن أن لا يقول بتحريمه فإذا اجتنب عما هو الموضوع باعتقاد غير المحرم اجتنب عما لم يفت أحد بتحريمه.

و الحاصل ان المفتي إنما أفتي بتحريم ذلك المعنى الخارجي لا كل ما قرر انه مفهوم اللفظ في متن الواقع مع انه لو فرض تعلق فتواه بمفهوم اللفظ لكن تعيين المفهوم ليس بنفسه مما يجوز فيه التقليد حتى يقلد مجتهد آخر غير من أفتى بحكمه بل التقليد في مفهوم اللفظ راجع إلى التقليد في الحكم المتعلق به فلو قلد الغير في الموضوع لكان قلد في حكمه و المفروض انه قلد في الحكم مجتهد آخر فيلزم تقليد مجتهدين في حكم.

الا ان يقال في مسألة صلاة الجمعة كان يفتي القائل وجوبها بوجوب موضوع خارجي و هو المركب من السورة و الطمأنينة و غيرهما فالفاقد لهما غير واجب عنده و لا عند غيره القائل بحرمة صلاة الجمعة و أيضا فالتقليد في مفهوم الصلاة أو في جزئية السورة و الطمأنينة لماهية الصلاة راجع إلى التقليد في الحكم و هو وجوب الماهية المشتملة على السورة فلو قلّد في عدم جزئية السورة غير من أفتى بوجوب صلاة الجمعة لكان قد قلّده في استحباب


صفحه 95

صلاة الجمعة الخالية عن السورة لأن المفروض أنه قائل بعدم الوجوب فلا فرق بينه و بين مسألة الغناء فتأمل.

الرابع لو عمل بقول مجتهد فإن كان عمله من باب الاحتياط لم يكن تقليدا

و جاز تقليد غيره و لو مرجوحا و ان كان من باب الالتزام فان كان قوله حكما و لو ناشئا عن الاحتياط اللازم فلا إشكال في انه تقليد و اما إذا ذكر انه أحوط و لم يعلم كونه لازما عنده أو مستحبا و لم يفهم من اللفظ أحدهما حكم عليه بأحسن الأمرين لعدم ثبوت كونه تقليدا ليترتب عليه أثره من عدم جواز الرجوع.

الخامس لو اعتقد المقلد خصوص موضوع التقليد مع عمومه في الواقع

كأن كان فتواه بنجاسة مطلق الكافر و اعتقد المقلد بنجاسة خصوص اليهودي مثلا فقلده فيه ثم تبين ان فتواه على عموم نجاسة كل كافر فهل هو تقليد في العام فلا يجوز تقليد غيره في حكم غير اليهودي أو ليس له تقليدا لما تقدم من عدم مشروعية التقليد في خصوص فتوى لموضوع عام فيجوز له الرجوع؟

وجهان اما لو انعكس بأن أفتى بالخاص و اعتقد المقلد العام فالظاهر انه تقليد في الخاصّ.

السادس لو نسي فتوى مجتهد وجب عليه الفحص و السؤال حتى يعلمها

لأن وجوب البقاء عليها مطلق فيجب تحصيل مقدماته و لو يئس عن تذكرها على وجه القطع فهل يكتفي عنه بالظن في الاكتفاء به؟ وجهان أقواهما العدم لأن تلك الفتوى إنما أمر بالعمل بها لكونها طريقا لامتثال الواقع فإذا تعذر الامتثال عن ذلك الطريق تعين الرجوع إلى طريق آخر مجعول من الشارع عند عدم القدرة على الأول مع ان مدرك عدم جواز الرجوع قاعدة الاشتغال و لا يجري هنا.

و كذا لو كان المدرك الإجماع و كيف كان فإذا يئس عن المنسي و رجع


صفحه 96

إلى غيرها ثم ذكرها فهل يرجع إلى الأول أو يبقى على الثاني؟ وجهان اختار الأول بعض المعاصرين و لعله لأن النسيان لا يغير حكمه الثابت و انما يرخص له الرجوع للعذر فإذا ارتفع عاد الحكم.

و فيه ان النسيان الّذي لا يغير الحكم هو نسيان نفس الحكم و اما نسيان الموضوع الموجب لعدم التمكن من امتثال الحكم فهو من العجز الواقع للتكليف الواقعي فعوده يحتاج إلى دليل نعم لو غفل عن انه قلد مجتهدا فرجع إلى أخر ثم ذكر بعد ذلك فلا يبعد وجوب الرجوع لأن الغفلة عن الحكم لا يرفعه اللهم الا ان يقال ان الثابت المتيقن في حق المقلد عند نسيان الفتوى هو الأخذ بفتوى الغير إلى ان يتذكر الفتوى الأول لا مطلقا و حينئذ لا دليل على وجوب البقاء على فتوى الثاني عدا الاستصحاب المفروض عدم اعتمادنا عليه، فوجوب البقاء، حسن على مذهب المشهور من جريان الاستصحاب في مثله و كيف كان فمثل النسيان بل أوضح منه في عدم الوجوب الرجوع، ما لو بنى على تقليد ما في كتاب مجتهد بناء على كون ذلك تقليدا ملزما ثم تعذر عليه مسائل تلك الكتاب كلا أو بعضا فإنه يرجع إلى الغير و لا يعود إلى الأول بعد زوال العذر و لو اعتقد موت مجتهده أو طرو غيره من الموانع فرجع ثم تبين فساد اعتقاده فلا إشكال في الرجوع إلى الأول.

السابع هل يجوز الرجوع إلى الأعلم أو الأورع؟

قولان من إطلاق الإجماع المدعى على المنع عن الرجوع و استصحاب الحكم المختار بناء على الاستدلال به لأصل المنع و أصالة عدم حجية فتوى الثاني و ان كان أعلم و من إطلاق أدلة وجوب تقليد الأعلم عند الاختلاف.