بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 256

..........

أو عمل به نادر، و لا مجرّد كونه بحيث اتّفق الرواة على روايته أو المحدّثون على ذكره في كتب الأحاديث.

و لا ريب أنّ الشهرة بالمعنى المذكور لا تتناول الشهرة الفقهائيّة سواء كانت استناديّة أو فتوائيّة صرفة.

و أمّا ثانيا: فلأنّ الغرض بمراجعة الشهرة في المقام إنّما هو إحراز سند الرواية و استكشاف صدورها و لو بنحو الظنّ البالغ حدّ الاطمئنان.

و لا ريب أنّ كون غالب أحكام هذا المذهب ممّا لم يذهب بذهاب الموجودين ممّا لا مدخل له بحصول هذا الغرض، ضرورة أنّه لو بني على عدم كفاية الشهرة في حصول هذا الغرض لسرى الشبهة إلى زمن الموجودين أيضا، و هم المعظم الذاهبين إلى قول إذا لم يكن الناظر في الشهرة فيما بينهم من جملتهم في المصير إلى هذا القول، بأن يكون في أوّل زمن الاجتهاد بالقياس إلى المسألة هذا، مع أنّ أحكام هذا المذهب تختلف بالواقعيّة و الظاهريّة و الّذي لا يذهب من المذهب بذهاب الموجودين الذاهبين إليه هو ما إذا كان حكما واقعيّا و كون ما ذهب إليه الموجودين في الأعصار السالفة هو الحكم الواقعي أوّل المسألة، و الشهرة لا تفيد اعتبارا بالقياس إلى الرواية إلّا باعتبار كشفه الظنّي عن الواقع الّذي وافقه الرواية بمضمونها.

فتحقيق القول في مسألة إثبات الاعتبار بالشهرة: أنّ الشهرة بالقياس إلى الرواية إن كانت استناديّة على معنى كون الرواية بحيث عمل بها المعظم و استند إليه بخصوصها الأكثر، فلا إشكال في أنّها تعطيها الاعتبار لكشفها عن قوّة علموا بها و قرينة صدور عثروا عليها و إن ضعف سندها لإرسال أو جهالة أو فسق أو نحو ذلك، و هذا أظهر أفراد قاعدة جبر الرواية الضعيفة بالشهرة من غير فرق فيه بين ما عارض فيها رواية اخرى- و لو صحيحة- و غيره، فإنّها في صورة المعارضة كما تكشف عن قوّة ما تواقفها فكذلك تكشف عن خلل فيما تخالفها في سندها أو جهة صدورها أو متنها أو دلالتها أو مضمونها، و لو كانت من حيث صحّة السند حسبما اصطلحوا عليه في أعلى مراتب الصحّة.

و إن كانت فتوائيّة صرفة كما إذا شكّ في استنادهم إليها أو علم بعدم استنادهم إليها فثمرة إفادتها القوّة أو الترجيح إنّما تظهر على القول بعدم حجّيتها بنفسها، كما أنّ إفادتها الأمرين مبنيّة على إفادتها الظنّ بالواقع، بل و هي من لوازم عنوانها المعبّر عنه ب«الأمارة»،


صفحه 257

..........

إذا الشيء ما لم يفد الظنّ لا يصير أمارة.

و حينئذ فلا إشكال أيضا في إفادتها الترجيح عند التعارض بناء على ما هو الأقوى- كما سيأتي في محلّه- من جواز التعدّي عن المرجّحات المنصوصة إلى الخارجيّة الّتي منها الشهرة، خصوصا على المختار من إناطة العمل بالأخبار بظنّ صدورها على جهة الاطمئنان به كإناطة الترجيح حسبما يستفاد من الأخبار العلاجيّة بأقربيّة أحد المتعارضين إلى الواقع، ضرورة أنّ موافقة الظنّ أو المفيد للظنّ بالواقع مرجعها إلى الظنّ بموافقة الواقع الّذي هو المراد بالأقربيّة.

و يشكل الحال في إفادتها الاعتبار بالقياس إلى ما لا معارض له في موضع الشكّ في صدقه و كذبه، من حيث إنّ الظنّ بالواقع من جهة الشهرة الموافقة له لا يوجب هاهنا إلّا أقربيّة مضمونة إلى الواقع و هي لا تلازم ظنّ الصدور و صدق السند، و المفروض أنّ الاعتبار لا يتأتّى إلّا بظنّ الصدور بل الوثوق به، و لا يكفي فيه مجرّد مطابقة مضمونة للواقع، و لا يقاس ذلك على صورة الترجيح، لأنّ السند فيها محرز و الاعتبار المعبّر عنه بالحجّية الذاتيّة ثابت، و الشبهة إنّما هي في تعيين ما يتعيّن العمل به فيرتفع بموافقة الشهرة.

و بعبارة اخرى: مقتضى العمل عند التعارض بكلّ من المتعارضين موجود و المرجّح إنّما يطلب لرفع مانع التعارض.

و يتأتّى ذلك بموافقة الشهرة المورثة للظنّ بالمطابقة، بخلاف ما لو كانت الشبهة في أصل السند و الاعتبار، فإنّها حينئذ شبهة في المقتضي و الشهرة على فرض عدم الحجّية غير صالحة لإحرازه، ضرورة أنّ فاقد الاعتبار لا يعقل معطيا له.

و السّرفية: أنّ العمدة في العمل بالأخبار إحراز السند و لو بطريق الظنّ الاطمئناني، و الشهرة ما لم تكن استناديّة لا تتعرّض لسند الخبر الموافق لها، و تعرّضها للمضمون إنّما يجدي بعد الفراغ عن إحراز السند كما في صورة الترجيح و لذا تعدّ من المرجّحات المضمونيّة.

و من البيّن أنّ وجوب الأخذ بالمضمون فرع على اعتبار السند و إحراز الصدور، و كونه مظنون المطابقة لا يفيد شيئا من الأمرين، كما أنّ مطابقته المظنونة لا تجدي في وجوب الأخذ به، ضرورة أنّ ظنّ المطابقة إنّما جاء من جهة الظنّ بالواقع الحاصل من جهة الشهرة، و هو مع عدم كونه حجّة بالفرض لا ينشأ منه أثر بالنسبة إلى المضمون الموافق له الخالي عن مقتضى الحجّية من جهة اخرى، و لو فرضت المسألة على تقدير حجّية الشهرة- و لو


صفحه 258

[توقّف الاجتهاد على العلم باصول الفقه]

و أن يكون عالما بالمطالب الاصوليّة من أحكام الأوامر و النواهي و العموم و الخصوص إلى غير ذلك من مقاصده الّتي يتوقّف الاستنباط عليها (1)، و هو أهمّ العلوم للمجتهد، كما نبّه عليه بعض المحقّقين، و لا بدّ أن يكون ذلك بطريق الاستدلال على كلّ أصل منها، لما فيها من الاختلاف، لا كما توهّمه القاصرون.

من جهة حجّية الظنّ المطلق- كان المعتمد و مناط العمل هو هذا الظنّ وافقه مضمون رواية أو لم يوافقه، فلا يترتّب على موافقة المضمون حينئذ فائدة يعتدّ بها.

فإن قلت: إنّ الشهرة على تقدير عدم الحجّية إنّما نشأت عن مستند لا محالة، و موافقتها لمضمون الخبر ممّا يكشف عن استنادها إليه أو إلى ما يرادفه، و هذا كاف في إحراز السند و ظنّ الصدق و الصدور.

قلت: دعوى الكشف في مفروض المسألة بإطلاقها- خصوصا مع العلم باستنادهم إلى ما ليس من مقولة الأخبار، أو اختلافهم في المستند بحيث لم يكن الفتوى المشهورة مستندة إلى الأخبار إلّا من بعضهم- غير مسموعة.

و بالجملة فالشهرة في غير صورتي الاستناد و الترجيح لا تصلح رافعة للحاجة إلى الرجال، و ليس ممّا يغني عن المراجعة إلى الكتب الرجاليّة.

و أمّا الاكتفاء بتصحيح الغير فهو المعلوم من سيرة بعض الفقهاء، بل يعزى إلى أكثر العلماء كما عرفته، و مستنده- على ما نقل- أنّ اعتبار قول أهل الرجال سواء كان من جهة كونه شهادة أو رواية أو لإفادته الظنّ أو غيرها مثله تصحيح بعض العلماء خصوصا إذا كان من أهل الرجال، أو كثير البصيرة بذلك العلم كصاحبي التعليقة و المنتقى و غيرهما، و في إطلاق هذه الدعوى ما لا يخفى، و الأقوى إناطة الاكتفاء و عدمه بما هو معيار العمل بالأخبار حسبما استفدناه من أدلّة الباب من ابتنائه على الوثوق بالصدق و الصدور، فحيثما حصل الوثوق من تصحيح الغير و لو مع إعمال بعض القرائن فيجوز الاكتفاء به عن مراجعة الكتب الرجاليّة و إلّا فلا مناص عن المراجعة أو ما يقوم مقامها.

(1) و بداهة الحاجة في استنباط الأحكام الشرعيّة عن الأدلّة المعهودة و لا سيّما الكتاب و السنّة إلى مسائل اصول الفقه ممّا يغني عن تجشّم إقامة الحجّة.

و عن الفوائد: «أنّ الحاجة إليه من البديهيّات كما صرّح به المحقّقون، و أنّه الميزان في الفقه و المعيار لمعرفة مقاصده و أعظم الشرائط و أهمّها كما صرّح المحقّقون الماهرون الفطنون


صفحه 259

..........

الّذين ليسوا بجاهلين و لا غافلين و لا مقلّدين من حيث لا يشعرون» انتهى[1].

و العجب من مقلّدة الأخباريّة كيف خفي عليهم هذا الأمر مع ظهوره و كمال وضوحه بحيث يدركه المخدّرات في الحجرات، فأنكروا الحاجة إليه رأسا و هو كما ترى مع الاعتراف بابتناء معرفة الأحكام على الأدلّة أو السنّة فقط- حسبما يزعمونه- ممّا يشبه التناقض، لوضوح أنّ شيئا ممّا ذكر لا ينهض دليلا و لا يتمّ حجّة إلّا بإعمال القواعد الاصوليّة و مراعاة ضوابطها المقرّرة، إلّا أن يرجع الإنكار المذكور إلى إنكار ابتنائها على النظر في الأدلّة حتّى السنّة بدعوى الضرورة في كافّة الأحكام الشرعيّة، و هو كما ترى أوضح فسادا، مع أنّهم ينادون بأعلى صوتهم بانحصار المرجع في السنّة و هو ممّا لا يجامع نفي الحاجة إلى مراعاة المسائل الاصوليّة بالمرّة.

و أوضح ما يرد على مقالتهم هذه من التدافع ما هم عليه من منع حجّية ظواهر الكتاب إلّا ما ورد تفسيره في الروايات، فإنّ التفسير حقيقة معناه ترجع إلى تخصيص عامّ الكتاب أو تقييد مطلقه بالرواية أو أخذها قرينة لمجازاته أو بيانا لمجملاته أو ناسخة لمنسوخاته.

و هذا كما ترى التزام بنبذة من المسائل الاصوليّة، و منه ما هم عليه من العمل بالبراءة الأصليّة لنفي الوجوب في فعل وجوديّ إلى أن يثبت دليله، و منع العمل بها لنفي التحريم في فعل وجوديّ إلى أن يثبت دليله، بدعوى: كون الأصل فيه التحريم أو وجوب الاحتياط أو الوقف و العمل باستصحاب حكم العموم إلى أن يقوم المخصّص، و حكم النصّ إلى أن يرد الناسخ، و استصحاب إطلاق النصّ إلى أن يثبت المقيّد.

و منع العمل[2]باستصحاب حكم شرعي في موضع طرأت فيه حالة لم يعلم شمول الحكم لها، على معنى ثبوته في وقت ثمّ يجيء وقت آخر و لم يقم دليل على انتفائه فيه، فلا يحكم ببقائه على ما كان استصحابا للحالة السابقة كما عليه المحقّقون من الفقهاء و الاصوليّين.

و قد صرّح في الحدائق[3]بنفي الإشكال و عدم الخلاف في حجّيّة البراءة الأصليّة بالمعنى الأوّل، و حجّية الاستصحاب بالمعنيين الاوليين، و مصيرهم إلى عدم الحجّية في الثاني من معنى البراءة الأصليّة و الأخير من معاني الاستصحاب، و الكلّ كما ترى من المسائل الاصوليّة بل عمدتها.

[1]الفوائد الحائريّة: 336.

[2]عطف على قوله: «و منه ما هم عليه ...».

[3]الحدائق الناضرة 1: 51.


صفحه 260

..........

و منه ما هم عليه من حجّية الأخبار مطلقة أو خصوص ما في الكتب الأربعة و عدم ترجيح متعارضاتها إلّا بالقواعد الممهّدة من لدن أهل الذكر، و مع فقدها في بعض الأخبار يتوقّف كما قال(عليه السلام): «أرجه حتّى تلقى إمامك» و في بعضها: «يتخيّر في العمل بأيّهما شاء من باب التسليم»، و عن بعضهم أنّه جمع بينهما بأنّه حمل الأوّل على حقوق الآدميّين كالميراث و نحوه ممّا لا مجال للتخيير فيه و الثاني على ما عداه، كما نقله الشيخ سليمان بن عبد اللّه البحراني في رسالته المعمولة في الفرق بين الأخباري و المجتهد.

و فيها أيضا: «أنّه يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة عند جملة من الأخباريّين منهم الفاضل الأمين الأسترآبادي في الفوائد المدنيّة و المجتهدون مطبقون على امتناعه، و إنّما الخلاف عندهم في تأخير البيان عن وقت الخطاب» و فيها أيضا: «من الفروق عدم العمل على الإجماع المدّعى في كلام متأخّري فقهائنا، إذ لا سبيل إلى العلم بدخول قول المعصوم(عليه السلام)بغير جهة الرواية عنه، و وافقهم على هذا بعض المجتهدين.

و منها: أنّ خلاف معلوم النسب عند المجتهدين أو أكثرهم لا يلتفت إليه و لا يقدح في الإجماع، و أمّا الأخباريّون فلا يلتفتون إلى هذه القاعدة» انتهى.

و هذه الامور كلّها من المسائل الاصوليّة.

و بالجملة فهم بإنكارهم المضادّ لعملهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، و ظنّي أنّ هذه المقالة و نظائرها من الخرافات الّتي منشأها تعصّبهم و شدّة عنادهم لحفظة الشريعة و خزّان علوم أهل العصمة، و لو لا ذلك فأيّ عاقل يتفوّه بما يدافع البداهة و يناقض الطريقة؟

و مع ذلك يستند في مقالته الفاسدة و دعواه الرديّة إلى ما لا يلتفت إليه جاهل فضلا عن العاقل من الشبهات الواهية و التشكيكات الوهميّة الّتي منها: أنّ هذا العلم حدث بعد زمان الأئمّة(عليهم السلام)و أنّا نقطع بأنّ قدماءنا و رواة أحاديثنا و من يليهم لم يكونوا عالمين به مع أنّهم كانوا عاملين بهذه الأحاديث الموجودة و لم ينقل عن أحد من الأئمّة إنكارهم بل المعلوم تقريرهم لهم، و كان ذلك الطريق مستمرّا بين الشيعة إلى زمان ابن أبي عقيل و ابن الجنيد ثمّ حدث بين الشيعة، فلا حاجة إلى هذا العلم.

و منها: أنّ البداهة حاكمة بوجوب العمل بأوامر الشرع و نواهيه، و من علّم العلوم اللغويّة فهو ممّن يفهم الأوامر و النواهي، فالحكم عليه بوجوب التقليد المنهيّ عنه بمجرّد جهله باصول الفقه ممّا لا دليل عليه و لا عذر له في التقليد، و ليس مثله في التقليد إلّا مثل شخص


صفحه 261

..........

حكّمه ملك على ناحية و عهد إليه أنّه متى أخبره ثقة بأنّ الملك أمرك بكذا أو نهاك عن كذا فعليك بالطاعة، و بيّن له المخلص عند تعارض الأخبار، فهو يترك العمل بما سمعه من الأوامر و النواهي من الثقات معلّلا بجهله بمسائل الاصول، فاستحقاقه للذمّ حينئذ لا ريب فيه.

و منها: أنّ هاهنا قوما لا يعملون بهذه الاصول بل يطرحونها خلف «قاف»[1]و ليسوا من المتحيّرين.

و منها: أنّه إذا لم نعرف تغيّر عرفنا من عرف زمان الشارع فلا بأس عليه، إذ الحجّة الآن أحاديثهم و ما كلّفنا بأزيد ممّا نفهمه منها، و إن علمنا تغيّر العرف فمن أيّ طريق نثبته أ من الكتاب أو السنّة أو الإجماع الكاشف عن قول المعصوم(عليه السلام)أم من تلك الاصول الضعيفة؟.

و منها: أنّه ليس في علم الاصول إلّا نقل الأقوال المتفرّقة و الأدلّة المختلفة فلا أصل له.

و لا يذهب عليك أنّ التأمّل في سياق هذه الكلمات و مساقها يعطي أنّ غرض هؤلاء نفي لزوم المراجعة في أخذ المسائل الاصوليّة المحتاج إليها في معرفة الأحكام إلى الفنّ المعهود المدوّن في كتبه المتداولة على وجه يستلزم التعلّم و الاستماع و صرف برهة من العمر حسبما هو متداول بين أربابه على حدّ سائر الفنون قديما و حديثا، لا نفي الحاجة إلى القدر المحتاج إليه من هذه المسائل بالمرّة و لو حصل استعلامها بغير جهة مراجعة هذا الفنّ، و إلّا فكيف يعقل الاستنباط من الكتاب و السنّة- المشتملين على الحقائق و المجازات مع القرائن و بدونها و المشتركات مع القرائن و بدونها، و ألفاظ العبادات و المعاملات و غيرها و الأوامر و النواهي و المناطيق و المفاهيم و العمومات و المخصّصات و المطلقات و المقيّدات، مع كون الخبر الواحد من السنّة قد يخالف ظاهر الكتاب، و مفهوم الموافقة أو المخالفة قد تعارض العامّ كتابا أو سنّة و عامّان كتابيّان أو خبريّان أو مختلفان قد يتعارضان، و كون اللفظ الوارد فيهما قد يتعارض فيه الأحوال المخالفة للأصل من المجاز و الاشتراك و النقل و التخصيص و الإضمار و التقييد و النسخ، و قد يتعارض فيه العرف و اللغة أو عرف الراوي و المرويّ عنه إلى غير ذلك من العناوين المأخوذة عند أرباب الفنّ- من دون معرفة أحكام الحقائق و المجازات من أنّ الأصل في الاستعمال الحقيقة و أنّ المجاز لا يصار إليه إلّا

[1]«قاف» جبل محيط بالدنيا من زبرجد أخضر و إنّما خضرة السماء من خضرة ذلك الجبل. (تفسير القمي: 595 و عنه في البحار 570/ 121 ح 9).


صفحه 262

..........

بقرينة واضحة تترجّح على أصالة الحقيقة، و أنّ اللفظ مع القرينة المذكورة يجب حمله على المجاز، و أنّه لا يجوز استعماله في معنييه الحقيقي و المجازي أو يجوز مع المرجوحيّة.

و لا معرفة أحكام المشترك من أنّه بدون القرينة هل هو ظاهر في إرادة جميع المعاني أو لا؟ و أنّه يجوز استعماله في أكثر من معنى أو لا؟ و أنّه مع عدم القرينة حكمه ما ذا؟

و لا معرفة أحكام المشتقّ من أنّه حقيقة في حال التلبّس مطلقا أو خصوص حال النطق أو غيرهما؟ و إنّ حكمه بالقياس إلى ما انقضى عنه المبدأ ما ذا؟

و لا معرفة أحكام ألفاظ العبادات و المعاملات من أنّها هل هي مبقاة على معانيها الأصليّة اللغويّة أو منقولات إلى معان اخر شرعيّة؟ و هل هي في المعاني الشرعيّة بالقياس إلى عرف الشارع كانت حقائق أو مجازات؟ و هل المعنى الشرعي على التقديرين خصوص الصحيح أو الأعمّ منه و من الفاسد بالنسبة إلى الشرائط فقط أو هي و الأجزاء معا؟

و لا معرفة أحكام الأوامر من أنّها هل تفيد الوجوب أو غيره؟ و هل تفيد شيئا من المرّة و التكرار و الفور و التراخي أو لا؟ و أنّها إذا وقعت عقيب الحظر بأقسامه الثلاث هل تفيد الإباحة أو غيرها؟ و أنّها إذا كانت موقّتة هل ينتفي بفوات الوقت أو لا؟ و أنّها على فرض إفادتها الوجوب هل تدلّ على وجوب مقدّمات المأمور به أو لا؟ و هل تدلّ على النهي عن أضداد المأمور به أو لا؟

و لا معرفة أحكام النهي من أنّه هل يفيد التحريم أو غيره؟ و هل يفيد التكرار أو لا؟

و هل يدلّ على فساد مورده إذا كان عبادة أو معاملة أو لا يدلّ؟

و لا معرفة أحكام المفاهيم من أنّها هل هي حجّة أو لا؟ و على فرض الحجّية فهل هي على وجه الإيجاب الكلّي، على معنى كون المفهوم بجميع أنواعه حجّة حتّى ما كان لقبا أو على وجه الإيجاب الجزئي؟ و إنّ مفهوم المخالفة على فرض الحجّية هل يجب مطابقته للمنطوق في جميع الخصوصيّات المأخوذة معه كمّا وجهة و زمانا و مكانا و غيرهما من القيود و المتعلّقات عدا كيف القضيّة و ما علّق عليه حكمها من شرط أو وصف أو غاية أو عدد أو نحو ذلك؟

و لا معرفة أحكام العامّ و التخصيص من أنّ العامّ أيّ لفظ؟ و لأيّ عموم؟ و في أيّ مقام يحمل على العموم؟ و أيّ صورة يخصّص و بأيّ شيء يخصّص؟ و بأيّ شيء لا يخصّص؟

و على أيّ قدر يجوز تخصيصه؟ و أنّه بعد التخصيص يبقى على حجّيته أو لا؟ و أنّه إذا


صفحه 263

..........

خصّ بمجمل فحكمه ما ذا؟ و أنّه يخصّص بخبر الواحد أو لا؟

و لا معرفة أحكام المطلق و المقيّد من أنّه في محلّ التنافي يحمل المطلق على المقيّد أو لا؟ و إنّ المطلق في أيّ موضع يؤخذ بإطلاقه و أيّ موضع لا يؤخذ به فيه؟ و إنّ الإطلاق في أيّ موضع يثبت و أيّ موضع لا يثبت؟

و لا معرفة أنّ العامّ هل يخصّص بمفهوم الموافقة و المخالفة معا أو لا يخصّص بشيء منها أو بالأوّل دون الثاني؟ و إنّ العامّين من وجه إذا تنافيا فحكمهما ما ذا؟ و كيف يجمع بينهما؟

و لا معرفة أحكام تعارض الأحوال من حيث الترجيح و الوقف، و أحكام تعارض العرف و اللغة و عرفي الراوي و المرويّ عنه و هكذا.

و لا ريب أنّه لا بدّ في كلّ من المذكورات و غيرها من بناء الأمر على شيء و الإذعان بشيء من أطراف القضيّة، و لا بدّ و أن يكون هذا البناء و الإذعان بطريق الاجتهاد عن دليل يعتمد عليه العقل و يسكن إليه النفس، و لا نعني من معرفة مسائل الاصول الفقه المحتاج إليها في الاستنباط إلّا هذا، سواء حصل هذه المعرفة بمراجعة الفنّ المدوّن حسبما هو متداول بينهم من السلف إلى الخلف، أو بطريق آخر ممّا يقضي العادة بامتناعه خصوصا في هذه الأعصار، و خصوصا بالقياس إلى من كان أجنبيّا بلسان العرب، فإن كان هذا القدر مسلّما عند الخصم يعود الخلاف بينه و بين المجتهدين و الاصوليّين من أصحابنا لفظيّا، و إلّا ترجع مقالته في نفي الحاجة إلى دعوى حصول معرفة الأحكام الشرعيّة من الكتاب و السنّة أو مطلق الأدلّة بطريق المكاشفة، على قياس ما هو الحال في الأسباب الضروريّة الغير المحتاجة إلى استفادة المطالب منها إلى إعمال شيء من المقدّمات الخارجة عنها كما لا يخفى.

و من المعلوم بالبداهة أنّ حدوث تدوين الفنّ لا ينافي وجود مسائله معمولا بها قبل التدوين، و عمل قدمائنا و رواة أحاديثنا بهذه الأخبار الموجودة و بغيرها ممّا ذهبت عنّا بمرور الدهور لا يعقل من دون استحصال المسائل المشار إليها و غيرها ممّا لم نشر إليها، كما أنّه لا يعقل من دون استحصال العلوم العربيّة و غيرها ممّا هو ملحوظ من باب المبادئ، و عدم المنع و التقرير من الأئمّة إنّما هو لأجل وجود شرط العمل لديهم و مراعاتهم له و علمهم(عليهم السلام)بهما، بل و في بعض الأخبار ما يشير إلى لزوم مراعاة هذا الشرط، و وجوب إعمال جزئيّاته الّتي هي مسائل علم اصول الفقه، كما في قصّة ابن الزبعرى المعترض على