..........
لا حجّة لكم عليه و أنا هو، أ لم أعمل فيكم بالثقل الأكبر و أترك فيكم الثقل الأصغر، و ركزت فيكم راية الإيمان، و وقّفتكم على حدود الحلال و الحرام، و ألبستكم العافية من عدلي، و فرشت لكم المعروف من قولي و فعلي، و أ رأيتكم كرائم الأخلاق من نفسي، فلا تستعملوا الرأي فيما لا يدرك قعره البصر و لا يتغلغل اللّه الفكر»[1].
و عنه(عليه السلام)أيضا أنّه قال: «إنّ من أبغض الخلائق إلى اللّه عزّ و جلّ رجلان: رجل و كلّه اللّه إلى نفسه، فهو جائر عن قصد السبيل مشعوف بكلام بدعة، قد بهج بالصوم و الصلاة[2]فهو فتنة لمن افتتن به، ضالّ عن هدى من كان قبله، مضلّ لمن اقتدى به في حياته و بعد موته، حمّال خطايا غيره رهن بخطيئته.
و رجل قمش جهلا موضع في جهّال الناس، غاريا غباش الفتنة، قد سمّاه أشباه الناس عالما و لم يعن فيه يوما سالما، بكّر فاستكثر من جمع ما قلّ منه خير ممّا كثر، حتّى إذا ارتوى من آجن و اكتنز من غير طائل، جلس بين الناس قاضيا، ضامنا لتخليص ما التبس على غيره، و إن خالف قاضيا سبقه لم يأمن أن ينقض حكمه من يأتي بعده كفعله بمن كان، و إن نزلت به إحدى المبهمات المعضلات هيّأ لها حشوا [رثّا] من رأيه ثمّ قطع به، فهو من لبس الشبهات مثل غزل العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ، لا يحسب العلم في شيء ممّا أنكره، و لا يرى أنّ [من] وراء ما بلغ فيه مذهبا، إن قاس شيئا بشيء لم يكذب نظره، و إن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه، لكيلا يقال له لا يعلم، ثمّ جسر فقضى، فهو مفتاح عشوات ركّاب شبهات، خبّاط[3]جهالات، لا يعتذر ممّا لا يعلم فيسلم، و لا يعضّ في العلم بضرس قاطع فيغتم، يذري الروايات ذرو الريح الهشيم، تبكي منه المواريث و تصرخ منه الدماء يستحلّ بقضائه الفرج الحرام، و يحرم بقضائه الفرج الحلال، لا مليء بإصدار ما عليه ورود، و لا هو أهل لما منه، فرط من ادّعائه علم الحقّ»[4].
و عنه(عليه السلام)في خطبة له: «و ما كلّ ذي قلب بلبيب، و لا كلّ ذي سمع بسميع، و لا كلّ ناظر ببصير، فيا عجبا و ما لي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها،
[1]نهج البلاغة: 118، الخطبة 87. الفوائد المدنيّة: 197.
[2]و في النسخ المتداولة المطبوعة: «و دعاء ضلالة» بدل: «قد بهج بالصوم و الصلاة».
[3]و في المصدر: «خبات» و الصواب ما أثبتناه.
[4]نهج البلاغة: 59، الخطبة: 17 مع اختلاف في بعض العبارات.
..........
لا يقتفون إثر نبيّ و لا يقتدون بعمل وصيّ، و لا يؤمنون بغيب و لا يعفون عن عيب، يعملون في الشبهات و يسيرون في الشهوات، المعروف فيهم ما عرفوا و المنكر عندهم ما أنكروا، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم، و تعويلهم في المبهمات على أنفسهم، كان كلّ امرئ منهم إمام نفسه، قد أخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات و أسباب محكمات»[1].
و عنه(عليه السلام)في وصيّة لابنه الحسن(عليه السلام): «دع القول فيما لا تعرف، و الخطاب فيما لا تكلّف، و أمسك عن طريق إذا خفت ضلالته، فإنّ الكفّ عند حيرة الضلالة خير من ركوب الأهوال.
[و اعلم] يا بنيّ: إنّ أحبّ ما أنت آخذ به إليّ من وصيّتي تقوى اللّه و الاقتصار على ما فرضه اللّه عليك، و الأخذ بما مضى عليه الأوّلون من آبائك، و الصالحون من أهل بيتك، فإنّهم لم يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر، و فكّروا كما أنت مفكّر، ثمّ ردّهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا و الإمساك عمّا لا يكلّفوا، فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما كانوا علموا فليكن طلب ذلك بتفهّم و تعلّم لا بتورّط الشبهات و علق الخصومات، و ابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك و الرغبة إليه في توفيقك و ترك كلّ شائبة أولجتك في شبهة، أو أسلمتك إلى ضلالة، فإذا أيقنت أن قد صفا قلبك فخشع، و تمّ رأيك و اجتمع، و كان همّك في ذلك همّا واحدا فانظر فيما فسّرت لك، و إن أنت لم تجمع لك ما تحبّ من نفسك و فراغ نظرك و فكرك فاعلم إنّما تخبط العشواء، و تتورّط الظّلماء، و ليس طالب الدين من خبط أو خلط، و الإمساك عن ذلك أمثل، فتفهّم يا بنيّ وصيّتي»[2].
و عن كتاب مجالس الصدوق و عن عبد العزيز بن مسلم قال: كنّا في أيّام عليّ بن موسى الرضا(عليه السلام)بمرو فاجتمعنا في مسجد جامعها في يوم جمعة في بدء مقدمنا، فأدار الناس أمر الإمامة، و ذكروا أكثر اختلاف الناس فيها، فدخلت على سيّدي و مولاي الرضا(عليه السلام)فأعلمته ما خاض الناس فيه، فتبسّم(عليه السلام)ثمّ قال: يا عبد العزيز جهل القوم و خدعوا عن دينهم، إنّ اللّه عزّ و جلّ لم يقبض نبيّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)حتّى أكمل له الدين، و أنزل عليه القرآن فيه تفصيل كلّ شيء، و بيّن فيه الحلال و الحرام، و الحدود و الأحكام، و جميع ما يحتاج إليه كملا، فقال عزّ و جلّ:مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ[3]و أنزل في حجّة الوداع و هي في آخر عمرهالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً[4]و أمر
[1]نهج البلاغة: 121، الخطبة 88.
[2]نهج البلاغة: 392، الكتاب 31.
[3]الأنعام: 38.
[4]المائدة: 3.
..........
الإمامة من تمام الدين، و لم يمض(عليه السلام)حتّى بيّن لامّته معالم دينهم، و أوضح لهم سبيله، و تركهم على قصد الحقّ، و أقام لهم عليّا(عليه السلام)علما و إماما، و ما ترك شيئا يحتاج إليه الامّة إلّا بيّنه، فمن زعم أنّ اللّه عزّ و جلّ لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب اللّه عزّ و جلّ، و من ردّ كتاب اللّه عزّ و جلّ فهو كافر، فهل يعرفون قدر الإمامة و محلّها من الامّة فيجوز فيها اختيارهم، إنّ الإمامة أجلّ قدرا و أعظم شأنا و أعلى مكانا و أمنع جانبا و أبعد غورا من أن تبلغه الناس بأبعد عقولهم أو أن ينالوها برأيهم أو يقيموا إماما باختيارهم، إنّ الإمامة خصّ اللّه عزّ و جلّ بها إبراهيم الخليل(عليه السلام)بعد النبوّة و الخلّة مرتبة ثالثة و فضيلة شرّفه بها، و أشاد بها ذكرها، إنّ الإمام اسّ الإسلام النامي و فرعه السامي، بالإمام تمام الصلاة و الزكاة و الصيام و الحجّ و الجهاد، و توفير الفيء و الصدقات، و إمضاء الحدود من الأحكام، و منع الثغور و الأطراف، الإمام يحلّ حلال اللّه و يحرّم حرام اللّه، و يقيم حدود اللّه، و يذبّ عن دين اللّه، و يدعو إلى دين ربّه بالحكمة و الموعظة الحسنة و الحجّة البالغة، الإمام واحد دهره لا يدانيه أحد، و لا يعادله عالم، و لا يؤخذ منه بدل، و لا له مثل و نظير، مخصوص بالفضل كلّه من غير طلب منزلة و لا اكتساب، بل اختصاص من المفضّل الوهّاب، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة و آراء مضلّة، فلم يزدادوا منه إلّا بعدا، قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون، لقد راموا صعبا و قالوا إفكا، و ضلّوا ضلالا بعيدا، و وقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة، و زيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل، و كانوا مستبصرين رغبوا عن اختيار اللّه و اختيار رسوله(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)إلى اختيارهم، و القرآن يناديهموَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مٰا يَشٰاءُ وَ يَخْتٰارُ مٰا كٰانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحٰانَ اللّٰهِ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ[1]إنّ العبد إذا اختاره اللّه عزّ و جلّ لامور عباده شرح صدره لذلك، و أودع قلبه ينابيع الحكمة، و ألهمه العلم إلهاما، فلم يعي بعده بجواب و لا يحير فيه عن الصواب، و هو معصوم مؤيّد موفّق مسدّد، قد أمن الخطأ و الزلل و العثار، خصّه اللّه بذلك ليكون حجّة على عباده، و شاهدا على خلقه، و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه ذو الفضل العظيم»[2].
و عن الكافي عن داود بن فرقد قال حدّثني رجل عن سعيد بن أبي الخضيب البجلّي قال: كنت مع ابن أبي ليلى مزاملة حتّى جئنا إلى المدينة، فبينا نحن في مسجد الرسول إذ
[1]القصص: 68.
[2]أمالي الصدوق: 536، ح 1.
..........
دخل جعفر بن محمّد(عليه السلام)، فقلت لابن أبي ليلى: تقوم بنا إليه، فقال: و ما نصنع عنده؟
فقلت: نسأله و نحدّثه، فقال: قم، فقمنا إليه، فسألني عن نفسي و أهلي، ثمّ قال: من هذا معك؟ فقلت: ابن أبي ليلى قاضي المسلمين، فقال له: أنت ابن أبي ليلى قاضي المسلمين؟
قال: نعم، قال: تأخذ مال هذا فتعطيه هذا، و تقتل هذا، و تفرق بين المرء و زوجه، لا تخاف في ذلك أحدا؟ قال: نعم، قال: فبأيّ شيء تقضي؟ قال: بما بلغني عن رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)و عن عليّ و عن أبي بكر و عمر، فقال: فبلغك عن رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)أنّه قال إنّ عليّا أقضاكم؟ قال:
نعم، قال: فكيف تقضي بغير قضاء عليّ و قد بلغك هذا؟ فما تقول إذا جيء بأرض من فضّة و سماء من فضّة ثمّ أخذ رسول اللّه بيدك فأوقفك بين يدي ربّك، فقال: يا ربّ إنّ هذا قضى بغير ما قضيت؟ قال: فاصفرّ وجه ابن أبي ليلى حتّى عاد مثل الزعفران، ثمّ قال لي: التمس لنفسك زميلا، و اللّه لا اكلّمك من رأس كلمة أبدا»[1].
و عن الفقيه قال الصادق(عليه السلام): «الحكم حكمان: حكم اللّه و حكم الجاهليّة، فمن أخطأ حكم اللّه عزّ و جلّ حكم بحكم الجاهليّة، و من حكم بدرهمين بغير ما أنزل اللّه عزّ و جلّ فقد كفر باللّه».
و عن الكافي عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: «الحكم حكمان: حكم اللّه و حكم أهل الجاهليّة، و قد قال اللّه عزّ و جلّوَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّٰهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ[2]و اشهد على زيد بن ثابت لقد حكم في الفرائض بحكم الجاهليّة»[3].
و عنه عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال كان أبو عبد اللّه(عليه السلام)قاعدا في حلقة ربيعة الرأي، فجاء أعرابي فسأل ربيعة الرأي عن مسألة فأجابه، فلمّا سكت قال له الأعرابي:
أ هو في عنقك؟ فسكت عنه ربيعة و لم يردّ عليه شيئا، فأعاد عليه المسألة فأجابه بمثل ذلك، فقال الأعرابي: أ هو في عنقك؟ فسكت ربيعة، فقال أبو عبد اللّه(عليه السلام): «هو في عنقه قال أو لم يقل، و كلّ مفت ضامن» 4.
و عنه عن أبي عبيدة قال: قال أبو جعفر(عليه السلام): «من أفتى الناس بغير علم و لا هدى من اللّه لعنته ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب، و لحقه وزر من عمل بفتياه» 5.
و عنه أيضا عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ خصّ عباده بآيتين من كتابه أن
[1]الكافي 7: 408، ح 5.
[2]المائدة: 50.
[3]3- 5 الكافي 7: 407، ح 2 و 1.
..........
لا يقولوا حتّى يعلموا و لا يردّوا ما لم يعلموا، و قال عزّ و جلّأَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثٰاقُ الْكِتٰابِ أَنْ لٰا يَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ إِلَّا الْحَقَّ[1]و قالبَلْ كَذَّبُوا بِمٰا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمّٰا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ[2][3].
و عنه(عليه السلام)أيضا عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: «الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، و تركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه»[4].
و عنه أيضا عن أبي بصير قال: «قلت لأبي عبد اللّه(عليه السلام)ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب اللّه و لا سنّته فننظر فيها؟ فقال: لا، أما أنّك إن أصبت لم تؤجر و إن أخطأت كذبت على اللّه عزّ و جلّ»[5].
و عنه أيضا قال: حدّثني جعفر عن أبيه(عليهما السلام)إنّ عليّا(عليه السلام)قال: «من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس، و من دان اللّه بالرأي لم يزل دهره في ارتماس، قال: و قال أبو جعفر(عليه السلام)من أفتى الناس برأيه فقد دان اللّه بما لا يعلم، و من دان اللّه بما لا يعلم فقد ضادّ اللّه حيث أحلّ و حرّم فيما لا يعلم»[6].
و عنه أيضا عن أمير المؤمنين(عليه السلام)في حديث طويل: «و من عمى نسي الذكر و اتّبع الظنّ و بارز خالقه»[7].
و عن كتاب المحاسن عن داود بن فرقد عمّن حدّثه عن عبد اللّه بن شبرمة قال: ما أذكر حديثا سمعته من جعفر بن محمّد إلّا كاد أن يتصدّع قلبي، قال: قال أبي عن جدّي عن رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال ابن شبرمة: و اقسم باللّه ما كذب أبوه على جدّه، و لا كذب جدّه على رسول اللّه، فقال: قال رسول اللّه: «من عمل بالمقائيس فقد هلك و أهلك، و من أفتى الناس و هو لا يعلم الناسخ من المنسوخ و المحكم من المتشابه فقد هلك و أهلك»[8].
و عنه أيضا عن محمّد بن مسلم قال: «قلت لأبي عبد اللّه(عليه السلام): إنّ قوما من أصحابنا تفقّهوا و أصابوا علما و رووا أحاديث، فيرد عليهم الشيء فيقولون فيه برأيهم؟ فقال: لا، فهل هلك من مضى إلّا بهذا و أشباهه»[9].
و عن كتاب بصائر الدرجات عن أبي الحسن(عليه السلام)قال: «إنّما هلك من كان قبلكم بالقياس، و إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يقبض نبيّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)حتّى أكمل له جميع دينه في حلاله
[1]الأعراف: 169.
[2]يونس: 39.
[3]الكافي 1: 43، ح 8.
[4]الكافي 1: 44، ح 3.
[5]الكافي 1: 56، ح 11.
[6]الكافي 1: 57، ح 17.
[7]الكافي 2: 391، ح 1.
[8]المحاسن 1: 326، ح 61.
[9]المحاسن 1: 336، ح 87.
..........
و حرامه، فجاءكم بما تحتاجون إليه في حياته و تستغنون به و بأهل بيته بعد موته، و أنّه مخفيّ عند أهل بيته حتّى أنّ فيه لأرش [الخدش] الكفّ»[1].
و عن الكافي عن أبي شيبة قال سمعت أبا عبد اللّه(عليه السلام)يقول: «ضلّ علم ابن شبرمة عند الجامعة، إملاء رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)و خطّ عليّ(عليه السلام)بيده، إذ الجامعة لم تدع لأحد كلاما فيها علم الحلال و الحرام، إنّ أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدادوا من الحقّ إلّا بعدا، أنّ دين اللّه لا يصاب بالقياس»[2].
و عنه عن عمر بن قيس عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: سمعته يقول: «إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يدع شيئا يحتاج إليه الامّة إلّا أنزله في كتابه و بيّنه لرسوله(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و جعل لكلّ شيء حدّا، و جعل عليه دليلا يدلّ عليه، و جعل على من تعدّى ذلك الحدّ حدّا»[3].
و عنه أيضا عن سليمان بن هارون قال: سمعت أبا عبد اللّه(عليه السلام)يقول: «ما خلق اللّه حلالا و لا حراما إلّا و له حدّ كحدّ الدار، فما كان من الطريق فهو من الطريق، و ما كان من الدار فهو من الدار حتّى أرش الخدش فما سواه، و الجلدة و نصف الجلدة» 4.
و عنه عن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه(عليه السلام)عن الحلال و الحرام، فقال: «حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة، و حرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة، لا يكون غيره و لا يجيء غيره»[5].
و عنه أيضا عن حمّاد عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال: سمعته يقول: «ما من شيء إلّا و فيه كتاب و سنّة»[6].
و عنه أيضا عن المعلّى بن الخنيس قال: قال أبو عبد اللّه(عليه السلام): «ما من أمر يختلف فيه اثنان إلّا و له أصل في كتاب اللّه، و لكن لا تبلغه عقول الرجال»[7].
و عنه أيضا عن سماعة عن أبي الحسن موسى(عليه السلام)قال: قلت له: أ كلّ شيء في كتاب اللّه و سنّة نبيّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)أو يقولون فيه؟ قال: «بلى كلّ شيء في كتاب اللّه و سنّة نبيّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)»[8].
و عنه أيضا عن سماعة عن أبي الحسن موسى(عليه السلام)قال: قلت: أصلحك اللّه أتى رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)الناس بما يكتفون به في عهده؟ فقال: «نعم و ما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة، فقلت: فضاع من ذلك شيء؟ فقال: لا، هو عند أهله»[9].
[1]بصائر الدرجات: 147، ج 3.
[2]الكافي 1: 57، ح 14.
[3]3 و 4 الكافي 1: 59، ح 2 و 3.
[5]الكافي 1: 58، ح 19.
[6]الكافي 1: 59، ح 4.
[7]الكافي 1: 60، ح 6.
[8]الكافي 1: 62، ح 10.
[9]الكافي 1: 57، ح 13.
..........
و عن الفقيه قال أمير المؤمنين(عليه السلام): «الحمد للّه الّذي لم يخرجني من الدنيا حتّى بيّنت للامّة جميع ما تحتاج إليه»[1].
و عن الكافي عن أبي إسحاق السبيعي عمّن حدّثه قال: سمعت أمير المؤمنين(عليه السلام)يقول:
«أيّها الناس اعلموا أنّ كمال الدين طلب العلم و العمل به، ألا و أنّ طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال، إنّ المال مقسوم مضمون لكم قد قسّمه عادل بينكم و ضمنه و سيفي لكم، و العلم مخزون عند أهله، و قد امرتم بطلبه من أهله فاطلبوه»[2].
و عنه أيضا عن عبد اللّه بن ميمون القدّاح عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال: «قال: إنّ هذا العلم عليه قفل، و مفتاحه المسألة»[3].
و عنه أيضا عن جماعة قالوا: قال أبو عبد اللّه(عليه السلام)لحمران بن أعين في شيء سأله: «إنّما يهلك الناس لأنّهم لا يسألون»[4].
و عن كتاب المحاسن عن محمّد بن حكيم عن أبي الحسن(عليه السلام)قال: «أتاهم الرسول بما يستغنون به في عهده و ما يكتفون به من بعده، كتاب اللّه و سنّة نبيّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)»[5].
و عن الكافي عن أبي جعفر(عليه السلام)في حديث طويل: «و اللّه كذلك لم يمت محمّد إلّا و له بعيث نذير، قال: فإن قلت: لا فقد ضيّع رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)من في أصلاب الرجال من أمّته، قال السائل: و ما يكفيهم القرآن؟ قال: بلى إن وجدوا له مفسّرا، قال: و ما فسّره الرسول؟
قال: بلى قد فسّره لرجل واحد، و فسّر للامّة شأن ذلك الرجل و هو عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، قال السائل: يا أبا جعفر كان هذا أمر خاصّ لا يحتمله العامّة، قال: أبى اللّه أن يعبد إلّا سرّا، حتّى يأتي إبّان أجله الّذي يظهر فيه دينه»[6].
و عن الاحتجاج عن النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)يوم الغدير: «ألا إنّ الحلال و الحرام أكثر من أن احصيهما و اعرّفهما في مقام واحد، فامرت أن آخذ البيعة عليكم و الصفقة منكم بقبول ما جئت به عن اللّه عزّ و جلّ في عليّ أمير المؤمنين و الأئمّة من بعده، يا معاشر الناس تدبّروا القرآن، و افهموا آياته، و انظروا في محكماته، و لا تتّبعوا متشابهه، فو اللّه لن يبيّن لكم زواجره و لا يوضح لكم تفسيره إلّا الّذي أنا آخذ بيده»[7].
[1]الفقيه 3: 112، ح 3432.
[2]الكافي 1: 30، ح 4.
[3]الكافي 1: 40، ح 3.
[4]- الكافي 1: 40، ح 2.
[5]المحاسن 1: 368.
[6]الكافي 1: 249، ح 6.
[7]الاحتجاج 1: 65، 60.
..........
و عن الكافي عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللّه(عليه السلام): «قلت للناس أ ليس تزعمون أنّ رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)هو الحجّة من اللّه على خلقه؟ قالوا: بلى، قلت: فحين مضى رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)من كان الحجّة على خلقه؟ فقالوا: القرآن، فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجئ و القدري و الزنديق الّذي لا يؤمن حتّى يغلب الرجال بخصومته، فعرفت أنّ القرآن لا يكون حجّة إلّا بقيّم، فما قال فيه من شيء كان حقّا، فقلت لهم: من قيّم القرآن؟ فقالوا: ابن مسعود قد كان يعلم، و عمر يعلم و حذيفة يعلم، قلت: كلّه؟ قالوا: لا، فلم أجد أحدا يقال إنّه يعرف ذلك كلّه إلّا عليّا(عليه السلام)، و إذا كان الشيء بين القوم فقال هذا: لا أدري، و قال هذا: لا أدري، و قال:
أنا أدري، فأشهد أنّ عليّا(عليه السلام)كان قيّم القرآن، و كانت طاعته مفترضة، و كان الحجّة على الناس بعد رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أنّ ما قال في القرآن فهو حقّ، فقال رحمك اللّه»[1].
و عنه أيضا عن زيد الشحّام قال: «دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر(عليه السلام)فقال: يا قتادة إنّك فقيه أهل البصرة؟ فقال: هكذا يزعمون، فقال أبو جعفر(عليه السلام): بلغني أنّك تفسّر القرآن، قال له قتادة: نعم، فقال أبو جعفر(عليه السلام): فإن كنت تفسّره بعلم فأنت أنت، و إن كنت إنّما فسّرت من تلقاء نفسك فقد هلكت و أهلكت، و إن كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت و أهلكت، ويحك يا قتادة إنّما يعرف القرآن من خوطب به»[2].
و عن المجالس مسندا إلى عبّاس قال: صعد رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)المنبر فخطب و اجتمع الناس إليه، فقال: «يا معاشر المؤمنين إنّ اللّه عزّ و جلّ أوحى إليّ أنّي مقبوض، و أنّ ابن عمّي عليّا مقتول، و إنّي أيّها الناس اخبركم خبرا إن عملتم به سلمتم و إن تركتموه هلكتم، إنّ ابن عمّي عليّا هو أخي و وزيري و هو خليفتي، و هو المبلّغ عنّي و هو إمام المتّقين، و قائد الغرّ المحجّلين، إن استرشدتموه أرشدكم و إن اتّبعتموه نجوتم، و إن خالفتموه ضللتم، و إن أطعتموه فاللّه أطعتم، و إن عصيتموه فاللّه عصيتم، إنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل إليّ القرآن و هو الّذي من خالفه ضلّ، و من ابتغى علمه عند غير عليّ فقد هلك.
أيّها الناس: اسمعوا قولي و اعرفوا حقّ نصيحتي، و لا تخلفوني في أهل بيتي إلّا بالّذي امرتم به، من طلب الهدى من غيرهم فقد كذبني»[3].
و عن الاحتجاج [في احتجاج] الحسن بن عليّ بن أبي طالب(عليهما السلام)على الجماعة
[1]الكافي 1: 168، ح 2.
[2]روضة الكافي: 311، ح 485.
[3]أمالى الصدوق: 62، ح 11.