..........
لا يقولوا حتّى يعلموا و لا يردّوا ما لم يعلموا، و قال عزّ و جلّأَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثٰاقُ الْكِتٰابِ أَنْ لٰا يَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ إِلَّا الْحَقَّ[1]و قالبَلْ كَذَّبُوا بِمٰا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمّٰا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ[2][3].
و عنه(عليه السلام)أيضا عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: «الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، و تركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه»[4].
و عنه أيضا عن أبي بصير قال: «قلت لأبي عبد اللّه(عليه السلام)ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب اللّه و لا سنّته فننظر فيها؟ فقال: لا، أما أنّك إن أصبت لم تؤجر و إن أخطأت كذبت على اللّه عزّ و جلّ»[5].
و عنه أيضا قال: حدّثني جعفر عن أبيه(عليهما السلام)إنّ عليّا(عليه السلام)قال: «من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس، و من دان اللّه بالرأي لم يزل دهره في ارتماس، قال: و قال أبو جعفر(عليه السلام)من أفتى الناس برأيه فقد دان اللّه بما لا يعلم، و من دان اللّه بما لا يعلم فقد ضادّ اللّه حيث أحلّ و حرّم فيما لا يعلم»[6].
و عنه أيضا عن أمير المؤمنين(عليه السلام)في حديث طويل: «و من عمى نسي الذكر و اتّبع الظنّ و بارز خالقه»[7].
و عن كتاب المحاسن عن داود بن فرقد عمّن حدّثه عن عبد اللّه بن شبرمة قال: ما أذكر حديثا سمعته من جعفر بن محمّد إلّا كاد أن يتصدّع قلبي، قال: قال أبي عن جدّي عن رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال ابن شبرمة: و اقسم باللّه ما كذب أبوه على جدّه، و لا كذب جدّه على رسول اللّه، فقال: قال رسول اللّه: «من عمل بالمقائيس فقد هلك و أهلك، و من أفتى الناس و هو لا يعلم الناسخ من المنسوخ و المحكم من المتشابه فقد هلك و أهلك»[8].
و عنه أيضا عن محمّد بن مسلم قال: «قلت لأبي عبد اللّه(عليه السلام): إنّ قوما من أصحابنا تفقّهوا و أصابوا علما و رووا أحاديث، فيرد عليهم الشيء فيقولون فيه برأيهم؟ فقال: لا، فهل هلك من مضى إلّا بهذا و أشباهه»[9].
و عن كتاب بصائر الدرجات عن أبي الحسن(عليه السلام)قال: «إنّما هلك من كان قبلكم بالقياس، و إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يقبض نبيّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)حتّى أكمل له جميع دينه في حلاله
[1]الأعراف: 169.
[2]يونس: 39.
[3]الكافي 1: 43، ح 8.
[4]الكافي 1: 44، ح 3.
[5]الكافي 1: 56، ح 11.
[6]الكافي 1: 57، ح 17.
[7]الكافي 2: 391، ح 1.
[8]المحاسن 1: 326، ح 61.
[9]المحاسن 1: 336، ح 87.
..........
و حرامه، فجاءكم بما تحتاجون إليه في حياته و تستغنون به و بأهل بيته بعد موته، و أنّه مخفيّ عند أهل بيته حتّى أنّ فيه لأرش [الخدش] الكفّ»[1].
و عن الكافي عن أبي شيبة قال سمعت أبا عبد اللّه(عليه السلام)يقول: «ضلّ علم ابن شبرمة عند الجامعة، إملاء رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)و خطّ عليّ(عليه السلام)بيده، إذ الجامعة لم تدع لأحد كلاما فيها علم الحلال و الحرام، إنّ أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدادوا من الحقّ إلّا بعدا، أنّ دين اللّه لا يصاب بالقياس»[2].
و عنه عن عمر بن قيس عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: سمعته يقول: «إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يدع شيئا يحتاج إليه الامّة إلّا أنزله في كتابه و بيّنه لرسوله(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و جعل لكلّ شيء حدّا، و جعل عليه دليلا يدلّ عليه، و جعل على من تعدّى ذلك الحدّ حدّا»[3].
و عنه أيضا عن سليمان بن هارون قال: سمعت أبا عبد اللّه(عليه السلام)يقول: «ما خلق اللّه حلالا و لا حراما إلّا و له حدّ كحدّ الدار، فما كان من الطريق فهو من الطريق، و ما كان من الدار فهو من الدار حتّى أرش الخدش فما سواه، و الجلدة و نصف الجلدة» 4.
و عنه عن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه(عليه السلام)عن الحلال و الحرام، فقال: «حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة، و حرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة، لا يكون غيره و لا يجيء غيره»[5].
و عنه أيضا عن حمّاد عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال: سمعته يقول: «ما من شيء إلّا و فيه كتاب و سنّة»[6].
و عنه أيضا عن المعلّى بن الخنيس قال: قال أبو عبد اللّه(عليه السلام): «ما من أمر يختلف فيه اثنان إلّا و له أصل في كتاب اللّه، و لكن لا تبلغه عقول الرجال»[7].
و عنه أيضا عن سماعة عن أبي الحسن موسى(عليه السلام)قال: قلت له: أ كلّ شيء في كتاب اللّه و سنّة نبيّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)أو يقولون فيه؟ قال: «بلى كلّ شيء في كتاب اللّه و سنّة نبيّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)»[8].
و عنه أيضا عن سماعة عن أبي الحسن موسى(عليه السلام)قال: قلت: أصلحك اللّه أتى رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)الناس بما يكتفون به في عهده؟ فقال: «نعم و ما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة، فقلت: فضاع من ذلك شيء؟ فقال: لا، هو عند أهله»[9].
[1]بصائر الدرجات: 147، ج 3.
[2]الكافي 1: 57، ح 14.
[3]3 و 4 الكافي 1: 59، ح 2 و 3.
[5]الكافي 1: 58، ح 19.
[6]الكافي 1: 59، ح 4.
[7]الكافي 1: 60، ح 6.
[8]الكافي 1: 62، ح 10.
[9]الكافي 1: 57، ح 13.
..........
و عن الفقيه قال أمير المؤمنين(عليه السلام): «الحمد للّه الّذي لم يخرجني من الدنيا حتّى بيّنت للامّة جميع ما تحتاج إليه»[1].
و عن الكافي عن أبي إسحاق السبيعي عمّن حدّثه قال: سمعت أمير المؤمنين(عليه السلام)يقول:
«أيّها الناس اعلموا أنّ كمال الدين طلب العلم و العمل به، ألا و أنّ طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال، إنّ المال مقسوم مضمون لكم قد قسّمه عادل بينكم و ضمنه و سيفي لكم، و العلم مخزون عند أهله، و قد امرتم بطلبه من أهله فاطلبوه»[2].
و عنه أيضا عن عبد اللّه بن ميمون القدّاح عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال: «قال: إنّ هذا العلم عليه قفل، و مفتاحه المسألة»[3].
و عنه أيضا عن جماعة قالوا: قال أبو عبد اللّه(عليه السلام)لحمران بن أعين في شيء سأله: «إنّما يهلك الناس لأنّهم لا يسألون»[4].
و عن كتاب المحاسن عن محمّد بن حكيم عن أبي الحسن(عليه السلام)قال: «أتاهم الرسول بما يستغنون به في عهده و ما يكتفون به من بعده، كتاب اللّه و سنّة نبيّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)»[5].
و عن الكافي عن أبي جعفر(عليه السلام)في حديث طويل: «و اللّه كذلك لم يمت محمّد إلّا و له بعيث نذير، قال: فإن قلت: لا فقد ضيّع رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)من في أصلاب الرجال من أمّته، قال السائل: و ما يكفيهم القرآن؟ قال: بلى إن وجدوا له مفسّرا، قال: و ما فسّره الرسول؟
قال: بلى قد فسّره لرجل واحد، و فسّر للامّة شأن ذلك الرجل و هو عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، قال السائل: يا أبا جعفر كان هذا أمر خاصّ لا يحتمله العامّة، قال: أبى اللّه أن يعبد إلّا سرّا، حتّى يأتي إبّان أجله الّذي يظهر فيه دينه»[6].
و عن الاحتجاج عن النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)يوم الغدير: «ألا إنّ الحلال و الحرام أكثر من أن احصيهما و اعرّفهما في مقام واحد، فامرت أن آخذ البيعة عليكم و الصفقة منكم بقبول ما جئت به عن اللّه عزّ و جلّ في عليّ أمير المؤمنين و الأئمّة من بعده، يا معاشر الناس تدبّروا القرآن، و افهموا آياته، و انظروا في محكماته، و لا تتّبعوا متشابهه، فو اللّه لن يبيّن لكم زواجره و لا يوضح لكم تفسيره إلّا الّذي أنا آخذ بيده»[7].
[1]الفقيه 3: 112، ح 3432.
[2]الكافي 1: 30، ح 4.
[3]الكافي 1: 40، ح 3.
[4]- الكافي 1: 40، ح 2.
[5]المحاسن 1: 368.
[6]الكافي 1: 249، ح 6.
[7]الاحتجاج 1: 65، 60.
..........
و عن الكافي عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللّه(عليه السلام): «قلت للناس أ ليس تزعمون أنّ رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)هو الحجّة من اللّه على خلقه؟ قالوا: بلى، قلت: فحين مضى رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)من كان الحجّة على خلقه؟ فقالوا: القرآن، فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجئ و القدري و الزنديق الّذي لا يؤمن حتّى يغلب الرجال بخصومته، فعرفت أنّ القرآن لا يكون حجّة إلّا بقيّم، فما قال فيه من شيء كان حقّا، فقلت لهم: من قيّم القرآن؟ فقالوا: ابن مسعود قد كان يعلم، و عمر يعلم و حذيفة يعلم، قلت: كلّه؟ قالوا: لا، فلم أجد أحدا يقال إنّه يعرف ذلك كلّه إلّا عليّا(عليه السلام)، و إذا كان الشيء بين القوم فقال هذا: لا أدري، و قال هذا: لا أدري، و قال:
أنا أدري، فأشهد أنّ عليّا(عليه السلام)كان قيّم القرآن، و كانت طاعته مفترضة، و كان الحجّة على الناس بعد رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أنّ ما قال في القرآن فهو حقّ، فقال رحمك اللّه»[1].
و عنه أيضا عن زيد الشحّام قال: «دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر(عليه السلام)فقال: يا قتادة إنّك فقيه أهل البصرة؟ فقال: هكذا يزعمون، فقال أبو جعفر(عليه السلام): بلغني أنّك تفسّر القرآن، قال له قتادة: نعم، فقال أبو جعفر(عليه السلام): فإن كنت تفسّره بعلم فأنت أنت، و إن كنت إنّما فسّرت من تلقاء نفسك فقد هلكت و أهلكت، و إن كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت و أهلكت، ويحك يا قتادة إنّما يعرف القرآن من خوطب به»[2].
و عن المجالس مسندا إلى عبّاس قال: صعد رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)المنبر فخطب و اجتمع الناس إليه، فقال: «يا معاشر المؤمنين إنّ اللّه عزّ و جلّ أوحى إليّ أنّي مقبوض، و أنّ ابن عمّي عليّا مقتول، و إنّي أيّها الناس اخبركم خبرا إن عملتم به سلمتم و إن تركتموه هلكتم، إنّ ابن عمّي عليّا هو أخي و وزيري و هو خليفتي، و هو المبلّغ عنّي و هو إمام المتّقين، و قائد الغرّ المحجّلين، إن استرشدتموه أرشدكم و إن اتّبعتموه نجوتم، و إن خالفتموه ضللتم، و إن أطعتموه فاللّه أطعتم، و إن عصيتموه فاللّه عصيتم، إنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل إليّ القرآن و هو الّذي من خالفه ضلّ، و من ابتغى علمه عند غير عليّ فقد هلك.
أيّها الناس: اسمعوا قولي و اعرفوا حقّ نصيحتي، و لا تخلفوني في أهل بيتي إلّا بالّذي امرتم به، من طلب الهدى من غيرهم فقد كذبني»[3].
و عن الاحتجاج [في احتجاج] الحسن بن عليّ بن أبي طالب(عليهما السلام)على الجماعة
[1]الكافي 1: 168، ح 2.
[2]روضة الكافي: 311، ح 485.
[3]أمالى الصدوق: 62، ح 11.
..........
المنكرين فضله و فضل أبيه بحضرة معاوية، قال(عليه السلام): «أ تعلمون أنّ رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)قال في حجّة الوداع: أيّها الناس إنّي تركت فيكم ما لم تضلّوا بعدي: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، ثمّ قال: و المعوّل علينا في تفسيره»[1].
و عن أوّل كتاب الروضة من الكافي عن حفص المؤذّن و عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)أنّه كتب بهذه الرسالة إلى أصحابه، و أمرهم بمدارستها و النظر فيها و تعاهدها و العمل بها، و كانوا يضعونها بها في مساجد بيوتهم، فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها، و هي طويلة و موضع الحاجة منها أنّه(عليه السلام)قال: «أيّتها العصابة المرحومة المفلحة أنّ اللّه [عزّ و جلّ] أتمّ لكم ما آتاكم من الخير، و اعلموا أنّه ليس من علم اللّه و لا من أمره أن يأخذ أحد من خلق اللّه في دينه بهوى و لا رأي و لا مقائيس، قد أنزل اللّه القرآن و جعل فيه تبيان كلّ شيء، و جعل للقرآن أهلا و لعلم القرآن أهلا، لا يسع أهل علم القرآن الّذين آتاهم اللّه علمه أن يأخذوا فيه بهوى و لا برأي و لا مقائيس، أغناهم اللّه عن ذلك بما آتاهم اللّه من علمه و خصّهم به و وضعه عندهم كرامة من اللّه أكرمهم بها، و هم أهل الذكر الّذين أمر اللّه تعالى هذه الامّة بسؤالهم.
و هم الّذين من سألهم- و قد سبق في علم اللّه أن يصدّقهم و يتّبع أثرهم- أرشدوه و أعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى اللّه بإذنه و إلى جميع سبل الحقّ، و هم الّذين لا يرغب عنهم و عن مسألتهم و عن علمهم الّذي أكرمهم اللّه به و جعله عندهم إلّا من سبق عليه في علم اللّه الشقا في أصل الخلق تحت الأظلّة، فاولئك الّذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر، و الّذين آتاهم اللّه علم القرآن و وضعه عندهم و أمرهم بسؤالهم، و اولئك الّذين يأخذون بأهوائهم و آرائهم و مقاييسهم حتّى دخلهم الشيطان، لأنّهم جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند اللّه كافرين و جعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند اللّه مؤمنين، حتّى جعلوا ما أحلّ اللّه في كثير من الأمر حراما، و جعلوا ما حرّم اللّه في كثير من الأمر حلالا، و ذلك أصل ثمرة أهوائهم، و قد عهد إليهم رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)قبل موته، فقالوا: نحن بعد ما قبض اللّه عزّ و جلّ رسوله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس بعد قبض اللّه رسوله(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)و بعد عهده الّذي عهده إلينا و أمرنا به مخالفا للّه و رسوله، فما أحد أجرأ على اللّه و لا أبين
[1]الاحتجاج 1: 273، و العبارة الاخيرة للحسين(عليه السلام)، فراجع الاحتجاج 1: 299.
..........
ضلالة ممّن أخذ بذلك، و زعم أنّ ذلك يسعه.
و اللّه إنّ للّه على خلقه أن يطيعوه، و يتّبعوا أمره في حياة محمّد(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)و بعد موته، هل يستطيع اولئك أعداء اللّه أن يزعموا أنّ أحدا ممّن أسلم مع محمّد(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)أخذ بقوله و رأيه و مقاييسه؟ فإن قال: نعم، فقد كذب على اللّه و ضلّ ضلالا بعيدا، و إن قال: لا، لم يكن لأحد أن يأخذ برأيه و هواه و مقاييسه فقد أقرّ بالحجّة على نفسه، و هو ممّن يزعم أنّ اللّه يطاع و يتّبع أمره بعد قبض رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و قد قال اللّه و قوله الحقّ:وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلّٰا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّٰهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللّٰهُ الشّٰاكِرِينَ[1]و ذلك لتعلموا أنّ اللّه يطاع و يتّبع أمره في حياة محمّد(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و بعد قبض اللّه محمّدا(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و كما لم يكن لأحد من الناس مع محمّد(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)أن يأخذ بهواه و لا رأيه و لا مقاييسه خلافا لأمر محمّد(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)فكذلك لم يكن لأحد من بعد محمّد(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)أن يأخذ بهواه و لا برأيه و لا مقاييسه»[2].
و عن كتاب المحاسن عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)في رسالة إلى أصحاب الرأي و المقاييس، «أمّا بعد، فإنّ من دعا غيره إلى دينه بالارتياء و المقاييس لم ينصف و لم يصب حظّه، لأنّ المدعوّ إلى ذلك لا يخلو أيضا من الارتياء و المقاييس، و متى ما لم يكن بالداعي قوّة في دعائه على المدعوّ لم يؤمن على الداعي أن يحتاج إلى المدعوّ بعد قليل، لأنّا قد رأينا المتعلّم الطالب ربّما كان فائقا لمعلّم و لو بعد حين، و رأينا المعلّم الداعي ربّما احتاج في رأيه إلى رأي من يدعو، و في ذلك تحيّر الجاهلون و شكّ المرتابون و ظنّ الظانّون، و لو كان ذلك عند اللّه جائزا لم يبعث الرسل بما فيه الفصل و لم ينه عن الهزل و لم يعب الجهل.
و لكنّ الناس لمّا سفهوا الحقّ و غمطوا النعمة و استغنوا بجهلهم و تدابيرهم عن علم اللّه و اكتفوا بذلك دون رسله و القوّام بأمره، و قالوا: لا شيء إلّا ما أدركته عقولنا و عرّفته ألبابنا فولّاهم اللّه ما تولّوا و أهملهم و خذلهم حتّى صاروا عبدة أنفسهم من حيث لا يعلمون، و لو كان اللّه رضي منهم اجتهادهم و ارتيائهم فيما ادّعوا من ذلك لم يبعث اللّه إليهم فاصلا لما بينهم، و لا زاجرا عن وصفهم.
و إنّما استدللنا إنّ رضا اللّه غير ذلك ببعثه الرسل بالامور القيّمة الصحيحة، و التحذير
[1]آل عمران: 144.
[2]روضة الكافي: 2- 6، ح 1.
..........
عن الامور المشكلة المفسدة، ثمّ جعلهم أبوابه و صراطه و الأدلّاء عليه بامور محجوبة عن الرأي و القياس، فمن طلب ما عند اللّه بقياس و رأي لم يزدد من اللّه إلّا بعدا، و لم يبعث رسولا قطّ، و إن طال عمره قابلا من الناس خلاف ما جاء به حتّى يكون متبوعا تارة و تابعا اخرى، و لم ير أيضا فيما جاء به استعمل رأيا و لا مقياسا حتّى يكون ذلك واضحا عندنا كالوحي من اللّه، و في ذلك دليل لكلّ ذي لبّ و حجى أنّ أصحاب الرأي و القياس مخطئون مدحضون و إنّما الاختلاف فيما دون الرسل لا في الرسل.
فإيّاك أيّها المستمع أن تجمع عليك خصلتين إحداهما: القذف بما جاش به صدرك و اتّباعك لنفسك إلى غير قصد و لا معرفة حدّ، و الاخرى: استغناؤك عمّا فيه حاجتك، و تكذيبك لمن إليه مردّك و إيّاك و ترك الحقّ سأمة و ملالة و انتجاعك الباطل جهلا و ضلالة، لأنّا لم نجد تابعا لهواه، جائزا عمّا ذكرناه قطّ رشيدا»[1].
و في كتاب المجالس عن عليّ بن موسى الرضا(عليه السلام)عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين(عليه السلام)قال: «قال رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): قال اللّه جلّ جلاله: ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي، و ما عرفني من شبّهني بخلقي، و ما على ديني من استعمل القياس في ديني»[2].
و عن المحاسن للبرقي قال: قال أبو جعفر(عليه السلام): «إنّ القرآن شاهد الحقّ و محمّد(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)لذلك مستقرّ فاتّقوا اللّه، فإنّ اللّه قد أوضح لكم أعلام دينكم و منار هداكم، فلا تأخذوا أمركم بالوهن، و لا أديانكم هزوا فتدحض أعمالكم و تخطئوا سبيلكم، و لا تكونوا أطعتم اللّه ربّكم، أثبتوا على القرآن [الثابت] و كونوا في حزب اللّه تعالى تهتدوا، و لا تكونوا في حزب الشيطان فتضلّوا، يهلك من هلك عن بيّنة و يحيى من حيّ عن بيّنة، و على اللّه البيان، بيّن لكم فاهتدوا، و بقول العلماء فانتفعوا، و السبيل في ذلك كلّه إلى اللّه فمن يهدى اللّه فهو المهتدى، و من يضلل اللّه فلن تجد له وليّا مرشدا»[3].
و في الكافي في باب ثواب الأعمال عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: «إنّ الّذي يعلّم العلم منكم له أجر مثل أجر المتعلّم و له الفضل [عليه]، فتعلّموا العلم من حملة العلم و علّموه اخوانكم كما علّمكموه العلماء»[4].
و عنه أيضا عن ابن البختري عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال: «إنّ العلماء ورثة الأنبياء و ذلك
[1]المحاسن 1: 331، ح 76.
[2]أمالي الصدوق: 15، ح 3.
[3]المحاسن 1: 418، ح 363.
[4]الكافي 1: 35، ح 2.
..........
بأنّ الأنبياء لم يورّثوا درهما و لا دينارا، و إنّما ورّثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظّا وافرا، فانظروا علمكم [هذا] عمّن تأخذونه، فإنّ فينا أهل البيت في كلّ خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين»[1].
و عنه أيضا عن سليم بن قيس الهلالي قال: قلت لأمير المؤمنين(عليه السلام): إنّي سمعت من سلمان و المقداد و أبي ذر شيئا من تفسير القرآن و أحاديث عن النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)غير ما في أيدي الناس، ثمّ سمعت منك تصديق ما سمعت منهم، و رأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة في تفسير القرآن و من الأحاديث عن نبيّ اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)و أنتم تخالفونهم فيها و تزعمون أنّ ذلك كلّه باطل، أ فترى الناس يكذبون على رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)متعمّدين و يفسّرون القرآن بآرائهم؟
قال: فأقبل عليّ(عليه السلام)فقال: «قد سألت فافهم الجواب، إنّ في أيدي الناس حقّا و باطلا، و صدقا و كذبا، و ناسخا و منسوخا، و عامّا و خاصّا، و محكما و متشابها، و حفظا و وهما، و قد كذب على رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)على عهده حتّى قام خطيبا فقال: أيّها الناس قد كثرت عليّ الكذّابة، فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار، ثمّ كذّب عليه من بعده، و إنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس:
رجل منافق يظهر الإيمان متصنّع بالإسلام لا يتأثّم و لا يتحرّج أن يكذب على رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)متعمّدا، فلو علم الناس أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه و لم يصدّقوه، و لكنّهم قالوا: هذا قد صحب رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)و سمع منه و أخذوا عنه و هم لا يعرفون حاله، و قد أخبره اللّه عن المنافقين بما أخبره و وصفهم بما وصفهم فقال عزّ و جلّ:وَ إِذٰا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسٰامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ[2]ثمّ بقوا بعده فتقرّبوا إلى أئمّة الضلالة و الدعاة إلى النار بالزور و الكذب و البهتان، فولّوهم الأعمال و حملوهم على رقاب الناس، و أكلوا بهم الدنيا، و إنّما الناس مع الملوك و الدنيا إلّا من عصم اللّه فهذا أحد الأربعة.
و رجل سمع من رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)شيئا لم يحمله على وجهه، و وهم فيه، فلو علم المسلمون أنّه و هم لم يقبلوه، و لو علم هو أنّه و هم لرفضه.
و رجل ثالث سمع من رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)شيئا أمر به ثمّ نهى عنه و هو لا يعلم، أو سمعه ينهى [عن شيء] ثمّ أمر به و هو لا يعلم، فحفظ منسوخه و لم يحفظ الناسخ، فلو علم أنّه
[1]الكافي 1: 32، ح 2.
[2]المنافقون: 4.