بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 542

..........

التقليد فيها أيضا باعتبار فتوى الميّت في معنى التقليد الّتي أخذ بها المقلّد و عمل بها أيضا في موضع حاجته.

أو التزام[1]خروج عمله بقول الميّت في مسألة كون التقليد هو العمل لا غير من عموم فتوى الحيّ بأنّه يجب البقاء على تقليد الميّت في المعمولات خروجا حكميّا من باب التخصيص، بدعوى: كون ذلك الحكم مقصورا على المعمولات من المسائل الفرعيّة، و الأصل فيه فهم العرف و بناء العقلاء و حكم القوّة العاقلة بعدم خروج فرد من العامّ في مدلوله يلزم من دخوله فيه بطلانه رأسا حذرا من لزوم التناقض أو تخصيص الأكثر الّذي لا ينبغي التأمّل في استنكاره و استقباحه عرفا.

ألا ترى أنّه لو قال السيّد لعبده: «أطع كلّ عالم» و اتّفق من أفراد العالم من نهاه عن إطاعة العلماء بقوله: «لا تطع العلماء» كان المنساق منه في متفاهم العرف وجوب إطاعة كلّ عالم إلّا هذا الفرد، و إلّا لزم من دخوله في عموم العامّ بطلان مدلول العامّ رأسا، أو لزم التناقض و هو وجوب إطاعة كلّ عالم و حرمة إطاعة كلّ عالم، أو تخصيص الأكثر بكون وجوب إطاعة كلّ عالم مقصورا على هذا الفرد الناهي عن إطاعة العلماء، و الكلّ كما ترى.

و من أمثلة هذه القاعدة في الشرعيّات عموم ما دلّ من الأدلّة على حجّية خبر العدل مع أخبار عدل بعدم جواز العمل بخبر الواحد، فإنّ هذا الخبر لا يدخل في عموم حجّية خبر العدل من باب التخصيص لمخصّص عقلي.

و منه أيضا عموم ما دلّ على حجّيّة الشهرة عند قائليها مع كون المشهور بين الاصوليّين عدم حجّيّة الشهرة، فإنّ الشهرة في المسألة الاصوليّة لا تدخل في العامّ الأوّل.

و بالجملة العامّ لا يتناول محلّ التنافي من أفراده.

و بهذا الوجه خاصّة يذبّ عن الإشكال الثاني أيضا، و اللازم من ذلك وجوب البقاء في المعمولات و المأخوذات معا.

و أظهر الوجهين في الذبّ عن الإشكال الأوّل هو الوجه الأوّل، و اللازم منه أيضا وجوب البقاء في المأخوذات مطلقا، كما أنّ اللازم من الوجه الثاني وجوب العدول في المأخوذات المجرّد فليتدبّر.

الرابع: إذا بقي المقلّد على تقليد الميّت بتقليد حيّ قائل بالبقاء إلى مدّة

فأراد بعدها أن

[1]هذا ثاني الأمرين في الذبّ عن الإشكال.


صفحه 543

..........

يعدل عن الميّت إلى الحيّ فهل يجوز له ذلك أو لا؟

و تحقيق هذا المقام: أنّ المقلّد لا بدّ له من استعلام مذهب الحيّ الّذي بقى بتقليده على تقليد الميّت، من حيث إنّ قوله بالبقاء هل هو على وجه الوجوب فلا يجوز له العدول حينئذ بعد اختيار تقليده في وجوب البقاء، أو على وجه الجواز الراجع إلى التخيير بين البقاء و العدول، فيستعلم منه حينئذ أنّ رأيه في هذا التخيير هل هو التخيير البدوي أو الاستمراري؟

فعلى الأوّل لا يجوز له العدول بعد اختياره البقاء.

و على الثاني يجوز.

و الأظهر من هذين الوجهين إن جوّزنا البقاء على تقليد الميّت أوّلهما، لأنّ التخيير الاستمراري عند من توهّمه لا مستند له إلّا استصحاب الحالة السابقة و هو التخيير الثابت قبل اختيار البقاء المشكوك في زواله بالاختيار.

و يدفعه: أنّ هذا التخيير حكم عقلي و لا يصحّ فيه الاستصحاب على ما تقرّر في محلّه، كيف و إنّا نقطع بأنّ العقل لا حكم له بالتخيير بعد الاختيار لمجرّد احتمال كونه في نظر الشارع ملزما، و حينئذ لا بدّ من الرجوع إلى أصالة الاشتغال الّتي لا مانع من جريانها حينئذ، لعود الشكّ إلى التعيين و التخيير، بخلافه قبل الاختيار لدوران الأمر ثمّة بين المحذورين، فلا مجال معه للأصل المذكور.

الخامس: قد عرفت عند التعرّض لنقل الأقوال في تقليد الميّت أنّ منها القول بالفرق بين الاضطرار فيجوز تقليد الميّت و الاختيار فلا يجوز.

و منه ما حكي عن الأردبيلي من مصيره إلى الجواز مع فقدان الحيّ مطلقا أو في تلك الفتوى.

و في المحكيّ عن حاشية الشرائع نقل نسبة هذا القول إلى العلّامة عن ولده فخر الدين، خلافا لجماعة- على ما حكي- كالمحقّق الثاني في الحاشية المذكورة و بعض شرّاح الجعفريّة و العلّامة البهبهاني و السيّد الطباطبائي فلم يجوّزوه مطلقا حتّى مع الضرورة، و قوّاه السيّد في المفاتيح للأصل و إطلاق ما دلّ على عدم جواز تقليد الميّت من الإجماعات المعتضدة بفتوى المعظم.

أقول: التمسّك بالأصل حسن و بالإطلاق مشكل لشبهة الانصراف إلى غير محلّ البحث كما قيل، و يؤيّد المنع أو يدلّ عليه ما تقدّم من زوال الظنّ بالموت، كما أومأ المحقّق المتقدّم


صفحه 544

..........

ذكره في المحكيّ عن الحاشية المذكورة قائلا: «فإنّ قيل فما تقول فيما ينقل عن الشيخ السعيد فخر الدين أنّه نقل عن والده جواز تقليد الموتى في هذه الحالة؟

قلت: هذا بعيد جدّا، لأنّه قد صرّح في كتبه الاصوليّة و الفقهيّة بأنّ الميّت لا قول له، و إذا كان بحسب الواقع لا قول له لم يتفاوت عدم جواز الرجوع حال الضرورة و الاختيار، و لعلّه أراد الاستعانة بقول المتقدّمين في معرفة صور المسائل و الأحكام مع انتفاء المرجع لا أنّه أراد جواز تقليدهم حينئذ، فحصل من ذلك توهّم غير المراد».

و عن المحقّق الأردبيلي الاحتجاج لما اختاره: «بأنّه لو لا العمل بقول الميّت عند عدم الحيّ أصلا لزم الحرج و الضيق المنفيّان عقلا و نقلا، و الاستصحاب و تحقّق الحكم و حصوله من الدليل و لم يتغيّر».

و ضعف الكلّ واضح، لمنع الملازمة في الضيق و الحرج مع وجود طريق آخر، و بطلان الاستصحاب مع دعوى عدم تغيّر الحكم كذلك بما بيّنّاه بما لا مزيد عليه، و تحقّق الحكم و حصوله في أصله من الدليل غير مجد و إلّا لجاز تقليد الميّت مطلقا.

و بالجملة فكما لا فرق في عدم جواز تقليد الميّت بين الابتداء و الاستمرار فكذلك لا فرق فيه بين الضرورة و الاختيار، خصوصا مع ملاحظة كون الحياة كأصل الاجتهاد شرطا، و من ذلك لا يجوز تقليد غير المجتهد مطلقا حتّى في حال الضرورة.

فالإنصاف أنّ في هذه الحالة يتعيّن عليه العمل بالاحتياط حيثما أمكن من غير عسر، و لا ينافيه الإجماع على نفي اعتبار الاحتياط في امتثال أحكام اللّه تعالى، إمّا لعدم تناول معقد الإجماع لمثل ما نحن فيه، أو لأنّ الإجماع إنّما انعقد على نفي تعيّن العمل بالاحتياط و وجوبه لا على نفي جوازه، فلا ينافي وجوبه إذا ثبت في مورد خاصّ أو صورة خاصّة بطريق آخر كاستقلال العقل من جهة وجوب امتثال أحكام اللّه المعلومة بالإجمال و انحصار طريقه في العمل بالاحتياط، مضافا إلى قاعدة الاشتغال بعد ملاحظة الإجماع على عدم سقوط التكليف بتعذّر تقليد الحيّ مع فرض دوران الأمر بين تقليد الميّت و العمل بالاحتياط، و لو احتاج إلى معرفة موارد الاحتياط أو كيفيّته و لم يتمكّن من الاستقلال به استعان بعدل عارف يعرّفهما له، و لو تعذّر الاحتياط في مورد لدوران الأمر بين المتباينين أو تعسّر لكثرة المسائل و الوقائع تحرّى لتحصيل الظنّ النوعي مع مراعاة الأقوى فالأقوى بمراجعة أقرب الأمارات إلى الواقع كالشهرة المحقّقة ثمّ الإجماع المنقول ثمّ الشهرة المحكيّة بهذا الترتيب


صفحه 545

..........

لدليل الانسداد المنتج لوجوب الأخذ بالأقرب إلى الواقع، حتّى أنّه لو اضطرّ إلى قول الميّت أخذ بفتوى أعلم الأموات لا على أنّه تقليد للميّت، بل على أنّه بالقياس إليه و بالنظر إلى حالته أقرب الأمارات إلى الواقع و أقوى الظنون النوعيّة، و لو فرض حصول الظنّ الشخصي له في بعض هذه المراتب بخلاف الظنّ النوعي المتيسّر له في تلك المرتبة لم يعوّل عليه.

و بالجملة ما دام متمكّنا من الظنّ النوعي لا يجوز له التخطّي منه إلى غيره من ظنونه الشخصيّة الّتي يتّفق حصولها له في خصوص الواقعة، و لو لم يتمكّن من معرفة الظنّ النوعي بالاستقلال رجع إلى عدل عارف يثق به ليعرّفه بما يجب عليه الأخذ به من الظنون النوعيّة مع مراعاة الأقوى. بالنظر إلى حالته و لو لم يتمكّن من الظنّ النوعي أصلا تحرّى لتحصيل الظنّ الشخصي من أيّ شيء حصل له.

- تعليقة- في بقايا أحكام المقلّد فيه و الامور المعتبرة فيه

فنقول: إنّ المقلّد فيه عبارة عن المسألة الّتي يرجع لاستعلام حكمها إلى المجتهد للأخذ بما يفتيه فيها، و قد عرفت في بعض المباحث السابقة أنّ المسألة المقلّد فيها هي المسألة المجتهد فيها، على معنى أنّ كلّ مسألة اجتهاديّة يجوز فيها إعمال الأمارات التعبّديّة أو الظنّية للمجتهد يجوز التقليد فيها للمقلّد، و مع ذلك يعتبر فيها امور ترجع إلى جواز التقليد:

منها: كون المسألة فرعيّة، بأن لا تكون من الاصوليّة الاعتقاديّة، و لا من الاصوليّة العمليّة، و لا من الموضوعات الخارجيّة، و لا من الموضوعات الاستنباطيّة.

أمّا عدم كونها من الاصوليّة الاعتقاديّة فلما تقدّم مشروحا من عدم جواز التقليد في اصول الدين.

و أمّا عدم كونها من الاصوليّة العمليّة فلما حقّقناه في غير موضع من عدم حجّية الظنّ فيها إلّا في مسألة لا يمكن فيها إلّا الظنّ و حصل الاضطرار إلى العمل به من جهة الاضطرار إلى العمل بالظنّ في الحكم الشرعي الفرعي، و حينئذ يجوز العمل به من حيث إنّه عمل بالظنّ في الحكم الفرعي لا من حيث إنّه عمل بالظنّ في المسألة الاصوليّة، و إذا لم يجز العمل بالظنّ فيها فلئلّا يجوز التقليد فيها طريق الأولويّة. و أيضا فإنّ المسائل الاصوليّة من مبادئ الاجتهاد و التقليد فيها انقلاب الاجتهاد في المسائل الفرعيّة المبنيّة عليها تقليدا،


صفحه 546

..........

فيندرج في عموم أدلّة حرمة التقليد على المجتهد.

و أمّا عدم كونها من الموضوعات الخارجيّة الّتي هي الجزئيّات المندرجة تحت المفاهيم الكلّية المعلّق عليها الأحكام الشرعيّة فلعدم جواز التقليد فيها بلا خلاف للأصل، فيجوز للعامي و من بحكمه الأخذ بمعتقده و إن خالف معتقد مجتهده الّذي قلّده في كلّي المسألة من دون أن يكون مخالفة لتقليده في أصل الحكم، لأنّ ما اعتقده المجتهد من جزئيّات موضوع حكم خارج من هذا الحكم في معتقد المقلّد خروجا موضوعيّا، فعدم إجرائه الحكم الّذي رتّبه عليه المجتهد عليه إنّما هو لاعتقاده بخروجه الموضوعي لا لمخالفته الحكم الّذي أفتى به المجتهد في كلّي المسألة المقلّد فيها كما هو واضح.

و أمّا عدم كونها من الموضوعات الاستنباطيّة- و هي مفاهيم الألفاظ الكلّية المعلّق عليها الأحكام الشرعيّة- فلعدم جواز التقليد فيها أيضا في الجملة.

و توضيحه: أنّها إمّا أن تكون ضروريّة «كالكلب» و «الغنم» و «الخمر» و «الماء» فلا إشكال في أنّه لا تقليد في مفهوم اللفظ و لا يجب الفحص و النظر أيضا لمعرفة ذلك المفهوم في نحو هذا القسم، أو تكون نظريّة محتاجة في معرفة مفهوم اللفظ إلى الفحص مع كون المقلّد من أهل النظر و كون اللفظ بحيث أخذه المجتهد في فتواه، على أنّه بمفهومه اللغوي أو معناه العرفي مورد للحكم الوارد في خطاب الشرع، كما لو قال: «يجوز التيمّم على الصعيد» فلا إشكال في أنّه لا تقليد أيضا في نحوه، بل يجب عليه معرفة المفهوم المعلّق عليه الحكم بمراجعة العرف و اللغة، و لا يرجع إلى المجتهد بل يأخذ بما أدّاه إليه فحصه.

نعم لو لم يكن المقلّد من أهل النظر أو كان و لكن اللفظ ممّا أخذه المجتهد في فتواه تعبيرا عن معنى خاصّ استفاد من الأدلّة كونه موردا للحكم و عبّر عنه بذلك اللفظ باعتقاد أنّه مسمّى اللفظ- كما لو قال: «يجوز التيمّم على الصعيد» مريدا منه التراب المستفاد من الأدلّة كونه موضوع الحكم و أراده من «الصعيد» باعتقاد أنّه اسم لهذا المعنى و إن لم يكن كذلك في الواقع- ففي هاتين الصورتين يجب على المقلّد أن يرجع إلى المجتهد و يسأله عن مفهوم اللفظ الثابت له بحسب العرف أو اللغة أو أراده منه بحسب اجتهاده فيأخذ به و يتابعه، و إن خالف معتقده في مفهومه بحسب العرف لما أراده المجتهد كما لو اعتقد في «الصعيد» كونه لمطلق وجه الأرض.

و منها: أن لا يكون المسألة مسبوقة بتقليد مجتهد آخر جامع للشرائط، فإنّها حينئذ


صفحه 547

..........

لا تقبل تقليدا آخر و لا يجوز فيها تقليد مجتهد آخر، و مرجعه إلى عدم جواز العدول عن التقليد في المسألة المقلّد فيها، و قد تقدّم تحقيق ذلك و تفصيل القول فيه مشروحا.

و منها: أنّ لا يقطع المقلّد بخطإ مجتهده في خصوص المسألة، فلو قطع لا يسوغ له تقليده في تلك المسألة لمكان قطعه بمخالفة فتواه الواقع، و هذا واضح فإنّ فتوى المجتهد ما لم يصر حكما فعليّا للمقلّد لم يجز له الأخذ بها، و إنّما يصير حكما فعليّا يجب بناء العمل و ترتيب آثار الواقع عليه إذا لم ينكشف مخالفته الواقع، و قطعه بخطإ المجتهد في خصوص المسألة عبارة عن انكشاف مخالفة فتواه الواقع، و أمّا لو قطع بفساد مدرك المسألة و دليلها و الطريق الّذي اعتمد عليه- كما إذا عوّل على النوم أو على القياس أو على خبر بظنّ الصدور و قطع المقلّد بفساد الأوّلين و عدم صدور الأخير- فهل يجوز له تقليده في هذه المسائل و الأخذ بالأحكام المستفادة من هذه الطرق أو لا؟ وجهان: من أنّ مؤدّى الطريق الّذي يقطع المقلّد بفساده حكم ثابت بالاجتهاد الصحيح المحكوم بإجزائه للمجتهد في مرحلة الظاهر فيجوز له الأخذ به، و من أنّ قضيّة فساد الطريق عدم كون الحكم المستفاد منه حكما فعليّا للمقلّد فلا يجوز له الأخذ به.

و لكن أوجه الوجهين و أقواهما الوجه الأوّل، لأنّ العبرة في كون مؤدّيات الطرق أحكاما فعليّة إنّما هو بنظر المجتهد الجامع للشرائط لا بنظر المقلّد، إذ ليس وظيفة المقلّد النظر في الطريق ليثمره صحّته و فساده، بل وظيفته الأخذ بما أفتى به المفتي من موجب طرقه الصحيحة في نظره ما لم ينكشف عنده مخالفته الواقع، و المفروض أنّه لم ينكشف عنده مخالفته الواقع، إذ القطع بفساد الطريق لا يستلزم القطع بمخالفة مؤدّاه الواقع، كما لم ينكشف مخالفته الواقع عند المجتهد، فهو حكم فعليّ في حقّ المجتهد، و كلّما هو حكم فعليّ في حقّه [فهو] حكم فعليّ في حقّ مقلّديه ما لم ينكشف عندهم مخالفته الواقع، بضابطة أنّ كلّما أفتى به المفتي فهو حكم اللّه في حقّ المقلّد.

هذا و لكنّ الأحوط ترك تقليده في المسائل المبتنية على الطريق الّذي يقطع بفساده.

نعم إذا أدّاه القطع بفساد الطريق إلى القطع بمخالفة مؤدّاه الواقع تعيّن عدم تقليده حينئذ لرجوعه إلى المسألة الاولى.

و هاهنا مسألة اخرى، و هي: ما لو قطع المقلّد في مسألة بفساد اجتهاده مع صحّة طريقه في موضع يكون معذورا في ذلك الاجتهاد بعدم تقصيره في مقدّماته، كما لو عوّل على


صفحه 548

..........

طريق صحيح بلا فحص عن المعارض إمّا لنسيانه أو لاعتقاد عدم وجوده من باب الجهل المركّب، فالوجه جواز تقليده فيه لعين ما تقدّم من كون مؤدّى ذلك الاجتهاد حكما فعليّا في حقّ المجتهد و لم ينكشف للمقلّد مخالفته الواقع، لأنّ القطع بفساد الاجتهاد لا يستلزم القطع بمخالفة مؤدّاه الواقع.

و من هنا يعلم أنّ هذا ليس من مسألة القطع بالخطإ في خصوص المسألة، لأنّ الخطأ لا يلازم فساد الاجتهاد و لا ينافي صحّته كما لا ينافي صحّة الطريق، بل هو صفة تعرض المجتهد باعتبار انصراف فهمه عن الواقع إلى غيره، و كما أنّ الخطأ بهذا المعنى لا يلازم فساد الاجتهاد بل يجامع صحّته أيضا فكذلك فساد الاجتهاد لا يلازم الخطأ بهذا المعنى بل يجامع الصواب أيضا، فلا ملازمة بين المسألتين.

و منها: كون المسألة المقلّد فيها ممّا أفتى به المجتهد فعلا فلا يكفي شأنيّة الإفتاء، كما لو علم المقلّد من مذاق المجتهد و طريقته و مذهبه في الاصول أنّه لو أراد الإفتاء في المسألة لأفتى بالحكم الفلاني، فإنّه لا يكفي حينئذ صحّة التقليد و الأخذ بذلك الحكم التقديري، بل لا بدّ من إحراز كونه قد أفتى فيها فعلا بالحكم الفلاني.

و منها: إحراز عدم رجوع المجتهد فيها عمّا أفتى به أوّلا إلى غيره بطريق علمي أو شرعي ظاهري و يكفي فيه الاستصحاب، فلو شكّ في مسألة من المسائل في رجوع المجتهد عن فتواه و عدمه فالظاهر أنّه يجوز له البناء على عدم الرجوع، تعويلا على أصالة العدم و استصحاب الحالة السابقة الّذي هو من الاستصحاب في الموضوع الخارجي الّذي يكون المجتهد و المقلّد في جواز العمل به على شرع سواء، و لا يجب عليه الفحص و السؤال في العمل به على ما هو المحقّق في الاصول الجارية في الموضوعات الخارجيّة من عدم اشتراط العمل بها بالفحص إجماعا، كما هو الحال في استصحاب حياة المجتهد و عدالته و اجتهاده و نحوه الّذي هو من وظيفة المجتهد.

و على هذا فلو اعتمد المقلّد في بقائه على التقليد على استصحاب عدم رجوع المجتهد و اتّفق الرجوع للمجتهد في الواقع ففي وجوب الإعلام عليه للمقلّد برجوعه، و كذلك لو حصل له التردّد وجهان بل قولان:

من وجوب الإرشاد و تعليم الأحكام الثابت بعمومات الكتاب و السنّة، فمن الكتاب قوله عزّ من قائل:وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِو قوله أيضا:وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا


صفحه 549

..........

رَجَعُوا إِلَيْهِمْ، و من السنّة قوله(عليه السلام): «ما أخذ اللّه على العوام أن يتعلّموا إلّا و قد أخذ على العلماء أن يعلّموا».

و من أنّ الأصل و الاستصحاب الّذي اعتمد عليه المقلّد طريق شرعي مفاده حكم ظاهري للمقلّد و قد أخذ به، فهو ليس بجاهل و لا غافل من حيث اعتماده في عمله على طريق شرعي، و العمومات المشار إليها إنّما تنصرف إلى الجاهل الصرف و الغافل المحض الّذي لم يعتمد في عمله على طريق شرعي.

و كيف كان فلو قطع المقلّد برجوع المجتهد عن فتواه فلا إشكال و لا خلاف في أنّه لا يجوز له البقاء على تقليده في هذه الفتوى، بل يجب عليه العدول عن هذا المجتهد إلى مجتهد آخر، أو عن هذه الفتوى إلى فتواه الثانية المتجدّدة بالنسبة إلى الوقائع اللاحقة و الأعمال المستقبلة، من غير فرق بين العبادات و الإنشاءات من العقود و الإيقاعات أو الأحكام، و هي عبارة عن موضوعات مخصوصة من الأعيان أو أفعال المكلّفين غير العبادات و الإنشاءات أثبت لها الشارع محمولات، كقولنا: «العصير العنبي بعد الغليان حرام أو نجس» و «العصير الزبيبي أو التمري حلال أو طاهر» و «الميتة حرام أو نجس» و «السمك حلال أو طاهر» و «الغناء أو استماعه حرام» إلى غير ذلك ممّا يذكر في مباحث الأطعمة و الأشربة و الصيد و الذباحة و إحياء الموات و المواريث و القضاء و الشهادات و الحدود و الديات.

[وجوب نقض الآثار المترتّبة على الفتوى المعدول عنه و عدمه]

و بالجملة وجوب العدول في جميع ذلك بالنسبة إلى الوقائع اللاحقة و الأعمال المستقبلة ممّا لا ينبغي التأمّل فيه بل لا خلاف فيه، لخروج الفتوى الاولى برجوع المجتهد عنها عن كونها حكما فعليّا فلا يجوز الأخذ بها على ما قدّمناه.

و أمّا الوقائع السابقة فلكونها من الامور الغير القارّة بالذات و انعدمت بمجرّد وجودها و انقضاء زمان وقوعها فلا ينبغي التكلّم في وجوب العدول بالنسبة إليها الّذي يعبّر عنه بالنقض و عدمه، بل الّذي ينبغي أن يتكلّم في وجوب نقضه و عدمه إنّما هو الآثار المترتّبة عليها، و حيث إنّها قد تكون من العبادات و قد تكون من الإنشاءات و غيرها، فالكلام في نقض آثارها و عدمه يقع في مقامين:

المقام الأوّل: في الآثار المترتّبة على العبادات.

فنقول: لا إشكال و لا ينبغي التأمّل في مضيّ الآثار السابقة المرتّبة على الوقائع السابقة من العبادات إن كان لها آثار سابقة، كفضيلة أوّل الوقت و فضيلة المسارعة و التعجيل إلى