بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 616

..........

و عن الثاني: بأنّه إن اريد بأصالة عدم اعتبار الشارع للمزيّة عدم جعله المزيّة حجّة مستقلّة.

ففيه: أنّه لا كلام لأحد في ذلك و لا حاجة لنفيه إلى الأصل، و لذا قيّدنا المزيّة في تعريف المرجّح بعدم بلوغها حدّ الحجّية، فالمراد بالمزيّة هنا ما لم يبلغ حدّ الحجّية.

و إن اريد به عدم جعله ما له المزيّة حجّة، ففيه: أنّه ممّا لا مجال لنفيه بالأصل لمكان القطع بالحجّية، سواء اريد به الحجّية الذاتيّة أو الفعليّة بالتقريب المتقدّم، و لا يعارض ذلك بالحجّية الثابتة في الخالي عن المزيّة، فلا يمكن نفيها أيضا بالأصل لمنع ثبوت الحجّية الفعليّة فيه و الحجّية الذاتيّة مشتركة بينهما.

و عن الثالث: بأنّ الأخبار المقيّدة للتخيير بفقد المرجّحات أيضا كثيرة فتحمل مطلقاته على مقيّداته و مرجعه إلى التقييد، و هو بحسب متفاهم العرف- على ما تقرّر في محلّه- أولى و أرجح من حمل الأمر بالمقيّد على الاستحباب.

و عن الرابع: فعن العلّامة في النهاية بمنع بطلان التالي- أعني منع الحكم في المقيس عليه- لأنّه يقدّم شهادة الأربعة على الاثنين.

سلّمنا لكن عدم الترجيح في الشهادة ربّما كان مذهب أكثر الصحابة و الترجيح هنا مذهب الجميع، انتهى.

و التحقيق في الجواب: أنّ الفرق بين المقامين إنّما هو لفارق و هو النصّ و الإجماع على الترجيح في أمارات الأحكام و عدم نصّ و لا إجماع في البيّنات عليه على الوجه الكلّي، و إن كان قد يرجّح إحدى البيّنتين في بعض الموارد بالأعدليّة أو بالأكثريّة كما في التداعي على عين هي بيد ثالث غير المتداعيين عند الأكثر، و فيما هو بيد أحدهما عند المفيد و تبعه الإسكافي في الأكثريّة، و عليه فقضيّة الأصل فيها التوقّف مع قطع النظر عن خصوصيّات الموارد، و ذلك لأنّ البناء في تعارض البيّنتين مع التكافؤ باتّفاق من الأصحاب إنّما هو على التوقّف و الرجوع في العمل إلى الاصول و القواعد و الأخذ بمقتضاها في كلّ مقام على حسب ما يناسبه، ففي الطهارة و النجاسة يرجع إلى أصالة الطهارة، و في الأملاك إلى قاعدة التنصيف، و في الأزواج و الأموال الغير القابلة للتقسيم كالفرس و الشاة و نحوهما إلى القرعة مثلا، و إذا كان البناء في صورة التساوي على التوقّف كان البناء عليه أيضا في صورة عدم التساوي و اشتمال إحداهما على مزيّة لاتّحاد الطريق و هو شمول أدلّة الحجّية لذي المزيّة


صفحه 617

..........

و الخالي عنها مع كون الحجّية على وجه الطريقيّة.

نعم لو وجد مورد في البيّنات بنينا في صورة التكافؤ على التخيير فلا مناص من البناء على الترجيح في صورة عدم التكافؤ أيضا، نظرا إلى أنّ التخيير في الصورة الاولى إنّما يثبت بحكم العقل، و قد ذكرنا مرارا أنّه مع وجود مزيّة يحتمل كونها مرجّحة في نظر الشارع لا يحكم بالتخيير فوجب الأخذ بذيها، لأنّه القدر المتيقّن ممّا يحصل به البراءة عن الاشتغال اليقيني، و لكن هذا الفرض ممّا لا تحقّق له في الخارج، و حينئذ فلا مناص من الوقف بقول مطلق.

و توهّم كون المزيّة الموجودة مع إحداهما موجبة لكون ذيها أقرب إلى الواقع، فهذه الأقربيّة توجب التقديم و الترجيح.

يندفع: بأنّ الأقربيّة ملغاة هنا، لأنّها إنّما تعتبر إذا كانت مناطا لجعل الأقرب حجّة بحيث أوجبت خروج غير الأقرب عن الحجّية و هي ليست بهذه المثابة، لأنّ الحجّية المنوطة بها إن كانت الحجّية الذاتيّة فيبطل كونها مناطا بغرض شمول أدلّة الحجّيّة لغير الأقرب أيضا، و إن كانت الحجّيّة الفعليّة فكونها مناطا مبنيّ على ثبوت إنّ الشارع جعل للمكلّف المتحيّر في البيّنتين المتعارضتين حكما و هو موضع منع، لأنّ جعل الحكم المذكور خلاف الأصل فلا يلتزم به إلّا بدليل و لا دليل.

هذا كلّه على تقدير كون حجّية البيّنات من باب الطريقيّة.

و أمّا على تقدير كونها من باب السببيّة على معنى كونها بقيامها في الواقعة موجبة لحدوث حكم على طبق مؤدّاها في عرض الحكم الواقعي فالأصل هو التخيير، لكون الراجح و المرجوح في مشموليّتهما لما دلّ على كون البيّنة سببا للحكم على طبق مؤدّاها على حدّ سواء، و سببيّة كلّ من المتعارضين مانعة عن العمل بالآخر، و التمانع الحاصل بينهما يوجب تعذّر إدراك المصلحتين، و هو لا يجوّز تفويت المصلحتين معا بعد إمكان إدراك إحداهما، فالعقل يلزمنا بالعمل بكلّ واحد على البدل إدراكا للمصلحة الممكنة، و عدم تأثير الأقربيّة إلى الواقع هنا في التقديم و الترجيح أوضح من عدم تأثيرها على تقدير الطريقيّة، لأنّه إنّما يصحّ على تقدير إناطة الحجّية بها، و التقدير باطل بالنسبة إلى كلّ من الحجّية الذاتيّة و الحجّية الفعليّة لعين ما عرفت.

إلّا أنّه يمكن القول بتعيّن الأخذ بالراجح بتقريب ما مرّ من أنّ العقل فيما يشتمل على


صفحه 618

..........

ما احتمل كونه مرجّحا في نظر الشارع لا يحكم بالتخيير فتأتي قاعدة الاشتغال.

نعم إنّما يتّجه التخيير في صورة التكافؤ، لكن ظاهر كلام الأصحاب يعطي إجماعهم على أنّه لا تخيير في البيّنات هذا يكشف عن عدم بناء حجّيتها على السببيّة، أو أنّه حكم خاصّ بالموضوعات.

هذا كلّه بحسب الأصل، و أمّا بحسب الدليل فيختلف الحكم على حسب اختلاف الموارد، و تحقيقه موكول إلى محلّه و ليس من وظيفة الفنّ.

تذنيب [وجوب الفحص عن المرجّح أو عن فقده عند البناء على الترجيح أو التخيير]

لا يذهب عليك أنّ وجوب الترجيح و الأخذ بالمرجّح، حسبما قرّرناه مشروط بوجود المزيّة لا بالعلم بوجودها عملا بظواهر النصوص مع انضمام أصالة عدم التقييد، فالترجيح بالقياس إلى وجود المرجّحات واجب مشروط و بالقياس إلى العلم بها واجب مطلق، كسائر الواجبات المشروطة بوجود شيء الّتي هي مطلقة بالقياس إلى العلم بذلك الشيء، و كذلك الوجوب التخييري في عنوان «التعادل» المعلّق على فقد المرجّحات، فإنّه بالنسبة إلى العلم بالفقد مطلق بعد ما كان بالقياس إلى نفس الفقد مشروطا.

و قضيّة ذلك أن يجب الفحص عند البناء على التخيير أو الترجيح لإحراز فقد المرجّحات أو وجود المرجّح، أو فقد المرجّح الأقوى أو وجوده [أو] عن المرجّح أو عن المرجّح الأقوى، و الظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه.

و الدليل عليه أوّلا: أنّه لولاه لاختلّ أمر الاستنباط و لزم الهرج و المرج في الاجتهاد، و لأدّى إلى تخريب الفقه و هدم أساس الشرع، إذ ربّما يوجب تركه الأخذ بالمرجوح و ترك العمل بالراجح، أو التسوية بين المرجوح و الراجح الّذي تعيّن الأخذ به عند اللّه دون غيره.

و ثانيا: أنّ التكليف قبل الفحص مع احتمال وجود المرجّح أو المرجّح الأقوى مردّد بين الوجوب التخييري و وجوب التعيين، و لا ريب أنّ هذا التكليف المردّد المعلوم بالإجمال يقتضي الامتثال، و هو موقوف على معرفة موضوعه المردّد بين كلّ واحد على البدل أو أحدهما بعينه، و هي موقوفة على الفحص فوجب الفحص مقدّمة للامتثال الواجب.

و ثالثا: نفس ما دلّ على وجوب الفحص عند العمل بالدليل، بتقريب: أنّ الفحص الواجب عند العمل عبارة عن الفحص عن المعارض الأقوى، و ينحلّ ذلك إلى الفحص عن


صفحه 619

..........

أصل المعارض و الفحص عن اشتماله على مزيّة و الفحص عن الأقوى عند احتمال وجوده في جانب المتعارض الآخر.

و رابعا: ما دلّ على وجوب الفحص عند العمل بالأصل، نظرا إلى أنّ البناء على التخيير في موضع احتمال وجود المرجّح، و على الترجيح بالمرجّح الموجود مع أحد المتعارضين في موضع احتمال وجود المرجّح، و على الترجيح بالمرجّح الموجود مع أحد المتعارضين في موضع احتمال وجود ما هو أقوى منه في جانب المعارض الآخر لا يتمّ إلّا بعد نفي الاحتمال المذكور، و لا نافي له إلّا أصل العدم، و من المحقّق اشتراط العمل به بالفحص.

و خامسا: الأمر بالنظر الوارد في جملة من الأخبار الآمرة بالتخيير أو الترجيح و لا سيّما مقبولة عمر بن حنظلة، باعتبار تكرّر ذلك الأمر في مواضع منها، إذ لا معنى للنظر المأمور به إلّا طلب المزيّة، و لا نعني من الفحص إلّا هذا، و الأمر يفيد الوجوب و لا صارف له إلى غيره.

و بعد ما ثبت وجوب أصل الترجيح و وجوب الفحص عن المرجّح، ينبغي التعرّض لبيان المرجّحات المنصوصة ببيان الأخبار المتكفّلة لبيانها، ثمّ النظر في وجوب الاقتصار عليها و عدم التعدّي إلى غيرها من المزايا الغير المنصوصة- كما عليه الأخباريّون حتّى أنّهم طعنوا على المجتهدين في التعدّي بأنّهم تبعوا في ذلك العامّة حيث اعتمدوا على مرجّحات لم ينصّ بها الشارع ممّا ذكره الحاجبي و العضدي و التفتازاني- أو لا يجب الاقتصار عليها بل يجوز التعدّي إلى غيرها كما عليه المجتهدون؟

و على تقدير التعدّي فهل يقتصر في المرجّحات الغير المنصوصة على الداخليّة منها الراجعة إلى السند باعتبار الراوي كالأعرفيّة باللغة و غيرها أو إلى المتن كالأفصحيّة و أقلّيّة الركاكة و نحوها، أو يتعدّى إلى الخارجيّة منها كموافقة الأمارات الغير المعتبرة من الشارع بالخصوص كشهرة الفتوى و الاستقراء و الأولويّة الظنّية و نحوها إذا كانت إحداها مع أحد المتعارضين، فهاهنا مطالب:

المطلب الأوّل في ذكر المرجّحات المنصوصة بإيراد الأخبار المتكفّلة لبيانها،

[شرح فقرات مقبولة عمر بن حنظلة]

و عمدة هذه الأخبار و أجمعها للمرجّحات مقبولة عمر بن حنظلة، رواها المشايخ الثلاث بإسنادهم، و بعدها مرفوعة زرارة رواها ابن أبي جمهور الأحسائي في عوالي اللئالي عن العلّامة رفعها إلى زرارة.

و بالجملة فمن الأخبار مقبولة ابن حنظلة قال: سألت أبا عبد اللّه(عليه السلام)عن رجلين من


صفحه 620

..........

أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أ يحلّ ذلك؟

فقال: من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فإنّما يأخذ سحتا و إن كان حقّه ثابتا، لأنّه أخذ بحكم الطاغوت، و قد أمر اللّه عزّ و جلّ أن يكفر به.

قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران إلى من كان منكم قد روى حديثنا، و نظر في حلالنا و عرف أحكامنا فليرضوا به حكما، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما بحكم اللّه استخفّ و علينا ردّ، و الرادّ علينا الرادّ على اللّه، و هو على حدّ الشرك باللّه عزّ و جلّ.

قلت: فإن كان كلّ رجل اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما فاختلفا فيما حكما و كلاهما اختلفا في حديثكم؟ قال: الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث، و أورعهما و لا يلتفت إلى ما حكم به الآخر.

قال: قلت: فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه.

قال: فقال: ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الّذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به من حكمهما و يترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه، و إنّما الامور ثلاثة: أمر بيّن رشده فيتّبع، و أمر بيّن غيّه فيجتنب، و أمر مشكل يردّ حكمه إلى اللّه، قال رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات، و من أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات و هلك من حيث لا يعلم.

قلت: فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟ قال: ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب و السنّة و خالف العامّة فيؤخذ به، و يترك ما خالف حكمه حكم الكتاب و السنّة و وافق العامّة.

قلت: جعلت فداك أ رأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنّة و وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامّة و الآخر مخالفا لهم بأيّ الخبرين يؤخذ؟

قال: ما خالف العامّة ففيه الرشاد، قلت: جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعا؟ قال:

ينظر إلى ما هم [إليه] أميل حكّامهم و قضاتهم فيترك و يؤخذ بالآخر.

قلت: فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعا؟ قال: إذا كان ذلك فارجه حتّى تلقى إمامك،


صفحه 621

..........

فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات[1].

و منها: مرفوعة زرارة بن أعين قال: سألت الباقر(عليه السلام)فقلت: جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان[2]المتعارضان فبأيّهما آخذ؟ فقال(عليه السلام): يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك و دع الشاذّ النادر.

قال: فقلت: يا سيّدي إنّهما مشهوران مرويّان عنكم، فقال: خذ بما يقول أعدلهما عندك و أوثقهما في نفسك.

فقلت: إنّهما معا عدلان مرضيّان موثّقان، فقال: انظر إلى ما وافق منهما مذهب العامّة فاتركه، و خذ بما خالفهم فإنّ الحقّ فيما خالفهم.

فقلت: ربّما كان معا موافقين لهم أو مخالفين فكيف أصنع؟ فقال: إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك و اترك ما خالف الاحتياط.

فقلت: إنّهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف أصنع؟ فقال: إذن فتخيّر أحدهما و تأخذ بما فيه و تدع الآخر[3].

و منها: ما عن الصدوق في عيون الأخبار باسناده عن الرضا(عليه السلام)أنّه قال- في حديث طويل-: فما ورد عليكم من حديثين مختلفين فأعرضوهما على كتاب اللّه، فما كان في كتاب اللّه موجودا حلالا أو حراما فاتّبعوا ما وافق الكتاب، و ما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول اللّه، فما كان في السنّة موجودا منهيّا عنه نهي حرام أو مأمورا به عن رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)أمر إلزام فاتّبعوا ما وافق نهي النبيّ و أمره، و ما كان في السنّة نهي إعافة أو كراهة ثمّ كان الخبر الآخر خلافه فذاك رخصة فيما عافه رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)و كرهه و لم يحرّمه فذلك الّذي يسع الأخذ بهما جميعا أو بأيّهما شئت وسّعك اللّه الاختيار من باب التسليم و الاتّباع و الردّ إلى رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و ما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوه إلينا علمه فنحن أولى بذلك، و لا تقولوا فيه بآرائكم، و عليكم بالكفّ و التثبّت و الوقوف، و أنتم طالبون باحثون حتّى يأتيكم البيان من عندنا.

و منها: ما عن القطب الراوندي في رسالته في الصحيح بسنده عن عبد الرحمن ابن أبي عبد اللّه قال: قال الصادق(عليه السلام): إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب

[1]الكافي 1: 68 باب اختلاف الحديث ح 10، الوسائل 18: 175 الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث 1.

[2]و الظاهر أنّ الترديد وقع من الراوي لا من السائل (منه).

[3]عوالي اللآلي 4: 133 الحديث 229.


صفحه 622

..........

اللّه، فما وافق كتاب اللّه فخذوه، و ما خالف كتاب اللّه فذروه، فإن لم تجدوه في كتاب اللّه فاعرضوهما على أخبار العامّة فما وافق أخبارهم فذروه، و ما خالف أخبارهم فخذوه.

و منها: ما عنه أيضا بسنده عن الحسين بن السري قال: قال أبو عبد اللّه(عليه السلام): «إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم».

و منها: ما عنه بسنده أيضا عن الحسن بن الجهم في حديث، قلت: لم- يعني العبد الصالح(عليه السلام)- يروى عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)شيء و يروى عنه أيضا خلاف ذلك فبأيّهما نأخذ؟

قال: «خذ بما خالف القوم و ما وافق للقوم فاجتنبه»[1].

و منها: ما عنه بسنده أيضا عن محمّد بن عبد اللّه قال: قلت للرضا(عليه السلام): كيف نصنع بالخبرين المختلفين؟ قال: «إذا ورد عليكم خبران مختلفان فانظروا ما خالف منهما العامّة فخذوه، و انظروا ما يوافق أخبارهم فذروه».

و منها: ما عن الاحتجاج بسنده عن سماعة بن مهران قال: قلت لأبي عبد اللّه(عليه السلام): يرد علينا حديثان واحد يأمرنا بالأخذ به و الآخر ينهانا، قال: لا يعمل بواحد منهما حتّى تلقي صاحبك فتسأل، قلت: لا بدّ أن يعمل بواحد منهما، «قال: خذ بما فيه خلاف العامّة».

و منها: ما عن الكافي بسنده عن المعلّى بن خنيس قال: قلت لأبي عبد اللّه(عليه السلام): إذا جاء حديث عن أوّلكم و حديث عن آخركم بأيّهما نأخذ؟ قال: خذوا به حتّى يبلغكم عن الحيّ، فإن بلغكم عن الحيّ فخذوا بقوله، قال: ثمّ قال أبو عبد اللّه(عليه السلام): أما و اللّه لا يدخلكم إلّا فيما يسعكم.

و منها: ما عن الكافي بسنده إلى الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال: أريتك لو حدّثتك بحديث العام ثمّ جئتني من قابل فحدّثتك بخلافه بأيّهما كنت تأخذ؟ قال: كنت آخذ بالأخير، قال لي: رحمك اللّه تعالى.

و منها: ما عن الكافي أيضا بسنده عن أبي عمرو الكناني عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال: يا أبا عمرو أ رأيت لو حدّثتك بحديث أو افتيك بفتيا، ثمّ جئت بعد ذلك تسألني عنه فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك و أفتيتك بخلاف ذلك، بأيّهما تأخذ؟ قلت: بأحدثهما و أدع الآخر، قال: قد أصبت يا أبا عمرو، أبى اللّه إلّا أن يعبد سرّا، أما و اللّه لئن فعلتم ذلك أنّه لخير لي و لكم، أبي اللّه لنا في دينه إلّا التقيّة.

[1]الوسائل 27: 118 باب 9 من أبواب صفات القاضي، الحديث 28.


صفحه 623

..........

و منها: ما عن الكافي بسنده عن محمّد بن مسلم قال: قلت: لأبي عبد اللّه(عليه السلام)ما بال أقوام يروون عن فلان عن فلان عن رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)لا يتّهمون بالكذب فيجىء منكم خلافه؟ قال: إنّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن.

و منها: ما عن الكافي أيضا بسنده عن أبي حيّون مولى الرضا(عليه السلام)أنّ في أخبارنا محكما كمحكم القرآن و متشابها كمتشابه القرآن، فردّوا متشابهها إلى محكمها، و لا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا.

و منها: ما عن معاني الأخبار بسنده عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد اللّه(عليه السلام)يقول: أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا، أنّ الكلمة لتصرف على وجوه، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء و لا يكذب.

و ينبغي التعرّض لشرح فقرات المقبولة تحقيقا للحال و تبيينا للمرام في محلّ المقال.

فنقول: قوله: «بينهما منازعة في دين أو ميراث» مع انضمام قوله- فيما يأتي-: «و كلاهما اختلفا في حديثكم» في كون المنازعة إنّما وقعت بينهما لشبهة حكميّة من جهة جهالة حكم من أحكام الدين أو الميراث، مثل أنّ الدين هل يعتبر من صلب المال أو من الثلث؟

و إنّ أولاد الأولاد هل يقومون في الإرث مقام آبائهم أو أنهم كأولاد الصلب يقتسمون على التفاوت للذكر مثل حظّ الانثيين من دون ملاحظة من يتقرّبون إليه؟

و قضيّة ذلك كون اختلاف الحاكمين في الحكم اختلافا في الفتوى ناشئا عن اختلاف الحديثين.

قوله: «فإنّما يأخذ سحتا و إن كان حقّه ثابتا» قيل: ينبغي أن يخصّص ذلك بما لو كان حقّه كلّيّا في الذمّة كعشرة دراهم، لاستناد تعيينه للأداء إلى الحكم الّذي هو نحو إجبار و هو من وظيفة السلطان العادل لا سلطان الجور، فلا يتعيّن بذلك التعيين فيكون باقيا في ملك المديون فيكون بالنسبة إلى الدائن سحتا، بخلاف ما لو كان عينا شخصيّة و هو يعلم كونها حقّه فإنّه لا يعقل كونها سحتا.

و عن صاحب الكفاية الاستشكال في العين حيث ذكر: «أنّ الحكم بعدم جواز أخذ شيء بحكمهم و إن كان له حقّا في الدين ظاهر، و في العين لا يخلو عن إشكال. و قيل في وجه الإشكال في العين دون الدين أنّ الثاني يحتاج إلى تشخيص لا يتأتّى إلّا من المالك و المفروض أنّه مجبور بحكمهم لا أنّه راض بخلاف الأوّل».