بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 237

الراجحة شرعا إذا خلي الشيء و نفسه، و يصح كونه بمعنى القاعدة لموافقته[1]لقولهم(ع)«كل شيء طاهر حتى تستيقن أنه قذر».

(المبحث الثاني)

«الدليل» لغة: المرشد؛ و اصطلاحا: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى العلم بمطلوب خبري، و قيد الامكان ليدخل المغفول عنه؛ فانه دليل و إن لم يخطر بالبال، و الخبري لاخراج الحد و ما يتوصل بالنظر فيه إلى الظن بالمطلوب يسمى- أمارة- و هي في اللغة العلامة.

«و النظر»: هو تأمل المعقول لكسب المجهول. «و العلم» يطلق على حصول صورة الشيء عند المدرك، أو نفس الصورة الحاصلة عنده، و يقابله «الجهل» و على الاعتقاد الجازم سواء جوّز العقل نقضيه أم لا، و تخصيصه بما لا يحتمل النقيض- اصطلاحا- و يقابله «الظن»: و هو اعتقاد راجح لا جزم معه.

«و الشك»: تساوي الطرفين «و الوهم»: اعتقاد مرجوح، هذا مقتضى اللغة. و للمتأخرين من «الاصوليين» هنا- تبعا لاهل المعقول- اصطلاحات و تدقيقات لا حاجة إليها.

(المبحث الثالث)

كثيرا ما نراهم يقولون «الشيء الفلاني موجود فى نفس الامر» و لم يفسروا معنى هذه العبارة، و المراد: أنه موجود في حد ذاته؛ لا بفرض فارض أو اعتبار معتبر؛ لان «الامر»: هو الشيء، فيكون الشيء في

[1]- في (ه) بمعنى القاعدة الموافقة لقولهم(ع).


صفحه 238

نفس الامر يرجع إلى معنى سبي فلذلك كان نفس الامر ظرفا لنسب القضايا الصادقة سواء كانت إيجابية أو سلبية، و وجود الشيء في نفسه؛ إن ترتب عليه آثاره المعتد بها، فهو المسمى «بالوجود الاصيل و العيني و الخارجي» و ما ليس كذلك يسمى «الوجود الظني و الذهني و الادراكي».

و وجود الشيء لغيره، ان كان عروضه لذلك الغير في وجوده الخارجي، فيسمى «بالعروض الخارجي» و إن عرض له في وجوده الذهني سمي «بالعروض الذهني».

«و الصفة» إن كان لها وجود في نفسها و هو عين وجودها لموصوفها فتسمى «الصفة الحقيقية و الانضمامية و الخارجية». و إن لم يكن لها وجود في نفسها بل معنى الانصاف بها في نفس الامر هو صلاحية موصوفها لانتزاعها منه فتسمى «الصفة الانتزاعية، و الصفة الاعتبارية» و معنى اعتبار الذهن: فرضه؛ و هو ظرف للنسبة الجزئية الكاذبة، (و قد يكون وجود شيء فى الخارج لا وجود وجوده، و عروض شيء في الخارج لا وجود عروضه، و قد يكون نفس الامر ظرفا لوجود نسبته فى الذهن، لا لنفس تلك النسبة مثاله: النسبة الكاذبة)[1]الموجودة فى الذهن، «و الواسطة فى الثبوت»: هي علة وجود الشيء، «و الواسطة فى الاثبات» هي الدليل لاثبات المدعى «و الواسطة فى العروض»: هي المعروض الاول للعارض[2].

و الحيثية فى كلام القوم على وجوه ثلاثة:

(أولها) حيثية هي بيان للاطلاق؛ كقولنا «الوجود، من حيث

[1]- ما بين القوسين لا يوجد فى (ه).

[2]- في (ه) «و الواسطة فى العروض» هي العروض الأول و المعارض.


صفحه 239

هو موجود، و الحيوان من حيث هو حيوان، أو من حيث هو هو»[1]قالوا: كم من قيد بحسب اللفظ هو بيان للاطلاق بحسب المعنى.

(و ثانيها) حيثية هي للتقييد كقولنا «الحيوان من حيث أنه ناطق نوع».

(و ثالثها) حيثية هي للتعليل؛ كقولنا «العالم من حيث أنه عالم يستحق التعظيم»

«و القيد» قسمان: قيد يخصص ما قيد به. و قيد يعينه فافهم هذه الفوائد فانها تنفعك إن شاء اللّه تعالى.

(الفصل الثاني) في مبادي اللغة و فيه تسعة مطالب:

(المطلب الاول) في أحوال تتعلق بالألفاظ اللغوية و فيه أربع مسائل:

(الأولى) اللغة لفظ وضع لمعنى و طريقها تواتر و آحاد؛

«فالمتواتر»:

هي المشهورة على الألسنة، «و الآحاد»: هي الغريبة.

(الثانية) هل تثبت اللغة قياسا؟

. القاضي أبو بكر الباقلاني و ابن شريح و فخر الدين الرازي و ابن جني و المازني و أبو علي الفارسي: نعم.

و إمام الحرمين و الغزالي و الآمدي و ابن الحاجب و شيخنا البهائي: لا.

و اعلم: أنه لا نزاع فى أن الأعلام و الصفات المطردة- كاسم الفاعل

[1]- في (ه) كما يلي: (أولها: حيثية هي بيان للاطلاق الموجود من حيث هو موجود و الحيوان من حيث هو حيوان، و من حيث هو هو).


صفحه 240

و اسم المفعول- و ما ثبت بالاستقراء؛ ارادته للمعنى[1]الكلي نحو- الفاعل مرفوع- لا تثبت قياسا لأن الاعلام لا يعقل معناها، و القياس فرع المعنى فهي كحكم تعبدي لا يعقل معناه.

و الصفات المطردة- كاسم الفاعل- إنما عرف اطرادها فى محالها من الوضع، لانهم وضعوا القائم- مثلا- لكل من قام؛ لا من القياس لانه يحتاج إلى أصل و فرع.

و جعل بعضها أصلا و الآخر فرعا ليس أولى من العكس، و كذلك اطراد رفع الفاعل- مثلا- انما ثبت بالاستقراء، بل محل الخلاف: اسم اشتمل مسماه على وصف، بظن أن وجود ذلك الوصف فيه هو علة التسمية بذلك الاسم، فيطلق على كل ما شاركه فيه و يعطى حكمه كما إذا رأينا «ماء العنب يسمى خمرا» إذا حصل فيه وصف الاسكار المخمّر للعقل، و قبل حصول ذلك الوصف يسمى- عصيرا- فان زال عنه سمي- خلا- فتظن أن اتصافه بالاسكار علة التسمية فهل يسمى كل مسكر خمرا، و نعطيه حكمه من التحريم و غيره أم لا؟.

أقول: يفهم من أحاديث الخاصة و العامة ثبوت اللغة قياسا بهذا المعنى.

(الثالثة) هل بين اللفظ و المعنى الموضوع له مناسبة ذاتية

تقتضي اختصاص اللفظ بالمعنى؟.

عباد الصيمري و بعض المعتزلة و الصوفية و علماء الحروف: نعم، و أنكره الاكثر.

(الرابعة) اختلف في الواضع، على خمسة أقوال:

«أولها» أنه اللّه تعالى و يسمى مذهب- التوقف- و اختاره ابن

[1]- فى (ه) أي ارادته للمعنى.


صفحه 241

فورك.

«و ثانيها» أنه الناس و يسمى مذهب- الاصطلاح- و اختاره أبو هاشم.

«و ثالثها» القدر الضروري- توقيفي-، و الباقي- اصطلاحي-، و يسمى مذهب- التوزيع- و اختاره الاكثر و هو الظاهر.

«و رابعها» عكسه، و قائله مجهول.

«و خامسها» الوقف لتعارض الادلة، و اختاره الغزالي و العضدي (و العلامة)[1].

(المطلب الثاني) دلالة اللفظ على كمال معناه: مطابقة.

و على جزئه التضمني- إن كان له جزء- تضمن، و على الخارج اللازم و لو عرفا: التزام. و لا يشترط عند أهل العربية و الاصول؛ امتناع انفكاك اللازم في التزامه عن الموضوع له عقلا- كالزوجية عن الاثنين-، بل يجوز الانفكاك كدلالة- حاتم على الجود-، ثم إن قصد بجزء اللفظ جزء معناه: فمركب؛ و إلا فمفرد. و إن استقل بالمفهومية و لم يدل بهيئته على زمان: فاسم، أو دل: ففعل، و إلا: فحرف.

ثم اللفظ و المعنى إما أن يتحدا أو يتكثرا أو يتحد اللفظ و يتكثر المعنى أو العكس؛ فالاقسام أربعة:

(أحدها) أن يتحدا معا، فان كان تصور معناه مانعا من وقوع الشركة فيه فهو: الجزئي؛ كالعلم، و الا: فالكلي؛ كالانسان، و هذا إن

[1]- لا توجد في (ه).


صفحه 242

تساوت أفراده فيه. فالمتواطئ؛ أي المتوافق، سمي به لتوافق أفراده فيه. أو تفاوته بالأشدية؛ كالبياض بالنسبة الى الثلج أو العاج، أو الاولوية؛ كالوجود بالنسبة إلى الجوهر أو العرض أو الأولية؛ كالوجود بالنسبة إلى العلة و المعلول فيسمى «المشكك» لمشابهته «المتواطي» باتحاد معناه؛ و المشترك باختلاف أفراده فيه، فكأن الناظر يشك فيه هل هو متواطئ أو مشترك!!.

(و ثانيها) أن يتعدد اللفظ و المعنى و هي الألفاظ المتباينة، فان تباينت مسميا بها الذات؛ كالسواد و البياض، فتسمى «المتفاصلة» أو صدق أحدهما على الآخر؛ كالذات و الصفة، نحو السيف و الصارم «فالمتواصلة».

(و ثالثها) أن يتعدد اللفظ و يتحد المعنى فيسمى «المترادفة» كالأسد و الليث.

(و رابعها) أن يتحد اللفظ و يتعدد المعنى؛ فان كان اللفظ وضع لكل واحد من معانيه وضعا مستقلا، سواء اتحد زمان الوضع أم لا، و اتحد الواضع أم تعدد فهو: المشترك، و إن كان وضع أولا لمعنى ثم نقل إلى غيره من دون مناسبة فهو: المرتجل، أو لمناسبة فان كانت دلالته على المنقول إليه بعد النقل أشهر: فالمنقول؛ و ينسب إلى ناقله فان كان أهل اللغة: فالمنقول اللغوي، أو أهل الشرع: فالشرعي، أو العرف العام أو الخاص: فالعرفي، و إن لم تكن دلالته بعد النقل أشهر فيسمى «الأول حقيقة-» و «الثاني- مجازا-» (إن لم تكن الجهة المصححة للنقل هي: المشابهة و إلا: فاستعارة)[1].

[1]- ما بين القوسين لا يوجد فى (ه).


صفحه 243

(المطلب الثالث)

اللفظ: إن لم يحتمل غير ما يفهم منه لغة «فالنص»، و الا «فالراجح» ظاهر، «و المرجوح» مؤوّل «و المساوي» جمل و المشترك بين الأولين «محكم»، و بين الأخيرين «متشابه»، هذا ما قالوه.

و المفهوم من الأحاديث أن المحكم ما لا يحتمل غير ما يفهم منه مع بقاء حكمه على حاله، و المتشابه ما عداه.

فالعام المحتمل للتخصيص؛ و المطلق المحتمل للتقييد؛ و المنسوخ و المجمل و غير ذلك كلها من «المتشابه»، يرجع فى بيانها إلى أيمة الهدى(ع).

ثم اللفظ إن دل على الطلب و صدر من مستعل فهو: الأمر، أو من مساو: فالالتماس، أو من مسائلة: فالسؤال و الدعاء.

(المطلب الرابع)

المشترك: هو اللفظ الموضوع لمعنيين ابتداء، و هو واقع في اللغة و اختاره العلامة؛ و قال قوم: هو ممكن الوقوع لكن لم يقع في اللغة؛ و قال آخرون: إنه لم يقع فى القرآن، و قال الفخر الرازي: لا يجوز كون اللفظ مشترك بين وجود الشيء و عدمه.

و القائلون بالوقوع اختلفوا في استعماله في أكثر من معنى، و إذا كان[1]الجمع بين تلك المعاني ممكنا فجوزه قوم مطلقا و اختاره- الشافعي و الباقلاني و عبد الجبار و الجبائي و السيد المرتضى- فقالوا: يجب حمله على معانيه كلها إذا لم تقم قرينة على إرادة البعض. و منعه- أبو الحسين البصري

[1]- (ه) اذا كان.


صفحه 244

و الكرخي و الغزالي و الفخر الرازي- مطلقا.

و فصل آخرون فمنعوه في «المفرد» و أجازوه في «التثنية و الجمع» و نفاه قوم فى «الاثبات» و أثبتوه في «النفي».

و اختلف المجوزون؛ فقال قوم: إنه بطريق «الحقيقة»، و قال آخرون إنه «مجاز»، و قال الشيخ حسن فى «المعالم» هو في المفرد- مجاز-، و في غيره حقيقة- فانظر إلى هذا الاختلاف من هؤلاء العقلاء في هذا المطلب السهل و ما فيه من الخبط فما ظنك بغيره.

(المطلب الخامس)

المترادف واقع فى اللغة، و قال قوم بعدم وقوعه و فرعوا على وقوعه[1]جواز وقوع كل من المترادفين مكان الآخر، و هو يقتضي تجويز نقل الحديث بالمعنى فأجازه الأكثرون و منعه قوم، و فصل آخرون فقالوا: إن كان من لغة واحدة؛ كالعربية- مثلا- جاز و إلا فلا.

أقول: لا حاجة بنا إلى هذا كله فقد روى في «الكافي» ما يدل على جوازه و قد تقدم.

(المطلب السادس)

الحقيقة: لفظ يستعمل فيما وضع له أولا، و المجاز فى غيره- لعلاقة- و لا شيء منهما قبل الاستعمال.

و حصرت العلاقة في خمس و عشرين و لا يحتاج إلى نقل، بل يكفي ظهور العلاقة بين المعنى الحقيقي و المجازي، و اختاره ابن الحاجب و العلامة

[1]- في (ه) على قوله.