جديد. و قال قوم: الاول كاف في وجوب القضاء.
(السابعة) الامر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده أم لا؟
السيد المرتضى و الغزالي و أكثر المعتزلة: أنه لا يقتضي ذلك أصلا، لا عن ضده العام و لا عن الخاص.
و قال المحقق: إنه ليس نهيا عن ضده من حيث اللفظ؛ بل من حيث المعنى، فان الامر بالوجوب يدل على إرادته و كراهة ضده.
و قال الباقلاني: إن الامر بالشيء نهي عن ضده، لا بمعنى أنه عينه؛ بل الامر به و النهي عن ضده حصلا بجعل واحد، كما أن الامر بالشيء أمر بمقدمته و المراد أنه يستلزمه.
و قال جماعة من العامة: إنه عين النهي عن ضده. و قال العلامة و الشيخ حسن و الشيخ البهائي: إنه يقتضي النهي عن ضده العام؛ بمعنى تركه، لان الضد له معنيان؛ خاص: و هو جزئي معين من الجزئيات التي لا تجامع المأمور به، كالقعود بالنسبة إلى القيام، و عام: و هو قسمان؛ أحدهما:
تركه، و الآخر: أحد أضداده الوجودية لا بعينه، و هذا أيضا يرجع الى الضد الخاص.
و توقف شيخنا البهائي في استلزام الامر بالشيء؛ النهي عن ضده الخاص، لتعارض الادلة و ضعفها، إلا ما دل على الترك.
و هذه المسألة من أمهات مسائل «الاصول» و ترى اختلاف العقلاء فيها، فكيف يوثق بها و بامثالها بان تجعل مدركا لاحكامه تعالى، بل لا مخلص من الحيرة الا التمسك بأئمة الهدى(عليهم السلام).
(المبحث الثاني) في النهي، و فيه أربع مسائل:
(الاولى) النهي: طلب ترك الفعل بالقول استعلاء
. (الثانية) كون النهي حقيقة في التحريم أو
الكراهة أو فيهما بالاشتراك اللفظي أو المعنوي أو الوقف[1]؛ كالأمر، فلا حاجة الى الاعادة.
(الثالثة) النهي المطلق؛
للدوام عند الاكثر؛ بمعنى أنه يقتضي ترك المنهي عنه دائما، و يلزم ذلك كونه للفور، و اختاره الشيخ البهائي.
و قال قوم انه يدل على إرادة ترك المنهي عنه جزما، و التكرار و الفور و غير ذلك يستفاد من القرائن، و اختاره المرتضى و الرازي و البيضاوي.
و قال الشيخ الطوسي: الذي يقوى في نفسي أن ظاهره يقتضي الامتناع مرة واحدة، و ما زاد على ذلك أ يحتاج الى دليل[2]؟.
(الرابعة) النهي هل يدل على فساد المنهي عنه أم لا؟.
و أعلم أن الفساد في العبادات عبارة عن عدم الاجزاء، و في المعاملات عبارة عن كونها مقيدة مفسدة[3]لاحكامها، و ثمرتها المقصودة منها. و هذه المسألة من المعاضل العظمى و فيها أقوال ستة:
«أولها» يدل على الفساد شرعا لا لغة، و اختاره السيد المرتضى
[1]- فى (ه) و الوقف.
[2]- في (ه) يحتاج الى دليل.
[3]- «مفسدة» لا توجد في (ه).
و ابن الحاجب و جماعة.
«ثانيها» يدل عليه لغة، قال به جماعة من العامة.
«ثالثها» يدل من حيث المعنى لا من حيث اللفظ؛ لأن النهي يدل على قبح المنهي عنه و حظره، و هو يضاد المشروعية، قال به جماعة من الحنفية.
«رابعها» لا يدل مطلقا، قاله القفال و أبو حنيفة و الباقلاني و الغزالي و جماعة، و أختلف هؤلاء فى دلالته على الصحة؛ فقال أبو حنيفة: يدل عليها بنفسه، و قال الآخرون. يدل عليها لا بنفسه بل بدليل من خارج.
«خامسها» التفصيل و هو أنه يدل عليه في العبادات دون المعاملات، و اختاره أبو الحسين البصري و الفخر الرازي و المحقق و العلامة و أتباعه.
«سادسها» أنه يدل عليه مطلقا، و اختاره الشيخ الطوسي بجريان الأدلة التي ذكرها «الاصوليون» فى العبادات و غيرها.
و اعلم أن النهي فى العبادة إما لعينها؛ كما إذا قيل- لا تصم- مثلا، فانه منهي عنه من حيث هو، و يقال له: المنهي عنه لعينه، و إما لجزئها كما إذا قيل- لا تمسح رجليك فى الوضوء حال التقية-، و المأمور به هو الغسل بدله، فهذا الوضوء منهي عنه لجزئه، و إما لشرطها؛ و المراد بالشرط الخارج اللازم- كالصلاة في الثوب المغضوب أو النجس-، فان تلك الصلاة منهي عنها، و النهي متوجه إلى شرطها فتفسد، لان الساتر من جملة شروطها اللازمة، و يقال له المنهي عنه لوصفه.
و أما الخارج المفارق فليس شرطا، كما لو حمل في الصلاة مغصوبا غير ساتر، و يقال له: المنهي عنه لغيره.
و مقتضى هذا الاصل عدم فساد الصلاة به، و اختاره المحقق، و قال بعض المتأخرين: تفسد؛ لانه نهي واقع في العبادة، و ضعفه ظاهر.
و الحق أنه لا مخلص من الحيرة في هذه الامور الا بالرجوع الى قول «من لايَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ».
(المبحث الثالث) في العام، و فيه أربع مسائل:
(الاولى) العام: هو اللفظ الموضوع للدلالة على استغراق أجزائه،
نحو «الرجال» أو جزئياته نحو «الرجل».
(الثانية) اختلف فى صيغ العموم المشهورة،
كأسماء الشرط و الاستفهام و الموصولات و اسم الجنس المعرف بلامه أو المضاف و الجمع كذلك و النكرة المنفية، هل هي حقائق فيه أم لا؟.
قال الشافعي و بعض المعتزلة و الفقهاء: إنها حقائق في العموم فقط، و استعمالها في الخصوص مجاز، و اختاره الشيخ في «العدة»[1].
و قال قوم: كل صيغة يدعى أنها للعموم فهي حقيقة فى الخصوص، و استعمالها في العموم مجاز.
و قال المرجئة: العموم لا صيغة له في لغة العرب، بل كلما يدعى في عمومه فهو مشترك بينه و بين الخصوص، و اختاره السيد المرتضى و قال:
ان تلك الصيغ نقلت في عرف الشرع الى العموم.
و قال الاشعري: تارة بالاشتراك كالمرجئة، و تارة بالوقف. و قال قوم: بالوقف في الاخبار دون الامر و النهي. و قال قوم: بالعكس.
و قال قوم: بالوقف في الوعيد لحسن الخلف فيه دون غيره. و قال قوم: بالتفصيل في صيغ العموم فحكموا بعموم بعضها دون بعض. و قال
[1]- «فى العدة» لا توجد فى (ه).
القاضي أبو بكر: بالوقف؛ بمعنى أنّا لا ندري أوضعت للعموم وحده فتكون له، أو وضعت له و للخصوص فتكون مشتركة؟.
(الثالثة) أقل مراتب صيغ الجمع ما هو؟
فيه أربعة أقوال:
«أولها» ثلاثة- حقيقة- و تطلق على الاثنين- مجازا- نقل ذلك عن ابن عباس، و اختاره المعتزلة و أبو حنيفة و الشافعي و الفخر الرازي و ابن الحاجب و العلامة.
«و ثانيها» أنها للثلاثة- حقيقة- و تطلق على الاثنين و على الواحد- مجازا-، و اختاره إمام الحرمين.
«و ثالثها» أنها للاثنين حقيقة.
«و رابعها» أنها للثلاثة- حقيقة-، و لا تطلق على الاثنين حقيقة و لا مجازا.
(الرابعة) اسم الجنس ما دل على ذات صالحة.
لأن تصدق على كثيرين، و هو على قسمين: جمعي و أفرادي، «فالأول» ما خص في الاستعمال بالصدق على ثلاثة فما فوقها و هو على ثلاثة أقسام:
أولها: ما يفرق بينه و بين واحده بالتاء و هي في واحده؛ كتمر و تمرة.
و ثانيها: ما تكون التاء فيه دون الواحد نحو؛ كمأ و كمأة.
و ثالثها: ما يفرق بينه و بين واحده بياء النسب و هي في واحده؛ كروم و رومي.
«و الثاني» على قسمين:
أولهما: ما يكون صادقا على الكل و البعض؛ أي بعض كان؛ كالماء.
و ثانيها: ما لا يكون كذلك، كالانسان و رجل، فان الانسان- مثلا- إنما يصدق على أفراده؛ و أفراد النوع أشخاص، فلو صدق على مجموع
الأفراد أو على جملة منها لكان المصدوق عليه فردا من أفراده و جزئيا من جزئياته، و هو باطل لما قدمنا، إذا عرفت هذا:
فأعلم أن القول بأن- اسم الجنس- يصدق على القليل و الكثير، من باب خلط أحد قسمي- اسم الجنس الافرادي- بالآخر.
(المبحث الرابع) (فى الخاص)
(التخصيص): هو قصر العام على بعض مسمياته؛ كعشرة، و هو أعم من الأول لصدقة عليه[1].
و هو إما «متصل»: و هو ما لا يستقل بنفسه؛ و أقسامه خمسة:
الشرط و الصفة و الغاية و بدل البعض و الاستثناء المتصل.
و إما «منفصل»: و هو ما يستقل بنفسه في التخصيص من غير انضمام إلى ضميمة، و هو ما سوى الأقسام الخمسة، و هو ثلاثة: العقل و الحس و السمع، و منع بعض المتكلمين من تخصيص العلم بالعقل، و أختلف القوم فى منتهى التخصيص إلى كم هو؟ فذهب السيد المرتضى و الشيخ إلى جوازه حتى يبقى واحد.
و قال قوم: حتى يبقى ثلاثة. و قيل: حتى يبقى أثنان. و قال المحقق و جماعة: حتى يبقى جمع يقرب مدلوله من مدلول العام، إلا أن يستعمل فى حق الواحد على سبيل التعظيم، و اختاره الشيخ حسن و هاهنا مسائل
[1]- فى (ه) كما يلي: (التخصيص: هو قصر العام على بعض مسمياته، و قد يطلق على قصر غير العام و هو قصر اللفظ على بعض مسمياته؛ كعشرة، و هو أعم من الاول لصدقه عليه).
اثنتا عشرة:
«الأولى» العام المخصص بمبين نحو؛ أكرم العلماء إلا زيدا، حجة في الباقي؛ بمعنى أنه يجوز أن يستدل به في بعض أفراده، و هو مذهب الرازي و الآمدي و ابن الحاجب و البيضاوي و العلامة و أكثر الامامية، أما المخصص بغير مبين فلا نحو؛ صل فى هذه الأثواب إلا واحدا، فيجب الاجتناب عن الكل، و من هذا القبيل اشتباه المحلّلة بالمحرمات، و هو يعطي عدم الفرق بين المحصور و غيره و القليل و الكثير[1].
و الفقهاء يفرقون فلا يوجبون الاجتناب في غير المحصور إلا لواحد مستدلين بلزوم الجرح، و عرفوا المحصور: بأنه ما يمكن عده في بادئ النظر و أحالوا القليل على العرف، و قال البلخي: إن خص العام بمتصل فحجة، و إلا فلا.
و قال أبو الحسين و أبو عبد اللّه البصري: إن كان لتعلق الحكم بالعام شرط لا ينبئ؟؟؟ العام عنه لم يكن حجة؛ كما في آية السرقة، فانه لا يفهم من لفظ- السارق-، اشتراط النصاب و كونه مخرجا من حرز، و إن كان ليس كذلك كان حجة في الباقي نحو«فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ»[2].
و قال عبد الجبار: إن كان قبل التخصيص لا يحتاج إلى بيان نحو«فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ»3 فانه بيّن في المراد قبل اخراج الذمي، فهو حجة، و إلا فلا نحو- أقيموا الصلاة-، فانه يفتقر إلى البيان قبل إخراج- الحائض-، و لذلك بينه(عليه السلام)بقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي».
[1]- في (ه) و القليل بالكثير.
[2]- 3- سورة التوبة. آية/ 5.
و قال أبو ثور و عيسى بن أبان و جماعة من أصحاب الرأي: إنه ليس حجة مطلقا. و قال آخرون: إنه حجة في أقل الجمع.
«الثانية» خصوص السبب- أعني السؤال- لا يوجب تخصيص الجواب إذا كان عاما مثاله- ماء بثر بضاعة- بضم الباء و كسرها، و هو بثر في المدينة المشرفة، كان قريبا من المزابل سئل النبي(ص)عنه، فقال: «خلق الماء[1]طهورا لا ينجسه شيء، إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه» فان الماء عام غير مختص بماء بئر بضاعة فلا يخصصه السؤال بل يحكم بطهورية كل ماء، و هذا قول أكثر الأصوليين و أحد قولي الشافعي، و اختاره العلامة. و قال المزني و ابن ثور[2]و الشافعي في قوله، الآخر:
يخصصه.
«الثالثة» تخصيص السنة بالاجماع مطلقا، و المتواتر بالمتواتر، و الآحاد بالآحاد و بالمتواتر و في المتواتر بالآحاد خلاف، مبناه اختلاف طريقي القدماء و المتأخرين.
«الرابعة» يخصص الكتاب به و بالسنة المتواترة و بالاجماع، لا بخبر الواحد عند القدماء، و أجازه المتأخرون و أكثر العامة.
و قال عيسى بن أبان: إن خص قبل خبر الواحد بقاطع متصل جاز، و إلا فلا. و قال الباقلاني: بالوقف فيما عارض الخاص من أفراد العام، و بالعمل فيما سواء و قال الكرخي: إن خص قبله بدليل منفصل سواء كان قطعيا أو ظنيا جاز، و إلا فلا.
«الخامسة» إذا تنافى العام و الخاص بأن يشتمل أحدهما على حكم
[1]- (ه) خلق اللّه الماء.
[2]- في (ه) المازني و ابو ثور.