بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 285

إيجابي، و الآخر على حكم سلبي و تقارناه بأن صدرا معا، و يتصور ذلك في فعل خاص بالنبي(ص)مع قول عام كان ينهي(ص)عن صوم الوصال و هو يتلبس به فيبنى العام على الخاص و يخص به(عليه السلام).

و قال قوم: يعمل بالعام في غير مورد الخاص و إن تقدم العام، فان ورد الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام، فالعام مخصص به، و قيل منسوخ في ما تناوله، و قيل في الكل.

و قال السيد المرتضى: إن غير رفع البعض حكم الباقي، بحيث لو فعل لم يكن له حكم فى الشريعة، و لم يجر مجرى فعله قبل الرفع؛ كنقص الركعتين من أربع، فانه غير حكم الركعتين الأوليين لورود التسليم بعدهما[1]، فالكل منسوخ، و إلا فالبعض فقط؛ كاسقاط عشرة من الثمانين في حد القذف- مثلا-، و المراد بحضور وقت العمل بالعام انتفاء ما يمنع منه، و لا ينظر إلى وجود الأفراد كلا أو بعضا، و إن ورد الخاص قبل حضور وقت العمل بالعام فهو: مخصص.

و قيل ناسخ، و إن تأخر العام فيبنى عليه؛ كالمقارن، و اختاره المحقق و العلامة و الشافعي و أبو الحسين البصري و الفخر الرازي.

و قال المرتضى و الشيخ و ابن زهرة: هو ناسخ. و قال أبو حنيفة و القاضي عبد الجبار: بالوقف إذا جهل التأريخ. و قال غيرهم: يبنى العام على الخاص.

«السادسة» العام المخصص مجاز فى الباقي، و اختاره المحقق و ابن الحاجب و العلامة فى أحد قوليه، و في «التهذيب»: إن خص بما لا يستقل فحقيقة في الباقي، و ان خص بمستقل فمجاز. و قالت الحنابلة:

[1]- في (ه) فانه يغير حكم الركعتين لورود التسليم بهما.


صفحه 286

بل هو حقيقة مطلقا.

«السابعة» لا يبادر إلى العمل بالعام قبل البحث عن المخصص حتى يحصل الظن بعدمه، و هو قول الاكثر. و قال الصيرفى: يجوز التمسك به ابتداء و اختاره العلامة في «التهذيب».

و قال الباقلاني: يجب البحث عن المخصص حتى يحصل القطع بعدمه.

و قال الغزالي: يكتفى بسكون النفس و الجزم بانتفائه.

«الثامنة» الاستثناء حقيقة في المتصل؛ مجاز في المنقطع، و هو قول الاكثر و يشترط اتصال المستثنى بالمستثنى منه عرفا، فلا يضر بالسؤال[1]و طول الكلام الذي لا يعد به منفصلا عرفا، و جوز بعض المالكية تأخير المستثنى لفظا مع إضماره متصلا بالمستثنى منه، و حملوا على ذلك ما روي عن ابن عباس من جواز تأخير الاستثناء إلى شهر.

«التاسعة» الاستثناء المستغرق لغو اتفاقا، و الأكثر على جواز المساوي و الأكثر.

و قال قوم: بالمنع فيهما في العدد خاصة، فلا يجوز له عشرة إلا خمسة، و قال آخرون: بالمنع مطلقا.

«العاشرة» الاستثناء بعد الجمل المتعاطفة يرجع إلى الكل، قاله الشيخ الطوسي و الشافعي. و قال أبو حنيفة: يرجع الى الأخيرة.

و قال السيد المرتضى: بالاشتراك بين الكل و الأخيرة، فيتوقف فيه إلى ظهور القرينة. و قال الغزالي و الباقلاني و ابن الحاجب: بالوقف؛ بمعنى أنا لا ندري كونه مشتركا بينهما أو مختصا باحدهما.

«الحادية عشرة» قال جمهور أهل العربية و الأصول إن الاستثناء من

[1]- في (ه) فلا يضر السعال.


صفحه 287

الاثبات نفي و بالعكس. و قال أبو حنيفة: المستثنى مسكوت عن نفيه و إثباته.

«الثانية عشرة» إذا يعقب العام ضمير يعود إلى بعض ما يتناوله ذلك العام؛ نحو قوله تعالى:(وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ)[1]بعد قوله تعالى:(وَ الْمُطَلَّقٰاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلٰاثَةَ قُرُوءٍ)2 فان المطلقات فى الآية الشريفة شامل للبائنات و الرجعيات؛ لأنه جمع معرّف باللام، و قد أوجب عليهن العدة بطريق العموم،- و ضمير بعولتهن- للرجعيات فقط، فلو حمل العام على عمومه لزم مخالفة الضمير لمرجعه، فهل يخصص به، بأن يخصّ المطلقات بالرجعيات لذلك أم لا؟.

قال الشافعي: يخص، و اختاره العلامة في «النهاية» و منعه الشيخ الطوسي و ابن الحاجب و الغزالي و الآمدي و البيضاوي.

و قال المرتضى و المحقق و العلامة في «التهذيب» و إمام الحرمين و أبو الحسين البصري: بالوقف.

و لهذه الآية الشريفة فى القرآن نظائر، و لا يدفع الحيرة فى ذلك و غيره إلا الرجوع إلى كلام أيمة الهدى(عليهم السلام).

(المبحث الخامس) (فى المطلق و المقيد)

المطلق: ما دل على فرد شائع فى جنسه سواء كانت دلالته عليها بأصل الوضع؛ كالأعلام و نحوها، أو بضم ضميمة؛ نحو«رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ».

و أعلم: أن جميع ما يجري في تخصيص العام من متفق عليه و مختلف

[1]-، 2- سورة البقرة. آية/ 228.


صفحه 288

فيه، يجري في تقييد المطلق، و ينقسمان بالنظر إلى الحكم؛ أي المسند، و الموجب؛ أي سبب الحكم، و الكيف؛ أي نفي الحكم و إثباته، إلى أربعة أقسام:

(أحدها) أن يختلف الحكم نحو؛ جالس عالما، أكرم عالما صالحا فلا يحمل المطلق على المقيد، اتفاقا في اتحاد السبب و الكيف أم لا؟.

و فى «النهاية»: أنه إجماعي، لكن في «قواعد الشهيد»: أن أكثر الشافعية يوجب الحمل اذا اتحد السبب، فحملوا اليد في- آية التيمم- على ما آخرها المرفق؛ لتقييدها به في- آية الوضوء- لاتحاد موجبهما و هو الحدث.

نعم أن يتوقف العمل بالمطلق على المقيد؛ كأن يقول في الظّهار- أعتق رقبة-، ثم يقول- لا تملك رقبة كافرة-، فانه يجب تقييد الرقبة بالمؤمنة، و إن كان الحكمان- أي العتق و الملك- مختلفين؛ لتوقف الاعتاق على الملك.

(و ثانيها) أن يتفق الحكمان فان اتحد موجبهما و كانا مثبتين؛ كما لو قال فى الظهار- أعتق رقبة مؤمنة- حمل المطلق على المقيد إجماعا و كان المقيد بيانا للمطلق سواء تقدم عليه أو تأخر عنه.

و قال قوم: إن تأخر المقيد كان نسخا.

(و ثالثها) أن يتفقا في الكيف و يتحد الموجب؛ كما لو قال في الظّهار- لا تعتق المكاتب، لا تعتق المكاتب الكافر- فيعمل بهما إجماعا و لا يجزي إعتاق المكاتب فيها أصلا، و كذا ذكره شيخنا البهائي، و كلام الفخر الرازي في «المحصول» و غيره يقتضي حمل المقيد على المطلق في هذه الصورة و يكون المنفي هو إعتاق المكاتب الكافر.


صفحه 289

(و رابعها) أن يتحد الحكم و يختلف الموجب؛ كاطلاق الرقبة، فى كفارة الظّهار و تقييدها بالمؤمنة فى كفارة القتل، فالحكم فيهما- و هو الاعتاق- واحد، و السبب مختلف ففيه أقوال ثلاثة:

«أحدها» أن تقييد أحدهما يدل على تقييد الآخر.

«و ثانيها» عدم تقييده، و هو قول الأصوليين من الامامية و الحنفية و بعض الشافعية.

«و ثالثها» إن حصل قياس صحيح يقتضي تقييده قيّد؛ كاشتراك الظّهار و القتل فى خلاص الرقبة المؤمنة عن قيد الرّق، فيسوق الشارع إليه و إلا فلا، و هو قول الشافعي و الآمدي و الفخر الرازي و البيضاوي و أبو الحسين البصري.

(المبحث السادس) (فى المجمل و المبين)

المجمل: ما دلالته غير واضحة، و هو إما فعل لم يقترن به ما يدل على وجه وقوعه، إذ لو اقترن به لم يكن مجملا؛ كالصلاة بأذان و إقامة، فان ذلك قرينة الوجوب. أو قول مفرد؛ كالمشترك. أو مقيد[1]كقوله تعالى:(أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكٰاحِ)[2]لتردده بين الزوج و الولي، و اختلف فى قوله تعالى:(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ)[3]، فأكثر الأشاعرة و المعتزلة و الامامية: لا إجمال فيها، و أبو عبد اللّه البصري و الكرخي

[1]- فى (ه) «أو مركب»، عوض «أو مقيد» هنا.

[2]- سورة البقرة. آية/ 237.

[3]- سورة المائدة. آية/ 3.


صفحه 290

و بعض[1]القدرية: [أنها][2]مجملة، و قوله تعالى:(فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا)[3]السيد المرتضى، مجملة في اليد؛ لاطلاقها على العضو و بعضه، و فى القطع أيضا؛ لاطلاقه على الجرح و الابانة.

و العلامة و الرازي (و الآمدي)[4]و ابن الحاجب: لا إجمال فيها، و اختلفوا في لفظ له مفهومان- لغة و شرعا-؛ إذا تكلم به الشارع على أربعة أقوال:

«أولها» إنه غير مجمل مطلقا، بل يحمل على- الشرعي- و اختاره العلامة، و منه قوله(عليه السلام)«الاثنان فما فوقهما جماعة» يحتمل أن يكون المراد أنه يسمى جماعة حقيقة شرعا، و إن لم يطلق عليه ذلك لغة، و أن يكون انعقاد الجماعة أو حصول فضيلتها به فيكون المراد- اللغوي-.

«و ثانيها» إنه مجمل مطلقا.

«و ثالثها» إنه غير مجمل في الاثبات لحمله على- الشرعي-، و مجمل في النهي.

«و رابعها» إنه غير مجمل لظهوره إذا وقع مثبتا فى- الشرعي-، و منهيا عنه في- اللغوي-.

و أما المبين فهو: ما دلالته واضحة، إما ابتداء من غير سبق إجمال:

نحو قوله تعالى:(وَ اللّٰهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)*[5]، أو بعد سبق الاجمال؛ كآية البقرة فانها كانت مجملة ثم صارت مبينة.

[1]- «بعض» لا توجد في (ه).

[2]- فى الاصل: (أنهما مجملة) (ر).

[3]- سورة المادة./ 38.

[4]- لا توجد فى (ه).

[5]- سورة التغابن. آية/ 19، و توجد أيضا في سور آخر.


صفحه 291

و عرّفوا البيان بأنه: اخراج الشيء من الاشكال إلى الوضوح، و يكون بالقول- إجماعا-، و بالفعل عند الأكثر، و أنكره قوم.

و هل يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة؟ فيه ستة أقوال:

«أولها»: الجواز، و اختاره العلامة و الرازي و ابن الحاجب.

«و ثانيها»: امتناء، و اختاره الغزالي و الصيرفي و أبو اسحاق المروزي[1].

«و ثالثها»: يمتنع تأخير بيان ما يراد به غير ظاهره؛ كالعام، و أما تأخير بيان المجمل (كالفرق)[2]فجائز، و اختاره السيد المرتضى و الكرخي.

«و رابعها»: (يمتنع تأخير البيان الاجمالي نحو؛ هذا العام مخصوص، و هذا المطلق مقيد، و لا)[3]يمتنع تأخير البيان التفصيلي، و اختاره أبو الحسين البصري لكن خصه بماله ظاهر.

«و خامسها»: جواز تأخير بيان العام لما فيه من أصل الفائدة، و لا يجوز تأخير بيان المجمل؛ لأن وروده لا فائدة فيه.

«و سادسها»: يمتنع في غير النسخ و يجوز فيه، و اختاره الجبائيان و عبد الجبار.

و أما تأخير البيان عن وقت الحاجة فأجمع «الأصوليون» على عدم جوازه؛ و هو حق، لكن لا يصح على إطلاقه عندنا، إن أريد

[1]- فى (ه) أبو اسحاق المروزي.

[2]- لا توجد فى (ه).

[3]- ما بين القوسين لا يوجد فى (ه).


صفحه 292

بيان ما هو حكم اللّه في الواقع لاحتمال التقية.

فان قلت: البيان من باب التقية نوع من البيان.

قلت: نعم، لكنه بيان للحكم الضروري لا الواقعي.

و لو تأملت أماكن العمل بهذا الأصل في «كتب المتأخرين» لظهر لك أنهم يريدون به بيان الحكم الواقع[1]و نفس الأمر. فلهذا لا يعتمد عليه عندنا، لجواز أن يكون تأخير البيان للتقية، و علم الامام(ع)لعدم حاجة السائل ذلك الوقت إلى البيان.

(المبحث السابع) (فى الظاهر و المؤول)

الظاهر: ما دلالته مظنونة لرجحانها.

و المؤوّل: اللفظ المحمول على المعنى المحتمل الرجوع لأمر أوجب ذلك و التأويل إما قريب لا يأباه الطبع و لا اللغة؛ كتأويل اليد بالقدرة.

أو بعيد؛ كتأويل مسح الأرجل في آية الوضوء بالغسل الخفيف. أو أبعد كتأويله بالمسح على الخفين. و لا يجوز العدول إلى البعيد مع احتمال القريب؛ كما يفعل كثير من جهال العامة و غيرهم.

و إذا تأملت الأحاديث المنقولة عن أيمة الهدى(ع)لم تجد حديثا- مما يحتاج إليه- متشابها إلا و هناك حديث يفسره على أحسن وجه.

فلا حاجة في ذلك إلى العقول الناقصة و التأويلات المتكلفة، و أما ما لا يحتاج إليه فان ورد شيء يفسره أو أمكن تأويله بدون تكلف فذاك؛ و إلا فالسكوت أسلم، و الهداية من اللّه سبحانه.

[1]- في (ه) بيان الحكم في الواقع.