بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 286

بل هو حقيقة مطلقا.

«السابعة» لا يبادر إلى العمل بالعام قبل البحث عن المخصص حتى يحصل الظن بعدمه، و هو قول الاكثر. و قال الصيرفى: يجوز التمسك به ابتداء و اختاره العلامة في «التهذيب».

و قال الباقلاني: يجب البحث عن المخصص حتى يحصل القطع بعدمه.

و قال الغزالي: يكتفى بسكون النفس و الجزم بانتفائه.

«الثامنة» الاستثناء حقيقة في المتصل؛ مجاز في المنقطع، و هو قول الاكثر و يشترط اتصال المستثنى بالمستثنى منه عرفا، فلا يضر بالسؤال[1]و طول الكلام الذي لا يعد به منفصلا عرفا، و جوز بعض المالكية تأخير المستثنى لفظا مع إضماره متصلا بالمستثنى منه، و حملوا على ذلك ما روي عن ابن عباس من جواز تأخير الاستثناء إلى شهر.

«التاسعة» الاستثناء المستغرق لغو اتفاقا، و الأكثر على جواز المساوي و الأكثر.

و قال قوم: بالمنع فيهما في العدد خاصة، فلا يجوز له عشرة إلا خمسة، و قال آخرون: بالمنع مطلقا.

«العاشرة» الاستثناء بعد الجمل المتعاطفة يرجع إلى الكل، قاله الشيخ الطوسي و الشافعي. و قال أبو حنيفة: يرجع الى الأخيرة.

و قال السيد المرتضى: بالاشتراك بين الكل و الأخيرة، فيتوقف فيه إلى ظهور القرينة. و قال الغزالي و الباقلاني و ابن الحاجب: بالوقف؛ بمعنى أنا لا ندري كونه مشتركا بينهما أو مختصا باحدهما.

«الحادية عشرة» قال جمهور أهل العربية و الأصول إن الاستثناء من

[1]- في (ه) فلا يضر السعال.


صفحه 287

الاثبات نفي و بالعكس. و قال أبو حنيفة: المستثنى مسكوت عن نفيه و إثباته.

«الثانية عشرة» إذا يعقب العام ضمير يعود إلى بعض ما يتناوله ذلك العام؛ نحو قوله تعالى:(وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ)[1]بعد قوله تعالى:(وَ الْمُطَلَّقٰاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلٰاثَةَ قُرُوءٍ)2 فان المطلقات فى الآية الشريفة شامل للبائنات و الرجعيات؛ لأنه جمع معرّف باللام، و قد أوجب عليهن العدة بطريق العموم،- و ضمير بعولتهن- للرجعيات فقط، فلو حمل العام على عمومه لزم مخالفة الضمير لمرجعه، فهل يخصص به، بأن يخصّ المطلقات بالرجعيات لذلك أم لا؟.

قال الشافعي: يخص، و اختاره العلامة في «النهاية» و منعه الشيخ الطوسي و ابن الحاجب و الغزالي و الآمدي و البيضاوي.

و قال المرتضى و المحقق و العلامة في «التهذيب» و إمام الحرمين و أبو الحسين البصري: بالوقف.

و لهذه الآية الشريفة فى القرآن نظائر، و لا يدفع الحيرة فى ذلك و غيره إلا الرجوع إلى كلام أيمة الهدى(عليهم السلام).

(المبحث الخامس) (فى المطلق و المقيد)

المطلق: ما دل على فرد شائع فى جنسه سواء كانت دلالته عليها بأصل الوضع؛ كالأعلام و نحوها، أو بضم ضميمة؛ نحو«رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ».

و أعلم: أن جميع ما يجري في تخصيص العام من متفق عليه و مختلف

[1]-، 2- سورة البقرة. آية/ 228.


صفحه 288

فيه، يجري في تقييد المطلق، و ينقسمان بالنظر إلى الحكم؛ أي المسند، و الموجب؛ أي سبب الحكم، و الكيف؛ أي نفي الحكم و إثباته، إلى أربعة أقسام:

(أحدها) أن يختلف الحكم نحو؛ جالس عالما، أكرم عالما صالحا فلا يحمل المطلق على المقيد، اتفاقا في اتحاد السبب و الكيف أم لا؟.

و فى «النهاية»: أنه إجماعي، لكن في «قواعد الشهيد»: أن أكثر الشافعية يوجب الحمل اذا اتحد السبب، فحملوا اليد في- آية التيمم- على ما آخرها المرفق؛ لتقييدها به في- آية الوضوء- لاتحاد موجبهما و هو الحدث.

نعم أن يتوقف العمل بالمطلق على المقيد؛ كأن يقول في الظّهار- أعتق رقبة-، ثم يقول- لا تملك رقبة كافرة-، فانه يجب تقييد الرقبة بالمؤمنة، و إن كان الحكمان- أي العتق و الملك- مختلفين؛ لتوقف الاعتاق على الملك.

(و ثانيها) أن يتفق الحكمان فان اتحد موجبهما و كانا مثبتين؛ كما لو قال فى الظهار- أعتق رقبة مؤمنة- حمل المطلق على المقيد إجماعا و كان المقيد بيانا للمطلق سواء تقدم عليه أو تأخر عنه.

و قال قوم: إن تأخر المقيد كان نسخا.

(و ثالثها) أن يتفقا في الكيف و يتحد الموجب؛ كما لو قال في الظّهار- لا تعتق المكاتب، لا تعتق المكاتب الكافر- فيعمل بهما إجماعا و لا يجزي إعتاق المكاتب فيها أصلا، و كذا ذكره شيخنا البهائي، و كلام الفخر الرازي في «المحصول» و غيره يقتضي حمل المقيد على المطلق في هذه الصورة و يكون المنفي هو إعتاق المكاتب الكافر.


صفحه 289

(و رابعها) أن يتحد الحكم و يختلف الموجب؛ كاطلاق الرقبة، فى كفارة الظّهار و تقييدها بالمؤمنة فى كفارة القتل، فالحكم فيهما- و هو الاعتاق- واحد، و السبب مختلف ففيه أقوال ثلاثة:

«أحدها» أن تقييد أحدهما يدل على تقييد الآخر.

«و ثانيها» عدم تقييده، و هو قول الأصوليين من الامامية و الحنفية و بعض الشافعية.

«و ثالثها» إن حصل قياس صحيح يقتضي تقييده قيّد؛ كاشتراك الظّهار و القتل فى خلاص الرقبة المؤمنة عن قيد الرّق، فيسوق الشارع إليه و إلا فلا، و هو قول الشافعي و الآمدي و الفخر الرازي و البيضاوي و أبو الحسين البصري.

(المبحث السادس) (فى المجمل و المبين)

المجمل: ما دلالته غير واضحة، و هو إما فعل لم يقترن به ما يدل على وجه وقوعه، إذ لو اقترن به لم يكن مجملا؛ كالصلاة بأذان و إقامة، فان ذلك قرينة الوجوب. أو قول مفرد؛ كالمشترك. أو مقيد[1]كقوله تعالى:(أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكٰاحِ)[2]لتردده بين الزوج و الولي، و اختلف فى قوله تعالى:(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ)[3]، فأكثر الأشاعرة و المعتزلة و الامامية: لا إجمال فيها، و أبو عبد اللّه البصري و الكرخي

[1]- فى (ه) «أو مركب»، عوض «أو مقيد» هنا.

[2]- سورة البقرة. آية/ 237.

[3]- سورة المائدة. آية/ 3.


صفحه 290

و بعض[1]القدرية: [أنها][2]مجملة، و قوله تعالى:(فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا)[3]السيد المرتضى، مجملة في اليد؛ لاطلاقها على العضو و بعضه، و فى القطع أيضا؛ لاطلاقه على الجرح و الابانة.

و العلامة و الرازي (و الآمدي)[4]و ابن الحاجب: لا إجمال فيها، و اختلفوا في لفظ له مفهومان- لغة و شرعا-؛ إذا تكلم به الشارع على أربعة أقوال:

«أولها» إنه غير مجمل مطلقا، بل يحمل على- الشرعي- و اختاره العلامة، و منه قوله(عليه السلام)«الاثنان فما فوقهما جماعة» يحتمل أن يكون المراد أنه يسمى جماعة حقيقة شرعا، و إن لم يطلق عليه ذلك لغة، و أن يكون انعقاد الجماعة أو حصول فضيلتها به فيكون المراد- اللغوي-.

«و ثانيها» إنه مجمل مطلقا.

«و ثالثها» إنه غير مجمل في الاثبات لحمله على- الشرعي-، و مجمل في النهي.

«و رابعها» إنه غير مجمل لظهوره إذا وقع مثبتا فى- الشرعي-، و منهيا عنه في- اللغوي-.

و أما المبين فهو: ما دلالته واضحة، إما ابتداء من غير سبق إجمال:

نحو قوله تعالى:(وَ اللّٰهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)*[5]، أو بعد سبق الاجمال؛ كآية البقرة فانها كانت مجملة ثم صارت مبينة.

[1]- «بعض» لا توجد في (ه).

[2]- فى الاصل: (أنهما مجملة) (ر).

[3]- سورة المادة./ 38.

[4]- لا توجد فى (ه).

[5]- سورة التغابن. آية/ 19، و توجد أيضا في سور آخر.


صفحه 291

و عرّفوا البيان بأنه: اخراج الشيء من الاشكال إلى الوضوح، و يكون بالقول- إجماعا-، و بالفعل عند الأكثر، و أنكره قوم.

و هل يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة؟ فيه ستة أقوال:

«أولها»: الجواز، و اختاره العلامة و الرازي و ابن الحاجب.

«و ثانيها»: امتناء، و اختاره الغزالي و الصيرفي و أبو اسحاق المروزي[1].

«و ثالثها»: يمتنع تأخير بيان ما يراد به غير ظاهره؛ كالعام، و أما تأخير بيان المجمل (كالفرق)[2]فجائز، و اختاره السيد المرتضى و الكرخي.

«و رابعها»: (يمتنع تأخير البيان الاجمالي نحو؛ هذا العام مخصوص، و هذا المطلق مقيد، و لا)[3]يمتنع تأخير البيان التفصيلي، و اختاره أبو الحسين البصري لكن خصه بماله ظاهر.

«و خامسها»: جواز تأخير بيان العام لما فيه من أصل الفائدة، و لا يجوز تأخير بيان المجمل؛ لأن وروده لا فائدة فيه.

«و سادسها»: يمتنع في غير النسخ و يجوز فيه، و اختاره الجبائيان و عبد الجبار.

و أما تأخير البيان عن وقت الحاجة فأجمع «الأصوليون» على عدم جوازه؛ و هو حق، لكن لا يصح على إطلاقه عندنا، إن أريد

[1]- فى (ه) أبو اسحاق المروزي.

[2]- لا توجد فى (ه).

[3]- ما بين القوسين لا يوجد فى (ه).


صفحه 292

بيان ما هو حكم اللّه في الواقع لاحتمال التقية.

فان قلت: البيان من باب التقية نوع من البيان.

قلت: نعم، لكنه بيان للحكم الضروري لا الواقعي.

و لو تأملت أماكن العمل بهذا الأصل في «كتب المتأخرين» لظهر لك أنهم يريدون به بيان الحكم الواقع[1]و نفس الأمر. فلهذا لا يعتمد عليه عندنا، لجواز أن يكون تأخير البيان للتقية، و علم الامام(ع)لعدم حاجة السائل ذلك الوقت إلى البيان.

(المبحث السابع) (فى الظاهر و المؤول)

الظاهر: ما دلالته مظنونة لرجحانها.

و المؤوّل: اللفظ المحمول على المعنى المحتمل الرجوع لأمر أوجب ذلك و التأويل إما قريب لا يأباه الطبع و لا اللغة؛ كتأويل اليد بالقدرة.

أو بعيد؛ كتأويل مسح الأرجل في آية الوضوء بالغسل الخفيف. أو أبعد كتأويله بالمسح على الخفين. و لا يجوز العدول إلى البعيد مع احتمال القريب؛ كما يفعل كثير من جهال العامة و غيرهم.

و إذا تأملت الأحاديث المنقولة عن أيمة الهدى(ع)لم تجد حديثا- مما يحتاج إليه- متشابها إلا و هناك حديث يفسره على أحسن وجه.

فلا حاجة في ذلك إلى العقول الناقصة و التأويلات المتكلفة، و أما ما لا يحتاج إليه فان ورد شيء يفسره أو أمكن تأويله بدون تكلف فذاك؛ و إلا فالسكوت أسلم، و الهداية من اللّه سبحانه.

[1]- في (ه) بيان الحكم في الواقع.


صفحه 293

(المبحث الثامن) (فى المنطوق و المفهوم)

اعلم: أن المعنى إذا أعتبر بالنظر إلى دلالة اللفظ عليه فهو قسمان:

«منطوق و مفهوم».

و المنطوق: ما دل عليه اللفظ في محل النطق، و الصريح منه- مطابقي و تضمني-، و غيره- التزامي-، فان قصد غير الصريح و توقف صدق المتكلم أو صحة الملفوظ به عليه فتسمى دلالة اللفظ عليه- دلالة الاقتضاء-، و هي ما كان المدلول فيها مضمرا؛ إما لضرورة صدق المتكلم كقوله(عليه السلام)«رفع عن أمتي الخطأ و النسيان»، و قوله(عليه السلام)«لا صلاة إلا بطهور» و قوله(عليه السلام)«لا عمل إلا بنية» فانه لا بدّ من اضمار حكم يرد النفي عليه؛ كالمؤاخذة في الأول، و الصحة في الثاني؛ و الفائدة في الثالث.

و إما لصحة الكلام عقلا نحو- اسأل القرية- فانه لا بدّ من إضمار «الأهل» لأن سؤال القرية غير معقول.

أو شرعا نحو- أعتق عني-[1]، فانه يستدعي إضمار «التمليك» [لتوقف][2]صحة العتق عليه شرعا.

و إن قصد اللازم و لم يتوقف صحة الكلام عليه و لا صدقه عليه لكنه يكون مفهوما في محل يتناوله اللفظ [نطقا][3]فتسمى دلالة اللفظ عليه- دلالة التنبيه و الايماء-؛ لأن فيه تنبيها و إيماء إلى علة الحكم، كقوله عليه

[1]- فى (ه) اعتق عبدك عني.

[2]- في الاصل: (و الا لتوقف) (ر).

[3]- فى الأصل «نقطا». (ر).