بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 105

2- العدالة:

العدالة هي الاستقامة في السلوك، و عدم الانحراف عن الموازين الإسلامية، و هي شرط في مرجع التقليد، كما هي شرط في كثير من الامور الشرعية الاخرى؛ كالإمامة و الصلاة و الشهادة و غير ذلك.

و الدليل على اشتراطها في مرجع التقليد، هو ارتكاز المتشرعة، حيث لا يرجعون في امور دينهم إلى من كان يرتكب المحرّمات، و يعرف عنه ذلك.

و قد يستند في ذلك بما ورد في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري7: «فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا على هواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه»[1].

و مهما كان من أمر سند الرواية، فإنّه لا يمكن التشكيك في اشتراط العدالة في مرجع التقليد، نظرا لأهمية المرجعية، و ما يكنّه المسلمون من احترام و تقدير كبيرين للشخص الذي يقوم باعباء هذا المنصب.

و لا يجوز الرجوع بالتقليد إلى أولئك الذين يتهافتون على متع الحياة، و يتهالكون على الزعامة و الشهرة و الظهور، متجاوزين في ذلك الوسائل و الطرق المشروعة.

فإنّ اختيار أمثال هؤلاء لمثل هذه المسئولية الإسلامية الخطيرة، قد يؤدي إلى تعريض هذا المنصب لأخطار الانزلاق و الانحراف.

و المسئولية التي يتحمّلها المرجع الديني في ممارسة شئون‌

[1]وسائل الشيعة: 18/ 95 كتاب القضاء- باب صفات القاضي- باب 10 عدم جواز تقليد غير المعصوم.


صفحه 106

المرجعية، يتحمّلها الناس كذلك في اختيار المرجع الذي تتوفر فيه الصلاحيات التي تؤهله لهذه المهمّة الخطيرة. لذلك فإنّ من واجب المقلّدين في مثل هذه الحالات الفحص الكامل و الدقيق قبل اختيار المرجع الذي يرجعون إليه، و عن الشخص الذي يصلح لهذه المهمة الخطيرة في العالم الإسلامي.

3- الكفاءة:

سبق أن ذكرنا أنّ مسئولية المرجعية لا تقتصر على إصدار الفتوى، و بيان الحدود و الأحكام الإلهيّة، و إنّما تتناول قيادة المجتمع و العمل على سلامة الحياة الاجتماعية و استقرارها، و حماية أمن المجتمع الفكري و السياسي و الاجتماعي و الحضاري.

و لكي تتمكن المرجعية من أن تقوم بدورها بحماية المجتمع الإسلامي، و المحافظة على استقراره و سلامته، لا بدّ أن يتمتّع المرجع الذي يتسلّم زمام القيادة من حياة المسلمين بكفاءات و قابليات قيادية، و هي خصائص بعضها ذاتية، و بعضها مكتسبة تحصل بالخبرة و التجربة و ممارسة العمل.

فمرجع التقليد لا بدّ أن يملك الجرأة و الشجاعة الكافية لمواجهة الأحداث، و حزما و عزما لاتخاذ القرارات الملائمة للمواقف المختلفة، و عقلا مدبّرا لإدارة المجتمع. و لا بدّ للمرجع من حسّ اجتماعي و سياسي مرهف، و أن يكون على معرفة واسعة بالمجتمع و قطاعاته، و الأحداث التي تمرّ عليه، و قد كان النبي6و الأئمة:من أعلم الناس بالمجتمع و حاجاته و ضروراته، و بالحركات السياسية التي تحيط المجتمع، و كانت أعمالهم‌


صفحه 107

تقوم على أساس من تخطيط و تفكير دقيق، و تشاور مع ذوي الرأي و الخبرة. و كان النبي6على معرفة واسعة بالجزيرة و عشائرها و زعماء هذه العشائر، و طبيعة المناطق التي يحتلونها، و كان كثيرا السؤال عمّا يتعلّق بميدان عمله و حسن الإصغاء، يصغي إلى محدّثه في انتباه و دقة، و يعرف الأشخاص معرفة دقيقة كاملة.

و كان سلوكه6في مكة و المدينة ينم عن تخطيط سياسي دقيق، و فهم واع لطبيعة المراحل التي تتطلّبها عملية تغييرية واسعة كالإسلام. كما كانت أعماله العسكرية، تنم عن تفكير عسكري و حربي مسبق.

و كان سلوكه مع أصحابه و مع المسلمين و مع المنافقين، ينمّ عن ذهنية مديرة و مدبّرة و حزم و لين و عقل، مكّنه من أن يحتضن هذا المجتمع الذي أسلم في إخلاص، و أحيانا في غير إخلاص، بكل الرواسب و التناقضات التي كان يحملها هذا المجتمع، دون أن تتعبه متاعب العمل و مشاكله، و تبعث في روحه الكبيرة اليأس و الملل، و دون أن يهدأ عن التفكير و التخطيط و الحركة لحظة من حياته. هذا كلّه بالإضافة إلى (العصمة) و (الوحي).

و إذا لم يتأت لإنسان، أن يحمل كل المواهب البشرية، فلا بدّ له حتى يصلح أن يكون مرجعا عاما للمسلمين، و يحمل عنهم المسئولية الإسلامية الكبرى، و يبعث في نفوسهم هذه الرسالة حيّة متحرّكة، و يكون خليفة للنبي6، لا بدّ له أن يتمتّع ببعض هذه الخصائص، و أن يملك بعض هذه الكفاءات و القابليات و الخبرات و التجارب، و بعض هذا الاهتمام، و بعض هذا الحزم و اللّين و الحكمة و العقل العملي.

فإنّ المرجعية بطبيعة ما أولاها الإسلام من اهتمام، و للصلاحيات‌


صفحه 108

الكبيرة التي أناطها بها في مجال الحكم و الولاية- كما سنتعرّض لذلك في فصل قادم من هذا الكتاب- و بطبيعة الدور الذي تقوم به في الوقت الحاضر بشكل خاص، و نتيجة للظروف المعاصرة، يجب أن تتمتّع بكافة الإمكانات و القدرات المطلوبة منها، و يجب أن يكون المرجع الذي يتسلّم زمام القيادة بصفة شخصية، مؤهلا لذلك كلّه، و يملك مؤهّلات القيادة و الزعامة من الحزم و العزم و القوّة و الجرأة و اللين وسعة الصدر و بعد النظر و القدرة على التخطيط.

فلا تقتصر مسئوليته فقط، على بيان حدود اللّه و أحكامه في الصلاة و الصيام و أعمال الحج و أحكام الشكّ في الصلاة، و إنّما تتجاوز مسئولياته إلى حدود بعيدة جدّا، تتطلّب حزما و عزما و قوة و جرأة و عقلا و تفكيرا و تخطيطا، و غير ذلك من مؤهّلات الزعامة.

يقول الإمام أمير المؤمنين7:

«أيّها الناس: إنّ أحقّ الناس بهذا الأمر أقواهم عليه، و أعلمهم بأمر اللّه فيه، فإنّ شغب شاغب استعتب، فإن أبى قوتل»[1].

و لسنا بحاجة إلى مناقشة الرواية في سندها و متنها، فإنّ المسألة تبلغ حدّا من الوضوح و الضرورة، لا تضرّها مناقشة في سند الحديث أو متنه.

[1]نهج البلاغة: ص 247، خطبة 173.


صفحه 109

3 ولاية الفقيه دراسة لسلطات الفقيه و صلاحياته في عصر الغيبة


صفحه 110

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 111

يقول الشيخ الأنصاري;: للفقيه الجامع للشرائط مناصب ثلاثة:

أحدها- الإفتاء: فيما يحتاج إليه العامّي في عمله و مورده المسائل الفرعية و الموضوعات الاستنباطية من حيث ترتب حكم فرعي عليها، و لا إشكال و لا خلاف في ثبوت هذا المنصب للفقيه.

الثاني- الحكومة (يعني القضاء): فله الحكم بما يراه حقا في المرافعات و غيرها في الجملة. و هذا المنصب أيضا ثابت له، بلا خلاف فتوى و نصّا.

الثالث- ولاية التصرّف في الأموال و الأنفس: و هو المقصود بالتفصيل هنا[1]، ثمّ يمضي الشيخ في تفصيل الكلام في ولاية الفقيه. و مناقشتها سلبا و إيجابا.

و في هذه الجملة يلحظ الشيخ الأنصاري سلطات الفقيه و صلاحياته في‌

[1]المكاسب للشيخ الأنصاري: 9/ 304.


صفحه 112

عصر الغيبة.

و فيما يلي سوف نبحث عن هذه السلطات و الصلاحيات بشي‌ء من التفصيل، و هي ثلاثة: منصب الإفتاء، سلطة القضاء، و سلطة الحكم و الولاية و التنفيذ.

1- منصب الإفتاء:

و هي في الفقه الإسلامي بديل السلطة التشريعية التي تنيطها القوانين الوضعية بالمجالس أو الهيئات التشريعية.

فإنّ التشريع لمّا كان خاصا باللّه سبحانه و تعالى، و لم يكن لأي إنسان حقّ في التشريع، كانت صلاحية الفقيه في هذا المجال تقتصر على الإفتاء[1]. و هذه الصلاحية تختص بالفقهاء، و لا يجوز الإفتاء لأحد من الناس عدا الفقهاء.

فإنّ الإفتاء بأحكام اللّه و حدوده، يتطلّب علما بهذه الأحكام، و فقها و معرفة كاملة بهذا الدين و حدوده و أحكامه. و هذا ما لا يتيسّر لغير الفقيه. و قد أمر اللّه تعالى المتصدّين لتعليم الناس و توجيههم بالتفقّه في الدين. يقول تعالى:فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ[2]حيث علّقت الآية الكريمة جواز الإنذار من جانب هذه الطائفة على التفقّه في الدين، و معرفة أحكامه و حدوده.

[1]الإفتاء هو الإخبار عن حكم اللّه أو الوظيفة الشرعية عن اجتهاد و رأي في استخراج الحكم من الأدلة الفقهية.

[2]التوبة: 122.