بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 52

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 53

- 1- الاجتهاد


صفحه 54

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 55

حقيقة الاجتهاد

الإنسان كائن مفكّر، يسير في أعماله و حركاته على استدلال و استنتاج، و في بعض الأحيان ينظّم الإنسان أعماله و سلوكه وفق فلسفة خاصة يؤمن بها عن قناعة و دليل ...

و فيما عدا السلوك الانفعالي و الغريزي للإنسان الذي يتمّ بصورة طبيعية، فإنّ أعمال الإنسان و حركاته و سلوكه خاضعة للاستدلال و الاستنتاج و التفكير ..

و بغضّ النظر عن استقامة الإنسان، و انحرافه في التفكير و الاستدلال تعتبر هذه الظاهرة- ظاهرة التفكير و الاستدلال- ظاهرة عامة في الإنسان تميّز الإنسان عن سائر فصائل الحيوان، فهو كائن عاقل، يسبق أعماله في الغالب تفكير و استدلال، و في بعض الأحيان مناقشة ذاتية يقوم بها الإنسان بينه و بين نفسه أو مع الآخرين في الإقدام على عمل أو الإعراض عنه.

و هذه المعايير التي يخضع لها الإنسان في سلوكه قد تكون فنّية و تفصيلية، كما يخضع الطّبيب لمثل هذه المعايير و المقاييس في فهم نوعية المرض و تحديد نوعية العلاج، و كما يعمل المهندس في التصميم لصنع‌


صفحه 56

ماكنة أو سيّارة.

و قد يكون معيارا إجماليا، كما يخضع المريض لتوصيات الطبيب.

فهو لا يخضع لهذه التوصيات من دون تفكير و استدلال، و لا يراجع الطبيب إلّا بعد استدلال و قناعة ...

و الاستدلال في هذه الحالة دليل إجمالي على ضرورة مراجعة الجاهل للعالم، فيما يجهله من شئون حياته. و هذا الدليل الإجمالي هو الذي يدفعه إلى مراجعة الطبيب المختصّ و الأخذ برأيه و توصياته.

و عليه فإنّ المريض و الطبيب سواء، في أنّ سلوكهما يخضع لمعايير و مقاييس خاصة. و كلّ ما في الأمر أنّ هذه المعايير لدى الطبيب المعالج معايير فنّية تفصيلية، و لدى المريض معيار إجمالي عقلي.

و هكذا كلّ جوانب سلوك الإنسان العقلي و الإرادي، لا بدّ أن يخضع للاستدلال و التفكير، إلّا أنّ الاستدلال يختلف من حيث التفصيل و الإجمال.

و يتلخّص ما تقدّم في امور ثلاثة:

أوّلا: إنّ الإنسان كائن عاقل يخضع في سلوكه للتفكير و الاستدلال.

ثانيا: إنّ هذه المعايير تختلف من حيث الإجمال و التفصيل، فقد تكون هذه المعايير فنّية تفصيلية كما يخضع الطبيب و المهندس، و قد يكون معيارا إجماليا و هو ضرورة رجوع الجاهل إلى العالم فيما لا يحسنه من معرفة و فنّ.

و القسم الأوّل من الناس مجتهدون فيما يتعلّق باختصاصاتهم، بينما القسم الثاني من الناس مقلّدون فيما لا يحسنون.

و الناس في الغالب مجتهدون و مقلّدون معا. مجتهدون في أشياء‌


صفحه 57

و مقلّدون في امور اخر.

و كذلك كلّ إنسان يخضع في جزء من سلوكه لإدراك تفصيلي نابع عن دراسة أو تجربة، و في جزء آخر من سلوكه يأخذ برأي المختصّين و ذوي الخبرة. و هذا هو- بالإجمال- معنى كل من الاجتهاد و التقليد و الفارق بينهما.

ثالثا: إنّ المقلد يرجع في أمر التقليد إلى نهج استدلالي واضح في الرجوع إلى ذوي الاختصاص، و لا يمكن أن يكون مقلّدا في هذه المسألة أيضا، و هذه هي المسألة المعروفة في التقليد: إنّ التقليد لا يجوز في مسألة التقليد، و إنّ الإنسان لا بدّ و أن يكون مجتهدا في التقليد.

الاجتهاد في الفقه:

و علم الشريعة ليس بدعا من العلوم و المعارف البشريّة. و لا يمكن أن يكون الناس كلّهم مجتهدين فيه، و لا محالة ينقسم الناس في أمر الشريعة إلى طائفتين عامّة و خاصّة:

و العامّة من الناس هم الذين لا يحسنون فهم الحكم الشرعي بمراجعة مصادر الشريعة و اصولها، و هؤلاء هم المقلّدون ...

و الخاصّة من الناس هم الذين تؤهّلهم دراستهم و ممارستهم العلمية لفهم الحكم الشرعي و استخراجه من أدلّته و مصادره الشرعية، و هؤلاء هم المجتهدون ذوو الاختصاص في علم الفقه ..

و لا يتيسّر لكل الناس أن يفهموا هذا الفقه فهما تفصيليا لما يستتبعه من دراسة، و تخصّص في هذه الدراسة، و إلمام بكثير من العلوم التي تتّصل بهذا العلم.


صفحه 58

و من الطبيعي أنّ من غير الممكن أن يتفرّغ الناس جميعا لدراسة الفقه و التخصّص فيه. فلو أنّ المسلمين انصرفوا كلّهم إلى هذا العلم لانصرفوا عن غير ذلك من متطلّبات الحياة و ضروراتها، و اختلّت الحياة الاجتماعية ..

فلا بدّ إذن من أن يتفرّغ طائفة من كلّ فرقة من المؤمنين للتخصّص في هذا العلم، لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم، و ليبيّنوا لهم أحكام اللّه و حدوده و شرائعه.

و لا بدّ أيضا أن ينصرف سائر الناس إلى ما يهمّهم من امور حياتهم:

وَ مٰا كٰانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ[1]

و لا بدّ لعامّة الناس أيضا أن يسألوا هؤلاء الفقهاء عن حدود اللّه و شرائعه و دينه، كما يرجع أيّ جاهل إلى العالم فيما يهمّه من أمر حياته، و كذا هي سنّة الحياة:

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ[2].

[1]التوبة: 122.

[2]النحل: 43.


صفحه 59

مدارس الاجتهاد في تاريخ الفقه الإسلامي

نشوء الاجتهاد:

يختلف تاريخ نشوء الاجتهاد و ظهوره عند فقهاء مدرسة أهل البيت عن فقهاء أهل السنّة، فعند أهل السنّة يبدأ تاريخ الاجتهاد من حين وفاة النبي6، حيث بدأ المسلمون يواجهون حالات كثيرة لم ترد فيها نصوص من الكتاب أو السنّة، و لا سيّما بعد ما توسّعت الحياة الاجتماعية لدى المسلمين، و توسّعت رقعة الوطن الإسلامي، و اتّصل المسلمون بحضارات و مدنيّات كثيرة، و ظهرت مسائل جديدة لم يكن لها أثر من قبل، و لم يرد فيها نصّ من الشارع، و هذا ما دعا المسلمين للتفكير في حكم هذه المسائل، و ما ينبغي أن يتّخذ إزاء ذلك من موقف.

و فيما حدث أيّام أبي بكر و أيّام عمر ما يكفي للدّلالة على أنّ المسلمين‌