أنّه يستطيع أن يُحارب عُظماء الفلاسفة، بمعرفته لأِسماء بعض الكتب أو تِكرار بعض الألفاظ الأجنبيّة أو الضّجيج.
الآن و مع خالِص الإعتذار نورد زاوية من معلومات هذا الكاتب، الذي يضع كلّ علماء الشّرق في الحَضيض، فما عسى أن يكون مُستواه العِلمي، ذلك أنّه لا يفرِّق بين «الجَوهر» و «العَرض»، و يقول إنَّ فلاسفتنا إختلفوا في «أنَّ الصّورة جوهر أم عرض». (العدد 1497). في حين أنّ أيّ شخصٍ يَمتلك أدنى إطّلاع في الفَلسفة، يَعلَم أنّ الصّورة (بالمُصطلح الفَلسفي)، من أقسام الجَوهر ولا علاقة لها بالعَرض.
2- يقول: (الواجب في الصّلاة قِراءة سورة واحدة من القُرآن على الأقل). (في العدد 1495). في حين أنّه لو طالع رسالةً عمليّةً بسيطةً لَعلِم أنّ الواجب في الصّلاة بإعتقاد الشّيعة أربع سور من القُرآن على الأقل، و في إعتقاد السنّة على الأقل سورتان من القُرآن الكريم: (قراءة الحَمدْ مَرّتين و بعضٌ من الآيات).
3- في الإشكال بِحسب ظَنِّه، الذي أورده علي إبن سينا
في مسألة الزّمان، يقول: (ماذا يعني اللّابِدء؟ فهل يعني غير القِدَم؟) (العدد 1499). كلامه هذا يدلّ على أنّه لا يُفرِّق بين«القِدَم الزّماني»و«القِدَم الذّاتي»، في حين أنّ أيّ شخص يمتلك أدنى معرفة بالفلسفة، يعلم الفَرق بين هذين الإثنين.
4- في محلٍ آخر يقول: إنّ الفلاسفة تنازعوا مدّة 900 عام حَولَ: أنّ بُعد الزّمان منظور أم مقطور؟ و إلى الآن لم يُعلم أنّه بِالقاف أم بِالفاء!.
سيّدي العزيز، إنّ بحث الزّمان من أهمّ البحوث الفلسفيّة، و يحتل صفحات عديدة في كلّ كُتبنا الفلسفيّة، و فلاسفتنا إكتشفوا علاقة ذلك «بالحركة» قبل «أنشتاين». قل من هم الذين تنازعوا 900 عام. (أساساً المُراد من البُعد: المكان و ليس الزّمان). على الأقل لو ألقيت نظرةً على بحوث الزّمان و المكان، في شرح المنظومة و الأسفار و الإشارات.
بالإضافة إلى أنّه لم يتنازع أحد في مسألة: «ف و «ق»، كما في قصّة خسن و خسين.
5- إطّلاعاته في التّفسير كانت من السّعة، بحيث عَجز عن ترجمة حتّى آية واحدة، مثلًا الآية«فمن يعمل مثقال ذرّةِ
خيراً يره»، هكذا يفسّرها: كلّ من يعمل ذرّة خير أو مثقال خير فسيراه، و كلّ شخص يعمل ذرّة شر أو مثقال شر سيراه.
(العدد 1391).
هذا الرّجل توهّم في «مثقال» الواردة في الآية، و في اللّغة أنّه هو نفس مثقال دكّان العطّار التي تستعمل اليوم في الفارسية، في حين أنّه ليس كذلك، فإنّ «المثقال» يعنى «الوَزن»، بل إنّه يعني بقدر وزن «الذّرة» و «الذرّة» أساساً تعني «النّملة»، و تطلق أيضاً على الأشياء الصغيرة، (فليُراجع قاموس اللّغة).
إلّا أنّ هذا العلّامة: بحر العلوم، فسّر المِثقال بنفس المعنى المُتعارف عليه في الفارسية، و دكّان العَطّار!. ثق أنّ أيّ شخص يَمتلك معلومات كافية لا يُسىءُ إلى العلماء و النّوابغ بكلمةٍ واحدةٍ، و دائماً لا يعرف قدر العالِم إِلّا العالِم، و لا يعرف قيمة الذّهب إلّاالصّائغ ...
6- يقول: أنّ ما أقوله حول عودة الأرواح، ليس «تناسُخاً بل «نَسخاً»!، هذا هو نص عِبارته: (نحن نعتبر التناسخ باطلًا و لَغواً، و نُخالف «التّناسخية» و زعماء «التّناسخية»
يخالفوننا أيضاً، يعني أنّهم يعتبرون إعتقادنا ب: عودة الأرواح، أمراً مرفوضاً) ولكنّ (النّسخ قريب لإعتقادنا بعودة الأرواح).
أيهّا الكاتب، إنّ ما تقوله هو عين التّناسخ، و «التّناسخ»، و «النّسخ» كلاهما مُشتقٌ من مادّةٍ واحدةٍ و لا فرق بينهما، و كلمة عَودة الأرواح أيضاً تَعني ذلك، لكن أحياناً يأتي «التّناسخ» بمعناه الأوسع، فيطلقونه على عودة أرواح الإنسان، إلى بدن الإنسان الآخر، و على عودة روح الإنسان إلى الحيوان.
بإختصار أنّك و بتغيير إسم «التّناسخ» «بالنّسخ»، في الواقع لم تعمل شيئاً. فإنّ كليهما لِمعنى واحد. آخر ما قلته إنّكم تعتقدون أنّكم بعودة روح الإنسان إلى الإنسان فقط، وليس لِلحيوان، و لكن هذا لا يعني إنكار التّناسخ، بل إنّكم قبلتم قِسماً منه و رَفضتم قِسماً آخر، و بالتّأكيد فإنّكم تناسخيون بإعتقادكم هذا، فلِماذا تخافون من هذه التَّسمِية؟.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
عقيدةُ عودة الأرواح، وليدةُ جَهل الإنسان
سؤال:يقولون أنّ الإعتقاد بعودة الأرواح، و التي لها جذور تأريخية، هى وليدةُ فلسفةٍ خاصّةٍ، و أنّ المُعتقدين بها يدافعون عنها اليوم؛ لأنّها تَحِلّ مشكلاتهم.
الجَواب:هُناك ظَواهر مُبهمة كانت تنبع منها في الماضي فرضيّة التّناسخ و عَودة الأرواح، و قد إتّضحت هذه الظواهر اليوم، في ظِلِّ التّقدم العلمي الواسع، و لم تَعُد الحاجَة لهذه الفرضيّات الخُرافيّة.
توضيح ذلك:إنّ تأريخ العقائد و الأديان، يشير إلى أنّ الاعتقاد بالتّناسخ و عودَة الأرواح، من أقدم العقائد التي وُجِدت في العالم، و تأريخها ينتهي لِعصر «الأساطير».
و يُحتمل إحتمالًا قويّاً أنّ «الهند» و «الصين»، هُما وطنها الأصلي، و الآن ينتشر هذا الإعتقاد في أوساط وَ ثَنِيّي الهِند، و قد إمتزج بحياتهم حتّى أصبح من الصّعب التّفكيك بينهما.
الإحترام الخاص الذي يولّيه الهِندوس لِلحيوانات و حتّى الحَشرات، ينبع في الحقيقة من هذا الإعتقاد، إنتشار «أكل النبات» في الهند و مخالفتهم لأِكل لَحوم الحيوان يرتبط بهذا الإعتقاد أيضاً.
المؤرِّخ الغربي المَشهور «ويل ديورانت» في كتابه قصة الحَضارة، يقول:
(الهندوس الواقعيّون يمتنعون ما إستطاعوا من قتل الحشرات، و حتّى من هم لَيسوا من أهل الفضيلة، يتعاملون مع الحيوانات كأخوةٍ ضُعفاء صامِتين، و ليس كمخلوقاتٍ حقيرةٍ يتحكَّمون بها وفقاً لِما أمرهم اللَّه تَعالى به)!.[1]
الهُنود يُطلقون كلمة «كارما» على التّناسخ و عَودة الأرواح مُطلقاً، سواء كانت في بدن الإنسان أو الحيوان.
هذا الإعتقاد- كالإعتقاد بالخرافات الكثيرة الأخرى-، كان وليد الجهل و ضعف الإنسان في تفسير الظّواهر الطبيعيّة أو الإجتماعيّة المختلفة.
[1]. قصّة الحضارة، المُجلّد الثّاني، صفحة/ 735.
بعبارةٍ أوضح: القدُماء كالعَديد من النّاس اليوم، غالِباً ما كانوا يصطدِمون بحوادث، يعجزون عن تفسيرها تفسيراً علميّاً أو فلسفيّاً صحيحاً، و بما أنّ طبيعة البشر حبُّ الإطّلاع، الذي لا يُرخّص؟ الإنسان بأن يترك سؤالًا في ذهنه دون جواب، فيضطر إلى الوقوع في التّخيّلات و يُؤلِّف تفسيراً خَياليّاً لها، و أكثر الخُرافات ظَهرت وَ وُجدت عن هذا الطّريق.
مثلًا قد يكون الكثير منّا سمع، بأنّ بعض «العامّة» يفسرون ما يرونه ليلًا عند عَدْوِ الخَيل، من أنّ بريقاً يُضيء تحت حافرها: بأنّ الجِنَّ تُشعل مصابيح تحت أرجلها!، إنّهم لا يفكرون بأنّ هذا العمل، ماذا يفيد الجِنّ، و هل أنّ الجِنّ ليس لديها أعمال إلّا إضاءة المصابيح تحت أرجل الخيل.
أولئك كانوا يرون هذه الظّاهرة الطبيعيّة و يعجزون عن تفسيرها، لذا يلجأون إلى التّخيلات.
أو الحرائق التي تحدث في بعض المنازل، و لم يَظهر لها سبب فيفسِّرونها بأنّها معلولةٌ لأعمال الجِنّ.
لكن اليوم نعلم جيِّداً أنّ الشّرارة الكهربائيّة تحدث بسبب