بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 22

الخيِّرة السّابقة، و روح الأشرار ترجع إلى الأبدان التي تعيش في ألمٍ و عذابٍ، أو في أبدان ناقصي الخِلقَة، لتذوق و بال أعمالها السيّئة، و بهذه الطّريقة تُزكّى‌ و تُطهّر الأرواح و تَتكامل.

2- مُلاحظة الأطفال المرضى‌ و المعوقين:

و مجموعةٌ أُخرى‌ بسبب مشاهدتها الأطفال المعوقين و المرضى‌، تَرسَّخت في أذهانهم هذه الفكرة: أنّ هؤلاء الأطفال الأبرياء، لِمَ يخلقهم اللَّه تعالى‌ بهذه الصّورة، و يبتليهم بهذا العذاب، و حَتماً إنّ الأرواح التي في أبدانهم، هى أرواح شرّيرة و آثمة و ظالِمة، جعلها اللَّه تعالى‌ في هذه الأبدان ليُريها جزاء أعمالها، و أُرجعت مُجدّداً لهذا العالم لِتتعذَّب فيه!.

أولئك كانوا يتصوَّرون، أنّ في خَلق العالَم لا يمكن التّخلص من وجود هكذا أطفال، و حتماً فإنّ ذلك هو إرادة اللَّه سبحانه، في الوقت الذي نعلم بأنّ الآباء و الأمهات، و بالإلتزام بالمبادى‌ء الصّحيّة و مُراعاة سلسلة من القوانين‌


صفحه 23

العلميّة، و بعبارةٍ أُخرى، الإلتزام بالقوانين التي أقرّها اللَّه سبحانه لحياة البشر في خَلق العالَم، سيُنجبون أولاداً يتمتَّعون بسلامةٍ تامّةٍ، وها نحن بسبب عدم إلتزامنا الكافي، نُبتَلى‌ بِمِثل هؤلاء الأطفال النّاقصين. «لابدّ من الدّقة».

كذلك العَجز و الضّعف، في ملاحظة و تحليل النّجاح و الإخفاق، بالنسبة لِلّذين لا يرون في الظّاهر سبباً واضحاً لذلك، فإنّهم يلجأوون إلى هذه العقيدة، أولئك يقولون: إنّ هكذا أشخاص يَرون جزاءهم أو كفّارة أعمالهم في الحياة السّابقة، في الوقت الذي أصبح فيه اليوم- و من خلال معرفة أُسس عِلم النّفس-، و تحليل أسباب هكذا نجاحات أو إخفاقات، و إرجاعهما إلى الإستعداد الكافي، أو النّقصان الخاص أمراً عادياً.

3- العوامل النّفسية- التّناسخ عامل مُسكِّن:

قلنا أن عقيدة: (عودة الرّوح إلى الحياة الجديدة في هذا العالم)، كانت موجودةً منذ أزمنةٍ بعيدةٍ جِدّاً، و بالأخص في أوساط الهنود و الصّينيين.


صفحه 24

يبدو أنّ أحد «الأسباب النفسيّة» لهذه العقيدة، هو الهزائم المختلفة التي كان يواجهها الكثير في حياتهم، و كان ردّ الفعل النّفسي لتلك الهزائم و الإخفاقات يظهر بأشكالٍ مختلفةٍ.

أحياناً تظهر بشكل: (تعلّق بالنّفس) و اللّجوء إلى الخيال). و الحصول على ضالّته في عالم الخيال، و هذا يلاحظ ذلك عند كثير من الشعراء، فأولئك عندما لا يجدون محبوبهم في هذا العالم، فإنّهم يرسمون وجهه في عالمَ الخَيال ليسقط وسط الكأس، و كانوا مسرورين و سعداء بذلك!

و بعضٌ آخر يجعل (عودة الرّوح إلى الحياة الجديدة في هذا العالم)، سبيلًا لِتهدئة أفكاره المضطربة.

هؤلاء الأفراد (المهزومون)، و لتلافي الهزائم و الإخفاق، كانوا يتوهّمون أنّ أرواحهم ستعود مرةً أخرى إلى هذا العالم في قالبٍ آخر، و سيحققون مرادهم و أمانيهم في الحياة الجديدة.

مثلًا لو فشلوا في حبّ فتاةٍ، فإنّهم كانوا يتصوّرون، أنّهم سيعيشوا مع بعضهم في الحياة الجديدة، كأخٍ و أختٍ و في‌


صفحه 25

عائلةٍ واحدةٍ إلى الأَبد!

أحد الدوافع النفسيّة الأخرى‌ لهذه العقيدة، هو تربية النّفس على الحِنق و الإنتقام و طلب الثأر.

مثلًا العرب في زمن الجاهليّة، كان لديهم إصرار على الإنتقام و طلب الثّأر، فكانوا يتوارثون الأحقاد و الضّغائن إتجّاه شخصٍ أو قبيلةٍ. و كانوا يعتقدون بأنّه عندما يُقتل شخصٌ من قبيلتهم، فإنّ روحه تستقر في قالب طير يشبه البوم، يمسّونه‌«هامة»، و تبقى‌ تدور حول جسد المقتول بلا إنقطاع، وَتَئِنُّ عليه أنيناً مُرعباً، و عندما يضعون جسد المقتول في القبر، فإنها تحوم حوله و تصرخ بإستمرار:

إسقوني! إسقوني!، و لا تكفّ عن أنينها المُحزنُ حتى‌ يُراقَ دَم القاتل!.

إنّ تأثير هذه العقيدة فى إشعال روح الثّأر ما لا يمكن إنكاره.

هذه هى الأسباب النفسيّة لظهور عقيدة (التّناسخ). و الآن يجب أن نعرف، لماذا و بأيّ دليل يعتبر الفلاسفة و العلماء العظام، عقيدة (التّناسخ) عقيدةً خُرافيّة؟


صفحه 26

سفيد


صفحه 27

الدّليل الأوّل على إبطال عقيدة التّناسخ:

عدم إمكان الرّجعة:

نحن نعلم أنّ الكائنات الحيّة في هذا العالم، لا تهدأ لحظةً واحدة، و هى دائماً في تغيرُّ من حالةٍ إلى أخرى‌، و من مرحلةٍ إلى أخرى‌ أكثر كمالًا.

إنّ مؤشِّر كافّة التّغيرات و التّحولات الحياتيّة، في كائنات العالم الحيّة، يتّجه صوب التّكامل و مراحل الحياة الأسمى‌.

النُّطفة المُتكونة من تفاعل‌«الحَيمَن»و«البيضة»، هى في حركةٍ دائبةٍ ليلًا و نهاراً. في بِدءِ تكوينها لا تُرى‌ إلّابصعوبةٍ شاقّةٍ بالعين المُجرّدة، و ليس لها أيّ شَبَهٍ بالإنسان، ولكنّها سُرعان ما تطوي أدوارها التّكامليّة، لتتخذ في النّهاية شكل الإنسان الكامل.

الشّي‌ءُ الذي يستحيل إمكانه في هذا القانون، هو العَودة


صفحه 28

و الرّجوع إلى الوراء. فالطّفل في شهره الأوّل، يستحيل رجوعه إلى نطفةٍ، و الطّفل المتكامل لا يعود عَلَقةً.

و عندما تتكامل أدوار الجنين النهائيّة، و لا يعود الرّحم صالِحاً له، فإنّه و بأمرٍ طبيعي يصدر من مبدأ الخَلق، يخرج من ذلك الرَّحم، كما في الفاكهة النّاضجة عند سقوطها من الشّجرة.

و كما أنّ التّفاحة السّاقطة من الشّجرة، لا يمكنها العودة إليها، كذلك الجنين لن يرجع مرّةً أُخرى‌ إلى الرّحم!.

بل لا يمكن رجوع هذا الجنين الى‌ الرّحم، حتّى و إن إصطدم ببعض الموانع التي لا تدعه يواصل تكامله، و لم يبد هنا لك من أثرٍ لبقاءه في الرّحم و يسقط ناقصاً، على غِرار الفاكهة غير النّاضجة التي تسقط من الشّجرة.

هذا القانون يشمل النبات و الحيوان و الإنسان، و كافّة أحياء العالم بشكلٍ عام. و ليس لِكائنٍ في أن يرجع القَهقَرى‌، و يعود الى المرحلة التي إجتازها بعد أن قطع مسيرته نحو التّكامل، و إن حصلت هذه المسيرة بصورةٍ ناقصةٍ.

و الفلاسفة السّابقون يُعبّرون أحياناً عن هذه الحقيقة


صفحه 29

بشكلٍ آخر، و يقولون: الكائن إذا تحول من القوّة إلى الفعل، فلا يمكنه الرّجوع إلى الحالة الأولى. (القوّة).

نظريّة أحد الفلاسفة المشهورين:

بعد البحوث السّالفة التي ذُكرت حول إبطال عقيدة (التّناسخ)، و رجوع الرّوح إلى‌ بدنٍ آخر، نُطْلع القرّاء الكِرام على ما قاله الفيلسوف المعروف الملّا صدرا الشيرازي، في كتابه المشهور (الأسفار)، حول إستحالة عقيدة (التّناسخ)، معزّزاً بالأدلة الكثيرة، يقول الشيرازي:

(الرّوح في بدءِ تكوّنها هى مَحض إستعداد و قوّة، و لم تبلغ مرحلة (الفعليّة) في أيّة جهةٍ، كما أنّ البدن كذلك في بدايته، يعني أنّ كلّ شي‌ءٍ فيه كامن في مرحلة (الإستعداد).

هذان الإثنان (الرّوح و البدن)، يتطوّران و يتقدّمان جنباً إلى جنب، و ما فيهما من (قوّة و إستعداد) كامنين، يتحول تَدريجيّاً الى‌ مرحلة (الفعليّة و الظّهور).

و كما أنّ الجسمَ، يستحيل أن يرجع بعد وصوله الى مرحلة من (الفعليّة) أو (القوّة و الإستعداد).