1- ىحتى إذا جاء أحدهم الموت قال ربِّ آرْجِعون* لَعليِّ أعمل صالحاً فيما تركت كلّا إنّها كلمة هو قائلها ... ى.[1]
هذه الآية الشّريفة، تنفي بصراحةٍ رجوع الأرواح إلى هذه الحياة، لِتَتَدارَك ما فات في الماضي.
2- ىكيف تكفرون باللَّه و كنتم أمواتاً فأحياكم ثم يُميتكم ثم يحييكم ثم إليه تُرجعونى.[2]
هذه الآية تُثبت بصراحةٍ أنّ هناك حياةً واحدةً بعد الموت، و تلك الحياة تكون في يوم القيامة، و الرجوع إليه سبحانه و الإتصال بالأزل و الحياة في دار الخلود.
من الواضح أنّ من يعتقد بعَودة الرّوح إلى بدنٍ آخر، و الحياة الجديدة في هذا العالم، يجب أن يعتبر أنّ هُناك حياةً و موتاً آخرين، و هذا يخالف ما جاء في الآية الشّريفة التي نحن بِصَددها.[3]
[1]. المؤمنون: الآية 99- 100.
[2]. البقرة: الآية 28.
[3]. أخبار الرّجعة لا ترتبط بهذا البحث أبداً، لأن الرّجعة التي وردت في الأخبار لا عموميّة فيها، و لكن في خصوصيّة بعض الأفراد، و هى في الواقع أمر إستثنائي خاص و غير عام، مثل رجعة «العزير» و أمثال ذلك.
3- ىاللَّه الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكمى.[1]
في هذه الآية الشّريفة ذُكر الموت و الحياة مرةً واحدةً، بعد الخلق الأوّل، الذي هو هذا العالم، و حياة الآخرة.
4- ىو هو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إنّ الإنسان لكفورى.[2]
في هذه الآية اعتبرت الحياة بعد الموت منحصرةً بحياةٍ واحدةٍ لا أكثر، و تلك هى الإحياء يوم القيامة.
5- ىقالوا ربّنا أمتّنا إثنتين و احيّيتنا إثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيلى.[3]
قد يتّخذ البعض جملة: «أمتّناً إثنتين»، وسيلةً ليستدِلَّ على أن الإماتة مرّتين، تعني أنّ الإنسان يعود ليحيا مرةً أخرى في هذا العالم، ثمّ يموت، ولو أنّه لم يعد لهذه الحياة، لكانت الإماتة مرةً واحدةً لا أكثر.
ولكن بالتّركيز على الآيات الشّريفة الآنِفة الذِّكر، يتّضح جليّاً أنّ المقصود من «الموت الأوّل»، هو الحالة التي كان
[1]. سورة الروم: الآية 40.
[2]. سورة الحج: الآية 39.
[3]. سورة المؤمن: الآية 39.
عليها الإنسان قبل الحياة في هذا العالم، إذ كان موجوداً بدون روح: (تُراب)، ثم أُلبِس ثَوب الحياة، و إذا عُبّر عنهما (بالإماتَة)، فهو من باب التّغليب في الإصطلاح العامّي، (و المراد بالتّغليب هو: أن نريد التّعبير عن شيئين فَننتَخب لَفظ أحدهما و نثنّيه، و نُعبِّر عنهما بهذا اللّفظ، فمثلًا قولنا «القَمرين»، هو تعبيرٌ عن «الشّمس» و «القَمر»، أو قولنا:
«الأبوَين»، فهو لفظٌ بدل: «الأب» و «الأمّ»، و كذلك هنا في الآية الشّريفة، فبدلًا من قول المَوت و الإماتة ذكر اللّفظتين بلفظِ «الإماتتين»، فلو دقّقنا النّظر في الآية الشّريفة، نرى أن هناك شاهداً حيّاً يدلّ على هذا المعنى، و هو أنّ مجموع «الإحياء» مرّتين «وأحييَتنا إثنتين» قد ذُكر صريحاً، فَلو كانت هناك حياة جديدة في هذه الدنيا بالإضافة إلى حياة الآخرة، فسيكون المجموع ثلاث «حيوات».
و بناءً على هذا فإنّ الآية الشّريفة الآنفة الذِّكر، من الآيات التي تفنّد عقيدة التّناسخ.
و في خطب الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام في نهجالبلاغة، تُلاحظ بعض العبارات التي تُبطل عقيدة التّناسخ، كقوله في الأموات:
«لا عن قبيح يستطيعون إنتقالًا، و لا في حسن يستطيعون إزدياداً».[1]
و من الواضح أنّ المعتقدين بالتّناسخ، يقولون: إنّ الإنسان يعود بعد الموت إلى هذه الدنيا، لتدارك أعماله السّابقة، و على حد قولهم لكي يتمّ تكامله النّاقص و يعوِّض ما فاته.
و هنا أدلةٌ كثيرةٌ و لكّننا أعرضنا عنها لتفادي الإطالة في الكلام.
[1]. نهج البلاغة، الخطبة 188.
الفصل الثّاني: الإرتباط بالأرواح
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
لعبة المائدة المستديرة!
هل يمكن الإرتباط بأرواح الماضين و إستلام معلومات منهم؟.
هل أنّ كلّ هذه المناقشات و المحاورات التي أدعتهما مؤسّسات«الرّوحيّين»، و«المعتقدين بعودة الأرواح»، بشأن الإرتباط بالأرواح كانت لغواً لا طائل فيه؟، و هل يكون الكلام الفارغ بهذا المقدار؟، أم أنّ هناك شيئاً من الواقعيّة و الصّحة في ذلك الكلام؟.
و هل أنّ إحضار الأرواح- أو بالأصح الإرتباط بالأرواح-، عن طريق المائدة المستديرة التي إنتشرت أخيراً[1]في كلّ مكان، بواسطة بعض مجلّات «الموضة» صحيحة، و كلّ النّاس يستطيعون أن يعدّوا منضدة دائريّة
[1]. قبل إنتصار الثورة.
دون مسامير، و يجلسون حولها و يضعون أيديهم عليها، و ينوون و يرتبطون بالرّوح المعنيّة و يسألون منها ما يريدون، ويستلمون أجوبتها- الموجبة و السّالبة-، بواسطة الدّوران الهادىء و الإضطراري للمنضدة؟.
و هل أنّ الأمر يتمّ حقاً بكلّ هذه البساطة، و إنّ منضدةً دائريّةً بلا مسامير، تكون«مفتاحاً لعالم الغيب»، و«جهاز إرسال و إستلام»؟!.
هذه الأسئلة يروم الكُلّ أن يعلم أجوبتها.
إسمحوا لنا أيضاً أن نبدأ بهذا الموضوع من السؤال الأخير، و نشرع في قصّة المنضدة الدائريّة، التي أحدثت أخيراً ضجّةً و صخباً، ثم ندخل في البحوث الأكثر أصوليّة.
و إسمحوا لنا أيضاً، أن نبدأ الكلام برسالةٍ لطيفةٍ مبرهنةٍ، من أحد الذين إشتغلوا كثيراً في هذا المجال، و هذا نصّ الرّسالة:
(في هذه الأيام ظهر الإرتباط بالأرواح بواسطة الطاولة المدوّرة بشكل «عدوى»، و كلّ من حضر دقائق قليلة في جلسة الإرتباط، و رأى حركة الطّاولة،