يقع أسير التّفكير، في أنّ يعدّ طاولة بلا مسامير مع صحيفة مدوّرة متحركة، حتى ينشغل بالإرتباط بالأرواح.
أمّا الشّيء الذي يثير العجب و المُؤسف، فهو أنّ الأشخاص الذين يرومون الإرتباط بالرّوح المعنية- و بناءً على توصية كاتب إحدى مجلات طهران-، سيوفّقون لذلك بعد قراءة سورة الحمد، و إستدعاء الرّوح التي يرومون مخاطبتها و يسألون عمّا يشاؤون، و الشّيء الألطف هو أن يسمعوا ما يُحبّون سَماعه!.
و لحد الآن لم أُشاهد مثلًا: البعض من أتباع إحدى الفرق الإسلامية، يجلسون حلقةً حول منضدةٍ و يسألون الروح التي يرتبطون بها عن سبيل الحقّ، أو أن يسمعوا شيئاً لغير فرقتهم، و بالطّبع فإنّ مخالفيهم يسمعون العكس مما يسمع هؤلاء!!
و من المُسَلّم به أنّه لا يشك أحد، في أنّ صحيفة الطّاولة تدور وحدها، أمّا أنّه هل الروح سبب تدوير الطّاولة؟
ولو كانت هى الرّوح، فما هى العلّة التي يُعرّف بها
المذهب الحقّ بأنّه: (مذهب الإماميّة الإثني عشريّة).
أمامي أنا الشّيعي، و يعرّف المذهب الآخر لسالكه بأنّه هو الحق؟.
عدّة مرّات قمت بالإختبارٍ، و سألت: فلانٌ مريض هل سيشفى أم لا؟، سألت روحاً هذا السؤال طيلة ليلتين متواليتين؛ فأجابتني كلّ مرةٍ بجوابٍ يناقض ما قبله!.
و الآن يجدُر بِنا أن نرى ما هى القوة التي تحرك الطّاولة؟ و ما هو السّبب؟، أنا شاهدت عدّة مرّات أنّ الجلسات تمَّت بواسطة مناضد حديديّة كبيرة، و تمّ الإرتباط من خلالها. فلو وجب أن تكون المنضدة بدون مِسمار، و أنّ المِسمار يؤثِّر تأثيراً كبيراً عليها، فلماذا تتحرّك المنضدة الحديدية؟.
إنّ الّذي حصلت عليه من كلّ ذلك، هو: أنّ الأشخاص الذين يجلسون حول المنضدة، يقعون و بشكل لا إرادي تحت تأثير بعض الكلمات، و الظّرف الإستثنائي الخاص الذي يعدّون فيه أنفسهم للإرتباط بالأرواح.
و الذي لا يمتلك قوّة السّيطرة على أعصابه من
الحاضرين، هو الذي يحرّك المنضدة.
هؤلاء الأفراد هم: «واسطة الإرتباط» القويّة، لاحظوا أنّ الواسطة القويّة هى كلّ الأشخاص الذين لا يمتلكون القدرة على أعصابهم، و عموماً من هم عصبيّون.
أنا شخصيّاً من مدينة «نيسابور»، و أحد مديري جلسة الإرتباط، و قد يكون أكثر مَن هم الآن في (نيسابور)، و الذين يعقدون الآن جلسات إرتباط قد جاءوا منزلي في المرحلة الأولى و تعلّموا منّي، لم يكن مرادي التّفاخر بنفسي، ولكن أُريد أن أقول: إنّني ما كتبت هذه الكلمات من خلال الضّجيج و الإستماع.
في إحدى جلسات الإرتباط، كان المرتَبَط به قد عَرَّفَ نفسه: أبو علي بن سينا! سألناه عن مريض ....
المريض كان إمرأةً على و شك الولادة، فأجاب الأستاذ بأنّها ستلد في التّاسع و العشرين من الشّهر الحالي، و هو ما لم يحصل واقعاً!.
و الألطف من كلّ هذا هو، أنّ سيدةً من نيسابور و بمجرد جلوسها حول الطّاولة، و وضع يدها عليها، و
بدون سؤال و جواب بدأت الطّاولة بالحركة الدورانيّة، و كلّما سألت السيّدة، كان الجواب إيجابيّاً حتى أنّها سألت سؤالًا سلبيّاً، فأتاها الجواب إيجابيّاً أيضاً!.
كما شاهدت في مجلس، أنّ المنضدة لم تتحرّك مهما طالبوها و ألحّوا عليها، فما كان من صاحب المجلس الّا أن تدخّل شخصيّا، و تصرّف بالمنضدة لِتمُارس دورها في الحركة.
بإختصار أنّ كلّ ما يجري في تلك المجالس، هو أنّ 80% منه تدخّل عَمدي أو لا إرادي، و 20% منه هو حقيقة.
و إن هذه، ال 20% لم يتأكّد أنّها تجري بواسطة الرّوح!.
خلاصة ذلك أنّ مجموعة من الناس تبقى حائرةً تائهةً بجانب الطّاولة إلى السّاعة الواحدة أو الثّانية بعد منتصف اللّيل. و كلّ واحد منهم يستلم نداءً يطابق ذوقه و رغبته، و يجب أن يُخشى ذلك اليوم، الذي تكون فيه هذه الإرتباطات نقطة عطفٍ للأعداء و المخالفين، أو تكون لعبةً سياسيةً جديدةً تدبّر خلفَ
الكواليس، لتختفي وراءها المؤامرات.
النّتيجة التي توصّلت إليها: هى أنْ أُسَمِّي هذا الموضوع لعبةً أو لهواً، و الأسئلة التي تُطرح في هذا المضمار، أُجيب عنها في قول اللَّه تعالى في القُرآن الكريم: ىو يسألونك عن الرّوح قلْ الرّوح من أمرِ ربّيى[1].
كاظم سراج الأنصاري
أعتقد أنّ هنا نقطة واحدة جديرة بالذّكر، و هى لا نَحن و لا كاتب هذه الرّسالة المحترم و لا أيّ شخصٍ آخر، نريد- بل لا نستطيع- إنكار وجود الأرواح. (و المراد ليس هذا)، لأنّ الأدلّة الفلسفيّة و الحسيّة و التّجارب التي أُقيمت لإثبات وجود الرّوح، أكبر من أن نستطيع تجاهلها أو أنْ لا نأخذها بِنظر الإعتبار.
و كذلك: (و مع كلّ هذه الشّواهد الكثيرة)، لا يمكننا إنكار إمكانيّة الإرتباط بالأرواح بالطّرق العلميّة الصّحيحة، للأشخاص الذين روّضوا أنفسهم و عملوا و تحمّلوا العِبء
[1]. سورة الإسراء: آية 85.
في هذا السبيل، و كما سنرى أيضاً من أحاديث أئمة الإسلام الطّاهرين عليهم السلام، أنّ التّسليم بإمكانيّة هذا الموضوع أمرٌ واقعٌ.
ولكنّ الحديث يَكُمن في أن لا يُزدرى هذا الموضوع، إلى الحدِّ الذي يأتي فيه مَنْ يشاء، و يعمل لنفسه طاولةً مستديرةً دوّارةً للتسلية و التّرفية، و يجمع حولها حَفنةً من الرّجال و النّساء و الصّغار و الكبار، ليحضِّر لهم ليلةً: روح (أبي علي بن سينا)، و ثانيةً يُزعج: (أبا زكريّا الرّازي)، و ليلةً ثالثةً يتعب بها (اينشتاين)، و ليستمتعوا في لياليهم، و لِيعلَموا تأريخ ولادة السيّدة عليها السلام، و ليحكموا بصحّة و بطلان المَذاهب و الأديان، و المدارس الفلسفيّة التي هى محلُ بحثٍ و سؤالٍ، و كذلك فإنّ تلك الأرواح و لأجل أن لا تكدِّر هواجسُ السائلين، و لا تتألّم منها، فإنّها تجيبهم كما يُحبون و يرغبون، إنّ وضعاً كهذا لا ينسجم مع أيِّ منطقٍ، و لا يُصدِّق أيّ عقل بأنّ هذه المسألة المهمة تحقّر إلى هذا الحدّ.
و الخَطر الكبير الذي هو أهمّ من كلّ ذلك، أنّهم بهذه الطريقة، يهدِّدون المسائل و الأمور الدينيّة و الأخلاقيّة و الاجتماعيّة و حتى السياسيّة، و كاتب الرّسالة آنفة الذّكر
أشار إلى ذلك إشارةً صغيرةً.
لأنّه و عندما تتبدّل مسألة الإرتباط بالأرواح، بهذا الشّكل المبتذل، فكلّ أحد يستطيع أن يتّهم عشرات الناس الأبرياء، لكي يحصل على «أمواله المسروقة»، و كلّ إنسان من المُنحرفين و ذَوي العقائد الفاسدة، يستطيع أن يتشبَّث بهذه الوسيلة لإثبات مذهبه و طَريقته، و كلّ «منتفع سياسي»، و لأجل التّفرقة و الحَرب النفسيّة، و خُداع الناس السُّذَّج يأتي عن طريق المنضدة الدائريّة، ليوظِّف عُملاءه ليستمعوا المواضيع المطلوبة من أرواح الأموات، إنّ خَطر هذا الوَضع ظاهرٌ جَليّ، و يجب أن يُخشى من عَواقبه الوخيمة؛ لأنّ هذه الطّريقة هى أسهل الطّرق و أيسرها، لتضفي على النّوايا الخبيثة الصّبغة الملكوتيّة و السماويّة و ما فوق عالم المادة.
و بالتّأكيد فإنّ الإنتهازيين و المنتفعين، سوف لن يتركوا هذه المسألة تمرُّ بسهولةٍ بل يسعون لتحقيق مآربهم عبر هذا الطّريق، و يستعينون بها على تحقيق تلك الأهداف.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة