بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 63

الكواليس، لتختفي وراءها المؤامرات.

النّتيجة التي توصّلت إليها: هى أنْ أُسَمِّي هذا الموضوع لعبةً أو لهواً، و الأسئلة التي تُطرح في هذا المضمار، أُجيب عنها في قول اللَّه تعالى في القُرآن الكريم: ى‌و يسألونك عن الرّوح قلْ الرّوح من أمرِ ربّي‌ى‌[1].

كاظم سراج الأنصاري‌

أعتقد أنّ هنا نقطة واحدة جديرة بالذّكر، و هى لا نَحن و لا كاتب هذه الرّسالة المحترم و لا أيّ شخصٍ آخر، نريد- بل لا نستطيع- إنكار وجود الأرواح. (و المراد ليس هذا)، لأنّ الأدلّة الفلسفيّة و الحسيّة و التّجارب التي أُقيمت لإثبات وجود الرّوح، أكبر من أن نستطيع تجاهلها أو أنْ لا نأخذها بِنظر الإعتبار.

و كذلك: (و مع كلّ هذه الشّواهد الكثيرة)، لا يمكننا إنكار إمكانيّة الإرتباط بالأرواح بالطّرق العلميّة الصّحيحة، للأشخاص الذين روّضوا أنفسهم و عملوا و تحمّلوا العِب‌ء

[1]. سورة الإسراء: آية 85.


صفحه 64

في هذا السبيل، و كما سنرى‌ أيضاً من أحاديث أئمة الإسلام الطّاهرين عليهم السلام، أنّ التّسليم بإمكانيّة هذا الموضوع أمرٌ واقعٌ.

ولكنّ الحديث يَكُمن في أن لا يُزدرى‌ هذا الموضوع، إلى الحدِّ الذي يأتي فيه مَنْ يشاء، و يعمل لنفسه طاولةً مستديرةً دوّارةً للتسلية و التّرفية، و يجمع حولها حَفنةً من الرّجال و النّساء و الصّغار و الكبار، ليحضِّر لهم ليلةً: روح (أبي علي بن سينا)، و ثانيةً يُزعج: (أبا زكريّا الرّازي)، و ليلةً ثالثةً يتعب بها (اينشتاين)، و ليستمتعوا في لياليهم، و لِيعلَموا تأريخ ولادة السيّدة عليها السلام، و ليحكموا بصحّة و بطلان المَذاهب و الأديان، و المدارس الفلسفيّة التي هى محلُ بحثٍ و سؤالٍ، و كذلك فإنّ تلك الأرواح و لأجل أن لا تكدِّر هواجسُ السائلين، و لا تتألّم منها، فإنّها تجيبهم كما يُحبون و يرغبون، إنّ وضعاً كهذا لا ينسجم مع أيِّ منطقٍ، و لا يُصدِّق أيّ عقل بأنّ هذه المسألة المهمة تحقّر إلى هذا الحدّ.

و الخَطر الكبير الذي هو أهمّ من كلّ ذلك، أنّهم بهذه الطريقة، يهدِّدون المسائل و الأمور الدينيّة و الأخلاقيّة و الاجتماعيّة و حتى‌ السياسيّة، و كاتب الرّسالة آنفة الذّكر


صفحه 65

أشار إلى ذلك إشارةً صغيرةً.

لأنّه و عندما تتبدّل مسألة الإرتباط بالأرواح، بهذا الشّكل المبتذل، فكلّ أحد يستطيع أن يتّهم عشرات الناس الأبرياء، لكي يحصل على «أمواله المسروقة»، و كلّ إنسان من المُنحرفين و ذَوي العقائد الفاسدة، يستطيع أن يتشبَّث بهذه الوسيلة لإثبات مذهبه و طَريقته، و كلّ «منتفع سياسي»، و لأجل التّفرقة و الحَرب النفسيّة، و خُداع الناس السُّذَّج يأتي عن طريق المنضدة الدائريّة، ليوظِّف عُملاءه ليستمعوا المواضيع المطلوبة من أرواح الأموات، إنّ خَطر هذا الوَضع ظاهرٌ جَليّ، و يجب أن يُخشى‌ من عَواقبه الوخيمة؛ لأنّ هذه الطّريقة هى أسهل الطّرق و أيسرها، لتضفي على النّوايا الخبيثة الصّبغة الملكوتيّة و السماويّة و ما فوق عالم المادة.

و بالتّأكيد فإنّ الإنتهازيين و المنتفعين، سوف لن يتركوا هذه المسألة تمرُّ بسهولةٍ بل يسعون لتحقيق مآربهم عبر هذا الطّريق، و يستعينون بها على تحقيق تلك الأهداف.


صفحه 66

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 67

ماذا رأيت في جلسة الإرتباط بالأرواح؟

لقد طالعت- كسائر الآخرين- البحوث المتعلّقة بالإتصال بالأرواح، بطريقة المنضدة المستديرة في الكتب و المجلات، و كنت منتظراً الفرصة المناسبة لأتابع شخصيّاً الموضوع عن كَثَب. و لأنّي لا أُصدق بسهولةٍ، فقد أردت أن أرى‌ الأمر بأُمّ عينى. ولحُسن الحظ فإنّ الفرصة أُتيحت لي بكلّ سهولةٍ.

في الصّيف الفائت كنت مَدعواً لقضاءِ عدّة أيامٍّ في إحدى‌ مدن محافظة خُراسان، (و هى مدينة (سَبزوار) التي تعرف بجمالها و أَدب أَهلِها و إيمانهم.

كنت قد سمعت مُسبقاً من أصدقائي في مدينة مشهد، أنّ مدينة (سبزوار)، هى إحدى‌ قَواعد موضوع «المنضدة المستديرة» و «الإرتباط بالأرواح»، و في السّنوات الأخيرة


صفحه 68

أخذ هذا الموضوع هُناك مَأخذاً عظيماً، و أصبح موضَة العَصر.

نشاطُ أبتاع «الإرتباط بالأرواح» و «مجالس المنضدة المستديرة»، كان قد أخذ قسماً ملحوظاً من وقت بعض أهل المدينة، و أصبح وَسيلةَ لهوٍ لمجموعةٍ، وَ وسيلةَ إطمئنان بوجود عالم ماوراء الطّبيعة لِمجموعةٍ أُخرى‌.

أنا أيضاً كنت راغباً في إنتهاز الفرصة لأرى‌ عن قُرب، وضع هذه المَجالس حتى‌ أستطيع و ببصيرةٍ نافذةٍ، أن أُتابع البَحث الذي بَدأته في هذا الحَقل، و لأِضع القُرّاء الكرام على بيِّنةٍ من واقعيّة الأحداث.

أَعترِف بأنّ حضور النّاس البُسطاء في هذه المجالس قد يكون غير صحيح، أمّا بالنسبة لِلمُحقّقين في هذا الحقل، و المُعرّضين لِلسؤال من قبل الآخرين، فأحياناً يلزمهم حُضورها.

سأحاول أن أنقل لكم ما رأيته بِأمِّ عيني، متفحّصاً و مدقّقاً و أترك لكم إصدار الأحكام.

يلزَمُني أولًا أن أضع بين يدَيِّ القُراء الكرام، ما حصلت‌


صفحه 69

عليه من «عدّة مُحاورات» أُجريت مع أُناسٍ ثُقاتٍ، ثم أشرح مُشاهداتي.

ممّا جاء في محاوراتِ كثيرٍ من الناس المَعروفين، و الأشخاص الذين كان لهم إرتباط بهذه المَجالس:

1- إنّ موضوع الإرتباط بالأرواح: «طبعاً بطريقة المنضدة المستديرة»، قد راج و إشتهر في هذه المدينة من سنة أو سنتين؛ حتّى‌ أنّه حسب قول أحد الظّرفاء، منح فرصةً لإزدهارسوق النّجارين لِصناعة المناضد المُستديرة!.

2- إنّ كيفيّة عمليّة إرتباط أولئك بالأرواح، يتمّ بأن يجلسوا حول منضدةٍ من الخشب، لم يُستخدم فيها مِسمار، و عليها صحيفةٌ مدوّرةٌ و حرّةٌ و مستقرّة من وسطها على قَضيب خشبي تدور حوله.

يضع شخص أو عدّة أشخاص أيديهم على الصّحيفة المدوّرة، و يقرأون الحمد و سورة أخرى‌، (و هم يعتقدون بأنّ قراءة الحمد و سورة أخرى‌ مُستحبّاً و ليس واجباً)، ثمّ يركّزون أفكارهم دون الحاجة لأيّ مقدّمة أخرى‌، فإنّهم يتّصلون بإحدى‌ الأرواح.


صفحه 70

إِشارة الإتّصال بالرّوح، هى أن تدور الصّحيفة المدوّرة لإحدى‌ الجهات تِلقائِيّاً، و الأكف موضوعة فوق المنضدة.

ثمّ يوجّهون الأسئلة لِلروح، و يستلمون منها أجوبةً و رسالات و بهذا الشّكل، فإنّ الشّخص الذي يدير الجلسة، يبدأ بعدّ حروف الأَلفباء من الأوّل، و يدوّنون كلّ حرف.

تتحرك المنضدة عند ذكره، ثمّ يكوّنون من مجموع هذه الحروف جملة: «الرّسائل» و «أجوبة» الرّوح.

أحياناً يقطع الإتصال، و أحياناً تدخل أَرواح أُخرى‌ وسط الإرتباط، و تعمل على تَخريب و إضطراب الإتّصال.

3- أَكثر مُديري هذه النّدوات الأساسيّين، يعتقدون بأنّه لا إستدارة المنضدة شَرطاً، و لا عَدم وجود المَسامير، و النّدوة التي تَمّ فيها الإتصال بِحُضورى، كانت هناك طاولةً ذات أربع أرجل خشبيّة، و كانت ترتفع إثنتان منها عند الإرتباط.

أولئك يقولون، أنّه من المُمكن أن يتمّ الإرتباط بواسطة طاولة حديديّة، و كانوا يعتقدون بأنّ ما نشرته إحدى‌