بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 85

خاتِمة جلسة الإرتباط بالأرواح‌

وَصلنا في البحث السّابق إلى:

أَنَّ الشّخص الواسطة في الإرتباط بالأرواح أَعلن في حضورنا، أنّه إتَّصل بروح المرحوم آية اللَّه البروجردي، و نقل لَنا رسالةً منه.

وَ لأِجل أن نطمئِّن من أنَّ الإرتباط قد تمّ حقاً، مع روح آية اللَّه البروجردي و ليس غيره، طلبنا علامةً منه، ولكن لِلأسف قطع الإرتباط لأِسبابٍ غيرُ معروفةٍ.

مُجدّداً حاولنا الإتصال، ولكن دخلت أرواحٌ أخرى‌ في الوَسط، ولم يتمّ الإرتباط بالرّوح المُرادة.

و أصرَرنا على أنّ الإرتباط يجب أن يتمّ بروح المرحوم آية اللَّه البروجردي، و تُؤخذ منه علامة، ولكن كأنّ الرّوح أيضاً أصرَّت على أن لا ترتبِط بنا، و وصل الأمرُ إلى موقفٍ‌


صفحه 86

حرجٍ و حسّاسٍ، يجعل الإنسان يدور في دوّامة الشّك، و الآن تابِعوا معنا بقيّة الحَوادث.

في هذه الأثناء، رأينا أنّ المنضدة تحرّكت مرةً أخرى‌، (كما في الحالة الّتي فصَّلناها في البحث السّابق)، و كانت حركتها أشدّ من الأولى‌.

يفهم من ذلك أنّه قد تمّ إرتباطٌ بروحٍ تائِهةٍ، و كما في الحالات التي مرّت، فقد سُئِلت الرّوح، فأَجابَت مسرعةً:

ا ح ت ر ق: (احترق)!

سُئل: مَن تكون أنت؟

أجاب: ج ي‌ن ك: (جينك)!.

من أين أنت؟!.

أجاب: م ن أ ه ل ا ل ت ب ت: (من أهل التبت)، و هنا طلب من الحاضرين، أن يَستغفروا له و يدعوا لِنجاته.

هذه المرحلة مرَّت أيضاً، أمّا أنا فبقيت مَصرّاً على أن يرتبطوا بروح المرحوم آية اللَّه البروجردي و يأتوا بعلامة منه، و بعد ذلك صرّحت، أن هذه العلامة يمكن أن تكون أحد أشكالٍ ثلاثٍ:-


صفحه 87

1- أن يذكرنا المرحوم بإحدى المسائل الخُصوصيّة التي كانت بَينَنا و بينه.

2- أن نسأل المرحوم سُؤالًا عامّاً بحيث يكون جوابه باللّغة العربية؛ لأنّ تمكنه من اللّغة العربيّة كان واضِحاً، بالإضافة إلى أنّ (الرابط)، يعتقد أنّ الروح يمكنها الإجابة بأيّة لُغةٍ، و بناءً على ذلك، كان لنا الحقُّ في أن نطلب الإجابة من المرحوم آية اللَّه البروجردي باللّغة العربية.

3- أنا أضمُر موضوعاً في ذهني، و المرحوم يقرأ ما يعلق في ذهني، (لأنّ أولئك يقولون: إن الأرواح تستطيع أن تقرأ ما في الأذهان).

و المُراد من كلّ ذلك أن لا نقبل أيّ موضوعٍ بلا تحقيق؛ لأنّ العقل لا يرخِّصنا بأن نُسَلِّم لأمر- بأعينٍ مغمضةٍ، و أذانٍ صمّاءٍ-، و كذلك اللَّه تعالى لا يرضى‌ بذلك.

في هذه الأثناء، ظهر مشهدٌ آخرٌ، و قد عاهدتكم بأن أكتب لكم عن كلِّ شي‌ء، حسناً كان أم سيِّئا، لِذا أذكر لكم هنا ما قَدْ جَرى بعينه:

إهتزَّت المنضدة بشدّةٍ، و إرتبطت بِنا روحٌ أخرى‌، أمّا


صفحه 88

روح مَن كانت؟ لا يُعلم ذلك. سرعان ما عُلِم أنّ هذه الرّوح مجهولة، ولديها رسالة مفصلة تريد أن تُؤدِّيها بطريقة:

«الإلقاء»، لا بطريقة حركة المنضدة. (سبق و أن شرحنا طريقة (الإلقاء) هذه في البحث السّابق).

مباشرةً طلب «الرّابط» ورقةً و قلماً، ثم ركَّز نظره في نقطةٍ لا على التّعيين، و قال: «أرجوكم تفضلوا ... تفضلوا»، ثمّ شَرع بالكتابة كأنّ أحداً يُملي عليه و هو يكتب!، و لَديَّ نصُّ تلك الكتابة، الرّوح المجهولة، بهذه الطّريقة بعثت لي برسالةٍ حادّةٍ و خشنةٍ، و نصّها كالآتي:

(كيف تفكر حِيالنا، ناصِرَ الشّيرازي؟ في الوقت الذي ترتدي فيه زيَّ العلماء! هل تَنكر وجود الرّوح؟ ... أو الإرتباط بالرّوح؟! ... لا تَتوهَّم، أنَّ هذه هى طريقة «إرتباط» و إتِّصال و ليست «إحضاراً»! ... أنت تعلم بأنَّ إحضار الأرواح يحتاج إلى رياضة، و عدَّةٌ قليلةٌ من المشركين:

(المُرتاضين الهنود)، قادِرةٌ على إجراء ذلك ... إذَن لا تفكرِّ بالإختبار و الإمتحان! لا أقول أن تقبل الأمر جاهزاً ...

الأشياء التي لا تعلمها حقّق فيها، و طالع كتب العظماء و أئمّة


صفحه 89

دينكم، الّذين تحدّثوا كثيراً عن وجود الأرواح، و هؤلاء الذين يرتبطون معك، هم أحياء، لذا ...)، و هنا قُطع الإرتباط!.

أنا أوّلًا تعجَّبت من كلام هذه الرّوح المتناقِض، و كذلك جَسارتها و عصبِيَّتها، و قد ألصقت بنا تهمةً بغير حقّ.

رأيتها من ناحيةٍ تقول: (لا تقبل شيئاً جاهزاً، و حقِّق حول ما لا تعلمه). و من ناحيةٍ أخرى‌ تقول: (لا تفكر بالإختبار و الإمتحان)!. بقيت حَيراناً أيّهما أقبل؟!

مع ذلك ما هذه التّهمة غير المناسبة التي ألصقتها بِنا. و ما هذا التّشنيع، فأنا لم أكن مُنكراً لِلروح، و لا مُنكراً لِلإرتباط بالأرواح، أنا كنت في صدد التّحقيق، حول المنضدة المستديرة و الإتصال بالأرواح عن هذا الطريق، و ما يدّعونه عن ذلك، بالإضافة إلى أننّي كنت قد طالعت، كتب عظماء ديننا أكثر بكثير من هؤلاء السّادة.

لا أُخفي عليكم، فإنّي لم أفرّ من ساحة غضب هذه الرّوح المَجهولة، لكنّي كنت أقول لِلسادة الذين يرتبطون بالأرواح في تلك المدينة: من الآن فصاعداً، إذا أردتم أن تَرتبطوا لَنا بالأرواح، فلَديّ شَرطان هُما:


صفحه 90

أوّلًا:لا ترتَبطوا لي بأرواحٍ عصبيّةٍ.

ثانياً:إشرطوا على تلك الأرواح أن لا تشنّع علينا.

و إستمرت الجلسة، وقلت مع كلّ هذا أنا أريد علامتي، إحدى العلامات الثّلاث التي ذَكرناها، و بدون العلامة لا أقبل الأمر بهذه السّهولة، لأَنّ العقل لا يُجيزُني.

الرّابط بالأرواح يمكن أن يكون حتّى‌ ذلك الوقت، لم يَرَ في جلساته إنساناً لَجوجاً مِثلي، مرّةً أُخرى‌ سَعيت لأن يرتبط بروح آية اللَّه البروجَردي، و مرّةٌ أُخرى تَحرّكت المِنضدة، يبدو أنّ هُناك إتّصالٌ جديدٌ قد تمّ.

هل لَديكم نِداء؟ (كلامٌ موجَّهٌ لِلروح).

تحرّكت المنضدة، يَعني: نعم.

استُلِم النِّداء بطريقةِ الألفَباء، و كان كالآتي:

ك ي‌ف ن ر ي‌ا ن ف س ن ا: (كيف نري أنفسنا؟!).

حالةٌ غريبةٌ إنتابت الجميع عند سماع هذا النّداء، الكلّ كانوا يفكرِّون، في أنّ الرّوح كيف تُريد أن تُرِيَ نفسها و تظهرها!، كم هو رائعٌ أن نرى‌ الرّوح نفسها،- ولو في قالبٍ مثالي-، يا لَهُ من منظرٍ رائعٍ! بعدها سنتيقَّن و سيكون كلّ شي‌ءٍ واضحٍ كالشّمسِ.


صفحه 91

أنا أيضاً أُهَيّ‌ءُ نفسي لِمُشاهدة الرّوح، ولكنّي كنت أُلقِّنها لئلّا أقع تحت تأثير وضع المَجلس، و بسبب القدرة التّخيليّة يتجَسَّم في نظري شي‌ءٌ خياليٌّ، على كلِّ حال كنت أنتظر بفارغ الصَّبر، أن أَرى‌ هذه الروح المجهولة!

ولكن فجأةً شاهدنا أنَّ حال «الرّابط» قد إضطربت، و أخذ ينظر إلى إحدى‌ زوايا الغرفة القريبة من السّقف مُندهشاً، كأنّه رأى‌ نوراً مُدهشاً فقطّب عينَيه ثمّ أَغمضَهُما و إضطربت حالته أكثر، و وَضع رأسه فوق المِنضدة و مَكث فترةً ثم رفع رأسه، و كأنّه إستيقظ من نومٍ عميقٍ، أو كأنّه نجا من حادثةٍ مخيفةٍ طويلةٍ، كان يبدو و كأنّه تعبٌ و مهمومٌ، بعدها مباشرةً نزل من خلف المِنضدة، و جَلس على الأرض، و عندما عادت حالته إلى الوَضع الطّبيعي، سألناه: ماذا رأيت؟ نحن لم نرَ أيَّ أحدٍ.

- قال: رأيت سيّداً محترماً ذا عينين مُحمَرَّتين.

- قلت: هل يشبه آية اللَّه البروجردي؟

- قال: لا! ...

- قلت: من تظنُّه قد كان مَثلًا؟

- لا أعلم.


صفحه 92

و بهذا الشّكل إنتهت الجَلسة، ولم نستطع أن نحصل على علامتنا من روح المرحوم آية اللَّه البروجردي، و كانت السّاعة تُشير إلى الثّانية عشرة ليلًا! ...

و من ذلك الحين و حتى‌ الآن أفكرِّ، لو أنّ الرّوحِ تُري نفسها حتى‌ يطمئن بذلك، فهل يجب أن تُري نفسها لنا لأنّنا في صدر التّحقيق، أم «لِلرابط» الذي يرى‌ كلّ شي‌ء و يقبله؟.

لماذا لم تُحسن إلينا هذه الرّوح، و على الأقل أن تُظهر نفسها لَنا، نحن الحاضرين الذين قَدِمنا تلك الجلسة لِلتحقيق؟.

لماذا إمتنعت روح آية اللَّه البروجردي- مع كلِّ إصرارنا و إلتماسنا-، من إعطائنا علامةً جزئيَّةً، و حتّى‌ من الإرتباط المُجدَّد معنا؟.

لِماذا يهرب هؤلاء «المُرابطون» في المَضائق، و لماذا تضطرب أحوالهم آخر المَطاف؟.

كلّ هذه كانت أسئلةً لم أحصل على الإجابة عنها ... و حُكم ذلك لَكم.

كلّ هذا يجعل الإرتباطات مَشكوكاً في أمرها، و فاقِدةً للقيمة العلميّة.