{مُتَّكَأً} : أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ تَمَامٍ الشَّقَرِيِّ قَالَ مُتَّكَأً بِلِسَانِ الْحَبَشِ يُسَمُّونَ التُّرُنْجَ مُتَّكَأً.
{مَجُوسَ} : ذَكَرَ الْجَوَالِيقِيُّ أَنَّهُ أَعْجَمِيٌّ.
{مَرْجَانُ} : حَكَى الْجَوَالِيقِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّهُ أَعْجَمِيٌّ.
{مِسْكٌ} : ذَكَرَ الثَّعَالِبِيُّ أَنَّهُ فَارِسِيٌّ.
{مِشْكَاةٌ} : أَخْرَجَ ابْنُ أبي حاتم عن مجاهد قال المشكاة الكوة بلغة الحبشة.
{مَقَالِيدُ} : أَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ مَقَالِيدُ مَفَاتِيحُ بِالْفَارِسِيَّةِ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ وَالْجَوَالِيقِيُّ الْإِقْلِيدُ وَالْمِقْلِيدُ الْمِفْتَاحُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ.
{مَرْقُومٌ} : قَالَ الْوَاسِطِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى كِتَابٌ مَرْقُومٌ أَيْ مَكْتُوبٌ بِلِسَانِ الْعِبْرِيَّةِ.
{مُزْجَاةٍ} : قَالَ الْوَاسِطِيُّ: مُزْجَاةٍ قَلِيلَةٍ بِلِسَانِ الْعَجَمِ وَقِيلَ بِلِسَانِ الْقِبْطِ.
{مَلَكُوتَ} : أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عن عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَلَكُوتَ} قَالَ: هُوَ الْمُلْكُ وَلَكِنَّهُ بِكَلَامِ النَّبَطِيَّةِ " مَلَكُوتًا ".
وَأَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ الْوَاسِطِيُّ فِي الْإِرْشَادِ: هُوَ الْمُلْكُ بِلِسَانِ النَّبَطِ.
{مَنَاصٍ} : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: مَعْنَاهُ فِرَارٌ بِالنَّبَطِيَّةِ.
{مِنْسَأَةٌ} : أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: الْمِنْسَأَةُ الْعَصَا بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ.
{مُنْفَطِرٌ} أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} قَالَ: مُمْتَلِئَةٌ بِهِ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ
{مُهْل} : قِيلَ: هُوَ عَكَرُ الزَّيْتِ بِلِسَانِ أَهْلِ الْمَغْرِبِ حَكَاهُ شَيْذَلَةُ، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: بِلُغَةِ الْبَرْبَرِ.
{نَاشِئَةَ} : أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: نَاشِئَةَ اللَّيْلِ: قِيَامُ اللَّيْلِ بِالْحَبَشِيَّةِ. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ.
{نْ} : حَكَى الْكَرْمَانِيُّ فِي الْعَجَائِبِ عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ فَارِسِيٌّ أصله النون وَمَعْنَاهُ: اصْنَعْ مَا شِئْتَ.
{هُدْنَا} : قِيلَ: مَعْنَاهُ: تُبْنَا بِالْعِبْرَانِيَّةِ حَكَاهُ شَيْذَلَةُ وَغَيْرُهُ.
{هُودُ} : قَالَ الْجَوَالِيقِيُّ: الْهُودُ الْيَهُودُ أَعْجَمِيٌّ.
{هُونٍ} : أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {مْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً} قَالَ: حُكَمَاءُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ. وَأَخْرَجَ عَنِ الضَّحَّاكِ مِثْلَهُ، وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ أَنَّهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ.
{هَيْتَ لَكَ} أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ هَيْتَ لَكَ هَلُمَّ لَكَ بِالْقِبْطِيَّةِ، وَقَالَ الْحَسَنُ هِيَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هِيَ بِالْحَوْرَانِيَّةِ كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ: هِيَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَأَصِلُهُ هيتلج أَيْ تَعَالَهْ.
{وَرَاءَ} : قِيلَ: مَعْنَاهُ أَمَامُ بِالنَّبَطِيَّةِ وَحَكَاهُ شَيْذَلَةُ وَأَبُو الْقَاسِمِ، وَذَكَرَ الْجَوَالِيقِيُّ أَنَّهَا غير عربية.
{وَرْدَةً} : ذَكَرَ الْجَوَالِيقِيُّ أَنَّهَا غَيْرُ عَرَبِيَّةٍ.
{وِزْرَ} : قال أبو القاسم: هو الحبل وَالْمَلْجَأُ بِالنَّبَطِيَّةِ.
{يَاقُوتٌ} : ذَكَرَ الْجَوَالِيقِيُّ وَالثَّعَالِبِيُّ وَآخَرُونَ أَنَّهُ فَارِسِيٌّ.
{يَحُورَ} أخرج ابن أبي حاتم عن داود بن هند في قوله تعالى: {إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ} قَالَ: بِلُغَةِ الْحَبَشَةِ يَرْجِعَ، وَأُخْرِجَ مِثْلُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَتَقَدَّمَ فِي أَسْئِلَةِ نَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
{يس} أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {يس} قَالَ: يَا إِنْسَانُ بِالْحَبَشِيَّةِ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: يس يَا رَجُلُ بِلُغَةِ الحبشة.
{يَصُدُّونَ} : قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مَعْنَاهُ يَضِجُّونَ بِالْحَبَشِيَّةِ.
{يُصْهَرُ} : قِيلَ: مَعْنَاهُ يُنْضَجُ، بِلِسَانِ أَهْلِ الْمَغْرِبِ حَكَاهُ شيذلة.
{الْيَمِّ} قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الْيَمُّ الْبَحْرُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَقَالَ شَيْذَلَةُ: بِالْقِبْطِيَّةِ.
{اليهود} : قَالَ الْجَوَالِيقِيُّ: أَعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ مَنْسُوبُونَ إِلَى يَهُوذَا بْنِ يَعْقُوبَ فَعُرِّبَ بِإِهْمَالِ الدَّالِ.
فَهَذَا مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمُعَرَّبَةِ فِي الْقُرْآنِ بَعْدَ الْفَحْصِ الشَّدِيدِ سِنِينَ وَلَمْ تَجْتَمِعْ قَبْلُ فِي كِتَابٍ قَبْلَ هَذَا.
وَقَدْ نَظَمَ الْقَاضِي تَاجُ الدِّينِ بْنُ السُّبْكِيِّ مِنْهَا سَبْعَةً وَعِشْرِينَ لَفْظًا فِي أَبْيَاتٍ وَذَيَّلَ عَلَيْهَا الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ حَجَرٍ بِأَبْيَاتٍ فِيهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ لَفْظًا وَذَيَّلْتُ عَلَيْهَا بِالْبَاقِي وَهُوَ بِضْعٌ وَسِتُّونَ فَتَمَّتْ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ لَفْظَةٍ فَقَالَ ابْنُ السُّبْكِيِّ:
السَّلْسَبِيلُ وَطَهَ كُوِّرَتْ بِيَعٌ
رُومٌ وَطُوبَى وَسِجِّيلٌ وَكَافُورُ
وَالزَّنْجَبِيلُ وَمِشْكَاةٌ سُرَادِقُ مَعَ
إِسْتَبْرَقٍ صَلَوَاتٌ سُنْدُسٌ طُورُ
كَذَا قَرَاطِيسُ رَبَانِيُّهُمْ وَغَسَّا
قٌ وَدِينَارُ وَالْقِسْطَاسُ مَشْهُورُ
كَذَاكَ قَسْوَرَةٌ وَالْيَمُّ نَاشِئَةٌ
وَيُؤْتَ كِفْلَيْنِ مَذْكُورٌ وَمَسْطُورُ
لَهُ مَقَالِيدُ فِرْدَوْسٌ يُعَدُّ كَذَا
فِيمَا حَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ مِنْهُ تَنُّورُ
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ:
وَزِدْتُ حِرْمٌ وَمُهْلٌ وَالسِّجِلُّ كَذَا
السَّرِيُّ وَالْأَبُّ ثُمَّ الْجِبْتُ مَذْكُورُ
وَقِطَّنَا وَإِنَاهُ ثُمَّ متكئا
دَارَسْتُ يُصْهَرُ مِنْهُ فَهُوَ مَصْهُورُ
وَهَيْتَ وَالسَّكَرُ الْأَوَّاهُ مَعَ حَصَبٍ
وَأَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّاغُوتُ مَسْطُورُ
صُرْهُنَّ إِصْرِي وَغِيضَ الْمَاءُ مَعَ وَزَرٍ
ثُمَّ الرَّقِيمُ مَنَاصٌ وَالسَّنَا النُّورُ
وَقُلْتُ أَيْضًا:
وَزِدْتُ يس وَالرَّحْمَنُ مَعَ مَلَكُو
تِ ثُمَّ سِينِينَ شَطْرَ الْبَيْتِ مَشْهُورُ
ثُمَّ الصِّرَاطُ وَدُرِّيٌّ يَحُورُ وَمَرْ
جَانٌ وَيَمٌّ مَعَ الْقِنْطَارِ مَذْكُورُ
وَرَاعِنَا طَفِقَا هدنا ابلعي وورا
ء وَالْأَرَائِكُ وَالْأَكْوَابُ مَأْثُورُ
هُودٌ وَقِسْطٌ كَفِّرْ رَمْزُهُ سَقَرٌ
هَوْنٌ يَصِدُّونَ وَالْمِنْسَاةُ مَسْطُورُ
شَهْرٌ مَجُوسٌ وَأَقْفَالٌ يَهُودُ حَوَا
رِيُّونَ كَنْزٌ وَسِجِّينٌ وَتَتْبِيرُ
بَعِيرٌ آزَرُ حُوبٌ وَرْدَةٌ عَرِمٌ
إِلٌّ وَمِنْ تَحْتِهَا عَبَّدْتَ وَالصُّورُ
وَلِينَةٌ فُومُهَا رَهْوٌ وَأَخْلَدَ مُزْ
جَاةٌ وَسَيِّدَهَا الْقَيُّومُ مَوْقُورُ
وَقُمَّلٌ ثُمَّ أَسْفَارٌ عَنَى كُتُبًا
وَسُجَّدًا ثُمَّ رِبِّيُّونَ تَكْثِيرُ
وَحِطَّةٌ وَطُوًى وَالرَّسُّ نُونٌ كَذَا
عَدْنٌ وَمُنْفَطِرٌ الْأَسْبَاطُ مَذْكُورُ
مِسْكٌ أَبَارِيقُ يَاقُوتٌ رَوَوْا فَهُنَا
مَا فَاتَ مِنْ عَدَدِ الْأَلْفَاظِ مَحْصُورُ
وَبَعْضُهُمْ عَدَّ الْأُولَى مَعَ بَطَائِنِهَا
وَالْآخِرَةَ لِمَعَانِي الضِّدِّ مَقْصُورُ
النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ: فِي مَعْرِفَةِ الْوُجُوهِ وَالنَّظَائِرِ
صَنَّفَ فِيهَا قَدِيمًا مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَابْنُ الدَّامِغَانِيِّ وَأَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْمِصْرِيُّ وَابْنُ فَارِسٍ وَآخَرُونَ.
فَالْوُجُوهُ لِلَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِي عِدَّةِ مَعَانٍ كَلَفْظِ الْأُمَّةِ وَقَدْ أَفْرَدْتُ فِي هَذَا الْفَنِّ كِتَابًا سَمَّيْتُهُ " مُعْتَرَكُ الْأَقْرَانِ فِي مُشْتَرَكِ الْقُرْآنِ ".
وَالنَّظَائِرُ كَالْأَلْفَاظِ الْمُتَوَاطِئَةِ. وَقِيلَ: النَّظَائِرُ فِي اللَّفْظِ وَالْوُجُوهُ فِي الْمَعَانِي وَضُعِّفَ لِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ هَذَا لَكَانَ الْجَمْعُ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُشْتَرَكَةِ وَهُمْ يَذْكُرُونَ فِي تِلْكَ الْكُتُبِ اللَّفْظَ الَّذِي مَعْنَاهُ وَاحِدٌ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ فَيَجْعَلُونَ الْوُجُوهَ نَوْعًا لِأَقْسَامٍ وَالنَّظَائِرَ نَوْعًا آخَرَ.
وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ مُعْجِزَاتِ الْقُرْآنِ حَيْثُ كَانَتِ الْكَلِمَةُ الْوَاحِدَةُ تَنْصَرِفُ إِلَى عِشْرِينَ وَجْهًا وَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْبَشَرِ.
وَذَكَرَ مُقَاتِلٌ فِي صَدْرِ كِتَابِهِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا: "لَا يَكُونُ الرَّجُلُ فَقِيهًا كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى يَرَى لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا كَثِيرَةً ".
قُلْتُ: هَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَوْقُوفًا وَلَفْظُهُ: "لَا يَفْقَهُ الرَّجُلُ كُلَّ الْفِقْهِ ": وَقَدْ فَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَرَى اللَّفْظَ الْوَاحِدَ يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ مُتَعَدِّدَةً فَيَحْمِلَهُ عَلَيْهَا إِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُتَضَادَّةٍ وَلَا يَقْتَصِرُ بِهِ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ.
وَأَشَارَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ اسْتِعْمَالُ الْإِشَارَاتِ الْبَاطِنَةِ وَعَدَمُ الِاقْتِصَارِ عَلَى التَّفْسِيرِ الظَّاهِرِ
، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرٍ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: "إِنَّكَ لَنْ تَفْقَهَ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى تَرَى لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا ".
قَالَ حَمَّادٌ: فَقُلْتُ لِأَيُّوبَ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ: "حَتَّى تَرَى لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا " أَهُوَ أَنْ يَرَى لَهُ وُجُوهًا فَيَهَابُ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ قَالَ: نَعَمْ، هُوَ هَذَا.
وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَرْسَلَهُ إِلَى الْخَوَارِجِ فَقَالَ: "اذْهَبْ إِلَيْهِمْ فَخَاصِمْهُمْ وَلَا تُحَاجَّهُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ ذُو وُجُوهٍ وَلَكِنْ خَاصِمْهُمْ بِالسُّنَّةِ ".
وَأَخْرَجَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَنَا أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنْهُمْ فِي بُيُوتِنَا نَزَلَ قَالَ: صَدَقْتَ وَلَكِنَّ الْقُرْآنَ حَمَّالٌ ذُو وُجُوهٍ تَقُولُ وَيَقُولُونَ وَلَكِنْ خَاصِمْهُمْ بِالسُّنَنِ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَجِدُوا عَنْهَا مَحِيصًا فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَخَاصَمَهُمْ بِالسُّنَنِ فَلَمْ تَبْقَ بِأَيْدِيهِمْ حُجَّةٌ.
وَهَذِهِ عُيُونٌ مِنْ أَمْثِلَةِ هَذَا النَّوْعِ.
مِنْ ذَلِكَ:
{الْهُدَى} : يَأْتِي على تسعة عَشَرَ وَجْهًا:
بِمَعْنَى الثَّبَاتِ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} .
وَالْبَيَانِ: {أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ} .
وَالدِّينِ: {إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ} .
وَالْإِيمَانِ: {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً} .
والدعاء: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} ، {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} .
وَبِمَعْنَى الرِّسْلِ وَالْكُتُبِ: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً} .
والمعرفة: {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} .
وَبِمَعْنَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} .
وَبِمَعْنَى الْقُرْآنِ: {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} .
وَالتَّوْرَاةِ: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى} .
والاسترجاع: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} .
وَالْحُجَّةِ: {لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ، بَعْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ} أَيْ لَا يَهْدِيهِمْ حُجَّةً.
وَالتَّوْحِيدِ: {إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ} .
والسنة: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} ، {وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} .