بَيْنَ الْمُفْرَدَيْنِ وَهُوَ الْغَالِبُ فِيهَا نَحْوَ: {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ} وَبَيْنَ جُمْلَتَيْنِ لَيْسَا فِي تَأْوِيلِهِمَا.
النَّوْعُ الثَّانِي: مُنْقَطِعَةٌ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:
مَسْبُوقَةٌ بِالْخَبَرِ الْمَحْضِ، نَحْوَ: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} .
وَمَسْبُوقَةٌ بِالْهَمْزَةِ لِغَيْرِ الِاسْتِفْهَامِ، نَحْوَ: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا} ، إِذِ الْهَمْزَةُ فِي ذَلِكَ لِلْإِنْكَارِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ النَّفْيِ وَالْمُتَّصِلَةُ لَا تَقَعُ بَعْدَهُ.
وَمَسْبُوقَةٌ بِاسْتِفْهَامٍ بِغَيْرِ الْهَمْزَةِ، نَحْوَ: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ} .
وَمَعْنَى أَمِ الْمُنْقَطِعَةِ الَّذِي لَا يُفَارِقُهَا الْإِضْرَابُ ثُمَّ تَارَةً تَكُونُ لَهُ مُجَرَّدًا وَتَارَةً تَضَمَّنُ مَعَ ذَلِكَ اسْتِفْهَامًا إِنْكَارِيًّا.
فَمِنَ الْأَوَّلِ: {أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ} لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الِاسْتِفْهَامُ عَلَى اسْتِفْهَامٍ.
وَمِنَ الثَّانِي: {أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ} ، تَقْدِيرُهُ: بَلْ أَلَهُ الْبَنَاتُ إِذْ لَوْ قَدَّرْتَ الْإِضْرَابَ الْمَحْضَ لَزِمَ الْمُحَالُ.
تَنْبِيهَانِ
الْأَوَّلُ: قَدْ تَرِدُ أَمْ مُحْتَمِلَةً لِلِاتِّصَالِ وَلِلِانْقِطَاعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} .
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَجُوزُ فِي أَمْ أَنْ تَكُونَ مُعَادِلَةً بِمَعْنَى أَيُّ الْأَمْرَيْنِ كَائِنٌ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيرِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِكَوْنِ أَحَدِهِمَا وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُنْقَطِعَةً.
الثَّانِي: ذَكَرَ أَبُو زَيْدٍ أَنَّ أَمْ تَقَعُ زَائِدَةً وَخَرَّجَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ تَعَالَى: {أَفَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ} ، قَالَ: التَّقْدِيرُ: أَفَلَا يُبْصِرُونَ أَنَا خَيْرٌ.
أَمَّا
بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ، حَرْفُ شَرْطٍ وَتَفْصِيلٍ وَتَوْكِيدٍ.
أَمَّا كَوْنُهَا حَرْفَ شَرْطٍ، فَبِدَلِيلِ لُزُومِ الْفَاءِ بَعْدَهَا، نَحْوَ: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ} وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ} ، فَعَلَى تَقْدِيرِ الْقَوْلِ أَيْ فَيُقَالُ لَهُمْ: أَكَفَرْتُمْ فَحُذِفَ الْقَوْلُ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِالْمَقُولِ فَتَبِعَتْهُ الْفَاءُ فِي الْحَذْفِ. وَكَذَا قَوْلُهُ: {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ} .
وَأَمَّا التَّفْصِيلُ فَهُوَ غَالِبُ أَحْوَالِهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَقَوْلِهِ: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} ، {وَأَمَّا الْغُلامُ} ، {وَأَمَّا الْجِدَارُ} . د يُتْرَكُ تَكْرَارُهَا اسْتِغْنَاءً بِأَحَدِ الْقِسْمَيْنِ عَنِ الْآخَرِ وَسَيَأْتِي فِي أَنْوَاعِ الحذف.
أما التَّوْكِيدُ فَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَائِدَةُ: أَمَّا فِي الْكَلَامِ أَنْ تُعْطِيَهُ فَضْلَ تَوْكِيدٍ، تَقُولُ: زَيْدٌ ذَاهِبٌ فَإِذَا قَصَدْتَ تَوْكِيدَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا مَحَالَةَ ذَاهِبٌ وَأَنَّهُ بِصَدَدِ الذَّهَابِ وَأَنَّهُ مِنْهُ عَزِيمَةٌ قُلْتُ: أَمَّا زَيْدٌ فَذَاهِبٌ وَلِذَلِكَ قَالَ سِيبَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ: مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ فَزَيْدٌ ذاهب.
يفصل بَيْنَ أَمَّا وَالْفَاءِ إِمَّا بِمُبْتَدَإٍ كَالْآيَاتِ السَّابِقَةِ أَوْ خَبَرٍ نَحْوَ أَمَّا فِي الدَّارِ فَزَيْدٌ أَوْ جُمْلَةِ شَرْطٍ نَحْوَ: {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ} الْآيَاتِ أَوِ اسْمٍ مَنْصُوبٍ بِالْجَوَابِ نَحْوَ: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ} أَوِ اسْمِ مَعْمُولٍ لِمَحْذُوفٍ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَ الْفَاءِ، نَحْوَ: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} فِي قِرَاءَةِ بَعْضِهِمْ بِالنَّصْبِ.
تَنْبِيهٌ
لَيْسَ مِنْ أَقْسَامِ أَمَّا الَّتِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} بَلْ هِيَ كَلِمَتَانِ أَمِ الْمُنْقَطِعَةُ وَمَا الِاسْتِفْهَامِيَّةُ.
إِمَّا
بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ، تَرِدُ لِمَعَانٍ:
الْإِبْهَامُ نَحْوَ: {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} .
وَالتَّخْيِيرُ نَحْوَ: {إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً} ، {إِمَّا أَنْ
تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى} ، {فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} .
وَالتَّفْصِيلُ، نَحْوَ: {إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً} .
تَنْبِيهَاتٌ
الْأَوَّلُ: لَا خِلَافَ أَنَّ إِمَّا الْأُولَى فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ وَنَحْوِهَا غَيْرُ عَاطِفَةٍ وَاخْتُلِفَ فِي الثَّانِيَةِ فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهَا عَاطِفَةٌ وَأَنْكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ مَالِكٍ لِمُلَازَمَتِهَا غَالِبًا الْوَاوَ الْعَاطِفَةَ. وَادَّعَى ابْنُ عُصْفُورٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ وَإِنَّمَا ذَكَرُوهَا فِي بَابِ الْعَطْفِ لِمُصَاحَبَتِهَا لِحَرْفِهِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهَا عَطَفَتِ الِاسْمَ عَلَى الِاسْمِ وَالْوَاوُ عَطَفَتْ إِمَّا عَلَى إِمَّا وَهُوَ غَرِيبٌ.
الثَّانِي: سَيَأْتِي أَنَّ هَذِهِ الْمَعَانِيَ لأو وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ إِمَّا أَنَّ إِمَّا يُبْنَى الْكَلَامُ مَعَهَا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ عَلَى مَا جِيءَ بِهَا لِأَجْلِهِ وَلِذَلِكَ وَجَبَ تَكْرَارُهَا وأو يُفْتَتَحُ الْكَلَامُ مَعَهَا عَلَى الْجَزْمِ ثُمَّ يَطْرَأُ الْإِبْهَامُ أَوْ غَيْرُهُ وَلِهَذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ.
الثَّالِثُ: لَيْسَ من أقسام أما التي في قَوْلِهِ: {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً} بَلْ هِيَ كَلِمَتَانِ إِنَّ الشَّرْطِيَّةُ وَمَا الزَّائِدَةُ.
إِنْ
بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ، عَلَى أَوْجُهٍ:
الْأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً، نَحْوَ: {إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} ، {وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ} وَإِذَا دَخَلَتْ عَلَى " لَمْ " فَالْجَزْمُ بِلَمْ
لا بها لنحو: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا} أَوْ عَلَى لَا فَالْجَزْمُ بِهَا لَا بِلَا نَحْوَ: {وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي} ، {إِلاّ تَنْصُرُوهُ} وَالْفَرْقُ أَنَّ لَمْ عَامِلٌ يَلْزَمُ مَعْمُولَهُ وَلَا يُفْصَلُ بَيْنَهُمَا بِشَيْءٍ وإن يَجُوزُ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَعْمُولِهَا بمعموله ولا لَا تَعْمَلُ الْجَزْمَ إِذَا كَانَتْ نَافِيَةً فَأُضِيفَ الْعَمَلُ إِلَى إِنْ.
الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ نَافِيَةً وَتَدْخُلُ عَلَى الِاسْمِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ نَحْوَ: {إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ} ، {إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ} ، {إِنْ أَرَدْنَا إِلّا الْحُسْنَى} ، {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثاً} . قِيلَ: وَلَا تَقَعُ إِلَّا وَبَعْدَهَا إِلَّا كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ لَمَّا الْمُشَدَّدَةُ نَحْوَ: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} فِي قِرَاءَةِ التَّشْدِيدِ وَرُدَّ بِقَوْلِهِ: {إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا} ، {وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ} .
وَمِمَّا حُمِلَ عَلَى النَّافِيَةِ قَوْلُهُ: {إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ} ، {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ} وَعَلَى هَذَا فَالْوَقْفُ هُنَا،: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ} أَيْ فِي الَّذِي مَا مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَقِيلَ هِيَ زَائِدَةٌ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ: {مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ} ، وَعَدَلَ عَنْ " مَا " لِئَلَّا تَتَكَرَّرَ فَيَثْقُلَ اللَّفْظُ.
قُلْتُ: وَكَوْنُهَا لِلنَّفْيِ هُوَ الْوَارِدُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَوْعِ الْغَرِيبِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَقَدِ اجْتَمَعَتِ الشَّرْطِيَّةُ وَالنَّافِيَةُ فِي قَوْلِهِ: {وَلَئِنْ
زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ} وَإِذَا دَخَلَتِ النَّافِيَةُ عَلَى الِاسْمِيَّةِ لَمْ تَعْمَلْ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَأَجَازَ الْكِسَائِيُّ وَالْمُبَرِّدُ إِعْمَالَهَا عَمَلَ لَيْسَ وخرج عليه قراءة سعيد ابن جُبَيْرٍ: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} .
فَائِدَةٌ: أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ " إِنْ " فَهُوَ إِنْكَارٌ.
الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ مُخَفَّفَةً مِنَ الثَّقِيلَةِ فَتَدْخُلُ عَلَى الْجُمْلَتَيْنِ ثُمَّ الْأَكْثَرُ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى الِاسْمِيَّةِ إِهْمَالُهَا نَحْوَ: {وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ، {وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ} ، {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} فِي قِرَاءَةِ حَفْصٍ وَابْنِ كَثِيرٍ.
وَقَدْ تَعْمَلُ نَحْوَ: {وَإِنَّ كُلّاً لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} فِي قِرَاءَةِ الْحَرَمِيَّيْنِ، وَإِذَا دَخَلَتْ عَلَى الْفِعْلِ فَالْأَكْثَرُ كَوْنُهُ مَاضِيًا نَاسِخًا نَحْوَ: {وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً} ، {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} ، {وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} ، {وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ} ، {وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ} وَحَيْثُ وَجَدْتَ إِنْ وَبَعْدَهَا اللَّامُ الْمَفْتُوحَةُ فَهِيَ الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ.
الرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً وَخُرِّجَ عَلَيْهِ: {فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ} .
الْخَامِسُ: أَنْ تَكُونَ لِلتَّعْلِيلِ كَإِذْ قَالَهُ الْكُوفِيُّونَ وَخَرَّجُوا عَلَيْهِ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ، {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} ، {وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا الْفِعْلُ فِيهِ مُحَقَّقُ الْوُقُوعِ.
وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنْ آيَةِ الْمَشِيئَةِ بِأَنَّهُ تَعْلِيمٌ لِلْعِبَادِ كَيْفَ يَتَكَلَّمُونَ إِذَا أَخْبَرُوا عَنِ المستقيل أَوْ بِأَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ الشَّرْطُ ثُمَّ صَارَ يُذْكَرُ لِلتَّبَرُّكِ أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى: لَتَدْخُلُنَّ جَمِيعًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَلَّا يَمُوتَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَعَنْ سَائِرِ الْآيَاتِ بِأَنَّهُ شَرْطٌ جِيءَ بِهِ لِلتَّهْيِيجِ وَالْإِلْهَابِ كَمَا تَقُولُ لِابْنِكَ إِنْ كُنْتَ ابْنِي فَأَطِعْنِي.
السَّادِسُ: أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى قَدْ ذَكَرَهُ قُطْرُبٌ وَخَرَّجَ عَلَيْهِ: {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى} أَيْ قَدْ نَفَعَتْ وَلَا يَصِحُّ مَعْنَى الشَّرْطِ فِيهِ. لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّذْكِيرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ لِلشَّرْطِ وَمَعْنَاهُ ذَمُّهُمْ وَاسْتِبْعَادٌ لِنَفْعِ التَّذْكِيرِ فِيهِمْ وَقِيلَ التَّقْدِيرُ:
وَإِنْ لَمْ تَنْفَعْ، عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} .
فَائِدَةٌ
قَالَ: بَعْضُهُمْ: وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ إِنْ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ وَهُوَ غير مراد في ست مَوَاضِعَ:
{وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً} .
{وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} .
{وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِباً فَرِهَانٌ} .
{إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ} .
{أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ} .
{وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً} .
أَنْ
بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ عَلَى أَوْجُهٍ:
الْأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ حَرْفًا مَصْدَرِيًّا نَاصِبًا لِلْمُضَارِعِ وَيَقَعُ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي الِابْتِدَاءِ فَيَكُونُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَحْوَ: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} ، {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} وَبَعْدَ لَفْظٍ دَالٍّ عَلَى مَعْنًى غَيْرِ الْيَقِينِ فَيَكُونُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَحْوَ: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ} ، {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً} .
وَنَصْبٍ نَحْوَ: {نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} ، {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى} ، {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا}