بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 111

يحتمل أن يكون رواة أحد الخبرين أوثق، فقبل الرجوع إلى أحوال الرواة و الاجتهاد فيها، لا يمكن الترجيح، و لا الحكم بالتخيير لفقدان شرطهما، فلا محيص عن الاحتياج بعلم الرجال.

و إذا ثبت الاحتياج إليه في صورة واحدة، ثبت المطلوب؛ لأنّ الغرض الإثبات و لو بالموجبة الجزئيّة، في مقابل من ينكر الاحتياج بالسلب الكليّ.

و بعد ما انجرّ الكلام إلى هنا، لا يضرّنا بل يجب علينا أن نذكر الشكوك التي أوردها الأخباريّون في المقام، مستدلّين بها على نفي الاحتياج إلى علم الرجال و علم الأصول؛ و نجيب عنها مفصّلا، مخافة على القاصر الغير المحيط بأطراف الكلام، كيلا يقع في الشكوك عند ورودها عليه، فإنّهم يتكلّمون بلسان يجعل الغافل مغرورا، و يخاله الناشق كافورا، كلّا إنّ فساده كان في الكتاب مسطورا.

و لنقدّم أوّلا في كيفيّة معرفة علم الرجال و مقدار التوقّف، ثمّ لنشرع في ذكر بعض شكوكهم الذي هو عمدة أدلّتهم على نفي الاحتياج؛ فنقول: إنّ معرفة علم الرجال لا بدّ و أن يكون على طريق الاجتهاد، لأنّه القدر المتيقّن؛ و لا بدّ في ما خالف الأصل من الاقتصار على القدر المتيقّن، إلّا أن يلزم من الاجتهاد فيها العسر و الحرج، فإنّه دليل اجتهاديّ مخصّص للأصل؛ و حينئذ يجوز الاكتفاء بتصحيح الغير، و بمراجعة الكتب المدوّنة في علم الرجال.

و هل يكفي معرفته لبّا، كأن يعرف أنّ ذلك الراوي ثقة عدل إمامي؛ سواء حصل ذلك العرفان من المجالسة مع الراوي و اختبار حاله، أو حصل من الرجوع إلى كتب الرجال، بعد معرفة اصطلاحاتهم في أوائل كتبهم، كأن يعرف أنّ ذلك المؤلّف يطلق الثقة على أيّ معنى، و العدل على أيّ معنى، و هكذا؛ أم لا بدّ في المعرفة من الرجوع إلى الكتب و معرفة الاصطلاحات.

الحقّ: كفاية المعرفة لبّا، بأيّ نحو حصل، لأنّ الدليل الدالّ على معرفة علم الرجال من شرائط الاجتهاد المطلق، لم يدلّ على أكثر من ذلك؛ لكن لمّا لم يكن‌


صفحه 112

معرفة الرجال في عصرنا هذا بالمعاشرة و اختبار الحال، لا بدّ من الرجوع إلى الكتب من باب المقدّمة؛ و كذا نكتفي ملكة المعرفة لا فعليّتها.

و الحاصل: أنّ كيفيّة معرفة علم الرجال على نحو كيفيّة معرفة العلوم العربيّة، في جميع ما ذكر مطلبا و دليلا، فعليك بالرجوع و التطبيق؛ و كذا في مقدار المعرفة، فإنّه يكفي معرفة الرجال الذين روي منهم أحاديث الأحكام، و لا احتياج إلى معرفة روات الأخبار الواردة في غير الأحكام، كالواردة في أصول العقائد و الطبّ مثلا.

و بعد ما عرفت ذلك، نقول: إنّ من جملة شكوكهم التي استدلّوا بها في المقام، على عدم الاحتياج بعلم الرجال، أنّ الأخبار المدوّنة في الكتب الأربعة للأئمّة و المشايخ الثلاثة، كلّها قطعيّة الصدور من الأئمّة(عليهم السلام)، و بعد ما كانت قطعيّة الصدور، لا احتياج إلى معرفة أحوال الرواة.

أمّا الكبرى فبديهيّة؛ و أمّا الصغرى، فلأنّه اجتمعت في زمن الأئمّة(عليهم السلام)أربعة آلاف أو ستّة آلاف أصل، و كلّ صاحب أصل كان جادّا في تصحيح أصله، كأن كان يعرضه على الإمام عليه(عليه السلام)، أو كان يكتب الحديث عند حضوره بخدمته(عليه السلام)؛ و مع ذلك، فما كانت الأصول محتملة لاشتمالها على الأخبار الموضوعة المنتسبة إليهم(عليهم السلام)كذبا.

انتخب قدماء الأصحاب(رضوان اللّه عليهم)أربعمائة أصل، مع شدّة اهتمامهم في الاحتراز عن الأصول المحتملة للكذب؛ و مع ذلك، لم يقتصر المحمّدون الثلاثة رحمهم اللّه على ذلك، و انتخبوا من الأصول الأربعمائة أحاديث زبروها في الكتب الأربعة، مع صرف أعمارهم و بذل جهدهم في تصحيح تلك الأحاديث، حتّى أنّه قيل، بل اشتهر: إنّ الكليني(رحمه اللّه)سمع أنّ عند رجل حديث أو أصل، فسافر إلى بلده ليأخذ الحديث منه، فوجده في القاع يريد أن يأخذ فرسه الشارد بالحيلة، فلمّا رأى الشيخ ذلك، أعرض عنه و قال: إنّه رجل محتال ليس قابلا لأخذ الحديث منه؛ و أمثال ذلك، كما اشتهر عن القمّيّين رحمهم اللّه.


صفحه 113

فبملاحظة هذه القرائن و نحوها، حصل لنا القطع بصدور الأحاديث المزبورة في الكتب الأربعة عن الأئمّة(عليهم السلام)، و يشهد على ذلك أيضا، ما قاله الصدوق(رحمه اللّه)في أوّل كتابه «إنّي لا أورد في هذا الكتاب إلّا ما أفتى به و أحكم بصحّته، و هو حجّة بيني و بين ربّي».

و قال الكليني في أوّل الكافي مخاطبا بمن سأله تصنيفه: و قلت إنّك أن يكون عندك كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدين، و العمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين(عليها السلام)، إلى أن قال: و قد يسّر اللّه و له الحمد، تأليف ما سألت، و أرجو أن يكون بحيث توخّيت.

و قيل: إنّه هذا الكتاب عرض على صاحب العصر(عجّل اللّه فرجه)، فتلقّاه بالقبول، و قال: إنّه كاف لشيعتنا؛ و لذا سمّي بالكافي؛ و قال الشيخ في العدّة: إنّ ما عملت به من الأخبار فهو صحيح؛ و بعد ما كان هذه الأحاديث صحاح، كما شهدوا عليه، يرتفع احتمال الاحتياج إلى الرجال.

و الجواب: إنّ الصحيح يحتمل معان ثلاثة عند القدماء:

الأوّل: أن يكون المراد به عندهم القطعي الصدور.

الثاني: أن يكون المراد به المعتمد، سواء كان قطعيّا أو ظنّيّا.

الثالث: أن يكون المراد به مقطوع الحجّيّة، و لو لم يقطع بصدوره من المعصوم؛ بمعنى أنّ المراد به القطعيّ المصون.

و دعوى الخصم على كلّ من الاحتمالات الثلاثة فاسدة.

أمّا على الاحتمال الأوّل، فلأنّا نقول: إنّ كون الصحيح عند القدماء، أعني المشايخ الثلاثة، الشاهدين على صحّة كتبهم، مع أنّ شهادة الشيخ الطوسي ممنوعة، بمعنى قطعي الصدور ممنوع؛ و على الخصم إثبات ذلك الاصطلاح منهم.

سلّمنا عدم قطعنا بنفي هذا الاصطلاح، لكنّه مشكوك، فيكون أخبار المشايخ مجملا.


صفحه 114

سلّمنا ثبوت هذا الاصطلاح، لكن كون الأخبار قطعيّا عندهم، لا يستلزم كونها قطعيّا عندنا، فإنّه كثيرا ما يكون الشي‌ء قطعيّا عند شخص، و غير قطعي عند آخر، نظير ذلك الإجماعات المنقولة، فإنّها قطعيّات عند ناقلها و ظنّيّات عندنا.

سلّمنا أنّ القطعيّة عندهم مستلزمة القطعيّة عندنا، لكنّ ذلك إنّما يتمّ إذا علمنا أنّ كلّ الروايات المزبورة في الكتب التي بأيدينا هي التي قطع المشايخ بصدورها، من غير تغيير، و أنّى ذلك؛ فإنّه يحتمل أنّ النسّاخ غيّروا ما في النسخة الأصليّة سهوا منهم، و يشهد عليه تغاير النسخ التي بأيدينا، بل الغالب في حال النسّاخ تغيير ما في الأصل، مضافا إلى أنّ احتمال السهو يجري في المصنّف أيضا عند التأليف.

سلّمنا، لكن كيف العلاج عند التعارض إلّا بالترجيح، و من جملة وجوه الترجيح ملاحظة أحوال الرجال، كما نطق به الأخبار المودّعة في هذه الكتب، الواردة للعلاج، من ملاحظة الأعدليّة و الأوثقيّة؛ على أنّ ذلك الأخبار أيضا متعارضة، فإنّ في بعضها ذكر الأعدليّة بعد الشهرة، و في بعضها ذكرها قبل المرجّحات؛ فتأمّل.

مضافا إلى أنّ أمرهم(عليهم السلام)بالأخذ بقول الأعدل، كاشف عن كون الأخبار ظنّية، فإنّه على فرض كون الخبرين قطعيّان صدورهما، لا معنى للتعارض، إلّا من باب حمل أحدهما على التقيّة؛ و ذلك قد كان يستفاد من الأخذ بما خالف العامّة، لا من الأخذ بقول الأعدل؛ فتدبّر.

و أمّا على الاحتمال الثاني، و الظاهر أنّ مراد المشايخ من الصحّة هو ذلك المعنى، و يشهد على ذلك أنّ الشيخ في أوّل الاستبصار، قسّم الخبر على قسمين، صحيح و غير صحيح، و عدّ من الصحيح ما وافق الكتاب و ما خالف العامّة؛ و من البيّن أنّ موافقة الكتاب و مخالفة العامّة و نحوهما، لا تصير سببا للقطع بالصدور، و إنّما يصير سببا للاعتماد، بمعنى أنّا نظنّ أنّ هذا الخبر لموافقة الكتاب، صادر من المعصوم، فلأنّ كون الشي‌ء مظنون الصدور عندهم، لا يوجب صيرورته كذلك عندنا.


صفحه 115

سلّمنا ذلك، لكن مظنون الصدور لا يصحّ العمل به، فإنّ خبر الفاسق أو مجهول الحال يفيد الظنّ، مع أنّ آية النبأ حاكمة بلزوم التبيّن من خبره، فإنّها معلّلة بقوله‌أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍفالمراد بالتبيّن التبيّن العلمي، فغاية الأمر حينئذ أنّه يلزم علينا التبيّن، و هو لا يحصل إلّا بعلم الرجال، فإنّه يستفاد منه أنّ ذلك الخبر راويه عدل أم لا؛ و التمسّك بآية النبأ في المقام، لأنّا و إن بنينا على الظنّ المطلق، لكن نعمل بالأخبار من باب الظنون الخاصّة.

سلّمنا عدم لزوم التبيّن و الاكتفاء بقول المشايخ، لكن من أين يثبت أنّ هذه الرواية ممّا يشهد المشايخ بكونها مظنون الصدور؟ لاحتمال السهو في الناسخ.

سلّمنا، و لكن ما العلاج عند التعارض؟

و أمّا على الاحتمال الثالث، فلأنّا لا نسلّم أنّ مرادهم بالصحّة هذا المعنى، و يشهد عليه قول الصدوق «أحكم بصحّته و هو حجّة بيني و بين ربّي» فإنّ الواو ظاهرة في المغايرة، فيكون معنى الصحّة غير معنى الحجّيّة.

سلّمنا، لكن معنى قولهم «هذا حجّة» أي يجب عليّ العمل به؛ و لا يلزم من الحجّيّة عندهم الحجّيّة عندنا، فإنّ العمل بقولهم إمّا من باب التقليد، و إمّا من باب الشهادة؛ و الأوّل غير جائز، لأنّ المسألة من مسائل الأصول، و لا بدّ فيها من العلم؛ و الثاني أيضا غير جائز، لأنّ وجوب العمل و إن كان من المسائل الأصوليّة، لكنّه حكم شرعي، و الحكم الشرعي لا يثبت بالشهادة، مثلا لو شهد عدلان على أنّ الماء القليل ينجس بالملاقات، فهذه الشهادة غير مسموعة، لانحصار مسموعيّتها في الموضوعات الخارجيّة، لا في الأحكام.

سلّمنا استلزام الحجّيّة عندهم الحجّيّة عندنا، لكن يحتمل سهو الناسخ.

سلّمنا عدم السهو، لكن القطعيّين كيف يتعارضان؟ فإنّ استحالة وجوب شي‌ء على شخص، المستفاد من رواية، و حرمته المستفادة من الرواية الأخرى، على هذا الشخص بعينه، من البديهيّات، و لذلك حكموا استحالة تعارض القطعيّين بحسب‌


صفحه 116

العمل، و هذا لا ينافي إمكان تعارض القطعيّين بحسب الصدور، لإمكان حمل أحدهما على التقيّة، إن كانا من السنّة، و على النسخ مثلا، إن كانا من الكتاب.

سلّمنا أنّ غرضهم من الحجّيّة الحجّيّة بذاته، مع قطع النظر عن المعارض، لكن العلاج عند التعارض ما ذا؟

فإن قلت: نعمل بالأخبار المودّعة في الكتب لكونهما قطعيّة الصدور بشهادة المحمّدين الثلاثة، و ليس هذه الشهادة شهادة على الحكم الشرعي حتّى لا تسمع، بل هي شهادة بأنّ هذا الموضوع و هي الأحاديث قطعي الصدور، و الشهادة فيه مسموعة.

قلت: صدور هذه الشهادة منهم ممنوع.

سلّمنا صدوره، لكنّها غير مسموعة، لأنّ شهادتهم لا تخلو إمّا أن تكون على أنّا سمعنا هذه الأحاديث من أساتيدنا و هم شهدوا على أنّا سمعناها من أساتيدنا و هكذا، إلى أن يصل إلى من شهد إنّي سمعته من المعصوم؛ و إمّا أن يكون على أنّا قاطعون بصدورها من المعصوم من دون ذكر الوسائط.

و على الأوّل، فمعنى أنّه يثبت به الاحتياج إلى معرفة الرجال لمعرفة الشهود المتوسطين، يكون شهادة المشايخ الثلاثة شهادة الفرع بوسائط؛ و قد ثبت في محلّه أنّ شهادة الفرع في الطبقة الثانية غير مسموعة، فضلا عن مثل شهادتهم فإنّها بعيدة بمراتب عن الطبقة الثانية.

و على الثاني، يكون شهادتهم شهادة علميّة، لأنّا قاطعون أنّهم لم يسمعوا الأحاديث بنفسهم عن المعصوم، بل حصل لهم العلم بذلك فرضا و الشهادة العلميّة في المسموعات غير معتبرة، فإنّه ثبت في مقامه أيضا أنّ في المبصرات لا بدّ أن يشهد الشاهد: إنّي رأيت هذا، كما في الزنا مثلا؛ و في المسموعات: إنّي سمعت، و فيما يتعذّر ذلك فيه أو يتعسّر يكفي شهادة العلم، و ما نحن فيه من قبيل المسموعات، فلا يكفي الشهادة العلميّة فيه.


صفحه 117

سلّمنا، لكن المشايخ كلّهم لم يشهدوا على كلّ واحد من الكتب، بل الصدوق طرح بعض أحاديث الكافي، و الشيخ الطوسي ذكر أحاديث لم يذكراها، فلئن سلّمنا اعتبار شهادتهم إنّما نسلّمها في القدر المتّفق عليه، فلا مفرّ من الاحتياج بالرجال في غيره ممّا ذكره بعض و أهمله آخر.

سلّمنا، لكن شهادتهم مجملة، فإنّهم ذكروا في أوّل التصنيف أنّ بنائنا على ذلك في هذا الكتاب، و لم يثبت استقرارهم على هذا البناء إلى آخره.

نعم، يثمر الشهادة إذا كانت على كلّ رواية كلّ رواية.

سلّمنا، لكن من أين ثبت أنّ هذه الرواية ممّا شهدوا به؟ فإنّ احتمال سهو الناسخ قائم.

سلّمنا، لكن عند التعارض لا مناص من علم الرجال.

و ممّا يؤيّد عدم قطعيّة الأخبار و الاحتياج إلى الرجال أمور:

الأوّل: إنّ العلماء خلفا عن سلف دوّنوا كتبا رجاليّة، حتّى أنّ الشيخ الطوسي كتب فهرستا و كتابا في الرجال، و كذا الصدوق أيضا كتب فهرستا في آخر من لا يحضر، و كذا المفيد تصدّى في مواضع من كتابه لأحوال الرجال، و كذا بعض المتقدّمين و المتأخّرين، كما لا يخفى على الناظر في سيرتهم، فلو كان الأحاديث المثبتة في الأصول قطعيّة الصدور، لما احتاجوا إلى تدوين الكتب الرجاليّة و لكان فعلهم هذا عبثا، و هم أجلّ من ذلك.

لا يقال: إنّ تصدّيهم لذلك إنّما كان لتعيير العامّة عليهم، حيث قالوا: إنّ أحاديثنا مسندة و أحاديثهم مقطوعة و مرسلة، و جعلوا ذلك علامة لفساد طريقتنا، فلذا ذكر علمائنا الأسانيد و دوّنوا علم الرجال.

لأنّا نقول: رفع التعيير قد كان يحصل بصدور هذا العمل من واحد من علمائنا، فما الداعي على تعرّض ما سواه، لذلك مع أنّ الاشتغال بأمر آخر كالتدوين في كتب الأحكام كان أهمّ على هذا التقدير.


صفحه 118

الثاني: إنّ الشيخ كتابه التهذيب مشتمل على أخبار كثيرة، و من المستبعد جدّا أن يتصدّى رجل غير المعصوم لتدوين كتاب و لم يحصل له خبط في نقل الأحاديث أو في سائر ألفاظ الكتاب، بل يمكن إدّعاء حصول العلم العادي بحصول الخبط، و يشهد على ذلك أنّ علماء الرجال ذكروا أغلاط الشيخ مثلا، و قالوا: كان يريد أن ينقل الرواية عن محمّد بن مسلم و قد رواه عن حمّاد و هكذا.

سلّمنا عدم حصول العلم بالخبط، أ ليس مظنونا؟

سلّمنا، أ ليس مشكوكا؟

سلّمنا، أ ليس موهوما؟

سلّمنا أنّ كتاب الشيخ لا يحتمل السهو أبدا، لا من جانب المصنّف و لا من جانب الناسخ، لكن كلّ الكتب المدوّنة في الأخبار وجود رواية موضوعة أو سهو من المصنّف أو الكاتب فيها قطعي.

سلّمنا، أ ليس مظنونا؟

سلّمنا، أ ليس مشكوكا؟

سلّمنا، أ ليس موهوما؟

و بعد كون السهو محتملا و لو بالاحتمال البعيد، كيف يمكن دعوى القطعيّة في كلّ أخبار كلّ الكتب الأربعة أو سائر الأصول؟ فإنّ هذا الاحتمال سار في الجميع، فكلّ حديث يحتمل أن يكون السهو فيه، مضافا إلى أنّ أكثر الرواة نقلوا أحاديثهم بالمعنى، و مراتب الأشخاص في النقل بالمعنى متفاوت، فلعلّه يكون في البين من الإتيان بالتنكير و التعريف و التقديم و التأخير و نحوها، ممّا يستفاد منه أحكاما عطّلت بتركها، و لعلّ الناقل بالمعنى ترك هذه الأشياء.

الثالث: إنّ الكذّابة قد كثروا و كانوا يدسّون الأخبار الكاذبة في الأصول، كما يرشد إليه بعض الأحاديث، و لعنوا(عليهم السلام)إيّاهم و امروا بالاجتناب عنهم، حتّى أنّ بعض أصحاب الرضا(عليه السلام)عرض أصلا من أصول أبي جعفر(عليه السلام)على الرضا(عليه السلام)‌