بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 123

بالصحيحة في الأخبار هو وجوب العمل و الحجّيّة، فيكون الشهادة حينئذ شهادة على الحكم الشرعي، و يكون شهادتهم على تزكية الراوي شهادة على الموضوع الخارجي، فلا يلزم من كون الشهادة في الثاني مقبولة مقبوليّتها في الأوّل.

أو بأن يقال: إنّ مرادهم بالصحّة في الأخبار هو قطعيّة الصدور، و هذه و إن كانت من الموضوعات الخارجة، لكن الشهادة فيها غير معتبرة، لكونها شهادة فرع أو علميّة و العمل بقولهم في التزكية من باب الظنّ، و ذلك لأنّ القوم اختلفوا في أنّ العمل بقول المزكّي هل هو من باب الشهادة، أو من باب الإخبار، أو من باب حصول الظنّ؟ فلعلّ أحدا يقول: إنّ العمل بقول المزكّي عندي من باب الظنّ، و الدليل القاطع قام على حجّيّة الظنّ في الرواة، فلا يلزم من قبول قولهم في التزكية قبول قولهم في الشهادة على صحّة الأخبار.

فإن قلت: العمل بقواعد الرجاليّة كأن نعرف بها أنّ هذا الحديث صحيح أو موثّق أو حسن أو ضعيف أمر حادث، و كلّ حادث بدعة، و كلّ بدعة ضلالة، و كلّ ضلالة سبيلها إلى النار؛ أمّا الصغرى، فلأنّه من البيّن أنّ هذه الاصطلاحات لم يكن في عصر الأئمّة(عليهم السلام)، فلم يكن بناء أصحابهم(عليهم السلام)على العمل بهذه القواعد، بل صار هذا الاصطلاح مستحدثا في زمن العلّامة أو شيخه أحمد بن طاوس، و الأصوليّين أيضا معترفون به.

و أمّا الكبرى، فللأخبار البالغة حدّ التواتر الواردة في أنّ كلّ بدعة حرام.

قلت: المراد بالبدعة إن كان كلّ أمر حادث لم يكن في عصرهم(عليهم السلام)، فقولك «كلّ بدعة ضلالة» ممنوع، و إلّا لكان الأغذية و الأكسبة المستحدثة كلّها حراما، و لا يقول به أخباريّ فضلا عن غيره، و إن كان المراد بالبدعة إدخال ما ليس من الدين فيه بقصد أنّه منه، أو إدخال ما لا يعلم أنّه من الدين فيه بقصد أنّه منه، فنقول:

أوّلا: إنّ قولك «كلّ حادث بدعة» ممنوع؛ نعم، إدخال الحادث الذي علم أنّه ليس من الدين أو لا يعلم ذلك في الدين بدعة، لكن العمل بالقواعد الرجاليّة من‌


صفحه 124

الدين، لقوله(عليه السلام)«خذ بأعدلهما و أفقههما»، فإنّ الأمر بأخذ قول الأعدل كاشف عن أنّ معرفة الأعدل من الدين، و ذلك لا يحصل إلّا بعلم الرجال.

و لقوله تعالى‌إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواوجه الدلالة: أنّ منطوق الآية الشريفة حرمة العمل بقول الفاسق، و حينئذ نقول: إنّ رواة الأخبار المودّعة في الكتب الأربعة إن لم نقل إنّ بعضهم معلوم الفسق، فلا أقلّ من كونهم مجهول الحال قبل الرجوع إلى علم الرجال، و بعد ما حكم الآية بعدم قبول نبأ الفاسق، لا يجوز العمل بخبر مجهول الحال أيضا من باب المقدّمة، فإنّه في الواقع إمّا عادل و إمّا فاسق، فلا بدّ من الاحتراز من خبره، لاحتمال أن يكون فاسقا، و عدم قبول جميع الأخبار باطل، فلا بدّ من التبيّن حتّى يعلم أنّ الراوي فاسق أو عادل، فتبيّن أنّ هذه القواعد من الدين.

و ثانيا: إنّ المختار أنّ البدعة إدخال ما ليس من الدين فيه، فلئن سلّمنا إنّا لا نعلم أنّ العمل أنّه ليس من الدين، فيدور أمره بين أن يكون بدعة فيكون حراما و أن يكون مباحا، و بعد دوران الأمر بين الإباحة و الحرمة، فإنّ الحكم الإباحة، كما ثبت في مقامه.

و ثالثا: سلّمنا أنّه بدعة و حرام، و لكن إذا تعارض خبران و دار الأمر بين الوجوب و الحرمة، و علمنا إجمالا أنّ رواة أحد الخبرين عدول و الآخرين فسّاق، و علمنا أنّا إذا رجعنا إلى علم الرجال مع فرض حرمته نرجّح أحد الخبرين على الآخر، فحينئذ إن عملنا بالخبر الدالّ على الوجوب، فهذا العمل حرام، لمخالفة آية النبأ، و كذا العمل بقاعدة الرجال أيضا حرام، فيدور الأمر بين محرّمات ثلاث:

العمل بهذا و العمل بذلك و الرجوع إلى الرجال.

لكن العمل بكلّ واحد من الخبرين مستلزم لارتكاب محرّمين، أحدهما مخالفة الآية و الآخر ترجّح أحد السنّتين على الآخر مع العلم الإجمالي بترجيح أحدهما؛ و العمل بالرجال مستلزم لارتكاب محرّم واحد، و هو العمل بالبدعة، لكن يكون‌


صفحه 125

محصّلا لواجبين، فإنّ الأخذ بالراجح واجب و ترك المرجوح أيضا واجب، و بعد المراجعة إلى الرجال كان تبيين الراجح من المرجوح، فهي و إن كانت محرّمة بالفرض لكن ثمرتها تحصيل واجبين، و العمل بكلّ واحد من الخبرين مستلزم لحرامين كما عرفت، فالترجيح من جانب العمل بالرجال، فلئن سلّمنا عدم ترجيح أحد المحرّمات على الآخر فلا أقلّ من التخيير، فيثبت جواز العمل بالقواعد مع فرض كونه بدعة، فثبت المطلوب.

و بعبارة أخرى: ما دلّ على حرمة البدعة إنّما تدلّ على حرمتها بالذات، و أمّا عند مسيس الحاجة إليهما، كما في المفروض، فلم يدلّ الدليل على حرمتها.

و الحاصل: أنّ الحقّ في الجواب هو الجواب الأوّل، و الثاني و الثالث لا طائل تحتهما.

فإن قلت: العمل بالقاعدة الجديدة مستلزم لطرح أكثر الأخبار، فإنّ الأكثر على هذا الاصطلاح ضعاف، مع العلم الإجمالي بأنّ أكثر هذه الضعاف أو نصفها أو عشرها مثلا واردة من المعصوم، فيلزم من العمل بالاصطلاح الجديد المخالفة القطعيّة، و الخصم غير راض بذلك.

قلت: نحن لا نطرح كلّ الضعاف، بل نعمل بالضعاف المنجبرة بالشهرة، و بالمعتضدة بالإجماع المنقول، و بالضعيف المطابق لظاهر الكتاب، و المطابق للأصل و الاستصحاب، و بهذا يصير جلّ الضعاف معمولا بها، و لا يبقى إلّا أقلّ قليل منها، و العلم الإجمالي بكون واحد ممّا بقي صادرا من المعصوم مفقود، ففي الطرح له لا يلزم مخالفة قطعيّة.

و يمكن أن يجاب ثانيا بأنّ الضعاف إن طرحناها أجمع يلزم المخالفة القطعيّة، و إن عملنا بها أجمع يلزم العمل بقول الفاسق أو المجهول الحال، مع كونه منهيّ عنه بآية النبأ، فما الحيلة إلّا أن يقال من جانب الأخباري: إنّ آية النبأ مجملة منطوقا و مفهوما، و عليه يسقط بعض الاعتراضات الواردة عليهم بالتمسّك بهذه الآية؛


صفحه 126

فتأمّل.

فإن قلت: إنّ كتاب الكافي عرض على صاحب العصر(عجّل اللّه فرجه)، فقال(عليه السلام): هذا كاف لشيعتنا؛ فلو كان فيه أخبار غير صادرة عنهم لردع عن العمل بها، فتقريره(عليه السلام)و قوله(عليه السلام)هذا كاف يكشفان عن صحّة جميع أحاديثه، فلا نحتاج إلى الرجال.

قلت أوّلا: إنّ هذا الخبر على فرض تسليم صدوره عنه(عليه السلام)خبر واحد لا يفيد إلّا الظنّ، فأين لك من إثبات الصحّة؟

و ثانيا: سلّمنا أنّها قطعيّ، لكن كفايته للشيعة غير مستلزم لعدم الاحتياج إلى الرجال، بل الحكم بالكفاية بالنسبة إلى الاحتياج وارد مورد حكم آخر، بمعنى أنّه(عليه السلام): قال هذا كاف و لم يقل لا احتياج إلى الرجال، فإنّ الكفاية و الاحتياج إلى الرجال يجتمعان، كما أنّ الكفاية يجتمع مع الاحتياج إلى سائر المقدّمات من معرفة علوم العربيّة و نظائرها، على أنّ حكمه بالكفاية مع وجود الأحاديث المتعارضة في الكافي كاشف عن الاحتياج بالرجال.

فإن قلت: هذه الاخبار منقولة من أصول أصحاب الإجماع، الذين أجمعوا الأصحاب على تصحيح ما يصحّ عنهم؛ و بعد ما كان صاحب الأصل من أصحاب الإجماع فأحاديثه معتبرة، و المحمّدين الثلاثة نقلوا الأخبار من هذه الأصول، و إنّما ذكروا الرواة المتوسّطة بينهم و بين صاحب الأصل للتبرّك باتّصال السلسلة إلى صاحب الأصل، لا لأنّ الحديث لقاه الراوي من زرارة مثلا، و كذا يدا بيد إلى أن وصل بالمشائخ، و ربما كان الواسطة بين المشايخ و صاحب الأصل كلّهم صحاح عادلين، و اكتفوا عن الواسطة العدول بذكر الضعاف لمجرّد اتّصال السلسلة فقط، و مع ذلك ما الداعي إلى معرفة الرجال؟

قلت: جواب هذا الاعتراض مبنيّ على معرفة أصحاب الإجماع، و على معرفة معنى هذه العبارة و هي «قولهم أجمعت الصحابة على تصحيح ما يصحّ منهم».


صفحه 127

فنقول: أصحاب الإجماع تسعة عشر رجلا منهم زرارة بن أعين و محمّد بن مسلم و ليث المرادي، و يسمّى هذه الثلاثة مع واحد آخر بالأوتاد الأربعة، و منهم ابن أبي عمير، فإنّه قيل: إنّ مراسيله كالمسانيد، و ابن بكير و غيرهم ممّا اشتمل كتب الرجال على تفاصيلهم، و قيل: إنّهم أحد و عشرون، و أمّا قولهم «هؤلاء أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم» فيحتمل معان أربعة:

الأوّل: إنّ حمّادا مثلا اجتمعت العصابة على تصحيح حديث يصحّ عنه، بمعنى أنّ ما رواه حمّاد أجمع الأصحاب على أنّه من المعصوم.

و بعبارة أخرى: أجمعوا على أنّ حمّادا لا ينقل إلّا ما ثبت عنده أنّه من المعصوم، فما رواه حمّاد صحيح، سواء كان بواسطة بينه و بين المعصوم كلّهم ثقات أم لا، و على هذا يكون قولهم يصحّ عنهم مجازا عن يروونه.

الثاني: إنّ حمّادا أجمعت العصابة على تصحيح حديث راو يصحّ هذا الحديث عن حمّاد، كإن روى حمّاد عن عبد اللّه مثلا، و أجمعت العصابة على أنّ حمّادا لا يروي إلّا عمّن صحّ حديثه، فرواية حمّاد عن عبد اللّه في حديث يكشف عن أنّ عبد اللّه ثقة، و الحديث الذي رواه صحيح، سواء نقل حمّاد الحديث منه أم لا.

و بعبارة أخرى: بعد رواية حمّاد عن عبد اللّه حديثا واحدا، أجمعت العصابة على أنّ كلّ حديث يرويه عبد اللّه صحيح، سواء كان الواسطة بينه و بين المعصوم ثقة أم لا؛ و هذا المعنى أعمّ من المعنى الأوّل، فإنّه على الأوّل كان كلّ رواية حمّاد صحيحا، و على الثاني كان كلّ رواية من روى حمّاد عنه و لو حديثا واحدا صحيحا، و على هذا يكون «يصحّ عنهم» بمعنى: يصحّ حديث المروي عنه بواسطة رواية أصحاب الإجماع عنه.

الثالث: إنّ حمّادا أجمعت العصابة على تصحيح حديث يصدر عنه صحيحا، و جعلوا هذه العبارة كناية عن أنّ حمّادا نفسه إماميّ عادل ضابط، فما يرويه عن راو فهو صادق في هذه الرواية؛ و أمّا تصحيح الحديث فهو موقوف على تزكية من روى‌


صفحه 128

عنه و ما فوقه إلى المعصوم.

و بعبارة أخرى: لو كان جميع الرواة مثل حمّاد كانت الرواية صحيحة، بمعنى أنّ هذه الرواية صحيحة بالنسبة إلى حمّاد، و أمّا بالنسبة إلى الراوي عنه و المرويّ عنه فصحّة الحديث موقوفة على كونهما مثل حمّاد، فالصحّة حينئذ هو الصحّة باصطلاح المتأخّرين بخلاف الأوّلين، فإنّ الصحّة عليهما هو الصحّة باصطلاح المتقدّمين و هو القطع بالصدور.

الرابع: أن يكون هذه العبارة كناية عن توثيق أصحاب الإجماع، سواء كانوا إماميّين أم لا، كما في ابن بكير، فإنّه قيل: إنّه واقفيّ أو فطحيّ، و هذا المعنى كالمعنى الثالث إلّا أنّه أعمّ من الثالث، فإنّ العبارة على المعنى الثالث كانت كناية عن أنّ أصحاب الإجماع إماميّون عادلون، و على المعنى الرابع يكون كناية عن أنّهم صادقون مطلقا.

و على كلّ واحد من المعنيين الأخيرين لا بدّ في تصحيح الرواية من تزكية ما فوق أصحاب الإجماع إلى الإمام و من تزكية ما تحته إلينا.

و كلّ واحد من المعاني الأربعة لا يخلو من حزازة.

أمّا الأوّل: فلأنّ معنى العبارة لو كان كذلك لما اختلفوا في العمل بمراسيل ابن أبي عمير، مع أنّه من أصحاب الإجماع، فإنّ القوم اختلفوا في مراسيله، فمنهم من عمل بها لأنّه لا يرسل إلّا عن ثقة و منهم من لم يعمل بها لكونها مرسلة.

و أمّا الثاني: فلأنّ تحقّق الإجماع على هذا القسم مستبعد جدّا، فإنّ الإجماع على هذا النحو إنّما يتصوّر تحقّقه إذا تفحّصت العصابة عن أحوال من يروي حمّاد عنه، فيرون أنّ كلّ من روى عنه كان ثقة و كان روايته صحيحة، بمعنى كونهم قاطعين بصدور الرواية عن المعصوم، و ذلك في غاية الاستبعاد؛ و على فرض تسليمه، يصير المروي عنه أيضا من أصحاب الإجماع، فلم لا يعدّون كلّ من روى حمّاد عنه من أصحاب الإجماع؟ مع أنّ استفادة هذا المعنى عن هذه العبارة مبنيّة على الإضمار؛


صفحه 129

كما لا يخفى.

و أمّا الثالث: فمع تصوّر العبارة عن استفادة هذا المعنى منها، و مع أنّ توثيق أصحاب الإجماع على هذا الوجه ممّا لا يرتّب عليه فائدة معتدّ بها، يرد عليه أنّه لو كان مرادهم من هذه العبارة هذا المعنى، لكان عدّ سلمان و أبي ذر و نحوهما من أصحاب الإجماع أولى من غيرهم، مع كونهم مذكورين في كتب الرجال.

و أمّا الرابع: فمعنى ورود الإيرادات المذكورة على المعنى الثالث عليه، يرد عليه أنّ غرضهم من ذكر أنّهم من أصحاب الإجماع كان مدحهم بذلك، و لا يستفاد ذلك من أنّهم كانوا صادقين، فإنّ أكثر الرواة من هذا القبيل.

و كيف ما كان، فالمتبادر الظاهر من العبارة هو المعنى الأوّل، مع إمكان دفع الحزازة عنه بأنّ هذا الاختلافات في مراسيل ابن أبي عمير لا يضرّ بالإجماع، أو أنّ هذا الاختلاف نشأ من المتأخّرين.

و عليه نقول: يا أيّها الأخباري ما لك و الإجماع.

سلّمنا، لكن هذا الإجماع منقول من الكشّي فقط و من النجاشي نقلا منه، فلا يفيد إلّا الظنّ، و هو غير مفيد في المسألة الأصوليّة.

سلّمنا أنّ الإجماع محقّق، لكنّه غير كاشف عن رضاء الرئيس، لأنّ الكشف إنّما يتحقّق فيما إذا كان المجمع عليه من الأحكام و هنا ليس كذلك، بل من الموضوعات.

سلّمنا أنّه كاشف، لكن من أين ثبت أنّ الأصل الذي نقل الشيخ الرواية منه باعتقاد أنّه من حمّاد مثلا، كان من حمّاد؟ فلعلّه اشتبه في ذلك، فإنّ أمثال هذا الاشتباه من المؤلّفين غير عزيز، كما نشاهده في الناقلين، فإنّهم ربما ينقلون عن كتاب عالم و يظهر أنّه نقله من كتاب عالم آخر اشتباها، فإنّ الإنسان ليس بمعصوم.

سلّمنا عدم الاشتباه، لكن يحتمل السهو في الأصل، كأن يقال: لعلّ الناسخ سها في النقل من الأصل، أو لعلّ صاحب الأصل سها.

سلّمنا كلّ ذلك، لكن كلّ أحاديث الكتب الأربعة ليست رواية أصحاب‌


صفحه 130

الإجماع، فما تصنع في الأحاديث المرويّة عن غيرهم؟

سلّمنا أنّ كلّ أحاديث الكتب الأربعة منقولة من أصول أصحاب الإجماع، لكن ما الحيلة في التعدي إلى العمل بغير الكتب الأربعة؟ كسائر كتب صدوق و غيره.

سلّمنا، لكن احتمال السهو في كلّ المؤلّفين قائم.

سلّمنا، لكن ما نصنع عند التعارض؟

هذا وجه الاحتياج إلى علم الرجال على المعنى الأوّل، و بهذا الوجه أيضا يظهر الاحتياج إليه على المعنى الثاني، و أمّا على المعنى الثالث و الرابع فوجه الاحتياج أوضح؛ ثمّ لا يخفى أنّ المتبادر من العبارة عرفا هو المعنى الثالث، و عرفت أنّ وجه الاحتياج عليه أوضح، و ما جعلناه من المعنى الأوّل متبادرا فإنّما هو للانتصار من الأخباريّين، بمعنى أنّا اخترنا المعنى الذي هو أنفع لهم حتّى يظهر فساد طريقتهم عن سائر المعاني.

تنبيه: السرّ في حدوث الاصطلاح الجديد في زمن علّامة(رحمه اللّه)أنّ المتقدّمين عليه لكون الأصول الأربعمائة عندهم و لعدم اختفاء القرائن عليهم، لم يكونوا محتاجين على هذا الاصطلاح، و لمّا اختلفت ذلك القرائن بعد ذلك، و لم يكن للمتأخّرين بدّا من العمل بالظنّ، لانسداد باب العلم بالنسبة إليهم، لاختفاء القرائن المفيدة له، أخذوا بالقدر المتيقّن، فسمّوا كلّ حديث كان جميع سلسلة رواته إماميّا عادلا ضابطا بالصحيح، و كلّ حديث كان كلّ رواته إماميّا عادلا غير ضابط بالحسن، و كلّ حديث كان راويه ثقة غير إماميّ بالموثّق، و ما عداها بالضعاف.

فربما يكون الصحيح ضعيفا عند المتقدّمين و بالعكس، مع أنّ المتأخّرين يعملون بكلّ خبر يكون عليه قرينة يصير بها صدوره من المعصوم مظنونا، كاعتضاده بالشهرة و نحوها، و لو لم يدوّنوها في الكتب الأربعة، و كانت الأصول بأيدينا، لكانت القرائن لنا أكثر من ذلك؛ و ربما يستفاد بعض القرائن من المراجعة إلى الرجال؛ و الأخباريّون لمّا غفلوا عن ذلك، طعنوا على الأصوليّين و آذوهم‌