بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 153

الجزء الأوّل ينعدم و لا يبقى شي‌ء ينتفي بانتفاء الجزء الآخر.

و بعبارة أخرى: لو حصل الانعدام أيضا بانتفاء الجزء الآخر لزم حصول الحاصل و هو باطل بداهة.

الثانية: أنّه من البيّن أنّ شيئا من الأشياء لا يخلو من كونين من الأكوان الأربعة، و هي الحركة و السكون و الافتراق و الاجتماع، لكن اختلفوا في أنّ الأكوان باقية أو متجدّدة، بمعنى أنّ السكون المستمر مثلا متجدّد آناً فآنا و محتاج إلى الموجد آناً فآنا، أو باق غير متجدّد، و على فرض البقاء هل يحتاج في البقاء إلى المؤثّر أم لا؟

و على الأوّل يكون التجدّد فعلا لصدوره من الموجد، و على الثاني يكون البقاء فعلا لصدوره من الفاعل، و على الثالث لا يكون البقاء فعلا؛ أو نقول في وجه ضبط الأقوال: إنّ الأكوان إمّا متجدّدة و إمّا مستمرّة؛ و على الثاني إمّا محتاجة في الاستمرار إلى علّة مبقية أم لا.

إذا تمهّد هاتين المقدّمتين، فنقول: أمّا كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل الضدّ الآخر، فلأنّ فعل هذا الضدّ الآخر معلول، و المعلول يتوقّف وجوده على وجود العلّة التامّة، و هي مركّبة من وجود المقتضي و هو الإرادة على فعله، و رفع المانع و هو ترك الضدّ و هو الجزء الآخر من العلّة التامّة، و لذا نحكم باستناد فعل الضدّ الآخر إلى ترك ضدّه.

و أمّا عدم كون فعل الضدّ مقدّمة لترك ضدّه، فإن قلنا بعدم احتياج الأكوان إلى المؤثّر في البقاء، و هذا هو القول الثالث المذكور في المقدّمة الثانية، فيجوز خلوّ الجسم من الفعل، فلم يصدر منه فعل حتّى نقول: إنّه مقدّمة لترك الضدّ أم لا؛ و على القولين الأوّلين فيشكل الحكم بعدم مقدّمته فعل الضدّ لترك ضدّه، لكن نقول: إنّ الضدّ لمّا كان وجوده بسبب وجود العلّة التامّة المركّبة من إرادته و ترك ضدّه، فيكفي في انتفائه و انعدامه انتفاء الجزء الأوّل من العلّة التامّة، و هو عدم الإرادة على فعله الذي نعبّر عنه بانتفاء المقتضي، فترك الضدّ مستند إلى عدم الإرادة على فعله لا إلى‌


صفحه 154

فعل الضدّ.

فإن قلت: بعد ما قرّرت انعدام المعلول يكفي فيه انتفاء أحد الجزءين من العلّة التامّة، فكما يجوز أن يستند ترك الضدّ إلى عدم المقتضي الذي هو الإرادة على فعله، كذلك يجوز أن يكون مستند إلى فعل الضدّ الذي هو المانع، فيكون فعل الضدّ مقدّمة لترك ضدّه.

قلت: فعل الضدّ إنّما يتحقّق بعد إرادته، و إرادته إمّا مؤخّرة عن إرادة ترك الضدّ أو مقدّمة عليها؛ فإن كان الأوّل، يلزم ترك الضدّ قبل الإرادة على فعل ضدّه، و المعدوم لا يصير معدوما ثانيا بفعل الضدّ، لما تقرّر في المقدّمة الأولى، فيكون الترك مستندا إلى عدم الإرادة لا إلى فعل الضدّ الذي هو متأخّر عن عدم الإرادة بمرتبتين، و إن كان الثاني، يلزم ترك الضدّ بمجرّد الإرادة على فعل ضدّه، فإنّ بمجرّد إرادة فعل الضدّ يريد ترك ضدّه، و الضدّ ينعدم بمجرّد إرادة تركه، و لا يحتاج في الانعدام على فعل الضدّ أيضا، لما تقرّر في المقدّمة الأولى أيضا.

نعم، يصير فعل الضدّ و ترك ضدّه متقارنين في الوجود، و لا يلزم من محض التقارن في الوجود سببيّة الأوّل للثاني، فإنّ الشيئين المتقارنين قد يكونان أحدهما مستندا إلى الآخر، كما فى حركة اليد و المفتاح و كما في ترك الضدّ و فعل ضدّه؛ و قد يكون تقارنهما من باب الاتّفاق على وجه استحالة الانفكاك من دون استناد أحدهما إلى الآخر، كما في الجسم و التحيّز، فلا يصحّ أن يحكم بمجرّد التقارن أنّ التحيّز علّة للجسم أو بالعكس؛ بمعنى أنّ وجود أحدهما مستند إلى الآخر؛ و قد يكون تقارنهما بالعرض، كما في معلولي علّة واحدة، فإنّ الاستناد في هذا القسم إنّما هو بين العلّة و المعلول لا بين المعلولين.

نعم، ينتفي أحد المعلولين بانتفاء الآخر لكن لا لكون أحدهما مستند إلى الآخر، بل لأنّ انتفاء أحد المعلولين مستند إلى انتفاء العلّة، و بعد انتفائها ينتفي المعلول للآخر أيضا، و فيما نحن فيه المقارنة بين فعل الضدّ و ترك ضدّه من باب الاتّفاق لما


صفحه 155

قرّرنا.

و بعد ما تقرّر برهاننا على مختارنا من التفصيل، نصرف عنان القلم أوّلا إلى الكعبي و نقول: أمّا ما قلت من أنّ ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه، فأنت موافق لنا في المدّعى و إن لم نر دليلك، و أمّا ما قلت من أنّ فعل الضدّ مقدّمة لترك ضدّه فمردود.

أمّا أوّلا: فلمنع المقدّميّة، و سند المنع ما قرّرنا و حرّرنا.

و أمّا ثانيا: فلأنّا إن سلّمنا عدم العلم بكون فعل الضدّ مقدّمة لترك ضدّه، لكن كما أنّ عدم المقدّميّة مشكوكة كذلك المقدّميّة أيضا مشكوكة، و عليك بالإثبات و أنّى لك.

و أمّا ثالثا: فنقول: سلّمنا المقدّميّة، لكن ما الحيلة في دفع المفسدة التي هي أكبر و هي لزوم الدور، لأنّه بعد ما كان ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه، إن كان فعل الضدّ أيضا مقدّمة لترك ضدّه، نقول: إنّ ترك الزنا مثلا موقوف على فعل الصلاة، و فعل الصلاة موقوف على ترك الزنا، فيلزم أن يكون فعل الصلاة موجودا قبل وجوده، حتّى يكون ترك الزنا الموقوف عليه، و هو كما ترى.

و ثانيا إلى السلطان(رحمه اللّه)و ليعلم أنّه(رحمه اللّه)استدلّ على مختاره من نفي المقدّميّة من الطرفين، بأنّ ترك الضدّ إن كان مقدّمة لفعل ضدّه مع التوقّف و التلازم، فيكون فعل الضدّ مقدّمة لترك ضدّه بالأولويّة، لأنّ فعل الضدّ ملازم لترك ضدّه من غير عكس، و إذا ثبت التوقّف من الطرفين يلزم الدور، و الدور باطل، فتوقّف أحدهما على الآخر أيضا باطل.

فنقول في جوابه أوّلا: إنّ هذه شبهة في مقابل البديهة، فإنّ لازم كلامك نفي التوقّف من الطرفين، و البديهة حاكمة بأنّ ترك الضدّ مقدّمة لفعل الضدّ، لأنّ ترك الضدّ من أجزاء العلّة التامّة لوجود ضدّه، و قد ثبت في المقدّمة الأولى أنّ وجود المعلول متوقّف على وجود جميع أجزاء العلّة التامّة التي من جملتها رفع المانع.

و ثانيا: أنّ أولويّة كون فعل الضدّ مقدّمة لترك ضدّه لا يخلو إمّا من جهة أنّ فعل‌


صفحه 156

الضدّ كالصلاة مثلا، سبب لترك ضدّه كالزنا مثلا، و بعد ما كان المسبّب مقدّمة لسببه، فكون السبب مقدّمة للمسبّب أولى، و إمّا من جهة أنّ فعل الضدّ متلازم لترك ضدّه و أخصّ منه؛ و بعد ما كان الأعمّ مقدّمة، فكون الأخصّ مقدّمة أولى.

فإن كان الأوّل، نقول أوّلا: إنّه يلزم أن يكون ترك الزنا في الوجود و العدم دائرا مدار فعل الصلاة و تركها، لأنّ السبب ما يستلزم وجوده الوجود و عدمه العدم، فيكون فعل الصلاة مقدّمة لترك الزنا و تركها مقدّمة لفعله، و ذلك مخالف لمختاره، فإنّ أحد الضدّين لا فعله مقدّمة لترك الضدّ عنده و لا تركه مقدّمة لتركه.

و ثالثا: سلّمنا أنّه سبب له، لكن كما أنّ فعل الصلاة سبب لترك الزنا، كذلك فعل الزنا أيضا سبب لترك الصلاة، فإنّ المعيار في أولويّة السببيّة على ما قلت هو كون الشي‌ء فعلا، و لا أولويّة لكون فعل الصلاة سببا للترك على كون فعل الزنا سببا للترك، لكون كليهما فعلا، فيلزم الدور أيضا، لأنّ فعل الصلاة حينئذ مستلزم لترك الزنا، و تركها مستلزم لوجود الزنا، لكون فعلها سببا لترك الزنا، و السبب ما كان وجوده مستلزما للوجود و عدمه مستلزما للعدم، و فعل الزنا أيضا لكونه فعلا.

و لا بدّ أن يكون فعل الضدّ سببا لترك ضدّه مستلزم لترك الصلاة و تركه مستلزم لوجودها، فترك الزنا موقوف على فعل الصلاة لسببيّة فعل الصلاة، و فعل الصلاة أيضا موقوف على ترك الزنا لسببيّة فعل الزنا، و هذا من جهة استلزام السبب مسبّبه وجودا في الأوّل و عدما في الثاني.

أو نقول: وجود الزنا موقوف على ترك الصلاة لسببيّة فعل الصلاة، و ترك الصلاة موقوف على فعل الزنا لسببيّة فعل الزنا، و هذا من جهة الاستلزام عدما في الأوّل و وجودا في الثاني؛ فتبصّر.

أو نقول: فعل الصلاة مستلزم لترك الزنا لسببيّة فعل الصلاة، و ترك الزنا مستلزم لفعلها لسببيّة فعل الزنا، أو نعكس في الاستلزام وجودا و عدما على حذو القسمين الأوّلين؛ فلا تغفل.


صفحه 157

و إن كان الثاني، فنقول أوّلا: إنّ المستفاد من كلامك أنّ المعيار في كون الشي‌ء مقدّمة لآخر أن يكون لازما له و أخصّ منه، فيلزم أن لا يكون كلّ واحد من الشرط و فقد المانع مقدّمة للمشروط، لكونهما أعمّ منه، فإنّ وجودهما غير مستلزم لوجوده، و من البيّن أن كلّ واحد منهما مقدّمة لوجود المشروط.

و ثانيا: سلّمنا أنّ كلّ واحد منهما مقدّمة و ممّا يتوقّف عليه وجود المشروط، لكن إن كان المناط في أولويّة كون الشي‌ء ممّا يتوقّف عليه غيره كونه أخصّ، لكان عدم الشرط و وجود المانع أولى بكون كلّ واحد منها ممّا يتوقّف عليه انتفاء المشروط، لكونهما أخصّ من وجود الشرط و عدم المانع، لأنّ وجود الشرط أعمّ من وجود المشروط، لكن عدمه ليس أعمّ من عدمه، بل متلازمان على وجه الاستلزام.

و بعد ما ثبت أولويّة كون عدم الشرط ممّا يتوقّف عليه انتفاء المشروط، يلزم أن يكون الشرط بل كلّ واحد من العلل الناقصة سببا، لأنّ وجوده حينئذ ممّا يتوقّف عليه وجود المشروط و عدمه أيضا ممّا يتوقّف عليه عدمه، و لا معنى للسبب إلّا هذا، و هذا باطل جدّا.

و حاصل ما ذكر من الجوابين على الاحتمال الثالث: أنّ غرض السلطان(رحمه اللّه)كان إثبات أولويّة كون فعل الضدّ مقدّمة لترك الضدّ حتّى يلزم، فمنعنا في الجواب الأوّل الأولويّة بمعنى اللابدّيّة و اللزوم، و في الجواب الثاني منعنا الأولويّة بمعنى الأنسبيّة، فصار حينئذ فعل الضدّ مساويا لترك ضدّه، و لا أولويّة في البين.

و بعد ما صار الأولويّة ممنوعة، فبمجرّد كون الترك مقدّمة للفعل و كون الفعل ملازما، لا يثبت التلازم بين الطرفين، لجواز أن يكون فعل الصلاة ملازما لترك الزنا، و لا يكون ترك الزنا ملازما لفعل الصلاة، بل ملازما لفعل آخر، فإنّ مجرّد ترك الزنا لا يصير علّة تامّة لوجود الصلاة حتّى تكون ملازما له؛ و لا يخفى أنّ الجواب الأوّل مبتني على كون الأولى بمعنى اللازم، و الجواب الثاني على أنّ الأولى بمعنى الأنسب كما هو المتعارف.


صفحه 158

و ثالثا: سلّمنا ثبوت التلازم من الطرفين، بمعنى أنّ فعل الصلاة متلازم لترك الزنا و ترك الزنا متلازم لفعل الصلاة، لكن لا يستلزم التلازم بين الشيئين أن يكون أحدهما مقدّمة للآخر، فإنّ بين التلازم في الوجود و المقدميّة عموم و خصوص من وجه؛ مادّة الاجتماع كما في العلّة و المعلول، و بعبارة أخرى كما في السبب و المسبّب؛ مادّة افتراق المقدّميّة كما في الشرط، فإنّه مقدّمة للمشروط و غير ملازم له في الوجود؛ مادّة افتراق التلازم كما في معلولي علّة واحدة مثلا، فإنّهما متلازمان في الوجود، لكن ليس وجود أحدهما مقدّمة لوجود الآخر، بل وجود العلّة مقدّمة لوجودهما.

سلّمنا ثبوت التلازم بين فعل الضدّ و ترك ضدّه، و أنّه لو كان ترك الضدّ مقدّمة لكان الفعل أولى بالمقدّميّة، لكن ما قلت من أنّ هذا مستلزم للدور مدفوع باختلاف جهتي الدور، فإنّ فعل الصلاة موقوف على ترك الزنا و أمّا ترك الزنا فلا يتوقّف على فعل الصلاة، بل يمكن أن يتحقّق في ضمن فعل آخر، و بهذا القول من اختلاف جهتي الدور يسقط الجواب الثالث عن الكعبي بلزوم الدور و تبقى لنا الردّان الأوّلان.

لكن هذا الجواب مخدوش، لأنّ بعد تسليم التوقّف الدور لازم و يمكن بيانه بتقريرين:

أحدهما على وجه الدور المضمر، بأنّ فعل الصلاة موقوف على ترك الزنا، و ترك الزنا موقوف على فعل ضدّ ما للزنا، و فعل ضدّ ما موقوف على فعل الصلاة، لأنّ الفرد مقدّمة وجود الطبيعة.

و الثاني على وجه الدور المصرّح، بأنّ فعل الصلاة موقوف على ترك جميع الأضداد، و ترك جميع الأضداد موقوف على فعل الصلاة، فالدور لازم؛ لكن نكتفي بالجواب الثالث من منع التوقّف من الطرفين و لا يرد دور.

نعم، هذا الدور وارد على الكعبي القائل بالتوقّف من الطرفين، و نحن لمّا قلنا أنّ‌


صفحه 159

ترك الضدّ يتحقّق بالصارف لا بفعل الضدّ، في راحة من لزوم الدور.

نعم، نرد علينا لزوم الدور فيما لو فرض أنّ شخصا تهيّأ له أسباب الزنا، و لم يبق له صارف من خشية اللّه تعالى و نحوها، و كان تركه للزنا موقوفا على الفرار من المكان الذي يقع فيه الزنا مثلا، فإنّ الفرار حينئذ واجب عليه مع أنّ ترك الزنا حينئذ موقوف على الفرار، و الفرار موقوف على ترك الزنا.

لكن يمكن أن نقول: إنّ هذا الدور أيضا غير لازم علينا، لأنّ ترك الزنا فيما بعد متوقّف على الفرار الآن، و لكن الفرار الآن ليس متوقّفا على ترك الزنا فيما بعد، بل هو موقوف على وجود الصارف الآن، و إن لم يكن الصارف موجودا يستحيل منه ترك الزنا، لوجود العلّة التامّة للزنا، و هو وجود جميع المقتضيات و فقد المانع، فليس الفرار حينئذ ممكنا حتّى يكون واجبا.

فبعد ما ثبت عدم أولويّة كون فعل الضدّ مقدّمة لترك ضدّه، يثبت أنّ القول بكون الترك مقدّمة للفعل غير مستلزم للدور، فسقط ما تمسّك به السلطان(رحمه اللّه).

و بعد ما تقرّر ما ذكرنا من قولنا أنّ فعل الصلاة و تحصيل المسائل ضدّان إلى هنا، نجيب عن الأمر الثاني:

أوّلا: بأنّ كون فعل الصلاة مقدّمة لترك التحصيل ممنوع، و السند ما زبرنا.

و ثانيا: سلّمنا كونه مقدّمة، لكن بنائنا في مقدّمة الواجب و الحرام أنّ النهي يتعلّق بترك المكلّف به عند ترك المقدّمة لا بنفس المقدّمة، بمعنى أنّا نقول: إنّ العقاب يتوجّه على تارك ذي المقدّمة حقيقة أو حكما.

أمّا القسم الأوّل فواضح؛ و أمّا القسم الثاني، فكما لو تأخّر الذهاب إلى الحجّ مع الرفقة و تيقّن عدم تمكّنه من الذهاب بعدهم، فإنّا قد قرّرنا في محلّه أنّه معاقب على ترك الحجّ حكما عند عدم الخروج، لا لأنّ الخروج كان واجبا و تركه، بل لكونه تاركا لذي المقدّمة حكما عند ترك المقدّمة، فلم يتعلّق بالمقدّمة أمر أبدا.

و كذا نقول فيما نحن فيه: إنّ الإتيان بالصلاة مقدّمة لترك التحصيل، و النهي إنّما


صفحه 160

تعلّق بترك التحصيل الذي هو ذو المقدّمة لا بالصلاة، مع قولنا بأنّه معاقب على ترك لتحصيل عند الإتيان بالصلاة و بعد ما لم يكن الصلاة منهيّا عنها، يكون صلاة الجاهل مطابقة للواقع، فثبت الصغرى.

و ثالثا: سلّمنا أنّ الصلاة مقدّمة و النهي متعلّق بها، لكن نقول: النهي فى العبادات يقتضي فسادها إذا تعلّق بنفسها أو بجزئها أو بأمر لازم لها، و إن تعلّق بوصف خارج عارض لها، فاقتضاؤه الفساد ممنوع.

و ما نحن من قبيل القسم الأخير، لأنّ متعلّق النهي طبيعة الذي هو ضدّ للتحصيل و مفوّت له، و إنّما اتّفق وجوده في ضمن الصلاة من باب المقارنات الاتّفاقيّة، فالصلاة مأمورا بها في نفسها، و المنهيّ عنه هو طبيعة الضدّ الذي ليس عين الصلاة و لا جزئها و لا خارجها اللازم لها، فإنّ وجود الضدّ لا يلازم وجود الصلاة، بل هي خارجة عن الصلاة و اتّفقت وجودها في ضمنها، نظير ذلك كما في أداء الدين، فإنّه واجب و الصلاة مقدّمة لتركه، و مع ذلك لا يحكم بفساد الصلاة لما ذكرنا.

و أمّا الأمر الثالث: فلو كان المختار مختار السلطان(رحمه اللّه)، لأجبنا عنه بالأجوبة الثلاثة من منع كون الترك مقدّمة أوّلا، و من عدم تعلّق النهي بالمقدّمة ثانيا، و من تعلّقه بالأمر الخارج عنها ثالثا، لكن بعد ما اخترنا من أنّ ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه، ينقطع يدانا عن الجواب الأوّل و نجيب عنه بالجوابين الباقيين، فلا يصلح هذا المانع من عدم إمكان مطابقة عبادة الجاهل للواقع، لتعلّق النهي بها من باب المقدّمة أيضا، لكونه مانعا.

و أمّا الأمر الرابع: فالجواب مبنيّ على تحقيق أنّ المتلازمين في الوجود، هل يجوز اختلافهما في الحكم أم لا؟ فنقول أوّلا: إنّ المتلازمين في الوجود إمّا أحدهما علّة لوجود الآخر؛ و إمّا كلاهما معلول لعلّة واحدة، و منشأ التلازم إنّما هو محض وحدة العلّة؛ و إمّا كلا الأمرين منتف فيهما، و التلازم إنّما نشأ من باب الاتّفاق فقط؛ و يعبّر عن التلازم في القسم الأوّل بالتلازم الذاتي، و في القسمين الآخرين بالتلازم‌