بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 194

و بعد ما ثبت أنّ الأصل في الشرط المشكوك كونه وجوديّا، فلو أتى الجاهل بالعبادة مع فقدان هذا الشرط، يلزم عليه الإعادة و القضاء بمقتضى الأصل، إلّا أن يكون في المقام دليل وارد على الأصل حاكم بالإعادة فقط دون القضاء، أو بعدمهما؛ فتبيّن أنّ الحق في هذا المقام أيضا التفصيل بين المطابق و غيره، بالمعذوريّة في الأوّل و عدمها في الثاني، فيما لم يثبت كونه من الشرائط العلميّة.

المقام الرابع: في المعاملات، فهل الجاهل معذور فيها أم لا؟

يظهر من الاصحاب الإجماع على أنّ معاملته إن كانت مطابقة للواقع فهو معذور فيه، و إلّا فهي فاسدة، بل يظهر منهم الاتّفاق على ذلك؛ و أنت خبير بأنّ هذا الاتّفاق مناف للقول بأنّ ترك الضد مقدّمة لفعل ضدّه، و مقدّمة الحرام حرام بالأصالة، و النهي في المعاملات يقتضي الفساد؛ بمعنى أنّ ترك البيع مثلا مقدّمة لتحصيل مسائله، و تحصيل المسائل واجب، فترك البيع أيضا واجب، و بعد ما كان الترك واجبا، ففعل البيع حرام من باب المقدّمة، فبعد ما قلنا أنّ المقدّمة حرام بالأصالة، فيصير البيع حراما بالأصالة.

و مع ذلك إن قلنا إنّ النهي في المعاملات يقتضي الفساد، فالبيع المنهي عنه فاسد، فيلزم أن يكون بيع الجاهل فاسدا مطلقا، و مع وجود القائل على هذا النحو، كيف يمكن دعوى الاتّفاق على أنّ معاملة الجاهل إن طابقت للواقع صحيح و إلّا فلا؟ إلّا أن يقال: إنّ القول على هذا النحو و إن كان لازمه القول بالفساد مطلقا، لكن الدليل الخارجي حكم بهذا التفصيل، فلا منافاة في البين، و أمّا على مختارنا من أنّ المقدّمة ليس حرمتها بالأصالة؛ و إن كانت بالأصالة فالنهي في المعاملات لا يقتضي الفساد، فلا يلزم منافاة مع قطع النظر عن الدليل الخارجي أيضا.

و دليلنا على أنّ النهي غير مقتض للفساد فيها: أنّ المنهي إمّا يتعلّق بذات الشي‌ء بالذات، كما في قولنا «لا تبع الخمر» و إمّا يتعلّق بأمر عرضي، كما في قولنا «لا تبع مال الغير إلّا بإذنه» فإنّ نفس البيع هنا ليست منهيّة عنه، لأنّ ذات الشي‌ء يجوز


صفحه 195

بيعه، بل إنّما تعلّق بأمر عرضي هو كونه مال الغير؛ و إمّا يتعلّق بالشي‌ء من باب المقدّمة، كالنهي عن البيع في وقت النداء، فإنّ حرمته حينئذ لحرمة ترك صلاة الجمعة؛ و هذا القسم إمّا يستفاد حرمته من محض حكم العقل أو يستفاد من الشرع، كما في قوله‌وَ ذَرُوا الْبَيْعَ‌و يسمّى الأوّل بالنهي التبعي الغير التوصّلي، و الثاني بالنهي التبعي التوصّلي.

و في كلّ واحد من هذه الأقسام لا منافاة بين ترتّب الحكم الوضعي و حرمة البيع، كما أنّه لا منافاة بين حرمة وطء الحائض و ترتّب وجوب المهر لا عقلا و لا شرعا؛ و بعد ما لم يكن بين الحكم التكليفي و الحكم الوضعي منافاة لا عقلا و لا شرعا، فلا يدلّ النهي على الفساد؛ نعم، نحكم بالفساد في القسم الأوّل، لكن لا للنهي بل لدليل خارجي حكم ببطلان البيع فيما تعلّق النهي بذات الشي‌ء.

و ذلك الدليل حسنة علي ابن هاشم ظاهرا في عبد تزوّج بدون إذن مولاه، فسئل عن أبي جعفر(عليه السلام)، فقال: إن أجاز مولاه، فالعقد صحيح، و إلّا فرّق بينهما؛ فقال الراوي: بعض فقهاء العامّة يحكمون بفساد العقد، فقال(عليه السلام): العقد صحيح مع الإذن، لأنّه لم يعص اللّه بل عصى سيّده.

فإنّ المستفاد من التعليل أمران، فإنّ منطوقه دالّ على صحّة العقد عند الإذن، فإنّه عصى بالذات سيّده و لم يعص بالذات اللّه تعالى، بل إنّما عصى اللّه بواسطة معصية مولاه، لأنّ اللّه تعالى جعل العقد حلالا و إطاعة المولى واجبا عليه؛ و مفهومه دالّ على أنّ معصية اللّه- كتزويج المحارم مثلا- مفسد للعقد، و نتعدّى عن مورد النص إلى سائر العقود، لعموم التعليل.

و الحاصل: أنّ المستفاد من الحديث أنّ كلّ عقد تعلّق النهي فيه بذات العقد كعقد القمار و البيع الربوي، أو بأحد المتعاقدين كتزويج المحارم، أو بالثمن أو المثمن كما إذا كان أحدهما ممّا حرم بيعه كالأعيان النجسة و آلات القمار، فهو فاسد، لكونه معصية اللّه بالذات، و ما لم يكن كذلك فهو صحيح، لكن في بعض الموارد كعقد العبد و البيع‌


صفحه 196

الفضولي يتوقّف على الإذن.

فإن قلت: بين مفهوم هذه الرواية و العمومات الدالّة على الصحّة إن كان المقتضي للصحة موجودا كقوله‌أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ‌وأَوْفُوا بِالْعُقُودِعموم من وجه، فإنّ المفهوم حاكم بفساد ما نهى اللّه عنه بالذات، سواء كان المقتضي موجودا كما في بيع الخمر، فإنّ المقتضي فيه كالإيجاب و القبول الدالّين على البيع موجود، أو لا كما في القمار، و العمومات حاكمة بصحّة البيع إذا كان المقتضي موجودا، سواء كان ممّا نهى اللّه عنه أم لا؛ مادة الاجتماع كما بيع الخمر، مادة افتراق العمومات كبيع ما يجوز بيعه، و مادة افتراق المفهوم كالقمار.

و بعد تعارض الدليلين في مادّة الاجتماع لا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات، و هو في جانب العمومات لكونه منطوقا، و المنطوق مقدّم على المفهوم، فلا يصحّ الرواية بعد وجود المعارض الأقوى للاستدلال بها على فساد العقود فيما كان منهيّا عنه بالذات.

قلت أوّلا: إنّه مع كون الدالّ على الفساد مفهوما و الدالّ على الصحّة منطوقا، يفهم تقديم هذا المفهوم على هذا المنطوق، لقلّة أفراده، لصيرورة التعارض من قبيل تعارض الخاص المطلق، لذلك فإنّ المولى لو قال لعبده: احللت لك البيع و الشراء، ثمّ قال: بيع الشي‌ء الفلاني فاسد و فهّم العبد ذلك بدلالة المفهوم، يفهم العبد ورود المفهوم على المنطوق، كما في الأمر، فإنّه ليس بنفسه دالّا على الفور و التراخي، و مع ذلك لو ورد أوامر متعدّدة ثمّ ورد بعدهاوَ سارِعُوا إِلى‌ مَغْفِرَةٍيفهم العرف ورود هذا الأمر على سائر الأوامر، بمعنى أنّ الوجوب فوريّ في كلّ الأوامر.

و ثانيا: سلّمنا عدم فهم الورود، و لكن كما لا يفهم ورود هذا على ذلك، كذا لا يفهم ورود ذاك على هذا؛ فلا أقلّ من التعارض و التساقط، و يبقى الأصل الأولى في العبادات و المعاملات و هي الفساد سليما عن المعارض، فليكن بيع مادّة الاجتماع فاسدا.


صفحه 197

و العجب من الفاضل القمي(رحمه اللّه)حيث قال: إنّ المراد بقوله(عليه السلام)لم يعص اللّه أنّ العبد أتى بمقتضيات صحّة العقد، فلم يعص اللّه مجاز عن الإتيان بمقتضيات الصحّة؛ و عن الامتثال بما جعل اللّه سببا لصحّة العقد.

و يرد عليه أوّلا: أنّه ارتكب المجاز في قوله «لم يعص اللّه» و على ما قلنا من أنّ المراد به أنّه لم يعص اللّه بالذات بل بواسطة عصيان المولى، يلزم التقييد و التقيد أولى من المجاز.

و ثانيا: سلّمنا، لكنّه يلزم على ما قاله التفكيك بين قوله «لم يعص اللّه» و «عصى سيّده» في المعنى، بأنّ حكم ببقاء «عصى سيّده» على معناه و حمل قوله «لم يعص اللّه» على الإتيان بمقتضيات الصحّة؛ و هو ظاهر.

و ثالثا: أنّ مجازنا أقرب المجازين عرفا، على أنّه يمكن أن يقال: إنّه يلزم على ما قاله أن يكون كلّ عقد وجد فيه مقتضيات الصحّة من الإيجاب و القبول صحيحا، مع أنّ ما حرّمه اللّه بالذات عقده فاسد كائنا ما كان من الأقسام الثلاثة التي ذكرت سابقا، إلّا أن يقال: إنّ البيع منصرف عن هذه البيوع، فلا يلزم هذه المفسدة.

و بعد ما عرفت أنّ النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد بمجرّد النهي، بل إنّما يقتضيه في بعض الأقسام الدليل الخاص، فنقول: إنّ الجاهل بمسائل العقود إذا تصدّى لعقد، فلينظر في أنّه إن كان ممّا لم يحرّمه اللّه بالذات و كان شرائط الصحّة موجودة، ككونه مملوكا و طلقا، و ممّا يملك في عقد البيع و نظائره، و كونه ممّن يجوز تزويجه في النكاح مثلا، و كونها خالية من الحيض مثلا في الطلاق، و هكذا؛ صحيح مع جهله بذلك.

فإنّ هذه المذكورات أسباب لتحقّق مسبّباتها، و وجود المسبّبات مترتّبة على وجودها، و بمحض تحقّق الأسباب يتحقّق المسبّبات، سواء كان المتصدّي عالما أو جاهلا؛ و لذا يقولون لا مدخليّة للعلم و الجهل في ترتّب الأحكام الوضعيّة.

و إن فقد أحد الشروط فهو باطل، لا لجهله بل لأنّه غير مطابق للواقع، فلا


صفحه 198

يترتّب الأثر لذلك؛ فتبيّن أنّ الحقّ في هذا المقام أيضا من حيث الصحّة و الفساد التفصيل بين المطابق و غيره.

المقام الخامس: في أنّ المراد بالواقع الذي حكمنا بالصحّة في المقامات السابقة على فرض المطابقة له ما ذا؟

هل هو الأحكام المثبتة في اللوح المحفوظ، أو الأحكام المطابقة لآراء جميع المجتهدين، أو رأي المجتهد الذي يريد تقليده؟

فنقول: لا إشكال في أنّه في زمن حضور الإمام الواقع هو ما يقوله الإمام، و لا بدّ في صحّة عمل الجاهل من مطابقته له، و أمّا في زمن الغيبة، فإن كان ما أتى به موافقا لجميع الآراء، كما لو اتّفق الكلّ على أنّ الثوب النجس يتطهّر بالغسلتين، و ذلك الجاهل تطهّر كذلك، فلا ريب أيضا في أنّه مطابق للواقع؛ و أمّا لو كانت الآراء مختلفة، فهل الواقع بالنسبة إليه حينئذ أيّ الآراء؟

فإن قلنا بالتصويب، فكلّ رأي هو الحكم الواقعي؛ و إن قلنا بالتخطئة، فالواقع بحسب الواقع حكم واحد و سائر الآراء بدل منه، فيصير ما نحن فيه أيضا من ثمرات مسألة التخطئة و التصويب.

و لكن الحقّ حينئذ: أنّ الواقع بالنسبة إليه هو رأي المجتهد الذي يريد تقليده، و الدليل عليه وجوه:

الأوّل: فهم العرف، فإنّ الإمام(عليه السلام)لو قال: خذوا معالم دينكم عن زرارة مثلا، لكان فهم العرف قاضيا بأنّ ما يلزم مطابقة العمل له هو قول زرارة؛ ففيما نحن فيه هذا الجاهل مأمور بأخذ مسائله من المجتهد، للأدلّة الدالة على وجوب التقليد، و العرف يفهمون من ذلك أنّ الواقع هو قول ذلك المجتهد، و إن كان متعدّدا و كان الكلّ متساوين في جهات الترجيح أو لم نقل بلزوم تقليد الأعلم مثلا، فذلك الجاهل مخيّر في تقليد من شاء، كما لو خيّر الإمام بين أخذ المسائل من زرارة و من محمّد بن مسلم مثلا.

الثاني: بناء العقلاء، فإنّه لو قال المولى لعبيده: خذوا معالم دينكم عن فلان، لكان‌


صفحه 199

بنائهم على أنّ ما يقوله هو الحكم الواقعي في حقّهم، و يكتفون بذلك.

الثالث: لزوم اللغو، بيانه: أنّه لو أنّ جاهلا عمل بعمل، ثمّ استفتى مجتهدا فرأى أنّ ما عمله موافق لرأيه، فحينئذ لو كان مأمورا بالإعادة، فلكون ما يأتي به ثانيا عين ما أتى به أوّلا يلزم اللغو، فانكشف أنّ الواقع هو رأي ذلك المجتهد.

و لا يخفى أنّ هذا الدليل دالّ على عدم لزوم الإعادة أوّلا و بالذات، و على أنّه بعد ما لم يلزم الإعادة نكتفي بقول ذلك المجتهد ثانيا و بالعرض.

و الحاصل: أنّي لا أفهم ربط هذا الدليل بهذا المطلب.

الرابع: ظهور الإجماع المركّب، فإنّ من قال بصحّة العمل على فرض المطابقة اكتفى بمطابقيّته لرأي المجتهد، فتبيّن أنّ مراده بالواقعي رأي المجتهد؛ ثمّ بعد ما راجع المجتهد، فلا يخلو إمّا ما عمله كان موافقا لرأيه و كان المجتهد مستقرّا على ذلك الرأي عند تقليده، و إمّا تجدّد رأي المجتهد، و حينئذ إمّا عمله موافق للرأي الأوّل و مخالف للرأي الثاني، أو بالعكس؛ لا إشكال في الأشكال‌[1]، إنّما الإشكال في أنّه بعد ما تجدّد الرأي، هل المتّبع في حقّ الجاهل بالنسبة إلى المطابقة و عدمها هو الرأي الأوّل، حتّى لا يعيد في القسم الثاني، أو الرأي الثاني، حتّى يصير بالعكس؟

الحقّ: أنّ المدار في الإعادة و عدمها على الثاني، لأنّ صيرورة رأيه واقعا له إنّما هو عند التقليد، و المفروض أنّ تجدّد الرأي الثاني إنّما حصل عند تقليد الجاهل له.

ثمّ إن قلنا: إنّ مجتهدا كان بنائه على أنّ عمل الجاهل عند المطابقة للواقع صحيح، و قلّده الجاهل في هذه المسألة، ثمّ تجدّد رأيه فيها فصار بنائه على أنّ محض المطابقة غير كافية، بل لا بدّ في صحّة العمل من تعلّم المسائل ثمّ إتيان العمل بعده، أو كان بنائه على عدم الكفاية أوّلا و بنى الجاهل المقلّد له على قضاء ما أتى به، ثمّ تجدّد رأيه فقال بالكفاية و كان المفروض مطابقة عمله لرأيه؛ فهل المتبع حينئذ في حقّه‌

[1]- هذه الكلمة مخدوش في الأصل و يمكن أن تكون «الأوّل».


صفحه 200

هو الرأي الأوّل الذي قلّده فيه، حتّى يحكم بعدم الإعادة في الأوّل و بلزوم الإعادة على الثاني، أو المتّبع هو الرأي الثاني حتّى يحكم بالعكس؟

الحقّ: التفصيل بين القسم الأوّل و الثاني، بأنّه إن كان رأيه الأوّل الكفاية، فالمتّبع الرأي الأوّل، لأنّه بتقليده الأوّل سقط عنه لزوم الإعادة و برئت ذمّته من التكليف فلا يشتغل ذمّته ثانيا به، و إن كان رأيه الأوّل عدم الكفاية، فالمتّبع رأيه الثاني، لأنّه بتقليده الأوّل اشتغل ذمّته بالإعادة و برئت بالرأي الثاني لحجّيّة قول المجتهد له؛ و هذين الصورتين حكم ما علم المطابقة.

ثمّ لو شكّ في المطابقة و عدمها، فالصور ثلاث، لأنّه إمّا شاكّ في أنّه قلّد مجتهدا أم لا، و مع ذلك شاكّ في أنّ عمله كان مطابقا لقول المجتهد أم لا؛ و إمّا شاكّ في المطابقة و عالم بالتقليد؛ و إمّا عالم بعدم التقليد و شاكّ في مصادفة عمله للواقع من باب الاتّفاق.

و الحقّ في الأوّل و الثاني: عدم لزوم الإعادة، لأنّ فعل المسلم محمول على الصحّة، لقوله(عليه السلام)«متى ما شككت في شي‌ء بعد الدخول في شي‌ء آخر، فالشكّ ليس بشي‌ء»؛ و أمّا في الثالث، فيلزم الإعادة لما ذكر سابقا من أنّ المقصّر إذا شكّ في المصادفة يلزم عليه الإعادة؛ و أمّا في الأوّل و الثاني فالدليل الاجتهاد و هو أصل الصحّة وارد على قاعدة الاشتغال و استصحاب الأمر.

ثمّ لو أخبر عدل بأنّ رأي المجتهد عدم تنجّس الماء القليل بالملاقات مثلا، و أخطأ في ذلك الخبر، فهل يلزم عليه إعادة العبادات التي استعمل الماء القليل الملاقي فبها أم لا؟

الحقّ: لا، لأنّه مأمور شرعا بمفهوم آية النبأ لسماع خبر العدل، و الأمر الشرعي يقتضي بالإجزاء، إلّا أنّه لو اغتسل بهذا الماء و قبل الإتيان بالصلاة اطّلع على خطاء المخبر يلزم عليه الغسل، و كذا لو أخبر شاهدان على فتوى المجتهد خطاء.

ثمّ لو أخطأ المجتهد في الفتوى، بأن كان رأيه على شي‌ء و أفتى خطاء على خلافه و


صفحه 201

عمل به المقلّد، فكلّ ما عمل به على طبق هذا الفتوى صحيح، لاقتضاء الأمر الإجزاء.

ثمّ لو أخطأ في الاجتهاد و عمل نفسه و مقلّدوه، ثمّ اطّلع على فساد رأيه، لا يلزم عليه و لا على مقلّديه الإعادة، للعسر و الحرج و للزوم الهرج و المرج و لظهور الإجماع على حجّيّة رأيه لنفسه و لمقلّديه، و الأمر الشرعي يقتضي الإجزاء؛ و لذا لو أخطأ في الحكم بالقتل، لا يلزم عليه القصاص و لا إعطاء الدية، بل يعطي الدية من بيت المال.

ثمّ لو اعتقد بجهله المركّب أنّ رأي‌[1]مجتهده هذا و تبيّن خطائه، يلزم عليه الإعادة، لأنّ الأمر العقلي لا يقتضي الإجزاء.

ثمّ لو نسى حكم مجتهده و عمل بعمل، فالحكم في حقّه ما سبق من أنّه إن طابق الواقع لا يلزم الإعادة و إلّا يلزم.

و الحاصل: أنّ الجهل سواء كان بدويّا أم لا، فحكمه ما سبق.

ثمّ إنّ هذه المسائل إنّما هي على حسب القاعدة، و إلّا فالمتّبع في الموارد الخاصّة التي ورد الدليل على معذوريّة الجاهل مطلقا، كما في الجهر و الإخفات و القصر و الإتمام، هو الدليل الخاصّ.

ثمّ إنّه لو اعتقد شخص أنّه مجتهد و عمل برأيه، ثمّ تبيّن عليه فساد اعتقاده، فهل هو معذور أم لا؟

الحقّ: أنّه ليس بمعذور، و يكون حكمه حكم الجاهل القاصر فيما إذا كان ذلك الاعتقاد من سوء فهمه، و أمّا إذا كان من إخبار عدلين من أهل الخبرة، فالحقّ أنّه معذور، لأنّ الأمر الشرعي يقتضي الإجزاء.

ثمّ إنّ القاصر باعتبار عدم التمكّن، بمعنى أنّه قلّد مجتهدا ثمّ عرض له مسألة في‌

[1]- في الأصل: رأيه.